الاتحاد

دنيا

جلد الذات

المشكلة

عزيزي الدكتور:
أنا طالبة جامعية، تمت خطبتي عن طريق صديقة أثق بها، وعقد قراني لشاب توسمت فيه الدين والخلق، يكبرني بسنتين، وسرعان ما نمت عاطفة جميلة بيننا بعد وقت قصير. وهو فيه من الصفات ما تتمناه الكثيرات وأحمد الله، فهو شديد الحنان مهذب السلوك عذب الكلام، غير أنه في الوقت ذاته يسهل إغضابه وإن تمالك تصرفاته، لكن رواسب تبقى بنفسه.
المشكلة فيّ أنا، أشعر كثيراً أنني «نكدية»، أبكي بمنتهى السهولة، وأخاف بشدة أن يطلقني زوجي بسبب عيوبي التي اطلع عليها، وإن لم يتحدث عنها. فأهلي من النوع المنغلقين اجتماعياً، ووالدي ووالدتي ليسا على توافق، وكثيراً ما تحدث بينهما مشادات كلامية، فنشأت مهزوزة جداً، وثقتي في نفسي أمام الناس ضعيفة، ولست منفتحة على الناس وإن كثرت صديقاتي. أما زوجي فقد نشأ في بيئة معاكسة تماماً لبيئتي، أما السبب في أنني أشعر بأنني نكدية وأشعر بالسعادة بصعوبة شديدة، ومتقلبة المزاج، ولا أعرف شيئاً عن «كيف أكسب ود أهله» على الرغم من طيبتهم الشديدة، وهو يلومني على ذلك، المشكلة أني لا أتحمل إطلاقاً أن يغلظ لي القول، يومها كان يحدثني بنبرة عالية وبطريقة منفعلة ولم أستطع الحد من انفعاله،
وأعلم أني مقصرة وأنه محق، لكنني فعلاً (أخاف منه) حين يحتد ولا أستطيع السيطرة على دموعي، إضافة إلى ذلك فهو كثير الانتقاد لتصرفاتي وشكلي، وقد يمزح وهو جاد فيما يقول، وهو إن كان محقاً في ضيقه مثلاً من شكلي المرهق وما إلى ذلك، فهو لا يترك لي مساحة للاعتذار ويسرف في تأنيبي. فكيف أحافظ على نفسية مرتفعة؟ وكيف أقنعه بالصبر عليّ حتى أتغير كما يحب؟ وكيف أكسب أهله؟
زينة ش.ش




النصيحة


ابنتي.. لا داعي لجلد الذات، إن اختلاف السمات والصفات والتنشئة والثقافات بين الناس أمر طبيعي، ومحاولة التأقلم والتكيف بين الأزواج والتفاعل مع الحياة الجديدة بعد الزواج، والسعادة بها، مرحلة تمر بها كل عروس وكل عريس، فلا تنزعجي ولا توهمي نفسك منها، فهي عادية جداً ومتوقعة، ولكل الناس عيوب، إنما من المؤكد أن لديك مميزات كثيرة وهى ما دفعت بالتأكيد هذا الشاب للارتباط بك، وتصفين نفسك بالنكدية إنما هو يرى غير ذلك، أما علاقتك بالآخرين فحاولي أن تعززيها بمزيد من الجرأة والود من دون خوف أو عقد أو تردد، وحاولي أن تظهري هذا الود بمختلف الطرق، فربما ينقصك النضج والمزيد من الاحتكاك بالناس، وعلى الرغم من أنك تصفين نفسك بالمهزوزة الضعيفة فإني أراك مدللة إلى حد كبير. عيشي كل لحظة بلحظتها واستمتعي بها، ولا تفوتي لحظات السعادة بتعكيرها بلحظات حزينة حدثت وانتهت ولن تتغير باجترارها. ونتمنى لك التوفيق.


يسرنا أن نستقبل مشاكلكم وتساؤلاتكم على البريد الإلكتروني: dr.mosabah@admedia.ae

اقرأ أيضا