الاتحاد

الاقتصادي

ازدهار الطبقة الوسطى في الصين يهدد الأفيال الأفريقية

إعداد - محمد عبدالرحيم:
حذرت جماعات حماية الأنواع البرية من الدور الذي يلعبه الطلب المتزايد على السلع الفخمة في أوساط الطبقة الوسطى المتنامية في الصين على انتعاش تجارة العاج المحظورة في افريقيا ويضع الأفيال مرة أخرى تحت أنظار الصيادين·
وفي جميع أنحاء الصين، بدأت المتاجر تعرض للمستهلكين سلعاً ظلت بعيدة عن متناولهم قبل عقد من الزمان وفي مقدمتها العاج، وكما يقول ايزموند مارتين، أحد أعضاء جماعات المحافظة على الأنواع البرية الذي يتابع حركة التجارة العالمية في العاج: 'في زيارتي الأخيرة للصين وجدت أعداداً هائلة من المتاجر التي تبيع منتجات العاج بشكل يفوق ما كان عليه الحال قبل أعوام قليلة'·
وكما ورد في صحيفة 'الاندبندنت' البريطانية مؤخراً، فإن الشركات الصينية التي اندفعت في بناء الطرق في اثيوبيا والعمل في آبار النفط السودانية، وفي إعادة إطلاق صناعة السياحة في سيراليون أسهمت في جعل الأسواق الأفريقية مصدراً هائلاً لتحقيق الأرباح للاقتصاد الصيني المتسارع النمو، كما فتحت الأبواب لتجارة العاج·
ويشكل الازدهار في تجارة العاج أنباءً سيئة للأفيال الأفريقية، فمنذ أن فرض الحظر على تجارة العاج العالمية في عام 1990 درجت معظم الدول في شبه الصحراء الأفريقية على تقليل عمليات الصيد، إلا أن هذه التجارة غير المشروعة استمرت إلى ازدهار خاصة في العاصمة السودانية الخرطوم، وبالقرب من ميادين المعارك في جمهورية الكونغو الديموقراطية، لكن الصعوبات التي ظلت تكتنف عمليات بيع وشحن العاج في جميع أنحاء العالم أدت فيما يبدو إلى ردع أعداد هائلة من التجار المحتملين·
أما الآن وفي ظل الطلب العالي الجديد في الصين فقد استمرت المخاوف تنتاب كبار الخبراء في مجال الحياة البرية من أن عمليات قتل الأفيال سوف تعود مرة أخرى لتصب في خيار مهني لتحقيق الأرباح، إذ يقول ريتشارد ليكى، الرئيس السابق لخدمة الحياة البرية في كينيا: 'عندما تم تنفيذ الحظر الأول على العاج كان هنالك عدد قليل من الصينيين الذين باستطاعتهم تحمل شراء أي سلعة من منتجات العاج، أما الآن فقد أصبح هنالك عشرات الآلاف من الأشخاص الذين لديهم الأموال التي تمكنهم من شراء العاج'·
وامتدت آثار هذه الممارسات إلى مناطق أخرى خارج الصين، ففي خلال فترة السنوات الثماني الماضية تضاعف سعر العاج في الخرطوم من 25 جنيها استرلينيا إلى 60 جنيها للكيلو الواحد من العاج الخام، وفيما يبدو فإن ايزموند مارتن أصبح مقتنعاً بأن السبب في هذه الزيادة إنما يعود للطلب المتنامي من العمال الصينيين المتعاقدين في السودان، وعلى الرغم من قيام الحكومة السودانية مؤخراً بإجراءات صارمة على التجارة غير المشروعة إلا أن هنالك مخاوف من أن تنتعش الصناعة وتعود للحياة مرة أخرى في الأشهر القليلة القادمة·
ويقول مارتن: ' أخذ صدى هذه الممارسات التي تحدث في السوق الصيني يتردد في جميع أنحاء العالم، ففي الوقت الذي أخذت فيه العمالة الصينية تذهب إلى الدول الأفريقية وهي تبحث عن مصادر جديدة للعاج فإن المواطنين في دول جنوب شرق آسيا الأخرى، أدركوا أن العاج يباع في الصين وبدأوا في السفر إلى هناك لشراء وجلب هذه السلع معهم إلى أوطانهم'·
ولاحظ مارتن أن هنالك بعض الصينيين يتاجرون في العاج بشكل غير مشروع في أسواق لندن، في الوقت الذي كشفت فيه دراسة أجريت مؤخراً عن أن عدداً يقارب 4 آلاف فيل يتم قتله في كل عام لمقابلة الطلب المتنامي في كل من قارتي آسيا وأفريقيا·
وفي الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى تناقص أعداد الفيلة في أفريقيا إلى 300,000 فيل فقط حالياً من مستوى 1,3 مليون في عام 1979 فإن هذه الموجة المستمرة في قتل الأفيال من شأنها أن تسفر عن انقراض هذه الأنواع في وقت قريب·
ومن المعروف أن حوادث الاغتيال تنتشر عادة في دول وسط أفريقيا التي تفتقد إلى الموارد والإمكانيات الخاصة بايقاف عمليات الصيد، وكما يقول ليكي: ' يتمثل السبيل الوحيد للتقليل من هذا الطلب الجديد في ضرورة التعاون مع منظمات المجتمع المدني في الصين لإقناع المواطنين بأن الاتجار في العاج أمر غير مقبول'· ومضى يقول: 'إلى أن يدرك الناس كمية الأضرار التي حدثت فإنهم سيستمرون ببساطة في ممارسة هذه التجارة'·

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة