الاتحاد

دنيا

كان يتابع كل إبداع جديد


خديجة الكثيري:
سجل عدد من الفنانين الإماراتيين حزنهم الشديد على المصاب الجلل، الذي ألم بشعب الإمارات، بفقدانه للراحل الكبير المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه، وأكدوا أنه من القيادات المؤثرة في دولة الإمارات، وفي إمارة دبي، التي جعل منها لؤلوة للخليج ودانة للدنيا، ينظم الشعراء جمالها في قصائد فريدة، ويسكب الملحنون عطرها في ألحان شجية، ويتغنى بها المطربون كعروس في أول صباها، رحم الله الشيخ مكتوم، فقد كان يشجع الفن الإماراتي ويدعم مبدعيه والمساهمين في نجاحه وانتشاره·
تشجيع ودعم
الملحن الإماراتي علي كانو صاحب شركة 'خمس الحواس للإنتاج والتوزيع الفني'، يقول: إن فقدان الإمارات وشعبها للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم، لهو خسارة كبيرة، وفاجعة ثانية بعد فاجعة رحيل الشيخ زايد رحمهما الله، ولكننا لا نملك إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون، وكل نفس ذائقة الموت، إلا أن الإنجازات العظيمة والأفعال الخيرة هي التي تبقى لمثل هؤلاء من رجال التاريخ الحديث، فالشيخ مكتوم طيب الله ثراه، كان من الرجال الذين شهدوا وساعدوا في تأسيس الاتحاد المجيد لدولة الإمارات، فضلا عن إنجازه العظيم في إكمال مسيرة النهضة الحضارية والتنموية لإمارة دبي، وأياديه البيضاء لم تقف عن التطور العمراني والحضاري للإمارة، ومن عرفه عرف عنه الطيبة والكرم والسخاء· وبالنسبة لنا نحن الفنانين فنستطيع التأكيد أن الشيخ مكتوم رحمه الله، كان من المشجعين للفن الإماراتي والأغنية الإماراتية، ومن الداعمين للفنان الإماراتي والخليجي أيضا، فكان يفرح عندما يسمع أغنية ناجحة أو يرى مطربا إماراتيا مشهورا، وكان يحب أن يستمع إلى إنتاجات الساحة الغنائية في الإمارات، وشخصيا كان لي شرف وفخر تلحين الكثير من الأغاني الخاصة المهداة للشيخ مكتوم رحمه الله، ومنها أغنية 'بحر مكتوم' وهي من كلمات الشاعر سعيد بن مصلح وغناء الفنان عيضه المنهالي، وكثير من الاغاني التي تغنى بها كل من حربي العامري وحمد العامري والفنان الكبير ميحد حمد وغيرهم، وهذا بحد ذاته تاريخ يضاف إلى مسيرتي الفنية، فالشيخ مكتوم رحمه الله شخصية مثالية، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته·
متابع جيد
الفنان الإماراتي الشاب حمد العامري يقول: في البداية لا نملك إلا أن نقول رحمة الله عليك يا مكتوم الخير، وأسكنك الله فردوسه الأعلى وجعلك في رفقة الأنبياء والصالحين، فقد كان شخصية طيبة ومتواضعه وكريمة، وهو غني عن التعريف، مهما قلنا فيه أو تحدثنا عنه، فلن نستطع أن نوفيه حق ما صنعه من إنجازات ضخمة على مستوى الإمارات وعلى مستوى إمارة دبي العالمية، وبالنسبة لدعمه الكبير للفن والفنانين والأغنية الإماراتية، فأستطيع القول أنا من الذين شهدوا شخصيا اهتمامه الكبير بالأغنية الإماراتية، وبالفنانين الإماراتيين، فكان رحمه الله يختار النصوص الشعرية الجيدة، ويأمر بإعطائها لفنانين كان يختار أصواتهم بنفسه، ويرشحهم للغناء، كما كان يرشح الملحنين، وهذا دليل حرصه واهتمامه ومتابعته للفن والأغنية الإماراتية، وكان لي شرف الغناء لقصائد خاصة مهداة لسموه، رحمه الله تعالى وجعل مثواه الجنة·
حاجة الفنانين
أما الفنان والملحن الإماراتي المتميز فايز السعيد، فيقول: بكل حزن وأسى، فقدت الإمارات بالأمس الأب الأول لها وهو الشيخ زايد رحمه الله، واليوم تودع برحيل مفاجئ المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه، هذه الشخصية المتواضعة إلى حد كبير، وهذه الشخصية السمحة والطيبة القلب، فكان لي شرف لقاء سموه رحمه الله في كثير من الدول الخارجية، وما لفت نظري هو خروج سموه للمشي دون حرس أو أمن، وهذا دليل ثقة واستقرار وأمان وسلام كان يحس به، وهو انعكاس مباشر لما نشهده عند كل من عرفه وتعرف عليه من الناس والمواطنين والعامة، فقد كان شخصية محبوبة في الإمارات ودبي وفي كل الدول الأجنبية التي كان يرتادها رحمه الله·
وبالنسبة لتشجيعه للفن والأغنية الإماراتية، كان الشيخ مكتوم طيب الله ثراه، من الحريصين على متابعة الأغنية الإماراتية ويركز كثيرا في كلماتها ولحنها وحتى في أدائها، وكان يسأل كثيرا عن حال الفنانين واحتياجاتهم ليكونوا مبدعين دائمين في مجال الفن والأغنية بشكل خاص، وبالنسبة لي كان يسألني عندما أقابله عن جديدي سواء في الأغنية أو اللحن، ويسألني عن حاجتي، وهذا دلالة على كرمه اللامحدود وطيبة قلبه، كما كان رحمه الله يتمتع ببشاشة ووجه سموح، رحمك الله يامكتوم وأسكنك جناته العليا·
الهوية الإماراتية
ويشارك بحزن وأسى الشاعر والملحن سعيد الكعبي رئيس فرقة دبي الحربية، ويقول: لقد كان الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم مثله مثل شيوخ آل مكتوم الكرام، بحرا من العطاء والكرم والسخاء، وكان دعمه وتشجيعه للفن والأغنية الإماراتية، من منطلق اهتمامه بتراث الإمارات والهوية الإماراتية في الغناء والشعر والأداء، وبفضل من الله تعالى كانت مشاركتنا المستمرة في كثير من الافتتاحات الرسمية والمهرجانات والفعاليات التي تنظمها إمارة دبي في السباقات والاحتفالات، وكان الشيخ مكتوم رحمه الله يحضرها جميعا، وكنا نرى في محياه الفرحة والابتسامة والتشجيع والدعم، لنعطي أكثر ونقدم الأفضل، كما كان لنا فخر نحن فرقة دبي الحربية، أن تكون أغنياتنا التي قدمناها وانطلقنا على إثرها، هي الأغنية الخاصة المهداة لسمو الشيخ مكتوم رحمه الله، ومن بعدها توالت الأغنيات الخاصة بإمارة دبي ولشيوخ آل مكتوم، والتي كنا نسمع من قريب أنها تحوز على إعجابه ورضاه، وكان يتابعها ويشجعها، وفي هذا المقام ونحن في خضم الحزن الشديد على فراق الشيخ مكتوم طيب الله ثراه، كلنا أمل وثقة بأن يواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المسيرة من بعده، ونحن كلنا ولاء ومحبة وإخلاص لشيوخنا وللوطن، فتغمد الله الفقيد برحمته وأحاطه بالعفو والمغفرة·

اقرأ أيضا