الاتحاد

دنيا

استراتيجية البنتاجون: ألعاب الفيديو لاجتذاب الشباب للجيش!


'الاتحاد' ـ خاص:
رغم البرامج الإعلانية المركزة، ورغم التقديمات الاستثنائية أحياناً، يعاني البنتاغون من تضاؤل عدد الذين يلتحقون بالقوات المسلحة الاميركية، حتى أنه سبق لوزير دفاع في عهد الرئيس بيل كلينتون وهو وليم كوهين، أن اعترف بأنه 'إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فقد نضطر لإنشاء وحدات من الجنود الالكترونيين'·
ولكن يبدو أن وزارة الدفاع الأميركية التي اشترت فكرة ألعاب الفيديو العسكرية من شركة تشيكية مغمورة، نجحت في استعمال هذه الألعاب لاستقطاب نحو مليون لاعب سيتوجه الكثيرون منهم، من خلال 'ممارسة' الأحاسيس البصرية والسمعية والانفعالية للمعركة، للالتحاق بالجيش·
هذا التحقيق يلقي الأضواء على القضية:
تدريبات قتالية على المعارك، أساليب التأهيل العسكري وفنون القتال وغيرها، تلك هي أشرطة ألعاب الفيديو التي بدأ الجيش الأميركي أخيراً بتوزيعها مجانا لترغيب الشبيبة الأميركية في التطوع، والنتيجة الأولية كانت أكثر نجاحاً من جميع التوقعات حوالي مليون من اللاعبين تقدموا بطلبات انتساب في غضون أربعة أشهر·
الفكرة ليست جديدة، بحد ذاتها، فقد خاض الجيش الفرنسي التجربة الدعائية منذ بضعة أعوام بتقديمه أفلاماً عسكرية على شاشة التلفزيون كانت خليطاً من الصور الواقعية والأخرى المركبة، وفي هذا الصدد، يقول الجنرال الأميركي هيوغ أدامز 'الهدف من أشرطة العاب الفيديو ليس استقدام عناصر جديدة الى الجيش فقط، بل كذلك تدريب الجنود الحاليين، نحن نعيش في أوج ثورة معلوماتية على الجيش الاستفادة منها بشتى الوسائل'·
من كاليفورنيا
لعبة الفيديو العسكرية هذه حملت اسم 'عمليات الجيش الأميركي' وقد جرى اطلاقها في الأسواق منذ بضعة أشهر، بإشراف الكولونيل كاساي وردنسكي وهي من إعداد تلامذة المدرسة البحرية في 'مونتاري' بولاية كاليفورنيا·
الألعاب تشكل دورة تدريبية كاملة، يستطيع المتدرب أن ينطلق منها لكي يشارك في معارك فعلية ضد الأعداء المحتملين للولايات المتحدة·
البرق الأصفر
الألعاب تتيح للاعبين أن 'يمارسوا' من خلال الشاشة، الأحاسيس البصرية والسمعية والانفعالية كافة التي تحصل فعلا على أرض المعركة الحقيقية، رؤية الأبعاد الثلاثية، ضجيح الأسلحة والقذائف، وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي عرف تلامذة الكلية البحرية كيف يخرجونها بكل واقعية وشمولية البرق الأصفر، أي التفجير النووي، لا وجود له، هذا خارج اللعبة أم خارج الاحتمال؟
إن شبكة ألعاب الفيديو هذه هي أفضل طريقة لمخاطبة الشبيبة الأميركية، ودفعهم للتطوع لحماية بلادهم كما قال الجنرال 'وردنسكي' خلال 'المعرض العالمي لألعاب الفيديو' الذي أقيم أخيراً في مدينة لوس أنجلوس، ويضيف: 'الشرط الأساسي للانخراط في هذا البرنامج المجاني هو الاشتراك الإلزامي في شبكة الانترنت، وامتلاك عنوان بريد الكتروني خاص باللاعب'· كذلك يقول الكولونيل بول بويس المسؤول الإعلامي عن هذا البرنامج 'إن هدفنا من ألعاب الفيديو ليس تطويع جنود، جدد فقط، بل تعريف المواطنين الأميركيين على طبيعة الحياة التي يعيشها جيشهم'·
تقول المقدمة الدعائية للبرنامج :'لا يمكن استبعاد العدو كعنصر من عناصر قوة أي جيش، ساهم في زيادة عديدة الجيش الأميركي من خلال التحاقك'·
وبحسب الأرقام التي أعلنها الكولونيل بويس فمنذ اطلاق البرنامج في 4 يوليو ،2005 وحتى نهاية أكتوبر، بلغ عدد اللاعبين 929,000 أنهى 563,000 منهم دورة التدريب الأساسية عبر الشاشة·
وبالعكس مما قد نعتقده للوهلة الأولى، فإن برنامج ألعاب الفيديو العسكرية ليس من أسرار الدولة الأميركية، بل هو منتشر الآن في العديد من أسواق العالم، من روسيا الى فيدجي، وبحيث يمكن متابعته على الانترنت من أية بقعة في العالم·
تخويف بلدان العالم
إلى ذلك، تنتشر في أسواق العديد من بلدان العالم الآن أقراص مدمجة )( تحتوي على ألعاب الفيديو العسكرية الأميركية، ويمكن شراؤها بكل سهولة، وكما يقول 'جيروم داموديه' رئيس تحرير مجلة 'جويستوك' الفرنسية للمعلوماتية العسكرية 'ألعاب الفيديو العسكرية الأميركية لا تتعلق بالجيش الأميركي فقط، وإلا لكانت ممنوعة من التداول'· وكانت هذه المجلة قد رفضت نشر أية معلومات دعائية لبرنامج العاب فيديو الأميركي خاص موجه الى المرتزقة، اضافة الى انتقاداتها الشديدة والمتواصلة ضد هذه البرامج الأميركية ككل باعتبارها 'ترمي أساساً الى تخويف شعوب العالم من القوة الأميركية العملاقة'!
لكن، وبعيداً عن تلك الانتقادات، تستعد رئاسة هيئة أركان الجيش الأميركية لنشر لعبة فيديو عسكرية أخرى تهدف الى استقطاب فئات أخرى من الشباب الأميركي، وسيكون اسمها 'سولديرز' ولا تحتوي على مشاهد قتالية بل على 'القيم العسكرية الأخلاقية' التي تلتزم بها القوات الأميركية·
الذكاء الاصطناعي
وتزايد أجهزة الكمبيوتر الشخصية، كذلك عدد المشتركين في شبكة الانترنت، أدى وبصورة مباشرة إلى تنامي سوق ألعاب الفيديو العسكرية لتبلغ حوالي العشرين مليار يورو سنوياً، بما فيها ألعاب الفيديو 'المدنية' والتي أصبح حجم عوائدها أدنى من عوائد مثيلتها العسكرية بثلاث مرات على الأقل·
معنى ذلك أن القوات المسلحة الأميركية قد استفادت جداً من صناعة التكنولوجيا المعلوماتية التي لطالما كانت قطاعاً مدنيا وشعبيا أيضا، والخبراء يشيرون الى أن برامج ألعاب الفيديو العسكرية الأميركية لم تأت من فراغ، بل إن مهندسي الجيش استوحوها من برنامج الألعاب المدني 'اون ريل'، وهذا ما يؤكد أن هؤلاء الضباط المهندسين لم يكونوا في الواقع بعيدين عن برامج ألعاب الفيديو العادية، حسبما يقول جيرون داموديه والذي يتوقع أن تتطور برامج ألعاب الجيش الأميركي قريباً من ألعاب الثلاثة أبعاد الى الذكاء الاصطناعي·
وكانت شركة معلوماتية، صغيرة ومغمورة ومتمركزة في العاصمة التشيكية 'براغ' قد ابتكرت في يونيو من العام 2001 برنامج العاب فيديو يمثل ميدانا حربيا البرنامج كان اسمه 'اوبرايشن فلاشيوانت' وقد نجح جداً في اضفاء الطابع الواقعي على ألعاب المعارك·
وكان الجيش الأميركي قد سارع الى الاتصال بمبتكري تلك الألعاب التشيكيين طالبا منهم تطوير برنامج ألعاب خاص بعمليات تدريب قوات البحرية 'المارينز' وبالفعل، شرع الجيش الأميركي باستخدام ذلك البرنامج التشيكي الأصل، منذ بضعة أشهر ليشمل سائر القوى العسكرية وليس البحرية فقط·
ويعمل الجيش الأميركي الآن على إعداد برامج العاب تدريبية مختصة بمجالات محددة كمكافحة الإرهاب مثلاً، بحيث بلغت المبيعات أكثر من مليون نسخة حتى الآن·

اقرأ أيضا