صحيفة الاتحاد

دنيا

«يوكابد» أم موسى.. أوحى الله إليها

أحمد مراد (القاهرة)

نشأت أم نبي الله موسى، عليه السلام، على دين آبائها من أنبياء الله السابقين يعقوب وإسحاق وإبراهيم الخليل، عليهم السلام، وكانت نموذجا للمرأة المؤمنة ومثالاً للأم الصابرة.
أجمع المؤرخون على أن أم نبي الله موسى، عليه السلام، تُعرف باسم «يوكابد»، يعود نسبها إلى لاوي بن يعقوب بن إسحاق وزوجها عمران بن فاهت، هو الآخر نسبه يعود إلى لاوي بن يعقوب، وكان يعمل في قصر فرعون.
ولد نبي الله موسى، عليه السلام، في العام نفسه الذي أمر فيه فرعون بقتل كل مولود في بني إسرائيل بعدما أخبره الكاهن أن مُلكه سيذهب على يد مولود في بني إسرائيل، وقد خافت «يوكابد» على طفلها، واضطرب قلبها، وخشيت أن يعلم جنود فرعون وعيونه بمولده فيأخذوه، ويقتلوه كما فعلوا مع كثير من الأطفال، احتارت في أمرها، حتى أوحي الله إليها وألهمها أن تضع الوليد في صندوق، ثم تلقي به في النيل.
استجابت يوكابد لأمر ربها، أمرت ابنتها بأن تتعقب أثر أخيها، وظلت أخت موسى تسير على الشاطئ تتعقب، حتى اقترب الصندوق من قصر فرعون.
رأت آسيا زوجة فرعون الصندوق، وأمرت خدمها أن يأتوا به من النيل، وكانت لا تنجب، وعندما فتحت الصندوق وجدت رضيعاً يبتسم، فانشرح له قلبها، وتعلقت به، وتضرعت لفرعون حتى لا يذبح الطفل، وأن تتخذه ابنا لها وله، وعندما وافق فرحت به، لكن الطفل رفض أن يرضع من أي امرأة، وهنا تدخلت أخته، وقالت: إني أعرف مرضعة تستطيع أن ترضع الطفل.
ذهبت أخت موسى إلى أمها وأخبرتها بما حدث، فأسرعت «يوكابد» إلى قصر فرعون، وأخذت طفلها لترضعه، فالتقم ثديها من دون المرضعات، فدهش فرعون، وسألها: من أنت؟.. فقالت: إنني امرأة طيبة الريح، طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني.
عرضت آسيا على «يوكابد» أن تكون عندها في القصر، وأن تحسن إليها، فاعتذرت بأن لها زوجاً وأولاداً، فأرسلته معها، وأجرت عليها النفقات والهبات، وهنا رجعت أم موسى بابنها إلى بيتها والسعادة تغمر قلبها.
عندما أتمت «يوكابد» رضاع ابنها موسى، أرسلته إلى قصر فرعون، وعاشت بالقرب منه، تراه بين الحين والآخر، وتفرح كلما تدرج في مراحل النمو من الطفولة إلى الصبا إلى الشباب، حتى اكتمل الرشد والتأهيل لما هو قادم من اختبارات متعددة في قصر فرعون وفي غيره، حتى نزل عليه الوحي وكلمه الله عز وجل في الوادي المقدس، أوحى الله إليه بالنبوة وآتاه العلم والحكمة.