الاتحاد

دنيا

يوسف شعبان: لم أحقق كل أحلامي


القاهرة ــ سعيد ياسين:
الفنان يوسف شعبان له تاريخ طويل وحافل بالعطاء كواحد من فناني الزمن الجميل، ويمتلك ثقافة ووعيا وذكاء واخلاصا وطيبة قلب، على عكس ادواره التي غلب على معظمها الشر الذي يرى انه فُرض عليه لظهوره وسط كوكبة من الفنانين الذين كانوا يحتكرون ادوار الفتى الأول· ووقف امام جميع بطلات وأبطال ومخرجي السينما المصرية الكبار وكان هدفه الذي تحقق ان ينال التقدير من الجمهور·
ولديه رؤية فيما يقدم من ادوار الأمر الذي جعل الاديب العالمي نجيب محفوظ يشيد بادائه لشخصية 'سرحان البحيري' في فيلم 'ميرامار'، ووجد متعة كبيرة كنقيب للممثلين واخذ على عاتقه خدمة زملائه سواء أكان في هذا الموقع التطوعي أو خارجه· ويرى انه لم يحقق الا القليل من أحلامه الفنية الكبيرة التي تمنى انجازها·
وحول الهجوم الذي تتعرض له الدراما المصرية والذي بلغ ذروته في أعمال رمضان الماضي قال يوسف شعبان: الهجوم طبيعي نظرا للمستوى السييء الذي آل إليه حال الدراما المصرية· وقد كنت قد حذرت من هذا الأمر قبل أعوام وأكدت ان البساط يسحب من تحت اقدام التفوق الدرامي المصري، حيث اختاروني عضوا في مجلس إدارة مدينة الانتاج الاعلامي، لأنني من ذوي الخبرة وبعد اطلاعي على العديد من النصوص قلت لرئيس المدينة انها لا تصلح ولكنه لم يستمع لي لأنه كان ينفذ النصوص التي تتوافق مع هواه ومزاجه الشخصي خاصة انه ابتدع مسألة بيع المسلسلات بالنجوم ورغم ان هذا يحدث في السينما الا انه لم يحدث في تاريخ الدراما المصرية حيث كان مندوبون عن محطات التليفزيون العربية يحضرون لشراء المسلسل الجيد مضمونا واداء، واقترحت عليه ان يحصل هؤلاء النجوم طالما انهم مطلوبون في العمل على مبلغ وليكن 750 ألف جنيه فقط ويحصلوا على ما يشاؤون من الدعاية وعندما لم يستجب طالبت بحكم موقعي كنقيب للممثلين وفي رقبتي مسؤولية تجاه زملائي برفع اجور باقي الممثلين خاصة من لهم باع في الدراما المصرية، وحتى لا يشعر من يتقاضى المئات بالغيرة تجاه من يحصل على الملايين أثناء تصوير العمل الواحد، لأن التفاوت الرهيب في الأجور بين الفنانين حدث فجأة وبلا مقدمات مما اضر بالعملية الفنية·
وطالب يوسف شعبان باختيار المنتج المنفذ أو المشارك بدقة لأن عددا من هؤلاء المنتجين يفهمون ان الانتاج قاصرعلى تحقيق أكبر مكاسب مادية ممكنة، وهم بذلك يدمرون الفن لذا يجب ان توضع مواصفات وشروط لهذا المنتج لتتم الأمور بشكل سليم ولا يفتح الباب لكل من هب ودب·
وحدة عربية
وقال انه طالب في كل الدول العربية التي زارها بضرورة تحقيق وحدة فنية عربية واستخراج بطاقات للنجوم العرب بلا تحديد جنسية كل منهم حتى لا يتم الفصل بين الفنان المصري أو السوري أو الإماراتي أو المغربي·
وعن مقومات اختياره لأدواره قال: لابد أن اقتنع بالعمل ككل، وان يكون فيه ما يفيد الناس وليس مجرد عمل للاستهلاك وان يمس حياة الناس ومشاكلهم وأحلامهم· وإذا توفرت هذه الأشياء أنظر لدوري لأرى هل صدقت الشخصية أم انها افتراضية من خيال الكاتب، وإذا شعرت بأن الشخصية لانسان فيه هذه المواصفات ولم يسبق لي تقديم دور مماثل ارحب بالعمل واتحمل مسؤوليته·
وعن سبب تعاونه خلال الأعوام الماضية في عدد من المسلسلات مع سميرة أحمد وآخرها 'أحلام في البوابة' قال: هي تتفاءل بي وهي فنانة كبيرة تمتاز بالحرص على توفير كل العوامل الممكنة لنجاح العمل من اختيار نص جيد ومخرج وفنيين وديكور وأماكن تصوير ولا تبخل على عملية الانتاج ولهذا ارحب بالعمل معها·
وأضاف: ملامحي لم تفرض عليَّ نوعية أدوار معينة بدليل انني قدمت شخصيات متباينة منها 'محسن ممتاز' الذي انشأ جهاز المخابرات المصرية في مسلسل 'رأفت الهجان' والرجل الصعيدي الطموح في 'الضوء الشارد' والفلاح في 'الوتد' وسرحان في فيلم 'ميرامار' ورؤوف في 'حمام الملاطيلي' وحافظ في مسلسل 'الشهد والدموع'·
وفيما يتعلق بأدوار الشر التي التصقت به في بداية مشواره الفني قال: هذه النوعية من الادوار فُرضت عليَّ لانني عندما تخرجت في معهد التمثيل كان هناك عشرة ممثلين يقدمون ادوار الفتى الأول منهم رشدي أباظة وعماد حمدي وفريد شوقي وصلاح ذو الفقار وأحمد مظهر ويحيى شاهين وحسن يوسف وأحمد رمزي، والمنطقة التي تركوها لي هي منطقة 'الولد الشرير' فكنت مضطرا لقبولها لأن والدي لم يترك لي ثروة وكنت متحملا مسؤولية وكان لابد من العمل ولكنني كنت احاول الفكاك من اسر أدوار الشر كما قدمت رئيس نشالين في حي شعبي في فيلم 'المعجزة' أمام فاتن حمامة والفتى الأول في 'بائعة الجرائد' امام ماجدة·
وعن كيفية محافظة الفنان على توهجه الفني قال: لابد أن يكون الفنان صادقا مع نفسه ويعرف في أي المراحل الفنية يضع قدميه وان يفهم ما يختار بحيث لا يقدم ادوارا لا تليق به في مرحلة معينة وإذا اقتنعت بعمل جديد فانني أقدمه كما لو كنت أفعل هذا الامر لأول مرة كما يجب على الفنان ان يتحلى بالذكاء ويأخذ كل الأشياء في حسبانه وهذا يظهر في تناول الشخصية المقدمة والثقافة تأتي في المقام الأول للفنان·
وأضاف: اعتبر نفسي محظوظا إلى حد ما لأنني تواجدت في فترة شهدت بداية انهيار الدراما في مصر كما عشت فترة في الستينيات من القرن الماضي، وكنا نقدم حوالي مئة فيلم في السنة ثم بدأ المنحنى في الهبوط إلى ان وصل الأمر إلى فيلمين فقط· ثم حدثت نقلة تجاه الكوميديا وابتعاد عن المواضيع الجادة· وعاصرت فترة من المستوى المشرف الذي كانت تقدمه السينما وايضا التليفزيون المصري ويُفترض انه كلما تقدم الممثل في العمر ازداد نضجا وخبرة ولكن هذه الفترة تشهد انهيارا واستسهالا فنيا كبيرا·
ويرى يوسف شعبان ان الجو الفني قديما كان مختلفا تماما حيث لم يكن الجانب التجاري يغلب على الأمور الفنية وكان يُترك للمنتج الفنان مطلق الحرية ليقدم ما يشعر به كما كانت العلاقات طيبة بين الفنانين وشهدت تلك الفترة ايضا كتابا كبارا قادرين على اشعال طاقات الممثلين والمخرجين باعمالهم القوية·
وقال: لا أتابع السينما حاليا لانني افهم كل احداث الاعمال من خلال ما يقدم لها من دعاية فلماذا اذهب لاضيع وقتي في شيء غير مفيد وما حدث معي تجاه السينما حدث مع زملاء كثيرين ومنهم حسين فهمي ونور الشريف ونبيلة عبيد ويسرا وآخرين وكل هؤلاء لجأوا الى التليفزيون لأن السينما وضعت حاجزا بينهم وبين العمل فيها وقد ادركت هذا الأمر منذ فترة طويلة فركزت تماما في الدراما التليفزيونية·
وعن احساسه تجاه الزمن قال: انا مُقل في عملي حتى في بداياتي، ولم اكن افعل كما يفعل زملاء لي بالمشاركة في سبعة أو ثمانية افلام في العام، وكنت اشعر بالسعادة عندما اقدم فيلمين كل عام طالما انهما يتركان ردود فعل طيبة ويمثلان اضافة لي لأن هدفي لم يكن المادة ولكن التقدير الذي بنيته لدى الناس وهذا لي منه رصيد كبير·
وبالنسبة لابتعاد البعض عن الساحة هناك نظرية تقول انه لو اجتمعت كل القوى لتحطم فنانا فلن تستطيع لأنه الوحيد القادرعلى تحطيم نفسه، وقد يقصر في حق نفسه عندما تنحسر عنه الاضواء نوعا ما أو يصبح عصبيا ويتعامل بتعال واشياء أخرى تجعل الناس يهربون منه والوسط فيه متسع للجميع من اصحاب الخبرة والسلوك الجيد·
نقيب الممثلين
وعن دوره كنقيب سابق للممثلين المصريين والانجازات التي حققها قال يوسف شعبان: العمل في النقابة تطوعي بلا أجر، وأجد متعة كبيرة في أن أساعد وأرد جزء من الدين لهذه المهنة التي جعلتنا على ما نحن فيه الآن، ومتعتي في سبيل تحصيل حقوق زملائي من الفنانين تتساوى مع متعتي في التمثيل امام الكاميرا، ويسعدني ما تحقق للنقابة طوال الفترة التي توليت فيها منصب النقيب على مدى ثماني سنوات، ومنها الحصول على مقر كناد للفنانين حيث لم يكن لديهم مقر يليق بهم وبمكانتهم وهذا المقر حقق اضافة معنوية ومادية للفنان بشكل خاص وتبلغ القيمة المادية الآن لهذا المقر ما يزيد على 7 ملايين جنيه كأحد الاصول الثابتة للصندوق وهو ما اشاد به الوزراء المصريون واعضاء الوفود العربية الذين تمت استضافتهم في المقر الذي كان ورقة لوح بها النقباء السابقون طوال 28 عاما ولم يتحقق شيء وحققناه في 17 يوما·
كما تمكن المجلس من توفير العلاج للاعضاء تحت مظلة التأمين الصحي، وتقرر حق النقابة في النشاط الفني بجميع فنادق مصر بالاتفاق مع وزارة السياحة، وتحسنت مصادر دخل النقابة وارتفعت قيمة المعاش الى 250 جنيها اعتبارا من يناير 2006 وتم الاتفاق مع المجلس الاعلى للصحافة على عدم تداول إسم الفنان الذي كانت تظهر صورته بما لا يليق في الصحف والمجلات خاصة صفحات الحوادث إلا اذا كان فنانا مقيدا في نقابة المهن التمثيلية·

اقرأ أيضا