صحيفة الاتحاد

دنيا

في الغداة والعشي .. حضور لملائكة الليل والنهار

سعيد ياسين (القاهرة)

ورد هذا الزمن في القرآن الكريم، بلفظ «عَشِيّ» والمراد بها آخر النهار، قال سبحانه: (... وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ)، «سورة آل عمران: الآية 41»، وقوله: (... فَأَوْحَى? إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)، «سورة مريم: الآية 11»، وقوله: (... وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ)، «سورة غافر: الآية 55».. و«الغداة» في موضعين. و«الغدو» في موضع، وهي قوله: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ...)، «سورة الأنعام: الآية 52»، وقوله: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ...)، «سورة الكهف: الآية 28».
والعشي في أصله من العشا وهو سوء البصر بالليل والنهار من غير عمى، ويكون في الناس والدواب والإبل والطير، وتدور حول ضعف الرؤية وقصر النظر في البصر أو في البصيرة، وأطلقت على ما يتحقق فيه ذلك في الحال أو الزمان، فإذا زالت الشمس فتحول الظلّ شرقياً وتحولت الشمس غربية دعي ذلك الوقت «العشي».
وتعددت الأقوال في تخصيص وقتي الغداة والعشي بالذكر ليكونا زمناً لتسبيح الله وتنزيهه دون سائر الأوقات الأخرى، فمنهم من قال: كونهما مشهودين أي يحضرهما ملائكة الليل والنهار، في حديث أبي هريرة: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم، وهو أعلم. كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون».
وقيل: إنهما مجامع أوقات الصلاة، وقال الآلوسي: تخصيص هذين الوقتين بالذكر كان ذلك سبباً لتعيينهما للصلاة والعبادة، قال رسول الله: «لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» يعني الفجر والعصر.
وقيل: فيهما تبدو مظاهر العظمة ودلائل القدرة على بديع صنع الله في خلقه. وقيل: إنهما محَلّ الغفلة، قال ابن عباس: لم يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر فإنه تعالى لم يجعل له حداً ينتهى إليه، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله.
وقيل: فيهما الحض على مخالفة ما كان عليه المشركون، فإنهم كانوا يجتمعون على عبادة الأصنام في الكعبة بكرة وعشيا، فأمروا بالتسبيح في أوقات كانوا يذكرون فيها الفحشاء والمنكر.