صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

إجراءات إسرائيل في القدس وقرار ترامب باطلة

المشاركون في فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر في يومه الثاني (الاتحاد)

المشاركون في فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر في يومه الثاني (الاتحاد)

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» عبد العزيز التويجري، على أهمية استعادة الوعي بقضية القدس والقضية الفلسطينية وذلك بالحضور في الساحة الدولية، والوقوف في وجه كل من يحاول طمس هوية القدس، مشيراً إلى أن استعادة الوعي شيء مهم ومؤثر لنصرة القدس يقوم بها أصحاب الأرض المحتلة، ويؤيدهم كل محب للسلام.
جاء ذلك خلال تقديم التويجري للجلسة الأولى من اليوم الثاني من مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، والتي جاءت بعنوان: «استعادة الوعي بقضية القدس».
وقال مصطفى عثمان إسماعيل، وزير الخارجية السوداني السابق، خلال كلمته بمؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، نستبشر خيراً أن يكون منطلق القضية الفلسطينية من الأزهر الشريف كما عودنا، فالقدس والقضية الفلسطينية ظلتا حاضرتين في فعاليات الأزهر الشريف منذ عام 1948، مثمناً إعلان فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رفضه طلباً رسمياً من نائب الرئيس الأميركي مايك بينس للقائه في ديسمبر الماضي.
وأضاف عثمان، من الضروري استعادة الوعي العربي تجاه القدس وعدم التركيز فقط على البعد الروحي للقدس، على الرغم من أهميته، لكن يجب التركيز أيضاً على أبعاد أخرى كالبعد الثقافي، والبعد التاريخي، وحق الأرض، وتأكيد حتمية أن تكون القدس عاصمة للفلسطينيين من خلال منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والعلاقات الخارجية والتعاون الدولي في رفع الوعي بالقضية العربية.
وأوضح عثمان، أن بذور أي مشكلة في العالم العربي تكمن في انخفاض مستوى الوعي بالقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشدداً على ضرورة رفع مستوى الوعي بقضية القدس إلى الدرجة التي تمكن المجتمع العربي من الوقوف على قدميه ثانية والقيام بمسؤوليته لنصرة القضية الفلسطينية.
وقالت الدكتورة فاديا كيوان، المدير السابق لمعهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف بلبنان، إن القرار الأميركي الأخير يمعن في تحريك جروحنا وفي صفع كرامتنا وفي المساهمة في قهرنا من خلال الإقرار بالقدس عاصمة لدولة صهيونية، وهو ما يشكّل تحدياً للمجتمع الدولي وللقانون الدولي العام ولا يجوز أن يمر مرور الكرام.
وأضافت، أن المؤسسات العربية تتحمل المسؤولية التاريخية تجاه الشعوب العربية في تنمية الوعي بقضية القدس، من خلال وضع رؤية لما يمكن القيام به لحماية القدس من وضع اليد الكامل عليها من قبل الحركة الصهيونية وبمباركة أميركية حتى الآن، على الرغم من الاعتراض الدولي الواسع على هذه الخطوة.
وناشدت كيوان، من خلال منصة المؤتمر، القادة العرب أن يأخذوا المبادرة ويعملوا على وحدة الموقف العربي وعلى حشد الدعم الدولي وعلى الحزم في المواجهة، من خلال السعي لحشد التأييد والدعم الدوليين لقضية القدس ومن خلالها قضية الشعب الفلسطيني.
وقال مصطفى حجازي، مستشار رئيس الجمهورية السابق، إننا نلتقي اليوم في رحاب أزهر الإنسانية، وإذا تحدثنا عن القدس والأقصى وقبلهما أوطاننا ومستقبلنا فيجب أن نقول إنهما لا يحتاجان الدموع وإن صدقت، ولا التباكي على العجز وإن كانت حقيقة، ولكن يحتاجان الفكر الصادق من عقول غير مُتنازلة، ومن وجدان غير شائخ، وأنه الخصم قد أتانا من ثغور نحن تركناها كلأ مباحاً لشذاذ الآفاق، مشدداً على أن مئة سنة من الدهشة والتباكي على قضية فلسطين تكفي وتزيد، والتاريخ لا يرحم المندهشين.
وأضاف، أنَّ الاستغراق في أفعال البيروقراطية وحدها لا يردع عدواً ولا يستنصر صديقاً، ولكن لا بد من التعلم من دروس الماضي القريب، فلم يعد هناك وقت للتذرع بأن طريق المستقبل تسده صخرة احتلال، فقد حطمنا كثيراً من صخرات الاحتلال في الماضي، ولكن للأسف حِدنا عن الطريق وأصبحنا نواجه مستقبلاً غائماً، مؤكداً ضرورة العمل على الأرض والإبداع والإعمار والتغلب على المشكلات حتى نصير في مصاف الدول المتقدمة.
وأوضح حجازي أن عالمنا القادم لا يستطيع أحد القطع -حتى الآن- لأنه يتشكل من واقع أقرب إلى الواقع الكوني غير المستقر، الذي تعد فيه المعرفة على رأس موارد الاقتصاد، وتستخدم فيه العقول قبل الجغرافيا في الحروب، ويعد ميزان القوى هو وعيُ كل أمة بقدرتها على الشراكة والقيادة أو حتى الاحتكار متمثلاً في أطروحتها، وقد اقتضت حكمة الله بأن يكون الوعي هو مناط كل قدرة وجوهر العدل في كل تكليف.
وقال مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، إن الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في القدس المحتلة والقرار الأميركي الأخير بنقل السفارة الأميركية إلى القدس قرارات باطلة ولا يترتب عليها أي أثر، مؤكداً أن البعد القانوني للقضية الفلسطينية واضح بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن أي قرارات تقوم بها إسرائيل من تغيير في المدينة أو بناء مستوطنات أو تغيير في تاريخ أو جغرافيا المنطقة هي والعدم سواء.
وأشار شهاب، خلال كلمته بالجلسة الثانية والتي جاءت بعنوان: «المركز القانوني الدولي للقدس» أن القرار الأميركي الأخير بنقل السفارة رفضته 14 دولة من أصل 15 دولة، حيث استخدمت الولايات المتحدة حق نقض الفيتو، وفي الجمعية العامة رفضت القرار 128 دولة، لافتاً أننا أمام وضع مخالف للقانون الدولي وللأعراف الدولية، متعجباً في الوقت ذاته من كل القرارات الخاصة بشأن القدس في السابق وافقت عليها الولايات المتحدة، مشدداً أن قرارات الجمعية العامة الخاصة بالقدس ليست توصيات أو نصائح، بل قواعد يجب الانصياع إليها.
وقال إدريس الجزائري، المدير التنفيذي لمركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، إنه ينضم إلى صوت الأزهر الشريف في نصرته للقدس، والتضامن مع الشعب الفلسطيني، وإذا تحدثنا عن أوضاع حقوق الإنسان للمقدسيين فهناك ثلاثة حقوق أساسية للشعب الفلسطيني في هذا الشأن وهي: الحق في تقرير المصير، الحق في حرية التنقل، والحق الثالث وهو مبدأ عدم التمييز.
وأضاف أن اعتبار القدس عاصمة لـ«إسرائيل» رغم رفض المجتمع الدولي لذلك القرار له عواقب سلبية على تمتع الفلسطينيين بحق تقرير المصير، وحق الشعب الفلسطيني في تسيير أموره بنفسه، وهو أحد مبادئ حقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وميثاق الأمم المتحدة ذاتها، لافتاً إلى أن حرمان الشعب الفلسطيني من حرية تقرير مصيره هو انتهاك صارخ لهذا الحق الثابت.
وأوضح أن الأحداث الأخيرة وتشجيع «إسرائيل» على تصعيد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان قد يؤدي إلى زيادة توسيع المستوطنات وعمليات الهدم الممنهجة للمنازل في القدس الشرقية ضارباً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان عرض الحائط، وهذا القرار من شأنه أن يؤدي إلى التضييق على المقدسيين لدفعهم إلى الرحيل عن القدس، مشدداً على أن المجتمع الدولي وخصوصاً المنطقة العربية والإسلامية، يتحملون ونتحمل جميعاً واجباً أخلاقيّاً يلزمنا بتوحيد قوانا والعمل معاً من أجل وقف انتهاكات حقوق الإنسان بحق أهل القدس، التي هي نموذج للتنوع الديني الذي بإمكانه أن يصير مثالاً رمزيّاً لجمال التنوع الذي ينبغي الاحتفاء به وليس طمسه.
وقال مهدي عبدالهادي، رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية بالقدس، إنه جاء من القدس يحمل رسائل للعالم وهي: رسالة عربية تقول إن القدس تعيش حالة غير خلاقة ولكن الشعب العربي يريد حقوقه المسلوبة وكرامته وحريته ووجوده في هذه الأرض ولن يفرط فيها، ورسالة وطنية أنه ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة وأن الأيادي المرتعشة لا تبني، وأننا لن نفرط في قدسنا أبداً ما حيينا، ورسالة مقدسية للجميع وهي حراك الشباب الوطني، فالوطنية هي الالتصاق بالأرض الفلسطينية والصمود في مواجهة الاحتلال، والشباب المقدسي ضد محاولات إقصائه عن بيته ومسجده وثقافته وعمله وضد بناء المستوطنات وضد تدنيس مقدساته الإسلامية والمسيحية. وأكد أن شباب القدس مقاوم وسلاحه الإيمان بالله والثقة بالنفس وامتلاك المبادرة الشجاعة وتقبل النتائج حتى الشهادة.
وأشار إلى خطاب فضيلة الإمام الأكبر بأنه تعلم من خطابه أهمية التعليم والثقافة في استعادة الوعي بالقضية الفلسطينية، داعياً إلى تسليح شبابنا بالعقيدة وإرسال العلماء والفقهاء وقراء القرآن إلى المسجد الأقصى المبارك، حاملاً رسالة من الشباب المقدسي لفضيلة الإمام الأكبر أنهم فرض عليهم الرباط والصمود ويريدون تواصل الأزهر معهم في رباطهم بفكر وعلوم وأدوات الأزهر الدينية، خاصة في رمضان المقبل.
وقال فيصل بن معمر، الأمين العام لمركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الديانات والثقافات، خلال كلمته بالجلسة الثانية بمؤتمر الأزهر لنصرة القدس تحت عنوان: «الدور الثقافي والتربوي»، إن مدينة القدس كانت من تاريخ طويل ملتقى للديانات والطوائف جميعاً تحت مظلة التعايش المشترك والتسامح والحوار بين الجميع، وعن مواجهة الأزمات التي تمر بها القضية الفلسطينية ومدينة القدس أقترح بضرورة مخاطبة الغرب بقيمه وقوانينه والعمل على تقريب الرؤى ووجهات النظر، حتى نستطيع تكوين قوى ضاغطة على القرارات الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية مثلما تفعل إسرائيل.
ودعا المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية المنصفة للقضية الفلسطينية إلى تكوين شركات بينهم برعاية الأزهر الشريف، لتقريب وجهات النظر والتعاون المشترك فيما بينهم لما فيه نصرة القدس والقضية الفلسطينية.