الاتحاد

الاقتصادي

أحمد بن سعيد: تحديث التشريعات يعزز مسيرة النهضة الاقتصادية للدولة

أحمد بن سعيد وجمعة الماجد خلال الجلسة (من المصدر)

أحمد بن سعيد وجمعة الماجد خلال الجلسة (من المصدر)

دبي (الاتحاد)- أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات أن الجهود التي تقوم بها حكومة دولة الإمارات لتحديث وتطوير القوانين الاقتصادية تشكل ضمانة لاستدامة النمو وتعزيزا لبيئة الأعمال.
وأوضح سموه خلال جلسة الاستماع الأولى لعام 2012 لمجلس دبي الاقتصادي، والتي ترأسهما معالي جمعة الماجد رئيس المجلس، أن حكومة دولة الإمارات قد أولت اهتماماً كبيراً بالبعد القانوني والتنظيمي لعملية التنمية، وشرعت بإطلاق حزمة من مشاريع القوانين الاقتصادية، مثل قانون الشركات التجارية، والاستثمار الأجنبي المباشر، وغيرها.
وأشار إلى أن قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس هو أحد أهم تلك المشاريع والهدف هو إقامة الاقتصاد على أساس متين من الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، حيث تشكل هذه العناصر مجتمعة الشروط الضرورية لعملية التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكد سموه أن تشريع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس، وقانون الشركات التجارية يندرجان في إطار الجهود الإصلاحية والتطويرية التي تقوم بها الدولة من أجل مواكبة المستجدات الحاصلة في الاقتصاد المحلي والعالمي، وهو استحقاق لا مهرب منه للحفاظ على المكاسب التي تحققت في عصر الاتحاد، ولضمان استدامة هذه المكاسب وتطويرها مستقبلاً وتعزيز مسيرة النهضة الاقتصادية لبلدنا وبما يلبي احتياجات مؤسسات الأعمال ويؤمن لمواطنينا حياة رغيدة ومستقبل مشرق.
وحضر اللقاء هاني الهاملي الأمين العام للمجلس، وممثلو عدد من الفعاليات الاقتصادية من القطاعين العام والخاص في إمارة دبي، كما حضر الجلسة فريق دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي برئاسة الدكتور لؤي بلهول، مدير عام الدائرة، والفريق التنفيذي لوزارة المالية، وفريق محاكم دبي، إضافة إلى الفريق التنفيذي للأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي.
وتم خلال الجلسة استعراض ومناقشة كل من مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس، ومشروع قانون الشركات التجارية وأهم المستجدات في هذا الشأن، كما تم استعراض ومناقشة توصيات السياسات العامة لمجلس دبي الاقتصادي حول مستقبل التنمية في إمارة دبي.
وأوضح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أن الاقتصاد الإماراتي وسائر دول المنطقة تعيش في ظل بيئة اقتصادية دولية شديدة التغير، ولعل في مقدمة استحقاقات التكيف مع هذه المتغيرات والتحديات هو تقوية وتحديث الإطار التنظيمي والقانوني واتخاذ السياسات الاقتصادية الرشيدة والتي أثبتت التجربة أنه من دونها لا يمكن ضمان استدامة النمو والاستقرار الاقتصاديين.
وقال “من شأن هذا التحديث في القوانين أن يعزز بيئة الأعمال وجعلها جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ودافعة للتنافسية على حلبة المساومات الدولية. كما لابد أيضاً من إعادة برمجة استراتيجية التنمية الاقتصادية برمتها على نحو يواكب هذه المستجدات”.
من جانبه قال معالي جمعة الماجد إن القيادة الحكيمة لدولة الإمارات وعت أهمية تحديث الإطار التنظيمي، وسارعت في توجيه مختلف المؤسسات الاتحادية لتعديل واستحداث العديد من القوانين الاقتصادية بهدف مواكبة المتغيرات التي تشهدها الساحة المحلية والإقليمية والدولية، مؤكداً أن مواجهة الاستحقاق التنظيمي والقانوني من شأنه أن يحدث انطلاقة جديدة للاقتصاد الوطني نحو آفاق رحبة من النمو والتطور.
وأكد جمعة الماجد ضرورة إعطاء وقت كاف لدراسة مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس فضلاً عن سائر مشاريع القوانين الاقتصادية وعرضها على مختلف الفعاليات الاقتصادية في الدولة اضافة الى المختصين للنظر فيها وإبداء الملاحظات حولها وخاصة من حيث مزاياها وآثارها على الاقتصاد الوطني ومؤسسات الأعمال قبل إقرارها من قبل الجهات ذات العلاقة.
بدوره، أشار هاني الهاملي إلى أن المجلس وفي إطار رؤيته كشريك استراتيجي لحكومة دبي في عملية صنع القرار الاقتصادي قد وضع نُصب أعينه مهمة تطوير التشريعات اللازمة لتوفير بيئة أعمال منافسة وإشاعة مناخ مشجع للاستثمار والعمل والريادة والمبادرة والابتكار، ومن أهمها مشروع القانون الاتحادي بشأن إعادة الهيكلة المالية والإفلاس، مؤكداً أهمية هذا القانون للاقتصاد الوطني نظراً لدوره في تعزيز بيئة الأعمال وترسيخ مفاهيم الشفافية.
وفي هذا السياق، أوضح الهاملي أن المجلس قد أولى اهتماماً استثنائياً بمشروع القانون المذكور، وشكل لجانا تتألف عضويتها من ممثلي الفعاليات الاقتصادية بدبي وخبراء قانون ومتمرسين محليين وعالميين لمناقشة مسودة المشروع وإبداء الملاحظات حولها. وعن حديثه عن أهمية القانون في جذب الاستثمارات الأجنبية في الدولة، أشار الأمين العام للمجلس إلى أن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر كان أحد عوامل النهضة الاقتصادية التي شهدتها الدولة.
وأوضح أن وجود قانون إفلاس سوف يبعث على طمأنة المستثمر في وجود نظام يحدد المخاطر التي قد تتعرض اليها هذه الشركات، كما يعمل على دراسة الموقف المالي لتلك الشركات وتشخيص أهم التحديات التي تواجهها وبالتالي تقديم وصفة من المعالجات التي من شأنها تجنب إقدامها-هذه الشركات- على إشهار إفلاسها بصورة غير مدروسة، بما يشمل ذلك رفع الحرج من هذه الأخيرة في حالة الاضطرار إلى ذلك. وهذا المناخ الاستثماري المحفز سيقي الشركات القائمة من الانهيار رغم ما يمكن أن تعانيه من أزمات مالية.
وسلط الهاملي الضوء على واقع حركة الاستثمارات الأجنبية في الدولة، حيث أشار إلى أن الإمارات تقف اليوم ضمن أفضل الموقع العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر وذلك طبقاً لتقرير الاستثمار العالمي الذي يصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الانكتاد”، كما تأتي بالمرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية من حيث اجمالي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إليها، حيث بلغ 40 مليار درهم في العام 2011، وفي دبي لوحدها بلغ 27 مليار درهم أي بنسبة 67%.
وقال إن هذه الاستثمارات ساهمت في توظيف الموارد الاقتصادية، ونقل الخبرات والكفاءات والمعرفة التكنولوجية الحديثة، وبالتالي توسيع نطاق الأنشطة الاقتصادية وزيادة معدلات التوظيف. علاوة على ذلك، جاءت الإمارات بالمرتبة 46 على مستوى العالم في مقياس الحرية الاقتصادية متجاوزة العديد من دول المنطقة والعالم مثل السعودية وفرنسا وإيطاليا والصين.
وعن مضمون مشروع القانون، ذكر الهاملي أن مسودة المشروع تعد متطورة وتواكب أفضل الممارسات العالمية لاسيما الأحكام المتعلقة بضبط عملية إعادة الهيكلة، وعملية إعادة التنظيم للأشخاص المتعسرين. وبموجب القانون سيكون أمام الدائنين آفاق لاسترداد أموالهم، مقابل الفرصة للمدينين لالتقاط أنفاسهم وإعادة ترتيب شركاتهم بطريقة تمكنهم من تسديد التزاماتهم وكذلك معاودة نشاطاتهم. وهذه المعادلة التي يوفرها قانون الإفلاس تعد حاسمة للحكم على عمق وحافزية البيئة التنظيمية والاستثمارية المحلية.
وقدم الدكتور لؤي بلهول استعراضاً عن أهم التطورات بشأن المناقشات حول المشروع، مشيراً الى حرص دائرة الشؤون القانونية على التعاون مع المجلس وبعض الجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية لضمان مراجعة المشروع وتحليله والوقوف على أحكامه بجهة تطويره وبما يخدم عملية النمو الاقتصادي. وأكد بلهول ضرورة انسجام المشروع مع استراتيجية التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات.
كما استعرض آخر المستجدات في شأن مشروع قانون الشركات التجارية، مشيراً الى حرص اللجنة الفنية للتشريعات الأخذ بمرئي تجميع الفعاليات الاقتصادية في الدولة لتطوير المشروع وبما يخدم عملية التنمية الاقتصادية في الدولة.
وأشار بلهول إلى توصية الدائرة بالاستعاضة عن اللجنة الاتحادية لإعادة الهيكلة والإفلاس المنصوص عليها في مشروع القانون بلجان محلية لإعادة الهيكلة المالية والإفلاس في كل إمارة وبحيث يتولى المجلس التنفيذي في الإمارة تشكيلها مع مراعاة التمثيل النسبي لكافة القطاعات المالية والاقتصادية في الإمارة.
وفي سياق آخر، نوه العويس الى أن الإعسار ليس ذنباً في كل الحالات، حيث لوحظ أن بعض الشركات التي اضطرت للإشهار عن إفلاسها كان أداؤها العام جيداً، سوى أن الإعسار قد نجم لعوامل لا تتصل بادارة الشركة أو أدائها أوموقفها المالي بل لعوامل طارئة، من قبيل انخفاض الطلب السوقي، أو حدوث أزمات مالية واقتصادية عالمية، أوما شابه ذلك.
وأكد صالح سعيد لوتاه رئيس اللجنة الاستشارية المكلفة من قبل المجلس لمراجعة مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس أن مشروع القانون يعد مكملاً لسلسلة التشريعات التجارية الجديدة والمعدلّة التي تسعى الحكومة الاتحادية الى إطلاقها لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، واصفاً هذا التكامل بـ”الظاهرة الصحية”لتوفير بنية تشريعية وتنظيمية منسجمة ومتناسقة تحقق الأهداف الاستراتيجية التي تضعها الحكومة لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وشدد طارق باقر على ضرورة أن يفضي مشروع القانون عند تطبيقه إلى تشجيع حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى داخل الدولة علاوة على تعزيز الاستثمارات الوطنية مؤكداً أهمية هذا الجانب من أجل دفع مسيرة النمو الاقتصادي في الدولة قدماً.
و أشار ماجد سيف الغرير إلى أن مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس الذي يعد من بين أهم القوانين التجارية يحمل مفهوماً جديداً مستمداً من أفضل الممارسات العالمية لاسيما فيما يتعلق بالتعاطي مع الشركات المتعثرة وفي كيفية تسوية التزامات المدينين.
من جهته، قدم الدكتور عبد الرزاق الفارس، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجلس دبي الاقتصادي، استعراضاً لأهم توصيات السياسة التي خلص إليها تقرير “بيئة الأعمال وأداء المنشآت ومستقبل التنمية الاقتصادية في إمارة دبي” والذي أعدته الأمانة العامة للمجلس مؤخراً بشراكة استراتيجية مع مركز التنمية العالمي (واشنطن العاصمة)، ومع كل من المناطق الاقتصادية العالمية ومركز دبي للإحصاء.
وقدم الدكتور أحمد سيف بالحصا مقترحاً لتعزيز دور المجلس الاقتصادي في مجال تقديم مقترحات السياسة وبما يعكس تطلعات قطاع الأعمال في دبي والعمل على رفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وأكد أحمد حسن بن الشيخ ضرورة أن تصب جميع أبحاث السياسات الاقتصادية في تحسين بيئة الأعمال المحلية وإزالة كافة العوامل التي تعيق حركة الاستثمارات بما في ذلك التشريعات والنظم المتعلقة بسوق العمل، وبالتالي ضرورة توجه السياسات والتشريعات نحو تقليل تكاليف الأعمال وبما يساعد على رفع المقدرة التنافسية لمؤسسات الأعمال الوطنية.

اقرأ أيضا

تحالف لتطوير محطة الفجيرة 3 بقدرة 2.4 جيجاواط