الاتحاد

الاقتصادي

عشرات الآلاف يتظاهرون في باريس ضد التقشف

جانب من مسيرة تم تنظيمها ضد التقشف في باريس أمس الأول (أ ف ب)

جانب من مسيرة تم تنظيمها ضد التقشف في باريس أمس الأول (أ ف ب)

باريس (د ب أ، أ ف ب)- تظاهر عشرات الآلاف من أنصار جبهة اليسار المناهضة للرأسمالية في باريس أمس الأول، احتجاجاً على إجراءات التقشف وللمطالبة بوضع حد لنمط الحكومة «الملكي».
وهتف المتظاهرون «المقاومة.. المقاومة»، وتجمعوا في ساحة قصر الباستيل في «مسيرة المواطن»، والتي تستهدف الضغط على الرئيس فرانسوا أولاند، الاشتراكي، لكي يتبنى نهجا أكثر يسارية.
وقال جان لوك ميلانشون، زعيم جبهة اليسار للحشد الذي تجمع عشية الذكرى السنوية الأولى لانتخاب أولاند «لقد انتهت فترة التجربة ولم ينته الحساب». واعتبر أن فرض التقشف على شعب أوروبا، على الرغم من أن الحكومات «تدرك أن الدين.. لن يتم سداده « يعتبر أمراً «عديم الفائدة وقاسياً وسادياً».
وزعم حزب اليسار الذي يتزعمه ميلانشون، والذي يقود الجبهة اليسارية وأيضاً الحزب الشيوعي أن 180 ألف شخص شاركوا في الاحتجاح، بينما قدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 30 ألف شخص.
يذكر أن ميلانشون، الذي احتل المركز الرابع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي، دعم أولاند لتولي الرئاسة ضد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في جولة الإعادة، لكنه أصبح منذ ذلك الحين أحد أشد المنتقدين لأولاند.
واتهم ميلانشون، الذي استقال من الحزب الاشتراكي عام 2008، أولاند في مقابلة نشرتها صحيفة «لو باريزيان» أمس الأول «إنه أحد أسباب الأزمة - مثل السيدة ميركل، وغيرها من الزعماء الأوروبيين الذين اختاروا التقشف». كما حمل عدد من المتظاهرين في مسيرة أمس الأول بلافتات تطالب بـ «جمهورية سادسة» لتحل محل الجمهورية الخامسة المستمرة منذ 55 عاماً، والتي حولت السلطات من البرلمان إلى رئيس الجمهورية.
من ناحية أخرى، جمع الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أعضاء حكومته صباح أمس بعد سنة على انتخابه لمطالبتهم بنتائج، في حين تراجعت شعبيته إلى أدنى مستويات بسبب النتائج الاقتصادية السيئة وانتقاده من اليسار واليمين.
وبدأ 34 وزيراً من أصل 37 ورئيس الوزراء جان مارك ايرولت الاجتماع في الساعة 8,30 بتوقيت جرينتش مع أولاند في قصر الأليزيه، في غياب ثلاثة وزراء خارج البلاد. وافتتح الرئيس الفرنسي النقاش بكلمة استمرت عشر دقائق، مشدداً بحسب احد المشاركين «على ضرورة إحراز نتائج» عام 2013.
والمواضيع المطروحة هي تصحيح المالية العامة ودعم النشاط الاقتصادي ومكافحة البطالة وتسهيل العثور على سكن والصحة ومجال التقاعد.
وجاء الاجتماع بعد يوم من تظاهر عشرات الآلاف في باريس تلبية لدعوة زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون الذي انتقد «الوعود الفارغة» التي قطعها الحزب الاشتراكي الحاكم، وطالب بـ «تغيير حقيقي».
وبحسب مسؤولة اليمين المتشدد مارين لوبن، كسر أولاند جميع الأرقام القياسية في انعدام الشعبية في عام فقط بالحكم، على خلفية بطالة قياسية (10,6%) ونمو معطل. وتضررت صورة الجمهورية «المثالية» التي كان ينوي إنشاءها بعد الاعترافات التي أثارت ضجة عارمة لوزير المالية جيروم كاهوزاك بخصوص حيازته حسابا مصرفيا سريا في الخارج.
وكتبت صحيفة ليبراسيون اليسارية «بعد عام على انتخاب فرنسوا أولاند تعيش فرنسا أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية ومعنوية»، مشيرة إلى أن «الجمهورية الراضية والمتحدة، التي كانت طموحه الرئيسي خلال ولايته لخمس سنوات، لم تكن اكثر انشقاقا منها اليوم». لذلك لا تبدو هذه مناسبة للاحتفال بمرور عام على 6 مايو 2012 الذي سجل وصول يساري الى الاليزيه للمرة الأولى منذ مغادرة فرنسوا ميتران له عام 1995».
وأكد الوزراء الذين شاركوا في نهاية الأسبوع في لقاء للاشتراكيين الشباب في سوستون (جنوب غرب) أنه لا يزال هناك الكثير من العمل يجب القيام به. وعلقت صحيفة لو فيجارو المحافظة أن «الحزب الاشتراكي يختبئ في العام الأول للحكم». وقال ايرولت مساء الأحد على قناة «تي اف1 «علينا العمل بوتيرة أسرع وأكثر فعالية».
ومقراً بارتكاب الفريق الحكومي بعض «الأخطاء» أكد أيرولت أنه على الرغم من الانتقادات «بتنا نعرف وجهتنا»، وأكد أن «الاتجاه ثابت حتى وإن كان هناك بعض الهفوات». وردا على سؤال حول احتمال إجراء تعديل وزاري في فريقه الذي يضم حوالي 20 وزيراً، لم يفصح رئيس الوزراء عن شيء.
ورد «لكل شيء أوانه»، مذكراً أن القرار يعود إلى رئيس الدولة. وسبق أن أعرب البعض عن طموحات تصب في هذا الاتجاه على غرار ميلانشون الذي اعلن أنه «مرشح لماتينيون» لكن لتطبيق «سياسة أخرى».
ودعا الوسطي فرنسوا بايرو إلى «الاتفاق على أساس الوحدة الوطنية» ضمن مهلة زمنية محددة بين «الإصلاحيين الجمهوريين من المعسكرين» اليمين واليسار لإنهاض البلاد. لكن رئيس الحزب الاشتراكي هارلم ديزير الذي يريد «يساراً فاعلاً وواقعياً»، اعتبر انه ينبغي قبل كل شيء وقف «تحطيم أولاند».
وصرح الاثنين على إذاعة راديو كلاسيك «منذ عام يواجه فرنسوا أولاند واقع بلاد في أزمة، دمرتها سياسة استمرت عشر سنوات» وفاقمت الوضع. وتابع «ينبغي إزالة اثر (الرئيس السابق نيكولا) ساركوزي على مختلف المستويات في البلاد، ووقف النزف في قطاع الصناعة والمالية العامة والمدارس».

اقرأ أيضا

"شروق": تقدم الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية يعكس مكانتها العالمية