الاتحاد

الاقتصادي

زيادة الطلب على هواتف الأقمار الاصطناعية في السوق الأميركية


إعداد - محمد عبدالرحيم:
بعد وقت قصير من انحسار آثار اعصار كاترينا الذي ضرب الشواطئ الجنوبية للولايات المتحدة قامت شركة اسبلند ترى اكسبيرت المتخصصة في تشذيب الأشجار في ولاية بنسلفانيا باستئجار 60 هاتفا للأقمار الاصطناعية من شركة ايريديوم ساتلايت لاستخدامها من قبل عمالها في المنطقة التي ضربها الاعصار لعدم وجود وسيلة أخرى للاتصال فيما بينهم· إذ يقول جون بيني مدير الاتصالات الهاتفية في الشركة: 'تبين لنا أن الهواتف الأخرى لا تعمل حيث افتقدنا للاشارة الخليوية ولم يعد بامكننا الا استخدام اشارة الأقمار الاصطناعية'· وبلغت مبيعات هذه الهواتف في الولايات المتحدة في عام 2004 نحو 590 مليون دولار مقارنة بـ 440 مليون دولار في العام الأسبق، وفقاً لاتحاد صناعة الأقمار الاصطناعية في واشنطن·
واوردت صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً 'قبل سنوات قليلة مضت كان الطلب على هواتف الأقمار الاصطناعية قليلا جداً إلى درجة أن أكبر شركتين مصنعتين لهذه الهواتف في الولايات المتحدة 'ايريديوم' و'جلوبال ستار' وجدت أنفسها بحيرة على التقدم بطلب للحماية من الافلاس· أما اليوم فقد أصبحت هواتف الأقمار الاصطناعية ضمن قائمة المنتجات الأكثر سخونة في صناعة الاتصالات الهاتفية· وبات المصنعون في حركة دائبة لمواكبة طلبات الشراء المتسارعة منذ أن كشف اعصار كاترينا ضعف أنظمة خطوط الهاتف الأرضي والخليوي في الولايات المتحدة الأميركية· بل إن شركة ايريديوم التي استطاعت الخروج من هوة الافلاس في عام 2000 تمكنت من تلقي أكثر من 10,000 طلب للشراء منذ حدوث الاعصار أي بعشرة أضعاف الوتيرة التي كانت تشهدها قبل كارثة كاترينا· أما شركة جلوب ستار التي خرجت هي الأخرى من دوامة الافلاس في ابريل عام 2004 فقد تمكنت من نشر 15,000 هاتف للأقمار الاصطناعية في خلال فترة الأيام الأولى الخمسة بعد الاعصار أي بخمسة عشر ضعفاً من المستوى الذي شهدته في الأسبوع السابق للعاصفة·
ولطالما ظل الطلب على هذه الهواتف يقتصر على الهيئات الحكومية وعمال الطوارئ وبعض ادارات القوات العسكرية· إلا أن الطلب الآن أصبح يأتي من قاعدة متسعة من رجال الأعمال والشركات والمجموعات غير الربحية بالاضافة إلى كمية هائلة من الأفراد حيث أشارت شركات هواتف الأقمار الاصطناعية إلى أنها باتت تتلقى المزيد من الطلبات من البنوك وشركات التأمين والانشاءات وحتى من الفنادق أيضاً· وبلغ عدد المشتركين في شركتي ايريديوم وجلوب ستار أكثر من 320,000 مشترك مقارنة بعدد 225,000 شخص في عام 2004 أما المبيعات المستقبلية فسوف تنمو بمعدل يتراوح ما بين 4 و8 في المائة كما يتوقع كريم نور مدير الصناعة في مجموعة فروست آند سوليفان الاستشارية في مجال الفضاء والاتصالات في باريس·
ومضى يشير إلى أن الطلب حتى قبل اعصار كاترينا ظل في ارتفاع وبخاصة من شركات النفط والتعدين والأعمال التجارية الأخرى التي تعاني من وجود مستخدميها في أماكن بعيدة·
وإلى ذلك فقد ظلت هواتف الأقمار الاصطناعية تعتبر ضمن الأجهزة الأكثر مصداقية في اجراء الاتصالات أثناء الكوارث، حيث ان خدمة الهاتف الخليوي معرضة دائماً لانهيار الأبراج وفقدان الطاقة الفنية· وبينما استمرت شركات الهواتف في دعم شبكاتها الأرضية بالطاقة الاضافية إلا أن اعصار كاترينا كشف عن المدى الذي تتأثر فيه هذه الشبكات بالفيضان واحراز الرياح والاعتماد بالكامل على مصادر ثابتة للطاقة· أما خدمة الأقمار الاصطناعية فتتسم بالقدرة على طول البقاء لأن الأطقم اليدوية تبعث باشارتها مباشرة للأقمار الاصطناعية التي ترسلها بدورها مرة أخرى إلى شبكة الهاتف·
وهي تعمل في أسوأ الظروف والأحوال الجوية ببطاريات تعمل على تشغيل بعض الوحدات لفترة تصل إلى 30 ساعة كوقت منتظر· ويذكر أن شركة ايريديوم لديها 66 قمرا اصطناعيا يدور حول الأرض بينما لدى شركة جلوب ستار 48 قمراً اصطناعياً· لذا فإن من الممكن دائماً الحصول على اشارة طالما أن انتينا الهاتف تعمل بحرية دون أن تعترضها أي من المعوقات·
ولكن هواتف الأقمار الاصطناعية أكبر حجماً وأغلى سعراً من الهواتف الخليوية فهي تزن حوالى كيلوجرامين بينما يكلف الواحد منها ما بين 500 و1500 دولار بينما تصل رسوم الخدمة إلى دولار كامل للدقيقة بالاضافة إلى 30 دولاراً أخرى كرسوم للتشغيل·
أما المكالمات فلا يمكن اجراؤها من الحجرات المغلقة أو من داخل السيارة حيث يتعين على المستخدم أن يلوح بالانتينا باتجاه السماء إلى أن يتم الحصول على الاشارة· ويمكن للمباني العالية والمظاهر الأرضية الأخرى مثل الجبال أن تمنع الاتصال بين أنتينا الهاتف والقمر الاصطناعي المتحرك·
إلا أن خدمة هواتف الأقمار الاصطناعية نجحت في تحقيق الكثير من التقدم· ففي أواخر حقبة التسعينيات كانت الموديلات ثقيلة الوزن حيث يصل إلى 5 كيلوجرامات ويبلغ متوسط السعر 5500 دولار بينما تصل تكلفة المكالمات إلى 5 دولارات للدقيقة الواحدة·
وبلاشك فإن التقدم التكنولوجي يمضي في اطراد بحيث شرع بعض مزودي الخدمة في تطوير الهواتف التي يمكن استخدامها في داخل الغرف المغلقة· وهذه الشركات تنتظر الآن موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الاميركية من أجل نشر مرددات تقنية تعمل على اعادة بث اشارة الأقمار الاصطناعية في المناطق المغلقة·

اقرأ أيضا

«كهرباء دبي» تحصل على سعر تنافسي لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسـية