الاتحاد

دنيا

كسوة الكعبة شرف يتوارثه العرب

كتبت - أمل النعيمي:
لأنها مظهر من أهم مظاهر تبجيل بيت الله الحرام والإعلان عن مكانته وقداسته، ولأنها تشرف من يقوم بها ويشرف عليها، كان العرب تاريخياً يتسابقون الى كسوة الكعبة المشرفة، وتحرص المملكة العربية السعودية على كسوة الكعبة ثوباً جديداً في كل عام، وغسلها مرتين بماء زمزم المخلوط بدهن العود وماء الورد وذلك في شهري شعبان وذي الحجة، كما تغسل جدرانها الأربعة وتعطر بدهن العود الثمين المقدم هدية من خادم الحرمين الشريفين·
ترى··· كيف تصنع كسوة الكعبة، وأين، ومن أي خامات وأقمشة، وما هي كلفتها، وما أسرارها وتفاصيلها؟ كل هذا يمكن معرفته في السطور التالية:
يقام في مصانع كسوة الكعبة المشرفة قبل موسم الحج من كل عام، احتفال سنوي يتم فيه تسليم الكسوة إلى كبير (سدنة بيت الله الحرام) من قبل الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بالاضافة إلى كيس لوضع مفتاح باب الكعبة تم انتاجه في المصنع·
قياسات
يستهلك الثوب الواحد (670 كجم) من الحرير الطبيعي ويبلغ مسطح الثوب (658 مترا مربعا)، ويتكون من (47 طاقة) قماش، طول الواحدة (14 مترا) بعرض (95 سم)، ويبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، ويوجد في الثلث الأعلى من هذا الارتفاع حزام الكسوة بنفس عرضها (95 سم)، وتكتب عليه بعض الآيات القرآنية المحاطة بإطارين من الزخارف الإسلامية المطرزة تطريزاً بارزاً متقناً مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب، ويبلغ طول الحزام (47 مترا) ويتكون من (16 قطعة) تخاط بعد اتمامها مع بعضها البعض بشكل موصول·
كما تشتمل الكسوة على باب الكعبة المصنوع من الحرير الطبيعي الخالص، والذي يبلغ ارتفاعه (سبعة امتار ونصف المتر) وبعرض اربعة امتار مكتوب عليها آيات قرآنية وبعرض (95 سم)، وتبلغ تكاليف الثوب الواحد للكعبة كل عام حوالي (17 مليون ريال سعودي) وهذا المبلغ اجمالي التكاليف واجور العاملين والإداريين وكل ما يلزم لاتمام هذه العملية (الحولية الصنع)· ومحددة بزخارف إسلامية مطرزة تطريزاً نافراً ومغطى بأسلاك فضية مطلية بالذهب، وكل هذا العمل الضخم مبطن بقماش خام لحماية الكسوة·
كما أن القطع المطرزة تبلغ (6 قطع) وهناك قطعة للاهداء السنوي، و(11 قنديلاً) موضوعة بين اضلاع الكعبة الاربعة·
وعلى الرغم من ادخال اسلوب الميكنة في التطريز والتوصيل فإن الانتاج اليدوي مازال يحظى بالامتياز لاتقانه وتفرده، فضلاً عن أمل العمال في الحصول على الأجر والثواب·
مراحل الصناعة
تمر الكسوة المشرفة بعدة مراحل لصناعتها هي: الصباغة وهي أول مرحلة لانتاج الثوب بالمصنع بعد تزويد المصنع بأفضل انواع الحرير الطبيعي المستورد من العالم، حيث يتم شراؤه بهيئته الخام (خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي المسمى سرسين) يجعل الحرير يميل إلى الاصفرار، وتزن الشلة الواحدة حوالي (100 جرام) وطول (3000 متر تقريباً) وارتفاع (76 سم)، وتتم على مرحلتين ازالة الصمغ وبعد ذلك صباغة الكسوة الخارجية بالاسود والداخلية بالأخضر، ومن ثم تأتي الصباغة أو مرحلة النسيج وهي تحويل شلل الحرير بعد غسلها وصباغتها، وتسمى مرحلة النسيج (التسدية)··· بعد ذلك تأتي المرحلة الثالثة وهي التصميم بعد ان يضع المصمم دراسة للزخارف والخطوط من خلال ما يكتنزه الفن الإسلامي· وترسم بشكل دقيق حسب المساحة الحقيقية المطلوبة ويتم تلوينها وتحبيرها··· وبعدها مرحلة الطباعة التي تتم بواسطة (الشابلونات) أو السلك سكرين اي الشاشة الحريرية، وبعدها تنقل التصاميم على بلاستيك شفاف بلون اسود معتم ليصبح (فيلم نيجاتف)، وبعد تصويره يتم نقله على حرير الشابلون ثم يطبع· ويكون هذا القالب (الطباعة) جاهزا لنقله كتصميم على القماش مئات المرات·
أما المرحلة الأخيرة والمبدعة وهي مرحلة تطريز الحروف والآيات بالاسلاك الفضية والذهبية وتمر هذه التطريزات على المختبر الذي يقيس درجة ثبات اللون وسمك القماش وقوة الخيط، ومقاومة القماش، ودرجة الاحتكاك·
يتم جمع الكسوة وفق انتاجية القطع التي تخاط كل واحدة على حدة· ويتم توصيلها وتبطينها بقماش قطني بنفس الاطوال، وذلك باستخدام خيط (كينار) المصنوع من القطن المتين بعرض (7 سم) ليزيدها متانة وقوة تؤهلها لمقاومة كل العوامل الطبيعية التي قد تنال منها طوال العام·
مصنع خاص
في عام 1926م اصدر الملك عبدالعزيز آل سعود أمراً ملكياً بتشييد مصنع أم القرى الخاص بصناعة الكسوة الشريفة، وجلب لها أمهر المصممين والمنفذين من العمال المهرة، واستمر في إنتاجها حتى عام 1977م بعدها تم فتح مقر آخر في أم الجود الذي يقوم بالعمل بشكل يواكب التطوير العلمي والفني حيث يتكون من ستة أقسام هي الحزام، النسيج اليدوي، الصباغة، النسيج الآلي، الطباعة، والستارة الداخلية·

اقرأ أيضا