الاتحاد

الاقتصادي

الجيل الثاني من بنوك الإمارات يدخل السوق المصرية

القاهرة - محمود عبدالعظيم:
تقود بنوك إماراتية ذات ثقل اتجاها مصرفيا عربيا بارزا لدخول السوق المصرية في هذه المرحلة على خلفية منافسة شديدة بين مصارف بلدان عدة في مقدمتها لبنان والكويت وليبيا مع جاذبية استثمارية تتعزز يوما بعد يوم في الشارع المصرفي المصري·
واذا كانت بنوك اماراتية كبرى في مقدمتها 'ابوظبي الوطني' قد نجحت على مدى السنوات الماضية في خلق قاعدة متينة لها في السوق المصرية ونفذت خطط توسع جيدة شملت افتتاح فروع وزيادة رأسمالها لتمثل الجيل الاول من البنوك الاماراتية العاملة في السوق المصرية فان بنوكا اماراتية اخرى تمثل الجيل الثاني بدأت مؤخرا مغازلة السوق عبر اتصالات وخطابات نوايا ودراسات تستهدف التواجد في مصر بشكل مباشر عبر افتتاح فروع لها في ظل تحرير مصرفي كامل تتبعه السلطات النقدية المصرية او بشكل غير مباشر عبر شراء بنوك مصرية عاملة معروضة للبيع ومعظمها بنوك متوسطة او صغيرة في اطار برنامج اعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي ينفذه البنك المركزي المصري·
بدأت تحركات الجيل الثاني من بنوك الامارات دخول السوق المصرية مع صفقة بيع بنك 'مصر رومانيا' التي شهدت صراعا حادا بين بنك الخليج الاول وبنك لبنان والمهجر فبعد ان حصل بنك الخليج الاول على موافقة البنك المركزي المصري على بدء اعداد فحص ناف للجهاله لبنك مصر رومانيا لم يستطع الانتهاء من هذه المهمة قبل الموعد المحدد من جانب السلطات المصرية الامر الذي ترتب عليه ضياع الصفقة ونجاح بنك لبنان والمهجر في اقتناص بنك مصر رومانيا قبل ايام قليلة مضت ولكن لان بنك الخليج الاول اتخذ قرارا استراتيجيا بدخول السوق المصرية فقد كلف احدى المؤسسات المالية البارزة بدراسة شراء احد البنوك المصرية الاخرى المعروضة للبيع وفي مقدمتها البنك المصري المتحد· وجاء في مرحلة لاحقة قرار بنك الاتحاد دخول السوق المصرية حيث عرض شراء بنك القاهرة الشرق الاقصى الذي يتملك بنك القاهرة به حصة حاكمة ويقود التفاوض في عملية بيعه وهو العرض الذي يواجه منافسة من جانب ثلاثة عروض لمؤسسات مالية عربية اخرى تسعى للاستحواذ على هذا البنك الذي يتولى تمويل التجارة الخارجية بين مصر وكوريا وعدد من بلدان شرق اسيا وهي تجارة ذات حجم كبير الامر الذي يمثل احد مزايا هذا البنك·
ويتفاوض مساهمون رئيسيون في بنك رأس الخيمة مع مسؤولي بنك النيل في محادثات تحاط بسرية بالغة للتمهيد للتقدم بعرض للبنك المركزي المصري لطلب الفحص النافي للجهالة رغم ان بنك النيل وهو اول بنك قطاع خاص مصري وتأسس في العام 1978 برأسمال مدفوع 40 مليون دولار ويتملك معظم اسهمه عائلة عيسى العيوطي ويخضع حاليا لعملية فحص ناف للجهالة من جانب البنك المصري الخليجي الذي تقدم رسميا بطلب لشراء البنك وسوف تنحصر المنافسة على هذه الصفقة بين عرض مساهمي رأس الخيمة وعرض البنك المصري الخليجي·
اتجاه عربي
ويأتي اتجاه الجيل الثاني من بنوك الامارات لدخول السوق المصرية في اطار اتجاه عربي شامل يرى في السوق المصرية فرصا استثمارية جيدة حيث تتنافس بنوك لبنانية وكويتية وليبية على شراء بنوك مصرية خاصة بعد ان نجحت معظم هذه البنوك في الحصول على موطئ قدم في السوق·
ويرى محمود عبداللطيف -نائب رئيس اتحاد بنوك مصر ورئيس بنك الاسكندرية- أن الدخول المكثف للمؤسسات المالية العربية للسوق المصرية في هذه المرحلة يأتي في اطار اتجاه عام يتمثل في تدفق الاستثمارات الخارجية العربية والاجنبية في معظم المجالات على مصر بعد ان نجحت الحكومة المصرية في خلق صورة ذهنية إيجابية عن مناخ الاستثمار في مصر واتبعت ذلك باجراءات حاسمة خلقت أجواء جديدة في تعامل المستثمرين مع المؤسسات الحكومية ويعزز هذا الاتجاه النمو الجيد الذي حققه الاقتصاد الكلي هذا العام واقترب من 6 بالمئة مما يعني فرصا ربحية جيدة لاي مستثمر اجنبي يخطط لدخول السوق·
وعلى الصعيد المصرفي نجحت اجراءات اعادة هيكلة القطاع والسياسات النقدية الرشيدة التي يقودها المركزي المصري في خلق بيئة مصرفية مواتية تماثل البيئات المصرفية الخارجية خاصة الخليجية التي تعد اكثر احتكاكا وانفتاحا على البيئة المصرفية العالمية ووجدت المصارف العربية وتحديدا الخليجية ان الظروف مواتية لدخول السوق المصرية بعد ان تم تمهيد الارضية القانونية والتكنولوجية وتطوير الثقافة المصرفية لدى الأجيال الجديدة من الشعب المصري الذي بات يطلب المزيد من الخدمات المصرفية الحديثة باستخدام تكنولوجيا العصر ومنها بطاقات التجزئة المصرفية وبطاقات الصراف الآلي وخدمات التليفون البنكي وغيرها ويترافق مع ذلك فرص ربحية جيدة بفضل معدلات النمو السكاني وتحسن مستوى الدخول واجتذاب شرائح جديدة للتعامل مع المصارف كل يوم الى جانب توفر ربحية من مصدر آخر وهو بورصة الأوراق المالية التي باتت من افضل الاسواق المالية في المنطقة العربية·
وتراهن المصارف الخليجية القادمة الى مصر في هذه المرحلة على ربحية جيدة تتوفر لها من التجزئة المصرفية التي تنمو بمعدلات سريعة وتبلغ ثلاثة ملايين بطاقة في السوق حاليا ومرشحة لكي تصل الى 10 ملايين سنوات قليلة ثم البورصة والتوظيف في مجال الائتمان الذي لا يحقق مخاطر كبيرة بعد ان عرفت المصارف المصرية ما يعرف بالقروض المسوقة التي يتولى تقديمها عدد من البنوك المشتركة بهدف توزيع مخاطر القرض الواحد على اكثر من بنك وهو ما تم مؤخرا في القروض التي تم منحها لقطاعات واعدة مثل الاتصالات والغاز والكهرباء والبتروكيماويات والاسمدة· وكل ذلك يتم على قاعدة جيدة من التشريعات والتحرير المالي·
ويتوقع محمود عبداللطيف ان تشهد السوق المصرية خلال سنوات قليلة ظهور العديد من المؤسسات المالية في ظل انفتاح الاقتصاد المصري على اقتصاديات المنطقة خاصة اقتصاديات دول الخليج وفي ظل فرص النمو والربحية التي يبشر بها الاقتصاد المصري·
توسع
ويؤكد الدكتور حافظ الغندور -مدير عام البنك الاهلي المصري- ان هناك اسبابا عديدة وراء دخول المصارف العربية السوق المصرية منها فوائض الطفرة النفطية التي تبحث عن استثمار آمن وجيد في أسواق قريبة ورغبة مؤسسات عربية عديدة في التوسع الخارجي في ظل اتجاه عالمي نحو الانفتاح والاندماج واقتناص فرص الربح في اي سوق· ولان المصارف أقدر من غيرها على التقاط المؤشرات والرسائل التي تبعث بها الاسواق فانها سباقة في اتخاذ خطوات ايجابية والتحرك نحو هذه الفرص السانحة بل وتقود هذه الاتجاهات وهو ما يحدث حاليا·
فالمصارف العربية هي التي تقود اتجاه دخول المؤسسات الاستثمارية الاخرى السوق المصرية ولان السوق الاماراتية هي الاكثر انفتاحا ومرونة في المنطقة فان مصارفها تتخذ مبادرات القدوم الى مصر وفق خطط مدروسة· ويشجعها على ذلك نجاح تجارب البنوك الاماراتية المتواجدة في السوق منذ سنوات وهي بنكا المشرق وابوظبي الوطني وهو النجاح الذي تعزز وكان عنوانه توسع هذه البنوك في مصر وزيادة رؤوس اموالها ليس التزاما بقوانين ملاءة رأس المال وقواعد بازل 2 فحسب ولكن رغبة من جانب هذه البنوك في ممارسة دور أكبر في سوق متنام واعد الامر الذي يحقق لها مزيدا من الربحية والتوسع في المستقبل·
ويؤكد الدكتور حافظ الغندور ان دخول المصارف الاماراتية السوق المصرية سيكون مفيدا للسوق ذاتها مثلما هو مفيد للمصارف لان المصارف الاماراتية تتمتع بمرونة عالية وقدرة على الحركة وتمتلك تكنولوجيا متقدمة وخبرات جيدة من جراء احتكاكها بالمصارف العالمية العاملة هناك وبالتالي يمكن لهذه المصارف ان تنقل خبراتها وتكنولوجياتها وتجاربها للسوق المصرية الامر الذي يعزز التنافسية في الشارع المصرفي ويفيد كل الاطراف·
ويؤكد الدكتور مصطفى -الرئيس التنفيذي للاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية- ان السوق المصرفية المصرية اصبحت جاذبة للعديد من المصارف والمؤسسات المالية الاجنبية والعربية بدليل توسع العديد من المصارف الاجنبية في مصر خلال العامين الاخيرين ومنها سوستيه جنرال الفرنسي وباركليز وHSBC البريطانيان وهناك مؤسسات عربية عديدة بدأت دخول السوق عبر عمليات دمج واستحواذ وفي مقدمة هذه المؤسسات بنك لبنان الذي استحوذ على بنك مصر رومانيا والمؤسسة العربية المصرفية التي استحوذت على بنك مصر العربي الافريقي والذي اصبح اسمه فيما بعد بنك المؤسسة العربية المصرفية - مصر - A.B.C.
ويؤكد الدكتور مصطفى هديب ان البنوك الاماراتية تتحرك بدافع الربحية والتوسع واستثمار جانب من الارباح الجيدة التي حققتها نتيجة ادائها المتقدم وفوائض الطفرة النفطية في توسعات خارجية تؤمن لها مستقبلا اقليميا جيدا في ضوء تحرير قطاع الخدمات المالية في العالم كله خاصة وان منطقة الشرق الاوسط مستهدفة من جانب المؤسسات العالمية باعتبارها من المناطق المرشحة لمزيد من النمو الاقتصادي السريع خلال المرحلة المقبلة·

اقرأ أيضا

الإمارات وروسيا تعززان التعاون في مجال خدمات النقل الجوي