الاتحاد

دنيا

فضائيات تخرج عن النص وبرامج تخدش الحياء.. وموضوعات تخلط بين «النكتة» والسياسة!

لقطات من بعض البرامج على «اليوتيوب»

لقطات من بعض البرامج على «اليوتيوب»

حالة استياء شديدة تلقي بظلالها على الشارع اللبناني على وجه الخصوص والشارع العربي بشكل عام، على إثر ما تبثه قناة OTV عبر برنامج «لول»، الذي يبدو أن لا خطوط حمراء مدرجة ضمن خطه الرقابي.
إذ وجدت النكات الإباحية في البرنامج التلفزيوني مسرحاً مباشراً لها، وهو ما أعاد الجدل حول الحريات الإعلامية والرقابة المسبقة على البرامج إلى الواجهة مجدداً، والأنكى من ذلك أنه أثار الجدل حول الأخلاق العامة التي صارت تنتهك أسبوعياً عبر شاشة OTV إذ اتفقت تقارير إعلامية على أن «القناة التي حملت لواء الإصلاح والتغيير وقعت في فخ الابتذال في بازار فكاهي لم تشهد مثله الشاشات التلفزيونية حتى في الغرب حيث تخضع برامج العائلة لرقابة ذاتية، بينما يعرض «لول» مساء كل يوم أحد حين تجتمع العائلة أمام شاشة التلفزيون بعد نهاية الأسبوع، ليعاد عرضه في اليوم التالي في الساعة الواحدة ظهراً، حين يعود الأطفال من المدرسة دون حسيب أو رقيب».
ويتناوب مقدمو البرنامج وضيوفه من المشاهير على قول نكات إباحية ذات مضمون جنسي مباشر، من دون خجل أو مراعاة لمشاعر الناس، بل إن الأفضل بين الجالسين هو من يصدم الجمهور والمشاهدين بنكتة أكثر «تفسخاً» وأشد «جرأة».. وهو ما حدا برجال دين إلى أن يخرجوا عبر منابرهم «ويطالبوا بالحد من الفسق والفجور الذي بات منتشراً عبر شاشات التلفزيون»، معتبرين أن البرنامج «يروّج للفحش».. وطالب حينها بيان لمفتي جبل لبنان السني محمد علي الجوزو «بضبط الإعلام وإنقاذه من الفحش»، فيما دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني السلطات اللبنانية إلى اتخاذ «إجراءات عملية وسريعة لوضع حد لبرامج الفكاهات البذيئة التي تخدش مشاعر الناس وحياءهم».
عدوى ..
وانتقلت عدوى «لول» إلى محطة LBC التي عرضت برنامج «كلمنجي» وهو برنامج قائم على إلقاء النكات، مع ضوابط فرضتها إدارة المحطة إلا أنها ضوابط متأرجحة.
كما أن قناة MTV اللبنانية تنوي عرض برنامج شبيه يحمل اسم «أهضم شي»، ورغم تدخل المجلس الوطني للإعلام (وهو مجلس استشاري يكتفي بإصدار توصيات وإحالتها إلى وزارة الإعلام لاتخاذ الإجراءات الضرورية) الذي عقد جلسة بناءً على توصية من وزير الإعلام اللبناني طارق متري يطلب فيها رأياً حول ما يحدث، والموقف اللازم اتخاذه تجاه هذه النوعية من البرامج وعلى رأسها «لول»، إلا أن التوصيات لم تحقق المأمول.
إذ أفضت الجلسة إلى «موافقة على استمرار البرنامج لكن بشروط تكفل عدم التعرض لرجال الدين»، حيث أكد رئيس المجلس الوطني للإعلام بعد انتهاء اللقاء أن «لول» ليس البرنامج الوحيد الذي يضم بعض الجوانب المسيئة إلى الرأي العام، وله ما يشبهه في مؤسسات أخرى.
وتعهدت قناة OTV بعدم تعرض البرنامج على الإطلاق لرجال الدين، ومتابعة مديرها العام شخصياً لتصوير الحلقات ومنتجتها، وأخيراً عدم تمثيل النكات بحركات إيحائية، كما تم التطرق إلى مضمون النكات الإباحي وإلى توقيت عرضه الذي يجعله برنامجاً عائلياً في حين أنه مصنف منطقياً ضمن خانة للراشدين فقط.
وأكد رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ أن الهجوم على البرنامج انطلق من تضمنه إيحاءات جنسية، مؤكداً أن المجلس «ضد التزمت وضد التفلت».
غضب طوني خليفة
وكان الإعلامي اللبناني طوني خليفة قد هاجم برنامج «لول»، عبر تقرير عرضه في برنامج «للنشر» الذي يقدمه، وقال ـ في البرنامج نفسه ـ تعليقاً على التقرير: «ليس لدي مأخذ على (لول) أو النكات الإباحية فيه، بل مأخذي على تجاوزه الخطوط الحمر لناحية المس بالرموز الدينية المسيحية، واستخدامها من أجل إضحاك الناس. وهو الهجوم الذي اعتبر مخرج البرنامج شادي حنا أنه «نابع من خلفية سياسية، وذلك لنجاح البرنامج وتحقيقه أعلى نسبة مشاهدة بين كل برامج التسلية في لبنان واستطاعته أن يجمع نسبة مشاهدة من كل التيارات السياسية، حيث يشاهده مناصرون للقوات اللبنانية وتيار المستقبل ومن كل الاتجاهات، وتخوفهم من شعبية وجماهيرية البرنامج خصوصاً أن الضحك والفرح لا ينتميان لسياسة أو حزب أو دين أو لون».. مشيراً إلى أن طوني فتح الحرب على نفسه عبر تقريره «الذي أظهر البرنامج بأنه يتعرض لرجال دين ويمس بالمقدسات، وذلك لم يكن صحيحاً أبداً».
وحملت منتديات الإنترنت والمواقع الإخبارية، سلالاً ضخمة من النقد، وضعت كلها على طاولة البرنامج «القضية»، وكتب أحدهم، منتقداً: «إنه ضحك، سرعان ما يتحول إلى وجبات مباشرة من الإباحية، ففي (لول) لا مانع من أن يسمعوك أي شيء.. لا بأس فالمحطة تريد إعلانات ومصاري وهذا كان أسلوبها لتحقيق ذلك».
وكتب آخر: «تبين لي برأيي الشخصي أنه يجب تغير عنوان البرنامج إلى (لا يجوز الدخول لمن هم تحت سن 18 )، لما سمعته من نكت في البرنامج اقشعر لها بدني وأصابتني حالة من بالإعياء الشديد الذي جعلني أسرع في التحويل عن القناة قبل أن يسمع أطفالي النكت السافرة فيتداولوهن فيما بينهم».
وكتب ثالث: «هذا البرنامج يشكل تعرضاً سافراً للأخلاق والآداب، ويضرب في صميم القيم الأخلاقية التي تربى عليها أولادنا، ويهدد بصورة مباشرة التضامن الأسري لعائلاتنا»

اقرأ أيضا