الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الاتصالات الأميركية تعاني نقص الترددات اللاسلكية

متسوقون في معرض لشركة «ايه تي اند تي» بالولايات المتحدة

متسوقون في معرض لشركة «ايه تي اند تي» بالولايات المتحدة

يذهب بعض المحللين إلى أن إخفاق صفقة استحواذ شركة إيه تي آند تي على شركة تي - موبايل ذراع دويتش تليكوم بالولايات المتحدة، وما تلاه من إتمام عدة اتفاقيات ناجحة خلال الأشهر القليلة الماضية، يلقي الضوء على إحدى المشاكل الملحة التي تواجه صناعة الاتصالات بالولايات المتحدة الأميركية المتمثلة في التدافع إلى تأمين اللازم من نطاق الترددات اللاسلكية.
وحين أعلن الرئيس التنفيذي لشركة إيه تي آند تي رندال ستيفنسن التخلي عن صفقة تي - موبايل الأميركية الشهر الماضي، قال إن قرارات وكالة الاتصالات الفيدرالية ووزارة العدل بإيقاف هذه الصفة لا تغير واقع صناعة الاتصالات اللاسلكية بالولايات المتحدة. وأضاف أنها تعد من الصناعات التي تشهد أشد التنافسية عالمياً نظراً لاحتياجها المتعاظم لمزيد من نطاقات الترددات والتي تلزم معالجتها فوراً.
ومنذ ذلك الحين أتمت إيه تي آند تي صفقة أخرى لشراء نطاق ترددات من شركة كوالكوم مقابل 1,93 مليار دولار لتزيد ما لديها من نطاق وترددات إلى قرابة 81,1 ميجاهيرتز، بحسب تقديرات مؤسسة بيرنشتاين البحثية.
لعل ذلك يساعد على تخفيف المخاوف من نقص نطاق الترددات، في الوقت الذي تطلق فيه إيه تي آند تي شبكة نطاق تردداتها اللاسلكية الجديدة لما يسمى شبكة التحول طويل الأجل إل تي إي (LTE)، التي تعد بمثابة معايير الجيل القادم من بيانات النطاق العريض للترددات اللاسلكية التي يتوافق معها معظم كبار مشغلي الاتصالات الهاتفية. غير أنه يتردد في أوساط صناعة الاتصالات أن صناعة المحمول الأميركية تحتاج إلى زيادة كبرى في نطاق الترددات، إذا أريد لها أن تواصل الابتكار والإبداع.
وقالت الرابطة الأميركية لمهن صناعة المحمول سي تي آي إيه: "يعد نطاق الترددات اللاسلكية بمثابة العمود الفقري لصناعة الاتصالات اللاسلكية، فبدونها يستحيل تطوير تطبيقات البيئات اللاسلكية وسرعاتها وأجهزتها وابتكاراتها الأخرى". وتأكيداً على ذلك، أشارت الرابطة إلى تقارير أصدرتها شركات الاتصالات اللاسلكية. فعلى سبيل المثال - زاد استخدام البيانات على شبكة إيه تي آند تي (أول شبكة تستوعب آي فون - آبل) بنسبة فاقت 8000% (ثمانين مِثلاً) من عام 2007 إلى عام 2010.
وقال تنفيذيون بالصناعة إنه من المرتقب أن يستمر نمو البيانات مع الزيادة المطردة لاستخدام الهاتف الذكي الذي يستهلك في المتوسط 26 مثل قدر النطاق الذي يستهلكه الهاتف المحمول العادي وأيضاً مع زيادة أجهزة البيانات اللاسلكية الأخرى بما يشمل أجهزة الكمبيوتر اللوحية (تابليت) الأكثر استهلاكاً للبيانات من غيرها.
وقالت إيه تي آند تي: "نتوقع أنه في الخمسة إلى الأسابيع السبعة الأولى من عام 2015 أن ننقل قدراً من بيانات المحمول على شبكتنا يساوي القدر الذي نقلناه في عام 2010 بكامله".
وبرغم أن البعض يزعم أن التحذيرات الملحة من وقوع أزمة نطاق ترددات وشيكة ما هي إلا تكهنات مبالغ فيها، إلا أن وكالة الاتصالات الفدرالية التي تعد الهيئة الرئيسية المنظمة لهذا القطاع الصناعي لها رأي آخر، إذ يؤكد أحد مسؤوليها أن أزمة نطاق الترددات أزمة حقيقية بالفعل.
وقد وصل الأمر إلى أن جوليوس جيناتشوسكي رئيس وكالة الاتصالات الفيدرالية وضع الحاجة إلى تأمين نطاق 500 ميجاهيرتز آخر أحد أهم بنود سياسات خطته الوطنية المعنية بنطاق الترددات العريض (عالي السرعة).
ومن ضمن الخطة تسعى وكالة الاتصالات الفدرالية إلى الحصول على موافقة الكونجرس على إحدى مبادراتها الأكثر جدلاً، المتمثلة في تطبيق ما يسمى بالمزادات المحفزة، وهي تقاسم إيرادات بيع ما يصل إلى 120 ميجاهيرتز من نطاق ترددات إرسال تلفزيوني غير مستخدم مع مالكي هذا النطاق الحاليين.
ويعكف مشغلو المحمول أنفسهم على اتخاذ إجراءات تأمين مزيد من نطاقات الترددات.
ففي الوقت الذي كانت إيه تي آند تي تدرس مستقبل عرض استحواذها على تي - موبايل الولايات المتحدة في وقت سابق من الخريف الماضي كشفت فيريزون وايرلس عن صفقة حجمها 3,6 مليار دولار للاستحواذ على نطاق موجات لاسلكية غير مستخدمة من تحالف سيكترم كو لشركات كابل تلفزيوني أميركية تضم كومسات وتايم وورنر كابل. وبعد ذلك بعدة أسابيع كشفت عن صفقة شرائها مزيداً من النطاقات من كوكس كوميونيكيشنز مقابل 315 مليون دولار بعد أن قررت كوكس التخلي عن مبادرتها المعنية بالهواتف اللاسلكية.
من ضمن هذه الاتفاقيات التي وصفها كريج موفيت المحلل في بيرنستاين البحثية، بأنها أهم اتفاقيات اتصالات يشهدها طوال العشرين عاماً الماضية، أن شركات الكابل تعتزم أيضاً إعادة بيع خدمات فيريزون اللاسلكية.
يصف موفيت صفقات شراء نطاق كابل فيريزون التي لا بد أيضاً موافقة وكالة الاتصالات الفدرالية عليها بأنها نقلة استراتيجية لفيريزون من حيث أنها تقطع خطوة كبرى تجاه الحد من الاحتكار الثنائي للنطاق اللاسلكي، ولكن فيريزون تفعلها على نحو لا يناقض القوانين المنظمة خلافاً لحال صفقة إيه تي آند تي لشراء تي موبايل الأميركية التي لم تتم".
فإذا ما تمت الموافقة ستحصل فيريزون على أفضل وضعية نطاق ترددات في ذلك المجال خصوصاً في نطاق 700 ميجاهيرتز الذي يعد أنسب نطاق ترددات للأجهزة المحمولة في المناطق الحضرية كثيفة السكان.
تدرك سبرينت نكستل، ثالث أكبر مشغل محمول بالولايات المتحدة من حيث عدد المشتركين والتي جددت مؤخراً اتفاقيتها مع كليرواير، أنها ستحتاج أيضاً مزيداً من نطاقات الترددات بالنظر الى أنها توشك على إطلاق شبكة جيلها الرابع، وبالنظر أيضاً إلى تزايد احتمال إخفاق شراكتها مع شركة لايتسكويرد.
غير أن تي - موبايل الولايات المتحدة ربما تكون في وضعية شديدة الصعوبة، فعلى الرغم من أن رابع أكبر مشغل محمول أميركي سيحصل على بعض نطاقات الترددات الجديدة ضمن رسوم فسخ العقد المتفق عليها بين إيه تي آند تي ودويتش تليكوم، إلا أنها قالت إنها ستحتاج إلى شراء مزيد من نطاق الترددات لكي تتمكن من بناء شبكة التحول طويل الأجل (إل تي إي) التي تريد بها مواكبة منافسيها الثلاثة الأكبر.
والآن وبعد أن ارتبطت فيريزون بنطاقات ترددات شركات الكابل، من غير الواضح من أين ستأتي تلك النطاقات وما إن كانت تي - موبايل الولايات المتحدة، نتيجة لذلك، ستكون مجبرة على الدخول في اندماج أو شراكة أقل مشاكسة قانونية. يذكر أن شركة لايتسكويرد التي يمولها صندوق هاربنجر كابيتال المملوكة لفيليب فالكون، تواجه صعوبات للتغلب على مشاكل تشويش لاسلكي مع نظم جي بي إس قبل أن تتمكن من إطلاق شبكتها الواسعة النطاق للتحول طويل الأجل إل تي إي.

عن «فايننشيال تايمز»
ترجمة عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم