الاتحاد

الاقتصادي

انكماش القطاع الخاص في ألمانيا الشهر الماضي

سيارات فولكس فاجن بمقر الشركة في فولفسبورج، فيما انكمشت أنشطة القطاع الخاص بألمانيا (دي بي إيه)

سيارات فولكس فاجن بمقر الشركة في فولفسبورج، فيما انكمشت أنشطة القطاع الخاص بألمانيا (دي بي إيه)

برلين، باريس (رويترز، د ب أ) - أظهر مسح أمس انكماش أنشطة القطاع الخاص في ألمانيا للمرة الأولى منذ خمسة أشهر في أبريل، مع تراجع أنشطة قطاع الخدمات الأمر الذي ينبئ بأن أكبر اقتصاد في أوروبا ربما ينكمش خلال الربع الثاني من العام.
وهبط مؤشر ماركت المجمع لمديري المشتريات، والذي يقيس النمو في قطاعي التصنيع والخدمات ويغطي أكثر من ثلثي الأنشطة الاقتصادية إلى 49,2 في أبريل من 50,6 في مارس. ويزيد هذا عن قراءة أولية عند 48,8 لكنه يظل أقل من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وكان مكتب الإحصاء الألماني قال مؤخرا إن معدل التضخم السنوي في البلاد تراجع إلى أدنى مستوياته في أكثر من عامين ونصف العام في أبريل لينخفض إلى 1,2%.
ويمثل ذلك أدنى معدل تضخم منذ سبتمبر عام 2010 ويأتي عقب ظهور مؤشرات على تراجع ضغوط أسعار الطاقة. كان محللون يتوقعون أن تظل أسعار المستهلكين السنوية في أكبر اقتصاد في أوروبا عند مستوى 1,4% المسجل في مارس.
ويحدد البنك المركزي الأوروبي هدفا بأن يظل معدل التضخم السنوي عند 2% في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة.
وقال الاتحاد الألماني للمصدرين وتجارة الجملة «بي جي أيه» مؤخرا إنه من المرجح أن تفقد الصادرات الألمانية قوة الدفع هذا العام، وسط تنامي المنافسة العالمية واستمرار أزمة ديون منطقة اليورو.
ويتوقع الاتحاد الذي يتخذ من برلين مقرا له نمو الصادرات الألمانية بنسبة معقولة تبلغ 3% هذا العام لتصل قيمتها إلى 1,13 تريليون يورو (1,5 تريليون دولار)، وستسجل الواردات ارتفاعا بنسبة 1% فقط.
يشار إلى أن ألمانيا تحتل المركز الثاني بعد الصين كأكبر دولة مصدرة في العالم. علاوة على ذلك، لا يتوقع الاتحاد الألماني للمصدرين وتجار الجملة نهاية مبكرة لأزمة الديون التي تسيطر على منطقة اليورو التي تمثل الشركاء التجاريين الرئيسيين لألمانيا. وتعني التوقعات الضعيفة للتجارة الألمانية أن الاتحاد يتوقع أن ينمو أكبر اقتصاد في أوروبا بمعدل يتراوح بين 0,7 و0,8% هذا العام.
من ناحية أخرى، قال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله في مقابلة مع صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الفرنسية أمس إن السياسيين في الاقتصادات المتعثرة بمنطقة اليورو يجب أن يهاجموا «الأسباب الحقيقية» لصعوبات بلادهم وليس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وفي معرض رد شويبله على وثيقة أعدت مؤخرا من جانب الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا حيث هاجمت «التصلب الأناني» لميركل، قال إنه «بدلا من الهجوم على الأسباب الحقيقية للمشاكل الحالية، يفضل بعض السياسيين البحث عن كبش فداء». وأضاف أن «هذا الاتجاه موجود أيضا في بلادنا».
كانت قد تمت إزالة الملاحظات من وثيقة الحزب الاشتراكي، لكن الهجوم عكس التوترات بين الحلفين بشأن مسعى التقشف الألماني الذي يتم إلقاء اللوم عليه على نطاق واسع في تفاقم الأوضاع الصعبة في أوروبا. وعلى مدى الأسبوع الماضي، تدافع كلا الجانبين من أجل التقليل من وجود خلاف.
وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لمجلة ديرشبيجل الألمانية في طبعتها الصادرة أمس، إنه «لا يوجد عداء شخصي بيني وبين ميركل» في موقف يشترك فيه معه شويبله.
وأضاف الوزير الألماني قائلا «أبلغت وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيتشي بابتسامة أنني لن أصوت لصالح حزبه ورد هو بابتسامة أنه لن يصوت لحزبي، لكننا سنظل صديقين وسنعمل معا».
وربط خبراء اقتصاد بين النزاع الفرنسي الألماني وهوة الاختلاف المتزايدة بين أكبر اقتصادين في أوروبا. ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن يصل عجز الميزانية الفرنسي إلى 3,9% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقابل 0,2% بالنسبة لألمانيا. وبعد أن توقعت أن منطقة اليورو ستظل ترزح تحت ركود طوال العام الحالي، منحت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي فرنسا وإسبانيا مهلة إضافية، مدتها عامان لخفض عجز ميزانيتيهما إلى ما دون مستوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
غير أن شويبله حذر من أن ذلك لا يعني أن يشعرا بالرضا عما حققاه من إنجازات والاكتفاء بذلك. وأكد أن «أمرا واحدا واضح بالفعل، هو أننا لا نستطيع التنازل عن مسار الإصلاح».
وأكدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مؤخرا أن ضبط الموازنة والنمو لا يتناقضان. وقالت ميركل «بالنسبة لنا في ألمانيا دعم الموازنة والنمو هما عنصران لا يتناقضان لكن يجب تطويرهما معا لإيجاد مزيد من التنافس والوظائف». وأضافت أن الهدف هو «بقاء أوروبا قوية في أوقات الأزمة» وإعادة الثقة في كل بلد ستكون لها تحدياتها الخاصة.

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة