الاتحاد

دنيا

سعاد نصر ضحية هوس الرشاقة


خورشيد حرفوش
لعل 'عطا' تلك الانسانة البسيطة الفقيرة المحرومة، التي قاومت التغيير، والخوف من الانتقال في بيئة اجتماعية نظيفة ومتحضرة، قد قررت أن تصبح أكثر 'رشاقة' بعد أن' زاغت ' أعين زوجها 'خنزيرة'، وخطفته منها 'نادية أنزحة'ــ الفنانة يسراـــ المرأة الجميلة الرشيقة، الباحثة عن التطلعات والطموح والأحلام التي تتعدى حدود المجتمع والبيئة التي تعيش فيها، في الدراما الرمضانية الأخيرة 'أحلام عادية'، والتي لعبت فيه دور'المتسولة'·
ويبدو أن هاجس الحفاظ على الجمال والرشاقة قد طارد الفنانة المبدعة سعاد نصر 'عطا'، وقررت على أرض الواقع في أول فرصة تلتقط فيها أنفاسها بعد الانتهاء من تصوير أحد الأعمال الدرامية، اجراء عملية جراحية لشفط الدهون الزائدة من جسمها ، وهو الهوس الذي يطارد معظم نجمات الفن، بل وأصبحت عمليات التجميل وشفط الدهون، ' موضة' وصرعةً أصابت الكثيرات، بحثا عن 'نيولوك جديد'·
فقد أٍقدمت الفنانة سعاد نصر مؤخراً على اجراء عملية جراحية لشفط الدهون الزائدة بمستشفى الجولف بمدينة نصر بالقاهرة، إلا أنها -حسب المصادر الطبية- قد تلقت جرعة مخدر عالية أدخلتها في غيبوبة كاملة واستدعت حالتها البقاء في غرفة العناية المركزة منذ أكثر من أسبوع، وتدهورت حالتها الصحية بشكل مفاجىء بسبب توقف عضلات القلب لعدة ثوان مما استدعى تنشيطا عاجلا، وعاد إلى النبض مرة أخرى· ومنذ تلك اللحظة وهي تفيق من الغيبوبة لتدخل فيها مرة أخرى، رغم ما أعلن عن تحسن تدريجي لحالتها، واستعادتها التنفس الطبيعي دون الحاجة إلى أجهزة التنفس الاصطناعي·
ولعل ما تعرضت له الفنانة سعاد نصر قد يجعل من الكثيرات من الفنانات وغيرهن في موقف خوف وتردد قبل الإقدام على مثل هذه العملية الخطيرة، بعد أن لاقت عمليات التجميل وخاصة شفط الدهون أو استئصال الشحوم رواجاً كبيراً في الآونة الأخيرة، رغم تحذير الأطباء من أن مثل هذه العمليات تؤذي وتضر جهاز مناعة الانسان الطبيعية، وقدرته على مقاومة الأمراض، ويضاعف من حساسية الجسم إزاء الأمراض الأخرى·
ومهما كانت النتائج، أو المخاوف، أوالتحذيرات الطبية من اجراء مثل هذه العمليات ومضاعفاتها، فإنها ستظل تطرح العديد من التساؤلات أمام 'هوس' النحافة وشفط الدهون، ويدفع بالكثيرات إلى تقليد الأخريات من نجوم الفن والسينما اللاتي نجحن في ذلك إلى حد كبير، وتغيرت معالم أجسامهن، وأشكالهن بصورة واضحة وملفتة مما يدفع بالأخريات إلى تكرار التجربة·
تساؤل قديم قدم الحياة، فالإنسان دائم القلق من العجز والشيخوخة، فكليوباترا جميلة الجميلات منذ آلاف السنين كان همها الحفاظ على جمالها، وهي القائلة: ' لو كان أنفي أقصر لحكمت الكون كله'، وبقي أمر المحافظة على الجمال همّ المرأة على امتداد الحضارات حتى عصرنا هذا، أو ما يحلو لنا أن نسميه عصرالاستنساخ وعمليات التجميل·
فكم من أنف عقَّد صاحبه أو صاحبته، وبعد عمليات من الدق والسحق، والطحن والقطع، وسلخ الجلد والمط، رأينا صاحبة الأنف، وقد عادت الابتسامة إليها، فاشرأبّت رقبتها ومالت برأسها إلى اليُمنة واليسرة، لتطلعنا على أنف أوروبي الشكل، سينمائي الطلة·
وكم من آذان أحرجت صاحبها وشعر وكأنه فيل صغير ، إلى ما هنالك من عظام بارزة وعيوب موروثة لا يمكن اخفاؤها إلا باعادة التشكيل أو الترميم، وتغيير الشكل، ونفخ الوجنتين إلى درجة مبتذلة أحيانا أو تصغير الأنف حتى يكاد لا يرى، أو وشم حاجبيها بطريقة ما، أو الاستعانة بخلية نحل لتوريم شفتيها، أو استخدامها كل' سيليكون' الأرض لتحشي به الظاهر والمستتر·
نساء يتجاوزن فرضيات الواقع بكل جنون، ويسعين لتغيير شكلهن وجلدهن ولونهن حتى لو اجتازت حدود المعقول، وينتابها هوس الجمال والانصياع نحو هذا البريق، ومحتواها الداخلي ينضب ويجف، وقيمة الروح تهدر، ويتفاعل هذا الهوس مع معطيات العولمة الجديدة التي تبث كل يوم مفاهيم جديدة خاطئة تنسف قيم الدين والعفة والحياء والطبيعة، وقد تحكمت هذه الأفكار بالناس حتى صارت حديثهم اليومي وهمهم الأوحد وخبزهم الصباحي·

اقرأ أيضا