الاتحاد

دنيا

الحج عرفة

تحقيق: شيماء الهرمودي:
يقول الله تعالى: ' وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق·' سورة الحج آية ···27 الحج هي الرحلة الإيمانية الخالصة لوجه الله سبحانه وتعالى وهي رحلة العمر التي يقوم بها المسلم قاصداً وجه الله وطالباً غفرانه وعفوه، فنرى المسلمين في هذه الأيام وقد خرجوا من مشارق الأرض ومغاربها متجردين من متاع الدنيا بقصد القبول إلى الله بالحس والنفس والعمل الصالح والقول والذكر والفكر السليم··· وليجعلوا شعارهم وندائهم منذ لبس أحرمتهم هو ' لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك'، وليتوجهوا إلى بارئهم بالنية الصادقة الطاهرة، وهي النية التي يعزم فيها المسلم على الرحيل إلى رب الكون بنفس مطمئنة وذات تائبة وهمة معرضة عن الشهوات والملذات ومقبلة على الطاعات والقربات لأنه سيحل يومها ضيفا على ربه عز وجل، حول بيته الذي جعله مباركا وهدى للعالمين·
فكيف يجهز الحاج نفسه لرحلة العمر وأي أنواع الحج يفضل وما هي أهم الشعائر التي يقوم بها، ومن يود أن يشاركه رحلة الحج ؟ أسئلة متنوعة مخلوطة بالمشاعر والشعائر الدينية العميقة، يجيب عليها البعض من حجاج بيت الله الحرام في هذا التحقيق·
بدأ الحديث الشيخ سيدي يحيى ولد محمد إمام مسجد وواعظ ديني وخطيب، قائلاً: يتم التجهيز للسفر من قبل الحاج من حيث حقيبة السفر بأخذ ثوب الإحرام أولا وحقيبة النقود، غير ذلك ينبغي له أن يستعد نفسياً باستشعار عظمة العبادة التي يقدم عليها ويضع نصب عينيه أنه مهاجر إلى الله ورسوله فقير مسكين يحتاج مغفرة الله وعفوه· عند ذلك سينشرح صدره ويستعد استعداداً نفسياً للحج· أما بالنسبة للاستعداد الديني فينبغي أن يؤدي جميع الأمانات التي لديه إلى أصحابها وكذلك الديون وتوديع الأهل والأقارب والأصدقاء واصطحاب الرفقة الصالحة التي تعينه على طاعة الله، وينبغي له كذلك أن يصلي ركعتين عند خروجه ويطلب من الله تعالى الخيرة والتوفيق لما فيه صلاح دنياه وآخرته·
ويتابع الشيخ: إن أكثر ما يحب الحاج أخذه في رحلة الحج هو التقوى لقوله عز وجل مبينا خير الزاد الذي يصطحبه الحاج ' وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني يأولي الألباب'· ويجيب الشيخ سيدي عما إذا كان يفضل الحج السريع أم لا فيقول: لا شك أن الحج الذي يأتي صاحبه بأناة أفضل من الحج السريع· فالأفضل بنظري هو الحج الذي يستشعر فيه الحاج كل المناسك والمقاصد، والزيادة على ذلك هي زيارة المسجدين (الحرام والنبوي) اللذين اخبرنا بهما الرسول صلى الله عليه وسلم· فقد قال عليه الصلاة والسلام: ' صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة'· ويستطرد حديثه عن أهم الشعائر التي يفضل القيام بها فيرد: شعائر الله كلها ينبغي للمسلم أن يستزيد من القيام بها بعلم أنه ما تقرب إلى الله بشيء من الطاعات إلا زاده قربا من جنانه، وعلينا أن نعلم أن أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله هو أداء هذه الواجبات، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جلى وعلا: ' وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه'·
ويضيف الشيخ سيدي عن ما يعنيه الحج له فيقول: إن الحج يعني لكل مسلم تلك الرحلة الإيمانية التي يقوم الإنسان فيها بتعظيم شعائر الله تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، ويتجرد من ثيابه العادية مستبدلاً إياها بثياب الإحرام التي هي عبارة عن تنبيه إلى لبس الكفن الذي سيلبسه كل واحد منا، فيستعد الإنسان لذلك وتسمو روحه من عالم المشاهدات إلى عالم الغيب· ويشير إلى صحبه الذين يود ان يشاركونه ويشاركوا كل مقدم على الحج، فيقول: ينبغي على الإنسان أن يختار في رحلة الحج الرفقة الصالحة من العلماء والصلحاء والملتزمين ليعينوه على طاعة الله وليتأسى بهم في أدائهم لشعائرهم وليعلموه ما خفي عليه من الأحكام المتعلقة بالحج فإذا اصطحب رفقة كهؤلاء فسيستفيد منهم لا محالة كما قال الشاعر: ' فتشبهوا أن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح'·
ويختم الشيخ سيدي حديثه بكيفية إعداد الحاج نفسه لرحلة الحج، ويقول: يعد الحاج نفسه بترتيب أموره المادية والمعنوية كما ذكرت سابقا من استعداد نفسي وديني، وينبغي أن لا ينسى الأذكار الشرعية المتعلقة بالسفر وغيرها من مناسك الحج· كما ينبغي أن يتحلل من جميع حقوق الناس وأن يرد المظالم والحقوق إلى أصحابها وأن يسال أصدقائه وأقاربه الدعاء، وأن يتحللهم من أموالهم ومن أعراضهم حتى يأتي حجته مبرورا، قال صلى الله عليه وسلم: ' الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة'·
حقيبة السفر
عماد سيد محمد موظف في شركة 'أدكو' يقول: يتم تجهيز حقيبة السفر بأن تشمل كل من ملابس الإحرام والمصحف وإرشادات الحج وأخيرا احتياطات الإعاشة خلال فترة الحج مثل الملابس والفوط وغيرها من مستلزمات الحاج· أهم ما أحب أخذه في رحلة الحج هو المصحف الكريم وأدعية الذكر، وبنظري فإن الحج السريع أفضل بنسبة لي نظراً لظروف العمل ونظام الإجازات في بعض الشركات·
ويضيف عماد: من أهم الشعائر التي أحبذ القيام بها، الطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة والصلاة في المسجد الحرام وزيارة مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام والوقوف والتذلل بين يدي المولى عز وجل· ويعرف عماد الحج من ناحيته فيقول: إن الحج فريضة من الفرائض التي أوجبها الله على عبده، وهي كفارة للمسلم عن الذنوب والتوبة إلى الله، فرحلة الحج هي من الرحالات المباركة إن صدقت النية، وهي هبة من الرحمن كي يتوب العبد لرب العباد· وعما يقوم به قبل رحيله في رحلة العمر يقول عماد: أقوم بالسلام على جميع أفراد الأسرة والأصدقاء طالبا منهم العفو والصفح عن أي ذنوب ارتكبتها في حقهم وأطلب من الجميع الدعاء لي بالتوفيق·
الاستعداد النفسي
ويلتقط خيط الحديث ناصر عبد الهادي سالم -موظف- ليجيب على أهم ما يمكن للحاج فعله قبل السفر: أجهز حقيبتي للسفر قبل أسبوع· وهي تحتوي على أهم لوازم السفر مثل ثياب الإحرام وبقية ملابسي وأدواتي الخاصة التي احتاجها في رحلتي· أما عن استعدادي النفسي فيبدأ قبل رحلة الحج بشهرين وذلك بالاستماع إلى الأشرطة الدينية التي تشرح أهم المناسك التي يجب على الحاج القيام بها، والكتب الدينية والكتيبات التي تبين أهمية الحج وشروطه· أهم ما أستعد له نفسيا هو البعد عن المحرمات بشكل عام والتوبة إلى الله والنية الخالصة لأداء أهم فريضة في الإسلام والتي أن أحسنت أدائها نلت الأجر العظيم· ويتابع ناصر: إن أهم ما أحب أخذه معي في رحلة الحج هو كتاب الله (القرآن الكريم) لأن كتاب الله هو أفضل شيء بالنسبة للحاج فمن خلاله يكون الأقرب لله عز وجل·
ويحدثنا ناصر عن حجته التي قام بها فيقول: لقد جربت الحج السريع وذلك لأن حجتي كانت الحجة الأولى، وكنت في ضيق من الوقت حينها، ولكني أتمنى أن تكون حجتي الثانية إن شاء الله حجة عادية ليتسنى لي كسب الأجر، وزيارة كل الأماكن المقدسة والعمل بكل المناسك على أتم وجه وبصورة مريحة أكثر·
ويعرف ناصر الحج وماذا يعني له فيقول: بالنسبة لي هو الوقوف بعرفة والدعاء طوال اليوم، لما لهذا اليوم من أثر نفسي كبير على النفس البشرية ومساعدتها في العودة لخالقها، ولهول المشهد في تلك اللحظة التي تذكرنا بيوم الحشر العظيم· الحج يعني لي التوبة والرجوع إلى الله والتغير الجذري الذي يحصل للشخص فالحاج يرجع من الحج كما ولدته أمه·
للنساء نصيب
شيماء عبد الغفور تتذكر حجها الذي قامت به السنة الماضية فتقول: الإعداد للحج ضروري· فلا بد من الإعداد الشخصي والنفسي والديني والتهذيبي· بالنسبة للإعداد الشخصي فهو الاستعداد التام لرحلة الحج بتجهيز حقيبة السفر وجميع اللوازم والأدوات الشخصية التي يستخدمها الشخص· أما بالنسبة للإعداد النفسي فيجب على الحاج أن يكون قد تحضر لرحلة الحج التي يود القيام بها من قبل دخول شهر ذي الحجة، وعليه الإلمام بكل فرائض وشروط ومناسك الحج· وأخيرا يأتي الإعداد الديني الذي يتم من خلال الشخص نفسه وهي النية الصادقة في التوبة والرجوع إلى الله والعمل بكل ما أتى به والنهي عن كل ما نهى عنه· وتضيف شيماء: إن يوم عرفة هو يوم الحاج· ففيه يقف الحاج بين يدي الله ويكون بالقرب منه طالبا الرحمة والمغفرة والتوبة، ولذا قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أن الحج عرفة، ففيها يكمل الحاج حجه ومنها إما أن يقبل الله حجته أو لا·
وتتابع شيماء: إن أهم ما يجب على الحاج أخذه معه في رحلة الحج هو كتاب الله وكتيبات الذكر التي تكثر فيها الدعاء· وأتمنى من المولى العلي القدير أن أكون قد أديت حجتي على أتم وجه وأن يتقبلها مني·
الإعداد النفسي
'أم خالد' ربة بيت تستطرد الحديث بالقول: يتم الإعداد للحج بتجهيز حقيبة السفر من الملابس الخاصة بالإحرام بالنسبة للرجال وكل ما خف حمله من ملابس بالنسبة للنساء· أما الإعداد الثاني فيكون الإعداد النفسي والديني، وهو ما يتم عن طريق الاستماع والمشاهدة للقنوات التي تبث البرامج التي توضح للحاج أو للشخص المقبل على الحج أهم فرائض وشروط ومناسك الحج· أهم ما أحب أخذه معي في رحلة الحج، السجادة والمسجل للاستماع للقرآن الكريم ، فيكون سمعي وعقلي ومشاعري جميعها منصبة في القرب من الله· كما أحب أن أقوم بكل الأعمال التي تذكرني وتقربني من الله·
وتتابع 'ام خالد' حديثها الحج : بالنسبة لي أفضل أن أحج في عشرة أيام، وبنظري فالعشرة أيام كافية ولا أفضل الحج السريع لأنه يحرمني من الذهاب إلى المدينة المنورة والسلام على الرسول الله صلى الله عليه وسلم· وتتابع: إن للحج كثيرا من الشعائر التي يقوم بها الحاج ومنها التذلل لله والدعاء المستمر والمتواصل وترطيب اللسان والقلب بالخشوع والذكر· وإن أكثر ما يميز رحلة الحج بنظري هي المحبة التي أراها في عيون الحجاج والتآلف والصفاء الذي يجمعهم· أما بالنسبة للأشخاص الذين أفضل رفقتهم في رحلة الحج فأفضل أصحاب الخير الذين يذكروني بالصالح والقرب من المولى عز وجل·

اقرأ أيضا