الاتحاد

دنيا

تجميل العيون··· من الدموع إلى الجفون


صلاح الحفناوي:
دموع باردة جامدة خالية من المعنى والمغزى، هي دموع التماسيح في نظر الكثيرين، ولكن الطب له رأي آخر، ولمشرط جراح العيون موقف مختلف··· الجفون المتهدلة والعيون الناعسة النائمة في كل الأوقات والمواقف، العيون الجاحظة البارزة، العيون الضيقة على وجوه شرقية، كلها تقود إلى تخصص طبي صعب ونادر ومختلف، تخصص جراحة تجميل العيون والجفون·
هل يستطيع طبيب العيون توسيع العين أو تضيقها أو علاج جحوظها؟، هل يستطيع تحويل العيون الضيقة الى عيون المها، والناعسة الى جريئة، والباكية إلى ضاحكة متفائلة، باختصار، ما هي الحقيقة والخيال في جراحات تجميل العين؟·
العيون، أوصافها، أسرار جمالها، أسباب متاعبها، كانت محورا لمحاورة طويلة مع الأستاذ الدكتور كمال محرز رئيس وحدة تجميل العيون واستشاري علاج أمراض الجهاز الدمعي في مركز المغربي بأبوظبي، والذي أكد في بداية حديثه أن علم تجميل العيون يسعى إلى تحقيق التوازن بين الشكل والوظيفة، بين المظهر والجوهر، وهو التخصص الدقيق الذي يتولى علاج مشاكل الجفون مثل انتفاخها وترهلها وتهدلها وتشوهاتها وأورامها، ويعالج مشاكل جفاف العين وهي من مشاكل الجهاز الدمعي الخطيرة جدا، ويعالج مشاكل التهابات وانسداد الغدد والأكياس والقنوات الدمعية·
والجراحات التجميلية والتكميلية للعين تشمل أيضا جراحات الجفون سواء التجميلية لإصلاح التشوهات والعيوب أو التكميلية لإعادة بناء الجفون عند فقدها كليا أو جزئيا لأسباب خلقية أو مكتسبة كما في الحوادث والإصابات· ويقودنا هذا التخصص كذلك الى علاج مشاكل الجهاز الدمعي سواء عند الأطفال أو البالغين وجراحات حجاج العين أو التجويف العظمي المحيط بكرة العين والذي يحتضن كل مكوناتها، و جراحات العين نفسها والعصب البصري والعضلات المحيطة بالعين والمتصلة بها والمتحكمة في حركاتها·
دهون الجفون
ونبدأ بمشاكل الجفون باعتبارها الأكثر انتشارا والأكثر تأثيرا على شكل العين وعلى وظائفها، فانتفاخ الجفون السفلية الشائع جدا يضيف إلى وجه صاحبها ملامح مميزة تظهره أكبر من عمره بسنوات وسنوات، وتجعله يبدو مجهدا دائما ومتعبا·
يقول الدكتور كمال محرز: علاج انتفاخ الجفون يقربنا كثيرا من المفهوم الجمالي في جراحة تجميل العيون، فانتفاخ الجفون بسبب تراكم الدهون ليس له تأثير وظيفي على العين، ولكن بالتأكيد له تأثير جمالي على مجمل شكل الوجه، أي أن تأثيره يقتصر في معظم الحالات على الناحية الجمالية والشكلية· ولكن التهابات الجفون هي الأكثر تأثيرا على الناحية الوظيفية للعين، وخاصة التهاب حافة الجفن الذي يحدث نتيجة التهاب الغدد الدهنية، وينتج عنه تكون قشور شبيهة بالقشور التي تظهر في فروة الرأس، وهذه القشور يمكن أن تسد فتحات الغدد الدهنية وبالتالي تصبح بيئة مناسبة لنمو الجراثيم التي تؤدي الى الإصابة بالتهاب مزمن·
وحالات التهاب حافة الجسم من الحالات التي تتطلب علاجا طويلا ولمدة قد تتجاوز ستة أشهر، ويعتمد العلاج بشكل كبير على تعاون المريض نفسه حيث يتم تدريبه على كيفية إزالة القشور التي تسد فتحات الغدد الدهنية وتنظيف الجفن وعمل كمادات دافئة لتخفيف الدهون وإزالتها، وإهمال علاج هذه المشكلة يعرض العين للكثير من المضاعفات المؤلمة·
فالطبقة الدهنية التي تخرج من الغدد في الجفون هي التي تمنع تبخر الدموع بسرعة مما يحافظ على درجة الرطوبة المناسبة للعين ويوفر لها قدرا كبيرا من الحماية، وانسداد منافذ الغدد الدهنية في الجفون بسبب الالتهاب يؤدي الى شكل من أشكال جفاف العين حيث نجد الدموع غزيرة ظاهريا ولكنها جافة لان الدموع لا تستقر فيها ولا تثبت على سطحها·
الارتخاء والتهدل
ومن الحالات الشائعة التي نقابلها كثيرا حالات ارتخاء الجفن أو سقوطه، وهناك أسباب عديدة لهذا الحالة ولكن الأسباب الولادية أو الخلقية هي الأكثر شيوعا، وينتج عن تغييرات خلقية في العضلة الرافعة للجفن حيث يصاب نسيجها بالتليف فتضعف وتصبح غير قادرة على رفع الجفن·
وعلاج تهدل الجفون يتوقف على درجة الترهل أو على قوة العضلة الرافعة، بمعنى هل هي ضعيفة جدا بحيث لا تعمل على الإطلاق أم أنها ضعيفة بدرجة متوسطة، وهل درجة ارتخاء الجفن كبيرة جدا بحيث يغطي الجفن المتهدل العين ويحجب الرؤية كليا أو جزئيا أم انه ارتخاء بسيط لا يحجب مجال الرؤية ولا يؤثر على وظيفة العين· وفي الحالة الأولى فإن حجب مجال الرؤية بسبب ارتخاء الجفن يؤدي على المدى الطويل الى ضعف العين وإصابتها بالكسل، ولذلك فإن التدخل الجراحي في مثل هذه الحالات خصوصا في الأطفال، يجب أن يكون سريعا، وإذا لم يكن الجفن المترهل يغطي العين ويحجب الرؤية فإننا في الغالب نؤجل التدخل الجراحي حتى يبلغ الطفل العام السادس من العمر حتى نستطيع أخذ قياسات سليمة·
وإذا كانت جراحة علاج ارتخاء الجفون السفلية للعيون بسيطة جدا، فإن جراحات ارتخاء الجفون العليا أكثر دقة وتحتاج الى فحوص تشخيصية عديدة لتقييم الحالة· وهناك عدة بدائل جراحية للعلاج، يعتمد الاختيار بينها على شدة الحالة ودرجة ضعف العضلات المتحكمة في حركة الجفن المصاب بالارتخاء· وعلى سبيل المثال هناك جراحة تقصير العضلة الرافعة عن طريق استئصال جزء منها وبالتالي نقوم برفع الجفن ميكانيكيا، ويتم اللجوء الى هذا الأسلوب اذا كانت العضلة في حالة جيدة ودرجة ضعفها بسيطة· وإذا كانت العضلة ضعيفة جدا بحيث يكون الجفن ساقطا تماما، فإن الإجراء الجراحي يعتمد على اللجوء الى العضلة الرافعة للحاجب وتوصيلها بالجفن عن طريق أوتار صناعية أو مأخوذة من الفخذ والأخيرة هي الأفضل·
إصلاح·· وبناء
ومن التشوهات الوراثية الشائعة ولادة طفل بنقص شديد في الجفون أو بدونها نهائيا وهو ما يعني حرمان عينيه من أهم مكونات وعناصر الحماية الطبيعية، فالجفون ـ وخاصة العلوية ـ هي التي تنشر الدموع على سطح العين وعلى سطح القرنية فترطبها، وإذا لم يكن الجفن كاملا وسليما ويقوم بوظيفة نشر الدموع فقد يؤدي ذلك إلى فقد العين بشكل كامل نتيجة الجفاف الشديد· وهذا النوع من العيوب في الجفون يعالج بإعادة تكوين الجفن· وحتى نعرف كيفية ذلك لابد من التعرف على تكوين الجفن وطبيعة عمله· فالجفن يتكون من طبقتين أساسيتين، الطبقة الداخلية والتي تضم غضروف الجفن المبطن من الداخل بغشاء الملتحمة والمتصل بأوتار تثبته مكانه وبعضلات تتحكم في حركته، وتنقسم هذه العضلات إلى العضلات التي ترفع الجفن والعضلات التي تغلقه· والطبقة الثانية هي الطبقة الخارجية أو الأمامية وتتكون من الجلد والعضلة القابضة التي تغلق الجفن· وعملية إعادة تشكيل أو تكوين الجفن يجب أن تتضمن تعويض كل هذه المكونات للحصول على جفن سليم قادر على الحركة بشكل طبيعي وقادر على القيام بوظيفة ترطيب العين وحمايتها، وهي من العمليات الدقيقة جدا·
ومن القواعد المهمة في هذه العملية انه إذا تم عمل ترقيع حر أو غير متصل بالأوعية الدموية لطبقة من طبقتي الجفن لابد أن تكون الطبقة الأخرى مأخوذة من مكان مجاور للعين ومتصلة بأوعية دموية تغذيها وتحافظ عليها، وعلى سبيل المثال إذا تم تكوين الطبقة الداخلية للجفن من شريحة حرة لابد أن تكون الطبقة الخارجية (الجلد والعضلات) من منطقة مجاورة ولابد من المحافظة على اتصالها بالأوعية الدموية·
والجزء الخلفي أو الداخلي من الجفون يتم تكوينه بالاستعانة بشرائح مأخوذة من عدة مصادر·· فقد نستخدم جزءا من غضروف الأذن أو غضروف الأنف وحاليا نستخدم الغشاء المبطن لسقف الحلق·
أما الطبقة الخارجية فيتم تكوينها من الجلد والعضلات، ويحرك الجلد من الجزء القريب من العين سواء من الجبهة في الجزء الداخلي أو من الوجنة في الجزء الوحشي الخارجي·

اقرأ أيضا