الاتحاد

دنيا

الطائرات الورقية تسافر بأحلام الصغار وتترجم حنين الكبار

أطفال في لحظات من الفرح في اللهو بطائراتهم الورقية (تصوير جاك جبور)??

أطفال في لحظات من الفرح في اللهو بطائراتهم الورقية (تصوير جاك جبور)??

نسرين درزي (أبوظبي) - «طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان .. بدي إرجع بنت صغيري على سطح الجيران»، كلمات غنتها فيروز منذ عقود وإلى اليوم لا تزال تحيي مشاعر الطفولة الدائمة في القلوب، وهي تحضر مع شغف عيش اللحظة والانطلاق نحو الملأ، في كل مرة يخرج فيها محبو الطائرات الورقية لممارسة هوايتهم في الهواء.
ومن الأفكار اللافتة التي تنتشر هذه الفترة في مختلف المناطق المفتوحة على العراء، القيام برحلات فردية أو جماعية للتحليق بالنظر مع الطائرات الورقية التي تتطاير في الفضاء، وتمتد خيوط التحليق الترفيهي لهذا النوع من الطائرات التي تعشق الهبوب، لتشمل إمارات الدولة حيث تتخذ أشكالا وأحجاما مختلفة، وأكثر ما تتجلى هذه المشاهد المفرحة للطائرات المحلقة إلى أعلى عند الشواطئ والساحات العامة، على غرار ما تشهده في مثل هذا الوقت من السنة مدينة جميرا وجزيرة ياس. ويتحدث عماد الأسعد الذي يمتلك مجموعة من الطائرات الورقية يعمل على تجميعها منذ سنوات، أن هذه الهواية على بساطتها تحتاج إلى الكثير من التركيز. ويقول إنه خلال أشهر الشتاء يستغل صفاء الجو المترافق مع نسمات الهواء للخروج برفقة أصدقائه للتنافس على أعلى تحليق وأطول مدة لصمود الطائرات في الفضاء. ويشرح عماد الأسعد أن عملية التطيير يلزمها التعرف مسبقا إلى التقنية الضرورية لإتمام العملية بنجاح، وهذا ما لا يمكن تعلمه إلا عن طريق الخبرة. إذ إنه ليس من السهل مقاومة اتجاه الرياح أو إطلاق العنان لهذا الجسم الورقي القادر ببساطة على السقوط أرضا ما لم يتم التعامل معه بدراية مسبقة.
بالحماس نفسه يقول أحمد الشيخ الذي اعتاد الذهاب برحلات قصيرة مع العائلة للقيام بعملية تطيير الطائرات، إن هذه الهواية اللطيفة تعيده طفلا صغيرا، ويذكر أنه يصطحب أبناءه بشكل أسبوعي كل مرة إلى مكان مختلف للمرح بالطائرات. ويعتبر أن جزيرة ياس هي من أكثر المواقع الملائمة للاستمتاع بمشاهدة الطائرات الورقية تحلق في السماء، خصوصا أن مجموعة من الهواة اعتادت التجمع هناك كلما كان الطقس مناسبا وحركة الرياح مؤاتية. ويعود أحمد الشيخ بالذاكرة إلى بداية عهده باللعب بالورق وتشكيله على هيئة طائرات، ويرى أن الأمر ينشأ بالفطرة عند الأطفال الذين يهوون عموما اكتشاف سر التحليق. وأن المحظوظين منهم، أولئك الذين ينشؤون في ظل أسرة تمنحهم فرصة الخروج إلى الهواء الطلق لتجربة هذه الخاصية المحببة للجميع. وهذا ما حدث مع أحمد الشيخ الذي دربه والده من قبل على كيفية تطيير الطائرات الورقية، مما دفعه إلى نقل هذه الموهبة إلى أبنائه الذين يسعدون بالتدافع على إطلاق الخيوط السحرية في الهواء.
وتروي منتهى سلامة التي ترافق زوجها في ممارسة هوايته بتتطير طائرته الورقية العملاقة عند شاطئ البحر، أنها كانت تجد الأمر غامضا في البداية. غير أنها مع الوقت بدأت تتأقلم مع الفكرة التي تجدها اليوم في غاية المتعة. وتقول منتهى سلامة إن تطيير الطائرات وإن كان محسوبا على فئة الرجال أكثر، إلا أن شيئا لا يمنع النساء من الاستمتاع به. وهي تنظر إلى المشهد العام على أنه يرتبط بالتركيز وبالمقدرة البدنية، وهذا برأيها ما يمكن تطبيقه حتى على الأطفال الذين يستعملون الطائرات الصغيرة والخفيفة بما يتلاءم مع أحجامهم.
الشعور بالانتعاش الروحي الذي تبثه رياضة تطيير الطائرات لدى مجموعة الهواة والمتفرجين، لا يقتصر على مرحلة الخروج إلى العراء لمباشرة تقنيات التحليق عبر الورق. إذ إن الإبداع الذي يترافق مع هذه الهواية، يشمل كذلك موهبة صناعة الطائرات الورقية، والتي يعمد البعض إلى تنفيذها بأنفسهم. وهذا ما يتحدث عنه منير الشامي الذي يتفنن بتصميم طائراته مستعملا الأوراق والأخشاب والخيوط لتشكيل إنجازاته. ويقول إنه يستعين على تنفيذ الأمر بالاطلاع على الطائرات الجاهزة،

اقرأ أيضا