الاتحاد

دنيا

الشيشة العربية تسحر الفرنسيين


باريس ـ فتحية البلوشي:
حين نذكر باريس في أي حديث يقفز إلى أذهاننا فورا برج أيفل، ذاك البرج الرمز الذي يمنح العاصمة الفرنسية صورة خاصة في عقول زوارها، لكن ما ان تحملك قدماك إلى مطار شارل ديغول مغادرا فرنسا حتى تتراءى لك جادة الشانزليزيه، كأروع مكان تحمله الذاكرة من باريس·
والشانزليزيه، واحدة من أحلى واجهات باريس العديدة والمتميزة، التي يزورها الناس في جميع الفصول، وتغمرها الحياة ليلا ونهارا، ولا تعد ولا تحصى فيها المحال من جميع الأنواع، بالإضافة إلى المقاهي الكبيرة (وبعضها مشهور دوليا)، والمطاعم ودور العرض السينمائية والمسارح، والمصارف ومكاتب شركات الطيران ومعارض بيع السيارات··· وفي الجادة مثلا اكبر محلين لبيع الأسطوانات وأشرطة الفيديو (الفناك وفيرجن) ومحل أعرق العطور الفرنسية (غيرلان) واكبر محل للعطور في العاصمة (سيفورا)·
هذا الشارع الذي يعد وجهة العرب المفضلة في زياراتهم لباريس يحوي العديد من المقاهي الشعبية والمطاعم العربية وتلك التي تقدم الأكل الحلال، وينتشر فيها تقديم الشيشة أو النارجيلة العربية المعروفة، والطريف في الأمر أن جمهورا عريضا من الفرنسيين يهبون لتدخين الشيشة ويستمتعون بتداولها بينهم والتجمهر حولها لمناقشة أمورهم المختلفة·
في مطعم (كلستان) الإيراني تجلس صوفيا لتدخن الشيشة بنهم ترافقها صديقتها كاترينا وتنظر إلى الزوار بعين الفضول وهي تقول: تعرفت إلى الشيشة أول مرة في مصر التي زرتها للسياحة، وهناك تذوقت الشيشة بطعمها الحقيقي، وحين عدت لباريس تعمدت البحث عن بعض مطاعم العرب لعلني أجدها، وتفاجأت حين رأيتها في المطعم الإيراني، لكني عرفت المكان الآن وأصبحت أقصده دوما للترفيه عن ذاتي·
كاترينا التي حاولت أن تتخلص من دخان الشيشة الذي أحاطها بيديها الاثنتين قبل أن تتحدث قالت: أنا لست من أنصار التدخين، لكن للشيشة طعم (سو سويت) أحببته وأصبحت أحب تذوقه بين فترة وأخرى، وتعترف أنها بسبب الشيشة بدأت تقرأ أكثر عن الحضارة العربية وتبحث أكثر في التاريخ العربي، لكن الصعوبة الكبرى التي تواجهها قلة المنشور باللغة الفرنسية عن العرب·
محمد رضا مدير المطعم يعتبر أن تدخين الأجانب للشيشة نعمة عليه، فهو الذي لا يستقبل الكثير من الزبائن العرب في الشتاء يعوض خسارته عبر المدخنين الأجانب، ويؤكد على ذلك بقوله: يقصد المطعم الكثير من الفرنسيين حتى أنهم يشكلون أغلب زبائني في فصل الشتاء وتعتبر الشيشة هي السبب الأول الذي يدفعهم لزيارة المطعم ثم في المرتبة الثانية الشاي المغربي الذي يعشق الكثيرون الاستمتاع بطعمه المميز·
وتأتي الأطباق العربية في درجة من الأهمية أيضا وفي مقدمة أسباب جذب الفرنسيين للمقاهي العربية، يقول محمد: يعشق الغربيون تناول أطعمة غريبة عنهم ويبحثون عن المتعة في تناول الطعام لدرجة أنهم يتناولون طعام العشاء فقط في ثلاث ساعات كاملة ليستمتعوا بتناول الطعام وتبادل الحديث، ويتساءلون كثيرا عن مكونات الأطباق وكيفية طهيها خاصة إذا نالت إعجابهم، ويقومون أحيانا بالدعاية للمطعم عبر جلب أصدقائهم لتناول الطعام فيه·
ويعتبر محمد نقص الفحم الطبيعي في فرنسا وندرة الحصول عليه هو أهم العوائق التي تقف في مجال عمله، لكنه يأمل أن يستطيع الحصول يوما على الفحم الطبيعي ليستطيع تقديم الشيشة المضبوطة·

اقرأ أيضا