الاتحاد

دنيا

نجم الغناء الأفريقي حبيب كويتي يتراقص مع فن الفلامنكو والكاثاك ويحارب التدخين بالجيتار

حبيب كويتي

حبيب كويتي

شهد مسرح الظفرة مساء أول أمس الخميس، الحفل الفني الأول، قدمه العازف والمغني المالي حبيب كويتي مع فرقته الموسيقية «بامادا» التي ضمت خمسة فنانين نجوم من غرب أفريقيا، وهذه أول سهرة في السنة الجديدة تنطلق فيها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتواصل المبادرة التي كانت قد بدأتها في شهر أكتوبر الماضي بعنوان «المسرح العالمي»، وهكذا كان أول ضيوف الموسم الجديد هذا الفنان المالي المبدع الذي أسعد جمهوره المتنوع الجنسيات والأعمار والذي كان في انتظاره بكل الشوق والمحبة ليستمع له ويردد معه أجمل الأنغام والإيقاعات الأفريقية، وفن الفلامنكو والكاثاك بمن فيها كيليتيجي دايابيت.

لمسات رقيقة

دخل الفنان المسرح وبدأ حفله بمقطوعة على الجيتار ثم قدم أغنية من التراث المالي، كما قدم التحية للمنظمين معبراً عن سروره بزيارة مدينة أبوظبي. وبعد أن أدى مجموعة من المقطوعات الغنائية، تقدم الفنان وجثا على ركبتيه عند حافة المسرح ليتمايل مع الموسيقى ومع مشاركة الجمهور الذي كان متنوعاً ومنسجماً معه والذي كان يحفظ أغاني هذا الفنان الرائع. ولم يكتف كوتي بذلك، بل نزل إلى الصالة ليؤدي أغانيه الوجدانية الناعمة بين الحضور وكأنه يبوح لهم بمكنونات قلبه العامر بمحبة بلده وأهله وجمهوره وتراثه الأفريقي العريق، واستمر بذلك حوالي أكثر 15 دقيقة وهو يتنقل في ممرات المسرح، يداعب أوتار جيتاره بلمسات رقيقة تنبعث منها نغمات هادئة وهو يترنم بتمتمات غنائية ناعمة شاركه الجميع في ترديدها، ليعود من جديد إلى المسرح ويكمل فقرات هذه السهرة الممتعة بعدد من أغانيه القديمة والحديثة من ألبومه الجديد «أفريقا» الذي وقعه في آخر الحفل خارج المسرح. وفي ختام هذا الحفل الرائع ودع جمهوره بأغنية تراثية قديمة نابعة من تقاليد بلاده وهو يردد: «لالالا فاطمة» وقد أراد أن يمزج بين حبه لوطنه ومحبته لعاصمة الإمارات فراح يردد مع أنشودته المالية «لالالا فاطمة.. لالالا أبوظبي.. لالالا أبوظبي» ليؤكد أن سعادته بزيارة هذه المدينة لا توصف.

ضد التدخين
ثم عاد الفنان المتألق ونزل إلى الفسحة الصغيرة أمام الصفوف الأولى ليشارك محبيه من الشباب والشابات بما قدموه من أجمل الرقصات ولمدة لا تقل عن نصف ساعة وهو يرقص ويغني معهم وهم يشاركونه أداء فنه العذب الأصيل.
ومن الأغاني التي قدمها في الحفل من ألبومه الجديد «نامانيا، أفريكا، مالي با» كما قدم أغنية «سموكينج» ضد التدخين، وأغنية «كيلي» وغيرها. بعد أن خرج من مالي المجاورة لموريتانيا والجزائر في جنوب غرب أفريقيا، حاملاً وطنه في قلبه مزوداً بإمكاناته وتحدياته ليطوف العالم ناثراً فنه الجميل في قلوب الملايين من محبيه خلال السنوات العشر من مسيرته الفنية التي انطلق فيها مع بداية هذا القرن.

تقاليد وطنه
وخلال تجوال الفنان في العالم من المغرب إلى أستراليا واليابان، مروراً بروسيا والبرازيل والولايات المتحدة وجميع أنحاء أوروبا، لم يتكاسل عن تأليف أغانيه في الفنادق أو حافلات السفر، متغنياً بتقاليد وطنه الأصيلة، معبراً عن ثقافتها وعظمة هذه الثقافة التي تتطلب الإحياء والمحافظة عليها بدلاً من الهروب في زوارق الموت كغيره، طمعاً في الوصول إلى أوروبا كملاذ من الفقر الذي يعانونه في بلادهم.
وقد استعان حبيب بأصوات أنثوية ليغني ويلون فنه مثل هاسي ساتري، كما استعان بعازف الكمان الراحل علي فاركا توري وأفيل بوكوم، وربما كان الفنان الوحيد الذي استعان في إحدى أغانيه بعازفين على الأبواق المأخوذة من قرون الحيوانات.
ويقول: «أنا أول مرة آتي إلى المنطقة، وكنت خائفاً بأن الجمهور لا يعرفني، لكن كان من السهل علي أن أختار مجموعة من الأغاني التي قدمتها في رحلتي الفنية، وأنا سعيد بأن أقدم القديم والجديد، وهي أغان من الفن الأفريقي».

حالفني الحظ
وعن مشكلة التوزيع بالنسبة للفنانين في أفريقيا، بينما هو أصبح من الأرقام العالمية بالتوزيع أضاف: «فعلاً، إن الفنانين في أفريقيا يعانون من مشكلة في توزيع أغانيهم وانتشار فنهم، أما أنا فقد حالفني الحظ، إضافة إلى أنني حصلت على جوائز مكنتني من الانتشار في العالم، وإنتاج إسطوانات، كما حصلت من فرنسا على منحة دراسية مع فرقتي، لمدة ستة أشهر وكذلك شاركنا بحفلات جوالة، بنفس الوقت أنا محظوظ لأن الله أرسل لي من ساعدني».
ومن الطفولة مازال يحتفظ في ذاكرته بلحن عربي لا يعرف لمن هذا اللحن، لكن يستطيع أن يميز اللحن العربي، لأن مالي قريبة من المغرب والجزائر وتونس وأبناء هذه البلدان من العرب والبربر موجودون بكثرة، كل ذلك يجعل التنوع الموسيقي في هذه المنطقة في حالة متميزة، وهناك أيضاً تنوع في المقامات، كما توجد موسيقى ليس لها اسم، لهذا الحد تنوع الموسيقى عندنا يعطيها الجمال لأن الاختلاف يغني التجارب الفنية».

أبوظبي إكسيلنت
وكان الفنان كويتي يتحدث بين الفقرات الغنائية عن مناطق بلاده وتقاليدها الفنية الغنية في مختلف المناطق، كما كان يحيي أبوظبي بالعربي والإنجليزي معبرا عن صدق مشاعره: «شكراً أبوظبي، أبوظبي إكسيلنت، أنا سعيد جداً أن أكون في أبوظبي وشكراً لمن عمل من أجل هذا الحفل واللقاء مع هذا الجمهور الجديد، عندما وصلت مطار أبوظبي شعرت بالراحة والاطمئنان، وأنا سعيد وفرقتي بهذه الزيارة لأنني حظيت بلقاء هذا الجمهور الذي يعرفني من خلال الفن».




موسيقى مالي الأصيلة
عن البداية قال الفنان حبيب: من طفولتي وأنا أحب الموسيقى، وعندما درست في المعهد العالي للفنون كان الفضل لأساتذة علموني أصول العزف على الجيتار، مع أنني كنت أعزف على هذه الآلة منذ الصغر، لكن على يديهم استطعت أن أجيد العزف وصرت أعلم الطلبة العزف، وفرقتي تستخدم فقط الجيتار، ودائماً أحرص على أن أقدم موسيقى مالي الأصيلة، لأن بذلك تتغير نظرة العالم لنا إلى الأفضل».

اقرأ أيضا