أحمد مراد (القاهرة) في السادس من أبريل عام 1983، خرجت اتفاقية الرياض للتعاون القضائي إلى النور، ودخلت حيز التنفيذ اعتباراً من عام 1985، وقد وقعت غالبية الدول العربية على هذه الاتفاقية، وشملت قائمة الدول الموقعة: قطر والأردن والإمارات والبحرين وتونس والجزائر وجيبوتي والسعودية والسودان وسوريا والصومال والعراق وسلطنة عُمان وفلسطين والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وموريتانيا واليمن. وتلزم الاتفاقية العربية للتعاون القضائي الدول الموقعة عليها على تسليم المجرمين وتنفيذ الأحكام والإعلانات والإنابات القضائية، حيث تنص المادة 38 من الباب السادس من الاتفاقية على تعهد كل طرف من الأطراف المتعاقدة بأن يسلم الأشخاص الموجودين لديه الموجه إليهم اتهام من الجهات المختصة أو المحكوم عليهم من الهيئات القضائية لدى أي من الأطراف المتعاقدة الأخرى. وجاءت المادة 40 من الاتفاقية لتحدد الأشخاص الواجب تسليمهم، وهم من وجه إليهم اتهام عن أفعال معاقب عليها بمقتضى قوانين كل من الطرفين المتعاقدين، ومن حكم عليهم حضورياً أو غيابياً من محاكم الطرف المتعاقد الطالب بعقوبة سالبة للحرية لمدة سنة أو بعقوبة أشد عن أفعال معاقب عليها بمقتضى قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم. وفي السادس والعشرين من نوفمبر عام 1997، تم تعديل المادة 69 من الاتفاقية بشأن تسليم المتهمين، ونص التعديل على أن هذه الاتفاقية لا تخل بالاتفاقيات الخاصة بين الدول الأعضاء، وفي حال تعارضها تطبق الاتفاقية الأكثر تحقيقاً لتسليم المتهمين والمحكوم عليهم. وفي شهر ديسمبر من عام 2014، أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قراراً جمهورياً رقم 278 لسنة 2014 بالموافقة على انضمام مصر إلى اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الموقعة بتاريخ 6 أبريل 1983، والموافقة أيضاً على تعديل المادة 69 من هذه الاتفاقية، والذي تم بتاريخ 26 نوفمبر 1997. وبموجب انضمام مصر لاتفاقية الرياض للتعاون القضائي، ووفقاً لما تنص عليه الاتفاقية بشأن تسليم المجرمين والمتهمين بارتكاب جرائم، طالبت القاهرة الدوحة أكثر من مرة بتسليم قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، والذين هربوا إلى الدوحة في أعقاب ثورة 30 يونيو، وقد صدر ضدهم أحكام قضائية في مصر لارتكابهم العديد من الجرائم، أبرزها التحريض على العنف والتخريب، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من الجانب القطري. وتضم قائمة العناصر الإخوانية الهاربة إلى الدوحة، والصادر ضدها أحكام قضائية: وجدي غنيم وعاصم عبدالماجد وطارق الزمر وإبراهيم محمد هلال، رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة القطرية، والإعلامي أحمد منصور ويوسف القرضاوي وأشرف بدر الدين وحمزة زوبع وعبدالرحمن عز ومحمد الجوادي محمد أحمد يوسف وعمرو فاروق ومحمد فريد وثروت محمد أنور نافع وطاهر عبدالمحسن أحمد سليمان. وتعليقاً على هذا الأمر، أوضح خبير العلاقات والاتفاقيات الدولية، الدكتور سعيد اللاوندي، أن الاتفاقية العربية للتعاون القضائي تلزم قطر بتسليم قيادات الإخوان التي تستضيفهم على أراضيها، والصادر بحقهم أحكام قضائية واجبة النفاذ، وكذلك أيضاً تلزمها بتسليم العناصر البحرينية التخريبية ممن لهم أنشطة إجرامية ضد مملكة البحرين ويقيمون على أراضي الدوحة، والبعض منهم تم تجنيسهم بالجنسية القطرية. وأكد خبير العلاقات والاتفاقيات الدولية أن إخلال قطر بتسليم المجرمين إلى مصر والبحرين يضعها في موقف قانوني حرج للغاية، ويجعلها من الدول «سيئة السمعة» في مجال الاتفاقيات الدولية، حيث إن لديها سجلاً أسود في الإخلال بتعهداتها الدولية التي وقعت عليها، حيث اعتادت الدوحة على الهروب من التزاماتها الدولية، لاسيما بعض القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، حيث تنفذ القرارات التي تكون على هواها والتي تتفق مع أجندتها المشبوهة فقط، بينما تضرب القرارات والاتفاقيات الأخرى عرض الحائط، مثلها في هذا الشأن مثل إسرائيل، والتي تتجاهل كل القرارات والاتفاقيات الدولية التي تساند حقوق الشعب الفلسطيني، بينما ترفع شعار «احترام قرارات المجتمع الدولي» إذا جاءت هذه القرارات في مصلحتها.