صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

شومان يؤكد رفض الأزهر زيارة القدس تحت الاحتلال

شومان يلقي كلمته أمام المؤتمر (الاتحاد)

شومان يلقي كلمته أمام المؤتمر (الاتحاد)

القاهرة (الاتحاد)

أكد وكيل الأزهر الشريف عباس شومان، في كلمته باليوم الثاني لمؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، أن الأزهر الشريف على موقفه الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله، وأنه سيظل حائط صد منيعاً في وجه من يريد شرا بالإسلام ومقدساته بل بالإنسانية وحضارتها.
وأنه الأولى بالمسلمين اليوم أن يشدوا الرحال إلى مدينة القدس لا لزيارتها تحت الاحتلال، وإنما لتحريرها بكل وسيلة ممكنة، فالمسلم لا يفرط في شبر من أرض سلبها معتد أثيم، فكيف والأرض المغتصبة أرض الإسراء والمعراج، أولى القبلتين وثالث الحرمين؟!
ورحب وكيل الأزهر بالمشاركين في المؤتمر العالمي الذي ينظمه الأزهر بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين لنصرة القدس الشريف، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي فجرها القرار الأميركي المجحف الذي تتجلى فيه مظاهر الغطرسة، والتحيز المقيت، وتزييف التاريخ، وتصديق النبوءات الكاذبة، والعبث بمصائر الشعوب ومقدساتها.
وتحدث شومان حول محورين، هما: إحياء قضية القدس في النشء العربي والإسلامي، وزيارة القدس الشريف.
وأكد أن مستوى وعي النشء العربي والإسلامي - متمثلا في أبنائنا وبناتنا طلاب مرحلة التعليم ما قبل الجامعي - بقضية القدس الشريف، ليس على المستوى المطلوب، مشيرا إلى أن كل دولة من عالمنا العربي والإسلامي شغلت عن قضية العرب والمسلمين المحورية بهموم وقضايا ومشكلات داخلية وأحداث جسام جرها علينا أعداؤنا وقوى الشر المتربصة بمنطقتنا، فاختلف مستوى الإحاطة والإدراك والمعرفة بهذه القضية لدى الأجيال الناشئة عن إحاطة وإدراك ومعرفة جيلنا والأجيال التي سبقتنا، حيث إننا عايشنا ومنا من شارك في بعض الحروب التي خضناها مع الكيان الصهيوني الغاصب، وهو ما يصعب محو آثاره من وجداننا، أما هذا النشء فتقتصر معرفته بهذه القضية على بعض معلومات سطحية متناثرة في كتبه الدراسية ينقصها كثير من العمق والتركيز والاستقصاء.
وشدد على أن المؤسسات التعليمية في وطننا العربي والإسلامي وجب عليها تدارك هذا التقصير سريعا قبل أن تختلط الأمور في عقول الناشئة، خاصة في ظل حملة لا هوادة فيها لتزييف تاريخ تلك المدينة المقدسة وطمس هويتها.
وأشار إلى أن الأزهر اتخذ خطوات عملية في هذا الصدد، حيث اعتمد مقررا دراسيا يعنى بالتأصيل التاريخي لفلسطين العربية، وبيان المكانة الدينية للقدس الشريف، والتأصيل التاريخي للصراع العربي الإسرائيلي بداية من زرع هذا الكيان الصهيوني اللقيط في منطقتنا تنفيذا لوعد مشؤوم قبل مائة عام، مرورا بالحروب التي دارت بين العرب والصهاينة ومن خلفهم من قوى ترتدي زي الأصدقاء ورعاة السلام، وهم كاذبون مخادعون، وكذا الاعتداءات والانتهاكات التي مورست بحق البشر والمقدسات، وصولا إلى ذاك القرار المجحف إلى أصدره الرئيس الأميركي ترامب في تحد سافر واستفزاز قميء لمشاعر قرابة ملياري مسلم حول العالم، فضلا عن الإخوة المسيحيين.
وأضاف: وسنعلم أبناءنا وبناتنا أن القدس بأرضها، وبيوتها، ومعالمها، ومآذنها، وكنائسها، وأقصاها، وقبة صخرتها، كانت وما زالت وستبقى عربية عاصمة أبدية لدولة فلسطين، ولن يغير قرار ترامب ومسايرة بعض الدول مجهولة الموقع على خريطة العالم له من هوية القدس وتاريخها شيئا، مضيفا: ولعلنا نحن العرب والمسلمين نستثمرها في دعم القضية، ونبني عليها كخطوة في طريق تصحيح الوضع ميدانيا وإحقاق الحق تاريخيا، ولعل أهم مهامنا في هذا الصدد هو انتصارنا في معركة الوعي، وأن نعد العدة ونكون على أهبة الاستعداد على الأصعدة كافة، لليوم الموعود الذي تعود فيه فلسطين عربية إسلامية، ويحرر القدس الشريف بكل مقدساته الإسلامية والمسيحية، وعسى أن يكون قريبا.
وشدد على أن تأجيج الغضب في صدور العرب والمسلمين بمثل تلك التصرفات الهوجاء لترامب وأمثاله من المتغطرسين سيعجل بهذا اليوم حتما، لافتا إلى أن هذا القرار الأرعن أحيا قضية القدس في الأذهان، وجعلها تتصدر اهتمام الرأي العام العربي والإسلامي بل العالمي.
وأكد أن ارتباط وجدان المسلمين والمسيحيين حول العالم بالقدس الشريف وما تضمه من مقدسات هو ارتباط وثيق لا يمكن التشكيك فيه، فهو شأن عقدي روحي تاريخي حضاري إنساني بامتياز، لكن قضية زيارة القدس الشريف ستبقى محل نقاش وموضع اختلاف على الصعيد الإسلامي والمسيحي على حد سواء، وهنا لا بد من الإشارة إلى ثلاثة أمور حتى تفهم تلك القضية فهما صحيحا:
الأول: أنه لا خلاف على عدم جواز التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل، فهو في نظر المسلمين - والمسيحيين أيضا - عدو تاريخي، مغتصب لأرضنا العربية، ومنتهك لمقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وقد بلغت جرائمه بحق رجالنا ونسائنا وأطفالنا المدى.
الثاني: أن زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى منبوذة شرعا، فالأقصى بالنسبة لنا نحن المسلمين أولى القبلتين، وثالث الحرمين، وأحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، وهذا هو الحكم العام الذي لا خلاف حوله.
الثالث: أن اختلاف علماء عصرنا فيما يتعلق بزيارة القدس تحت الاحتلال راجع إلى اختلافهم في تقدير المصلحة والمفسدة من هذه الزيارة، فمنهم من رأى الزيارة تطبيعا مع الكيان الصهيوني، لكون المدينة بما فيها من مقدسات تحت سيطرة الصهاينة، وأن الزيارة ستدعم اقتصادهم، وأنها ربما تعطي مبررا للصهاينة ومن يقف خلفهم وفي مقدمتهم أميركا، للقول بأن المسلمين يزورون الأقصى ويصلون فيه، وأن المسيحيين يزورون كنائسهم ويصلون فيها، ومن ثم فلا ضرر ولا مشكلة في أن يبقى وضع القدس كما هو وتظل القضية معلقة.
وهذا الفريق لديه كل الحق في منع الزيارة في ظل الاحتلال وفقا لهذه المعطيات.
وأشار إلى أن فريقا آخر يرى أن الزيارة إنما هي دعم لإخواننا الفلسطينيين وتقوية شوكتهم وتكثيرهم، وإرسال رسالة للعالم بأن القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل هي في وجدان كل مسلم ومسيحي، وهؤلاء من حقهم زيارة مقدساتهم.
وعلى الرغم من إجازة هذا الفريق لزيارة القدس تحت الاحتلال، فإنه لا يرضى إلا أن تكون القدس تحت ولاية أهلها وإن طال الزمن.
ولفت إلى أن بعض الهيئات والمجامع الفقهية تناولت مسألة زيارة القدس تحت الاحتلال في عدد من المؤتمرات، ومن ذلك ما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته بدولة الكويت 2015، حيث جاء في قراره أن الحكم الشرعي للزيارة مندوب ومرغب فيه، ولكن النقاش دار حول تحقق المصالح والمفاسد والذي يعود إلى قرار المختصين من أولي الأمر والسياسة في بلاد المسلمين.
وأشار إلى أن القرار يؤكد موقف الأزهر الرافض لزيارة القدس تحت الاحتلال، فلا مصلحة في الزيارة في ظل الوضع الراهن، حيث إن زيارة القدس في ظل احتلال غاشم يريد القضاء على كل المعالم الإسلامية والمسيحية والتاريخية والحضارية بالمدينة، وتترتب عليها مفاسد جسيمة، ومضار عظيمة، ونتائج وخيمة.
وأشار إلى مواقف رجال الأزهر الشوامخ وعلمائه الكبار الذين رفضوا زيارة القدس تحت الاحتلال، فقد رفض الشيخ عبد الحليم محمود مرافقة الرئيس السادات في زيارته للقدس.
وعلق الشيخ جاد الحق الزيارة إلى أن تطهر الأرض من دنس المغتصبين اليهود وعودتها إلى أهلها ويرتفع فيها ذكر الله والنداء إلى الصلوات، وأعلن أن من يذهب إلى القدس من المسلمين آثم ما دامت محتلة.
وجدد الإمام الطيب موقف الأزهر الرافض للزيارة، مؤكدا أن زيارة القدس تحت الاحتلال لا تحقق مصلحة للمسلمين.
وقال: إن الفتوى الشرعية التي بين أيدينا إلى الآن - والتي تعضدها مواقف علماء الأزهر الشريف وشيوخه الأجلاء، وذاك الموقف المشرف للكنيسة المصرية - هي أن زيارة القدس تحت الاحتلال متوقفة على تقدير المختصين ببلاد المسلمين للمصلحة في ذلك، فتكون جائزة إذا ما غلبت المصلحة، وممنوعة إذا ما غلبت المفسدة.
وأكد أن كل محتل مهما طال بغيه فمصيره إلى زوال، وأن كل غاصب مصيره إلى قوة ترغمه وتجليه عما اغتصبه من أرض، وترد ما زوره من تاريخ.
وإنني بصفتي مسلما عربيا أومن بأن النصر آت لا محالة، فقد وعدنا الله عز وجل بذلك في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولن يخلف الله وعده.
كما نؤكد أن قدس الأقداس ستظل عربية إسلامية، وستبقى مفتوحة لأصحاب الرسالات السماوية كافة، ولن يتركها المسلمون - والمسيحيون كذلك - ليتحكم فيها الصهاينة، وينتهكوا مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويعيثوا فسادا في أرضها، وبطشا بأهلها.