واشنطن، المنامة (وكالات) رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وأكدت استعدادها للتعاون معه، فيما قال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي إن بلاده بذلت جهوداً مضاعفة لمجابهة الفكر المتطرف. يأتي ذلك فيما تعقد الدول الأربع الداعية لمحاربة الإرهاب (الإمارات، السعودية، البحرين، مصر) اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية في العاصمة البحرينية المنامة اليوم الأحد، لبحث مستجدات الأزمة القطرية وسط توقعات بفرض عقوبات جديدة ضد قطر. وفي بيان أدلى به أحمد المحمود القائم بأعمال بعثة الدولة لدى الأمم المتحدة أمس الأول في الجمعية العامة تحت البند المتصل ب «التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي»، جدد المحمود دعم الدولة للتدابير الدولية الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي والتطرف بما في ذلك التزامها بمواصلة تبادل الخبرات وأفضل الممارسات المعنية مع الدول وتقديم المساعدة لها لبناء القدرات على مكافحة التطرف واجتثاث الإرهاب من جذوره. وأعرب المحمود عن شكره للأمين العام للأمم المتحدة على جهوده الدؤوبة في تطوير نهج الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، وهنأ فلاديمير إيفانوفيتش فورونكوف الذي تم تعيينه مؤخرا وكيلا للأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. وشدد على حاجة المجتمع الدولي اليوم أكثر من أي وقت مضى للعمل ضد كل من يدعم ويمول الجماعات الإرهابية. ونوه إلى أن دولة الإمارات التي تؤمن بقدرات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في تعزيز التعاون بين الدول ومختلف كيانات الأمم المتحدة، تحث هذا المكتب على تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب والتركيز على نهج الوقاية إلى جانب العمل نحو تعزيز التعاون مع المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب. وقال «إنه من الضروري الحرص على تبادل أفضل الخبرات والممارسات والمساعدة في بناء القدرات، وإرساء الاستقرار والإعمار»، مشيراً إلى بعض مساهمات الدولة مثل دعمها لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب من أجل مساعدة الدول على تنفيذ الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب. وأكد عدم قدرة أي دولة على العمل بمعزل عن بعضها في مواجهة الإرهاب والتطرف، مذكرا بهذا الشأن بمخرجات قمة الرياض التاريخية التي عقدت في مايو الماضي بمشاركة أكثر من 55 دولة عربية وإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية من أجل توثيق التعاون وتحسين التنسيق لمحاربة قوى التطرف، وتحقيق الأمن والاستقرار العالمي. وشدد المحمود على أهمية تطوير المجتمع الدولي لأساليبه لمكافحة الطرق الجديدة التي يستخدمها المتطرفون للتجنيد، مشيرا إلى دور مركز «صواب» في نشر الوعي ومكافحة الرسائل المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولفت إلى أهمية توفير الفرص للشباب، مشيرا إلى أن نحو 50% من المجتمعات العربية أعمارهم تحت سن 25 عاما، وقال «بات من الضروري التركيز على مشاركة هؤلاء الشباب في بناء مجتمعاتنا وتوفير الفرص لهم كي لا يكونوا عرضة للجماعات المتطرفة». ونوه إلى أن الإمارات حرصت على تعيين معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة للتسامح لتتولى تعزيز التسامح والتعايش والسلام واحترام الأديان والثقافات التي تشكل عالمنا الواحد، ومعالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب، لتتولى تسهيل مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار. واعتبر جهود تمكين المرأة أحد التدابير الرئيسة لمواجهة المتطرفين والجماعات الإرهابية، وألقى الضوء على الدعم التي تقدمه دولة الإمارات لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لتعزيز مشاركة المرأة وتعميم المنظور الإنساني في جهود مكافحة الإرهاب. وتطرق المحمود في البيان إلى العديد من الجهود الأخرى التي تبذلها دولة الإمارات في مكافحة الإرهاب على الصعيدين المحلي والدولي، مشيرا في هذا الصدد إلى حرصها على العمل مع مجموعة من الشركاء الإقليميين والدوليين لمكافحة تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية. إلى ذلك، قال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي إن السعودية بذلت جهوداً مضاعفة لمجابهة الفكر المتطرف. وأضاف المعلمي في كلمة له أمام الجمعية العامة، إن السعودية تدين بلا تحفظ جميع الأعمال الإرهابية، مشدداً على أن مكافحة الإرهاب مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب جهوداً حثيثة ومتواصلة. وفي سياق متصل، تعقد الدول الأربع الداعية لمحاربة الإرهاب (الإمارات، السعودية، البحرين، مصر) اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية في العاصمة البحرينية المنامة اليوم الأحد، لبحث مستجدات الأزمة القطرية، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع على لقاء وزراء خارجية الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في القاهرة. ويأتي الاجتماع، تنفيذًا لما تم الاتفاق عليه بين وزراء خارجية الدول الأربع خلال اجتماعهم في مدينة القاهرة يوم الخامس من شهر يوليو الجاري، وضمن التشاور المستمر والتنسيق المشترك حول الجهود الجارية لوقف دعم دولة قطر للتطرف والإرهاب، والكف عن تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وتغيير سياساتها التي تدعم الإرهاب وزعزعة الأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين. ويأتي اجتماع ممثلي الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في ظل تعنت قطري، أفشل الوساطات العربية والدولية، فالدوحة لم تقدم خلال الفترة الماضية سوى المماطلة ربما على أمل أن تتراجع الدول الأربع عن مطالبها، أو تعيد النظر فيها، وهو ما نفاه وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، الذي أكد أن لا تراجع عن قائمة المطالب. وذكر بيان للخارجية المصرية أن الاجتماع يعكس اهتمام الدول الأربع بتنسيق مواقفها، والتأكيد على مطالبها من قطر، وتقييم مستجدات الوضع ومدى التزام قطر بالتوقف عن دعم الإرهاب والتدخل السلبي في الشؤون الداخلية للدول الأربع. ووصل وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى العاصمة البحرينية المنامة، للمشاركة في الاجتماع.