أرشيف دنيا

الاتحاد

مشروع «كلباء السياحي» يحترم كوكب الأرض ودورة كائناته

المشروع يستثمر تضاريس إمارة الشارقة الغنية

المشروع يستثمر تضاريس إمارة الشارقة الغنية

تسعى إمارة الشارقة إلى استثمار تنوعها الجغرافي لجعل مدينة كلباء والمناطق المحيطة بها مركزاً سياحياً بيئياً يحافظ على الحياة البرية بشقيها الحيواني والنباتي، في ترجمة واقعية لمفهوم السياحة البيئية، وسيستغرق تنفيذ المشروع نحو ست سنوات وعلى ثلاث مراحل، كل منها يؤسس لضمان نجاح المشروع الرائد، الذي يرمي إلى إيجاد صيغة توافقية تنشط الحراك السياحي وتنميه تحت مظلة البيئة والمحافظة على المحميات الطبيعية.

تعيش إمارة الشارقة هذه الأيام احتفالية سياحية لافتة، حيث تخوض تجربة رائدة وجديدة من نوعها، تستثمر من خلالها تضاريسها الغنية وما تتملكه من إمكانات بيئية مختلفة للشروع في انطلاقة مشروع نوعي للسياحة البيئية، سيحافظ على المحميات الطبيعية في المنطقة، ويعتني بالنباتات والحيوانات البرية التي تنتمي لها، لتحويل مدينة كلباء والأماكن المحيطة بها إلى نقطة جذب سياحي وبيئي ستكون محط أنظار العالم وتستقطب القاصي والداني من داخل الإمارات وخارجها.
أهداف المشروع
حول أهداف المشروع، يقول مروان السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» إن «هذا المشروع الهادف جاء ليروج لثقافة السياحة البيئية في الدولة، أي تلك النوعية النظيفة التي تستند إلى الطبيعة وترتبط بخصوصية الأرض والمكان، فتستفيد من الموارد الطبيعية التي تمتلكها بأسلوب جميل وممتع، ينشط القطاع السياحي ويروج له دون أن يضر بديموغرافيته أو يفسد طبيعته الأساسية». ويضيف «المشروع يوظف هذه المواقع الاستراتيجية المهمة من الإمارة ضمن إطار تطويري طموح وذكي، ولا شك بأنه سيكون نقلة نوعية وطفرة مهمة في المجالين السياحي والبيئي على حد سواء، مستغلين التنوع الجغرافي البديع الذي تتمتع به الشارقة ومناطقها الشرقية الممتدة على طول سواحل الخليج العربي وخليج عمان، بكل ما تعكسه طبيعتها من تميز وجمال، وما تمتلكه من جبال وعرة وسهول خصبة وشواطئ بحرية زمردية تشكل مناظر خلابة وأرضية خصبة لاحتضان مختلف المشاريع السياحية».
خطة العمل
حول كيفية تنفيذ المشروع، يوضح السركال أنه سيتم إنجاز المشروع على مدار ستة أعوام، ليقسم إلى ثلاث مراحل متتاليات، حيث تتضمن المرحلة الأولى منه والتي تبلغ كلفتها نحو 100 مليون درهم تقريباً، المحافظة على المحميات الطبيعية التابعة لمنطقة كلباء، وإعادة تأهيلها وتسويرها، ومدها بكل ما يلزم للانطلاق، حيث تكون مؤهلة لاستقبال الزوار، خاصة محمية «الحفية والقرم»، مع ترميم الأماكن الأثرية والتاريخية التي تحيطها، أما المرحلة الثانية فستشمل البدء ببناء واستكمال القسم التجاري من المشروع.
حيث وضعت بالفعل مخططات مبتكرة لتصميم المباني والأسواق التجارية والمحال والمطاعم التي ستقام بالقرب من المكان، لتأتي جميها بإطلالات ساحرة على الواجهة البحرية للخور، مزودة بمرافق خدمية عامة وممرات للتمشية ومناطق خاصة للنزهة والترفيه العائلي، مع مساحات خضراء مسيجة بالنباتات والأشجار الطبيعية، تحتضن جملة من الحيوانات البرية والزواحف والطيور مكونة حدائق بمواصفات عالية، تحترم الكائنات تعيش بداخلها وتمتع الجمهور والسياح في الوقت ذاته، كما سيتم خلال هذه المرحلة عملية تطوير الجزر القريبة من خور كلباء لتسترجع طبيعتها البيئية القديمة وتكون مرة أخرى مرتعاً للطيور والأسماك والرخويات، أما المرحلة الثالثة والأخيرة من المشروع فستخصص للانتهاء من بناء جملة الفنادق والمنتجعات والشاليهات التي ستستريح على جزر الخور، والتي ستضم بين جنباتها مبدئياً قرابة 300 غرفة فندقية، مصممة بمقاييس عالمية ومعايير عالية تنسجم مع فكرتنا الأساسية التي استندنا إليها في إقامة هذا المشروع وتتفق معها، وهي الحفاظ على البيئة والمحميات الطبيعية التي تقتنيها.
فاتحة خير
يؤكد السركال أن مشروع كلباء سيكون فاتحة الخير على كل القطاع السياحي في الدولة، وسيؤثر على عشاق السياحة البيئية وهواة الاستكشاف حول العالم، خاصة أنه سيعتمد على تنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات والرياضات البرية والبحرية والجوية، منها مثلاً رياضة الغوص، والتزلج على الأمواج، ومسابقات للسباحة والتجديف والغطس، وستكون قبلة الهاويين والمحترفين من شتى البلدان والأنحاء، إضافة إلى مبان تهتم بالفنون والثقافة.
وحول تفاصيل المشروع، تقول هنا السويدي، رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، إن «مشروع كلباء للسياحة البيئية فكرة بديعة جاءت في وقتها المناسب، حيث يتجه كل العالم المعاصر إلى نشر الثقافة البيئية واحترام طبيعة كوكب الأرض وتضاريسه ودورة كائناته الحية، ولأننا في الإمارات دولة ناهضة لها رؤيتها المستنيرة في ديمومة كوكبنا الذي نعيش عليه، فإننا نؤمن بضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية والمقومات البيئية التي نمتلكها في الإمارات، ومن خلال تنفيذ هذا المشروع السياحي البيئي الكبير سنكون قد حققنا ما نرجوه، بإيجاد صيغية توافقية تنشط الحراك السياحي وتنميه تحت مظلة البيئة والمحافظة على المحميات الطبيعية، فتعيد صياغة غابات أشجار القرم ومحمية الحّفية والجزر الصغيرة مع الشواطئ البحرية المطلة على الساحل الشرقي للإمارة».
وتضيف أن خصوصية المشروع تكمن في كونه يعيد الاعتبار لكنوز الشارقة الطبيعية ويعتني بثروتها النباتية والحيوانية البرية والبحرية منها، كما يستثمر عناصر مهمة من التراث الإنساني والتاريخي والجغرافي للمنطقة، ضمن سياق بيئي وسياحي نظيف وهادف.
إعادة التوطين
توضح السويدي «تم بالفعل الانتهاء من إحاطة محمية «الحّفية»، التي تبلغ مساحتها نحو 15 كلم، بسياج معدني شبكي خاص استوردناه خصيصاً من دولة جنوب أفريقيا، كما نعمل حالياً على استكمال تسوير محمية غابات القرم التي تأتي بطول 4 كلم وعرض 3 كلم، وستتم قريباً جداً إعادة توطين الحيوانات بهذه المحميات، لتعود وترتاع في مناطقها الطبيعية، ومنها غزال الريم وغزال الأدمي، مع نوع مميز من الماعز الجبلي يسمى بالطهر العربي، وبعض النمور الصحراوية والثعالب وغيرها، كما سنوطن الطيور المقيمة ونستقبل المهاجرة، ومنها مثلاً طائر يسمى بالرفراف، من خلال تهيئة الأجواء المناسبة لها من بناء الأعشاش وخلافه، وسنحضّر محيطنا البحري وجزرنا المتناثرة لحاضنات طبيعية لتربية الأسماك وتكاثرها، بالإضافة لأنواع مختلفة من القشريات والسلاحف المائية، وقد لوحظ بالفعل منذ بداية تأهيل هذه المحميات الاستجابة السريعة من بعض الحيوانات والطيور، حيث رصدنا مرة أخرى تزايد أعشاش السلاحف الخضراء، ومنقار الصقر على شاطئ المحمية، ما يمنحنا دافعاً وحافزاً أكبر في الاستمرار بعملية إعادة الحياة لهذه المحميات الطبيعية».

اقرأ أيضا