الاتحاد

دنيا

وداعاً أيها التليكس هذا وقت البريد الإلكتروني

عدنان عضيمة:
يقبع جهاز التليكس الظاهر في الصورة في إحدى الزوايا المنسية قريباً من صالات إحدى الإدارات في أبوظبي· ويقول أحد الذين عاصروا المسيرة العملية لهذا الجسم الذي أصبح غريباً ومنبوذاً، أنه كان ذات يوم بطلاً حقيقياً في الأداء والإنجاز، تعتمد عليه الإدارة في التخاطب السريع مع وكالاتها المنتشرة في العديد من دول العالم·
وعندما يمر المرء بجانبه عشرات المرات كل يوم، يلفت نظره أن الجهاز غير موصول إلى التيار الكهربائي على الإطلاق، ومعنى ذلك أنه ما من أحد من الموظفين ينتظر منه شيئاً· وطبعاً، لم يعد سراً أن التليكس فقد وظيفته تماماً ضمن سلسلة النشاطات البشرية، بعد أن تمكنت وسائل أكثر مرونة وأسرع وأسهل أداء من طرده من المكاتب والإدارات مثل الفاكس ثم البريد الإلكتروني والهاتف الخليوي·
كلنا يذكر كيف كان التليكس قبل بضع عشرات السنين جهازاً لا غنى عنه لإتمام الصفقات التجارية وتنظيم المنتديات والمؤتمرات العالمية، ولكنه سرعان ما انضم إلى رعيل الأجهزة والأدوات التي عفا عنها الزمن ليلقى ذات المصير الذي حل بالآلة الكاتبة·
ليس حديثاً
ويسود اعتقاد خاطئ لدى معظم الناس من أن التليكس هو جهاز حديث ولد في أواسط القرن العشرين، إلا أن نماذجه الأولى تعود إلى ما قبل بدايات القرن العشرين، حيث كان التليكس يتزامن في تطوره مع تطور أجهزة البرق و'الطابعات عن بعد' التي استخدمت على نطاق واسع في إرسال التقارير الصحفية· ويقال إن من أوائل السياسيين الذين استخدموا التليكس كل من الرئيس الأميركي الديموقراطي وودرو ولسون وندّه الجمهوري تشارلز هيوغ في المعركة الانتخابية التي تمت بينهما في شهر نوفمبر من عام 1916 وكان كل منهما ينتظر وصول نتائج فرز الأصوات في عواصم الولايات عن طريق التليكس·
وكانت من أهم عيوب التليكس أن استخدامه يتطلب درجة عالية من الذكاء والتدرّب على استخدام الأجهزة المعقدة، ثم إن التليكس لم يكن يقدم نسخة مطبوعة عن النص الذي يستقبله بل إنه يعمل وفق مبدأ البطاقات المثقوبة حيث يتم استقبال النص كمجموعة من الثقوب على شريط ورقي طويل يعاد إمراره بعد ذلك في الجهاز ليترجم الثقوب إلى كلام مطبوع· وتنطبق هذه الطريقة المعقدة على الإرسال أيضاً مما يجعل استخدامه يتطلب هدر الكثير من الوقت·
ويمكننا أن نتخيل الآن لماذا أسقط ابتكار 'الفاكس'، التليكس بالضربة القاضية عندما بدأ استخدامه على نطاق واسع منذ بداية سنوات السبعينات من القرن الماضي، ثم جاء البريد الإلكتروني ليقذف به بشكل نهائي إلى المتاحف· ومن المنتظر الآن أن يشهد الفاكس ذاته نهايته الوشيكة بعد أن شاع استخدام البريد الإلكتروني على نطاق واسع والذي هبط بتكلفة تبادل النصوص المكتوبة عبر العالم أجمع إلى قيمة الصفر·
وهكذا نرى كيف تأتي الأجهزة المبتكرة لتحل محل سابقتها، ومن يدري ما هو الجهاز الذي سيقذف بالكمبيوتر ذاته إلى مصيره المحتوم؟·

اقرأ أيضا