صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الأراضي الفلسطينية مسؤولية جميع الدول

جانب من الحضور في جلسة المسؤولية تجاه الأراضي  الفلسطينية (الاتحاد)

جانب من الحضور في جلسة المسؤولية تجاه الأراضي الفلسطينية (الاتحاد)

القاهرة (الاتحاد)

دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى، الفلسطينيين إلى الاصطفاف والتوحد ونبذ الخلافات فيما بينهم، لأن اصطفافهم يعني اصطفاف العرب ومن بعدهم الموقف الدولي خلف القضية الفلسطينية لكي ينطلق الشعب الفلسطيني موحداً يصل إلى تحقيق دولته الفلسطينية الموحدة.
وأوضح موسى، خلال كلمته في الجلسة الثانية للمؤتمر، لقد أثيرت مسألة زيارة القدس وشد أزر أهلها والصلاة في مساجدها وكنائسها، وهو أمر قد طرح بشكل رسمي من رئيس دولة فلسطين وعدد من القيادات الدينية والسياسية، وهو موضوع يتطلب بحثاً ودراسة تتناول كل أبعاد المسألة، داعياً الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لدراسة هذه المسألة والاستماع إلى الفلسطينيين حتى يتسنى دراسة المسألة بما يخدم قضيتهم.
وتقدم أمين عام جامعة الدول العربية السابق نبيل العربي بالشكر لفضيلة الإمام الأكبر على عقد هذا المؤتمر للعمل على حل مشكلة قضية القدس، تلك المدينة التي تعتبر رمزًا مقدسًا للأديان السماوية الثلاثة، وهو ما يجعل القضية تشغل العالم كله.
وتساءل العربي هل هناك قواعد قانونية ملزمة تنظم عالم اليوم وتحدد مسؤوليات المنظمات الدولية تجاه القدس، أم أننا في بدايات القرن الحادي والعشرين قد عدنا إلى الوراء إلى عالم يسيطر عليه قانون الغاب؟.
وأكد أن قرار ترامب يحوي تحديًا صارخًا للنظام القانوني الدولي ويؤدي في واقع الأمر إلى إجهاض أهم قاعدة في القانون الدولي المعاصر وهي قاعدة تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية وما يترتب عليها من عدم جواز اكتساب الأراضي عن طريق الحرب.
وأضاف: أن جميع الأراضي الفلسطينية تعتبر مسؤولية جميع الدول وبالتالي لا يحق لأي دولة في العالم اتخاذ أية خطوة بها أو المساس بالمركز القانوني للشعب الفلسطيني وبالتالي لمدينة القدس.
وأوضح، أن المشكلة تكمن في أن النظام القضائي الدولي لم يتطور ليواكب القوانين الدولية السارية المتفق عليها، فالعالم يواجه فجوة كبيرة لأن المجتمع الدولي لم ينجح حتى الآن في حماية هذا البناء بطريقة ناجحة من خلال إقامة نظام قضائي دولي فاعل وله مصداقية.
وأكد أن حالة انعدام التوازن الدولي التي نشهدها الآن وعلى وجه الخصوص تعود لتفكك وضعف حركة عدم الانحياز التي كانت تعتبر في مثل هذه الأمور ضمير الإنسانية، وعلينا المشي المطرد الدؤوب لتطوير القواعد الدولية لضمان حماية الحقوق ورفع شأن العدالة الدولية، وقد يكون مستقبل القدس الشريفة خير بداية لإجراء الإصلاحات المطلوبة في النظام الدولي.
وقال تيري رامبو، مستشار التعليم العالي والبحث العلمي في فرنسا، إن قداسة البابا فرنسيس الثاني قام بالتذكير بتمسك الكرسي الرسولي بـ«الوضع القائم» بخصوص مدينة القدس، موضحًا أن هذا التذكير يتم تسجيله كاستمرار للاعتراف بدولة فلسطين من جانب الكرسي الرسولي منذ عام 2013، وبصفة خاصة منذ أن تم إبرام الاتفاق بين الكرسي الرسولي ودولة فلسطين في يونيو 2015.
وأكد رامبو خلال كلمته أن الكرسي الرسولي يولي اهتمامًا خاصًا بالقدس والكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط، وحماية الأماكن المقدسة، وحماية حقوق الفلسطينيين، لأسباب ثقافية وتاريخية ودينية على حد سواء، موضحًا أن الكرسي الرسولي ركز دائماً على المصير التاريخي لمدينة القدس. وأكد المطران إلياس عودة، إن القدس تتعرّض حاليًا لمخطط يهدف إلى تغيير هويتها وطمس تاريخها والإمعان في قهر أهلها وتهجيرهم، مقدمًا التحية لفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس الحكماء المسلمين، لعقد هذا المؤتمر العالمي لنصرة القدس في رحاب الأزهر.
وأوضح أنَّ ما تحاول «إسرائيل» القيام به مدعومة بالقرار الأميركي الأخير يهدف إلى إبراز صورة عن القدس تتعارض مع تاريخها، يُضاف إلى ما قامت به في العقود الماضية من تغيير عمراني وديموغرافي وسياسي لوجه المدينة، وهذا يفقدها فرادتَها وذاكرتَها الجماعية ويحيلها مدينةً بلا ماضٍ ولا تاريخ، وأن لا ينبغي النظر إلى القدس كمكانٍ وحسب، بل كجوهرٍ يحمل معنًى روحيًّا يتجاوز تقلبات التاريخ والسياسة وما جرّته من عداواتٍ وحروب.
وشدد على رفض تهويد القدس وتشويه طابعها العربي المسيحي الإسلامي، مضيفًا: كما نرفض بشدة تهجير العرب والمسيحيين بشكل خاص، لأننا نعتبر أنّ القدس بكنائسها ومؤسساتها وأوقافها هي قدسهم وهي مدينة آبائهم وأجدادهم ومنبع ديانتهم ومحلّ إيمانهم وصلاتهم، والقدس يجب أن تبقى لأهلها، الفلسطينيين، وأن تبقى مدينة الصلاة والسلام، ومكان التعايش بين الأديان والشعوب.
ورأى أن الوجه الحقيقي لشرقنا الأوسط، ولقدسنا بخاصة، لا يتجلّى في أصالته إن لم يرتفعْ فيه صوت المسلمين والمسيحيين معًا، مشيرًا إلى أن القدس تخص المسيحيين بقدر ما تخص المسلمين، والاهتمام بمصيرها مشترك.
وقالت مشيرة خطاب، وزيرة الدولة للأسرة والسكان سابقًا: أستوحي كلمتي من كلمات فضيلة الإمام الأكبر: «ألم يحن الوقت لتقييم سيرتنا؟ متحدثًا عن التعليم والتوعية والإعلام». وتساءلت: ماذا نحن فاعلون، هل نستمر على هذه المنزلة؟ نتحدث فقط ونقف عند رفع الشعارات.
وأكدت أن ما يحدث الآن من اعتراف الرئيس الأميركي ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل يعد هدما لكل قرارات الأمم المتحدة ويجافي قرارات المنظمات الدولية.
وأضافت: أن هذا المؤتمر يمثل فرصة تاريخية لنصرة القدس وفلسطين وعلينا الخروج بخطة عمل تضمن تنفيذ الالتزامات الفعلية تجاه فلسطين، ونحن كدول إسلامية وعربية والمساندين للقضية الفلسطينية علينا دور كبير في إنقاذ القضية الفلسطينية والعربية، ويجب علينا تقييم سياساتنا تجاه الولايات المتحدة عقب قرار رئيسها ترامب بشأن القدس.
وطالبت بإنشاء هيئة أو لجنة تكون مهمتها تنسيق جهود الدول العربية من أجل تنفيذ الخطة والقرارات التي تصدر عن المنظمات الدولية وتحقق عدة أهداف أهمها: رصد الموارد المالية بإنشاء صندوق لدعم القدس، ووضع قاعدة بيانات ترصد الواقع وترشد السياسات. وتمكين المجتمع المدني من القيام بدوره في شراكه مع الحكومات ولا يفوتني الإشادة بشباب فلسطين والوجه الجديد للمقاومة الفلسطينية كما تمثله عهد التميمي.
ومراجعة المناهج المدرسية لتعليم أطفالنا حقوق الإنسان وثقافة السلام واحترام تنوع أشكال التعبير الديمقراطي.