الرياضي

الاتحاد

الأفيال على موعد مع الحلم الأفريقي للمرة الثانية


بعد سنوات من الحرب الاهلية كان التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا بمثابة تضميد لجراح الايفواريين وكانت بطاقة التأهل التي حصل عليها الفريق للمرة الاولى في تاريخه هدية قدمها المنتخب الايفواري لكرة القدم المعروف بلقب الافيال بعد الاخفاق أكثر من مرة· واقترنت فرحة الوصول لنهائيات ألمانيا بفرحة العودة إلى نهائيات كأس الامم الافريقية حيث غاب المنتخب الايفواري عن النهائيات السابقة التي جرت في تونس عام 2004 ويشارك الفريق في النهائيات للمرة السادسة عشرة على التوالي ليكون أكثر الفرق بعد المنتخب المصري تأهلا للنهائيات الافريقية حيث يتفوق على باقي المنتخبات العريقة مثل غانا والكاميرون ونيجيريا وتونس والمغرب·
ورغم ذلك لم يفز المنتخب الايفواري باللقب سوى مرة واحدة عام 1992 عندما أقيمت البطولة بالسنغال ومنذ ذلك الحين لم يحقق الفريق الايفواري إنجازا على الساحة الافريقية حتى جاء عام 2005 ليشهد تأهله لنهائيات كأس العالم· وتمثل البطولة الافريقية في مصر 'كروكونايل '2006 أفضل وسيلة يستعد بها المنتخب الايفواري لكأس العالم التي تجرى الصيف المقبل خاصة وأن قرعة البطولة أوقعت الفريق في مجموعة صعبة للغاية هي المجموعة الثالثة مع منتخبات هولندا والارجنتين وصربيا· ويخوض المنتخب الايفواري البطولة الافريقية وهو أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب لانه من وجهة نظر الخبراء والمحللين أفضل الفرق الخمسة التي تأهلت من أفريقيا إلى كأس العالم كما أن مستواه يعد الافضل على الساحة الافريقية في الفترة الحالية· ويرجع الخبراء الترشيحات القوية لصالح الفريق الايفواري في البطولة الافريقية إلى أن معظم لاعبي الفريق من المحترفين في الاندية الاوروبية الكبيرة بقيادة ديديه دروجبا مهاجم تشيلسي الانجليزي بالاضافة إلى تميز الفريق بأسلوب أداء جماعي تنصهر فيه المهارات الفردية للاعبين في بوتقة الاداء الجماعي·
ويرى الكثيرون من المتابعين لكرة القدم الافريقية أن الجيل الحالي في المنتخب الايفواري هو الافضل عمليا ورغم أن المواهب الفردية لم تنقطع عن الفريق طوال سنوات طويلة مضت إلا أن الفريق الحالي هو الاكثر تنظيما والتزاما بالاداء الجماعي· ولم يكن مشوار الافيال في التصفيات الافريقية مفروشا بالورود بل صادفت الفريق الكثير من العقبات ويكفي أن الفريق تأهل إلى كأس العالم على حساب فريقين عريقين هما الكاميرون ومصر صاحبي الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الافريقي (أربع مرات) إضافة إلى المنتخبين الليبي والسوداني ومعهما منتخب بنين· واعتلى الافيال قمة المجموعة الثالثة في التصفيات برصيد 22 نقطة من الفوز في سبع مباريات والتعادل في مباراة واحدة والهزيمة في مباراتين·
وحقق الايفواريون الفوز على ليبيا 2/صفر ذهابا والتعادل سلبيا في مباراة الاياب· كما تغلب الفريق على المنتخب المصري 2/1 ذهابا و2/صفر إيابا وخسر من الكاميرون صفر/2 ذهابا و3/2 إيابا وفاز على السودان 5/صفر ذهابا و3/1 إيابا وعلى بنين 1/صفر ذهابا و3/صفر إيابا· وجاء تأهل المنتخب الايفواري لنهائيات كأس العالم عبر البوابة المصرية بشكل كبير ففاز الفريق على نظيره المصري ذهابا وإيابا كما كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من الخروج صفر اليدين من التصفيات المؤهلة للبطولة بعد هزيمته أمام المنتخب الكاميروني 3/2 في أبيدجان في الجولة قبل الاخيرة من التصفيات والتي كانت كفيلة بضياع فرصة التأهل لهذا المحفل العالمي الذي يتكرر كل أربع سنوات·
ولكن المنتخب المصري كان صاحب فضل كبير في حجز المنتخب الايفواري لبطاقة التأهل على حساب أسود الكاميرون عندما تعادل المنتخب المصري مع الفريق الكاميروني 1/1 وتبعه فوز الافيال على السودان بالسودان 3/1 في الجولة الاخيرة من التصفيات ويطمح الافيال في تحقيق فوز جديد على المنتخب المصري خلال البطولة الافريقية في لقائهما بالقاهرة يكرر بها الفوز الذي كان حققه الفريق في تصفيات كأس العالم 2/1 في مدينة الاسكندرية المصرية· ولكن الافيال يدركون أيضا أن النهائيات تختلف كثيرا عن التصفيات وأن مستوى المنتخب المصري اختلف كثيرا تحت قيادة المدير الفني الوطني حسن شحاتة عما كان عليه من تدهور تحت قيادة الايطالي ماركو تارديللي· كما يدرك الافيال أن المنتخبين الليبي والمغربي لن يكونا خصمين يسهل تجاوزهما في النهائيات·
وإذا كان الفضل الاكبر في تأهل الفريق الايفواري إلى النهائيات الافريقية والعالمية يرجع إلى الاداء الجماعي للفريق والمهارات الفردية الفنية والبدنية للاعبيه بقيادة دروجبا وآرونا دينداني وبونافنتور كالو (أوكسير الفرنسي) وكانديا تراوري وكولو توري (أرسنال الانجليزي) وغيرهم فإن الفريق أيضا يدين بفضل كبير في تأهله إلى المدير الفني الفرنسي هنري ميشيل الذي ترك فريق الرجاء البيضاوي المغربي عام 2004 ليتولى قيادة الافيال· ورغم علم ميشيل بالاتجاهات السائدة بقوة في الفترة الماضية بالعاصمة الايفوارية أبيدجان والمعادية للفرنسيين والتي أجبرت آلاف الفرنسيين على الرحيل من كوت ديفوار تلك المستعمرة الفرنسية السابقة عقب ارتكاب العديد من أعمال العنف ضدهم خلال العام الماضي واصل عمله مع الفريق حتى نهاية التصفيات ليؤكد تحمله جميع المصاعب في سبيل التأهل لكأس العالم وأفريقيا·
ولدى هنري ميشيل الحماس والشجاعة والخبرة الكافية في محاولته قلب الموازين في بطولة كأس العالم وكذلك في البطولة الافريقية حيث يملك ميشيل (57 عاما) خبرة طويلة في التدريب على المستوى الافريقي كما أنه قاد فرنسا في نهائيات كأس العالم عام 1986 في المكسيك· وسبق لميشيل أن درب ثلاثة منتخبات مختلفة في نهائيات كأس العالم هي الكاميرون وفرنسا والمغرب ولذا فهو يدرك أن المنافسات في هذا المحفل الرياضي الكبير لها متطلباتها الخاصة التي ربما تشكل الورقة الرابحة التي يحتاجها الافيال للاندفاع نحو المنافسة في أول بطولة عالمية يشاركون فيها· كما يدرك ميشيل صعوبة المنافسة على اللقب في البطولة الافريقية وضرورة الاستعداد لها بكل قوة خاصة وأن المواجهة مع المنتخب المصري ستكون ثأرية وفي غاية الصعوبة·

اقرأ أيضا

18 «ودية ورسمية» في «التوقف الثالث» لـ«الخليج العربي»