الاتحاد

دنيا

قيادات نسائية: مكتوم أعطانا كافة الحقوق لنواكب تطور الإمارات


خديجة الكثيري
بعد حزنها في العام الماضي على رحيل الشيخ زايد، تعلن الإمارات الحداد وتلبس السواد من جديد لفقدانها الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه· شخصية إنسانية مليئة بالحب والتواضع والتسامح، أحب الإمارات فعمل مع إخوانه الحكام على نهضتها الاتحادية، وعشق دبي فأخلص لها العمل، وبذل فيها الجهد جنبا إلى جنب مع إخوانه من آل مكتوم، حتى غدت دبي العاصمة الاقتصادية في الإمارات، ولؤلؤة الخليج ومقصد العالم ودانة الدنيا· رحل عنها الشيخ مكتوم تاركا إياها تحفة عالمية يستشهد بتطورها العمراني والحضاري على كافة المستويات جميع العالم·
أكثر من استفاد من هذا الحب وذاك العدل والحكم السديد، نساء الإمارات
والفعاليات النسائية من القياديات في دوائر ومؤسسات دبي المختلفة، اللواتي يتحدثن فيما يلي عن اهتمام الشيخ مكتوم رحمه الله بالمرأة، ودعمه وتشجيعه لها حتى غدت إحدى العلامات البارزة في مجال التقدم التنموي في إمارة دبي ودولة الإمارات بشكل عام·
تقول الدكتورة نادية بوهناد مديرة مركز سيكولوجيا للإستشارات: لقد عرفت الشيخ مكتوم منذ كنت طفلة· فقد كانت جدتي رحمها الله قريبة من عائلة آل مكتوم، فكنا نراهم بإستمرار· وحدث موقف لي مع الشيخ مكتوم لن أنساه طيلة حياتي· فقد كنت ألعب بجانب (طوي) بئر قديم مغطى، فإذا بشاب يأخذني ويذهب بي إلى جدتي ويقول لها لا تتركوها تلعب بجانب الطوي، وأعطاني فلوسا، فأخبروني أن هذا الشاب هو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله· ومنذ ذلك اليوم وأنا اعتبره قريب وبغض النظر عن كونه حاكم دبي، لأنه في الحقيقة إنسان لا يصنع من الحكم حاجزاً بينه وبين مواطنيه، فكان الأخ والأب بالنسبة للمرأة بشكل خاص، ولمست فيه التقدير والاحترام الذي يوليه للمرأة· فكان رحمه الله من يبادر بالسلام على المرأة· وبنظري كانت شخصيته قريبة من شخصية المرحوم الشيخ زايد، فقد كانا يتمتعان بالطيبة والكرم والتواضع، والإهتمام بالمرأة بشكل خاص· كان الشيخ مكتوم رحمه الله ينظر إلى المواطن الكفء ولا ينظر إلى جنسه، وهذا ما يفسر تمتع المرأة في دبي بكافة المزايا والحقوق مثلها مثل المواطن الرجل، لما كان من سياسة مكتوم الحكيمة والقائمة على الديمقراطية، فرحمة الله عليه والخلف في إخوانه الكرام وأولاده·
شورى وديمقراطية
وتقول الدكتورة فاطمة الصايغ أستاذة تاريخ الإمارات في جامعة الإمارات، يحزننا في الإمارات إن نفقد الشيخ مكتوم بعد أن فقدنا قبل عام الشيخ زايد رحمهما الله وطيب ثراهما، فهما رمزين من رموز التاريخ في دولة الإمارات، وهما من أرسى دعائم الاتحاد ونهضة الدولة الاتحادية من عمران وعلم وحضارة في كافة النواحي والأصعدة· لقد فقدنا علماً ومن أعلام دبي الحديثة، ودبي المعاصرة· فمسيرة عهد مكتوم التي استمرت 15 عاماً، كانت حافلة بالعطاء والعمل والجهد· فحكمه رحمه الله كان قائما على الشورى والديمقراطية· لم يتفرد بالحكم، بل وزع مهامه المختلفة على إخوانه الشيوخ، كما كان يستشير في كافة نواحي القرار خيرة المستشارين ورجال الأعمال والأكاديميين، وهذا دليل حكمة ورؤية ثاقبة وانفتاح أوصل إمارته إلى مصاف العالمية·
وتضيف الصايغ: لم يقصر رحمه الله في دعمه للمرأة، بل أعطاها كافة الحقوق· وكان آل مكتوم من أوائل من أشرك المرأة في كثير من الدوائر والمؤسسات الوزارية والحكومية في إمارة دبي وفي مواقع المسؤولية وصنع القرار، ولذلك لما تمتع به الشيخ مكتوم وإخوانه من انفتاح ويقظة وإدراك بأهمية المرأة وأهمية أشراكها في العملية التنموية التي شهدتها دبي· وها هي المرأة موجودة في كل مجلس إدارة وحكومة سواء على صعيد الإعلام أو المجلس الثقافي أو الاقتصاد أو الحكومة الإلكترونية وغيرها من المجالات التعليمية والعملية، وبذلك نؤكد أن المرأة في الإمارات وليس في دبي فحسب تحظى باهتمام ودعم حكومي كبيرين، أهلها لتكون سفيرة بلادها في كل المحافل الإقليمية والدولية· كانت المرأة في دبي تتمتع بمزايا خاصة في ظل الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله، وبذلك واكب تطورها تطور دبي، وسارت بخط مواز لنهضتها، فقد كان لمكتوم رؤية مستقبلية متفتحة، واهتمام واسع بالتقدم العمراني ومن قبله التقدم البشري، وسيسبب رحيله فراغاً كبيراً· من عرف مكتوم عن قرب عرف أنه طيب القلب حليم وكريم، مثل أخيه الشيخ زايد رحمهما الله، فلا يسعنا سوى أن نرفع أكفنا بالدعاء لهمها بالرحمة والمغفرة، وأن يحصدا ثمار ما غرساه في هذا الوطن هنيئا في جنات الخلد·
فخر للمرأة
وتقول منال شاهين مدير عام مبيعات شركة نخيل بدبي: إن رحيل الشيخ مكتوم سبب لنا فاجعة، وألما· فقد كان شخصية قيادية مهمة في تاريخ دبي، فبتوجيهاته وخططه وبالتعاون مع إخوانه الشيوخ، وصلت إمارة دبي إلى العالمية، وأصبحت مدينة يقصدها السياح ليس للزيارة فحسب، وإنما للإقامة على أرضها، لما وجدوه من سياسة حكيمة على كافة المستويات، وهذا ما نلمسه على صعيد الأجانب والمستثمرين الذين يقصدون دبي، فليس على لسانهم سوى كلمة أنتم محظوظون بقيادتكم· لقد وفر الحضارة والتقدم اللذان لم تستطع توفيرهما كثير من الدولة المتقدمة اقتصادياً· وعندما نسافر للمشاركة في المؤتمرات والمحافل العالمية نجدهم يحتفون بنا ويقدروننا عندما يعرفون إننا من دبي، لما عرفوه عن هذه الإمارة الصغيرة، من عظم شأن في كافة النواحي والمجالات، وهذا بفضل الله تعالى وبفضل الشيخ مكتوم رحمه الله· ففي عهده كانت الإنجازات المشهودة، وبرحيله سيكمل بإذن الله إخوانه مسيرة التقدم والنجاح·
فدبي مفخرة العرب أجمعين، ومفخرة لنا نحن شعب الإمارات وأهل دبي، والمرأة في دبي· كثيرون هم الأجانب الذين يتساءلون متعجبين عندما يرون المرأة في أغلب مجالات التجارة والاقتصاد والعمل الحكومي، فنقول لهم، هذه الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، وإيمانها بدورنا الكبير فرحمة الله عليك يامكتوم وجعل خليفتك الخلف الصالح إن شا الله·
وتؤكد القول مريم بطي مسؤولة القسم الديني والثقافي في النهضة النسائية بدبي، حيث تقول إن آل مكتوم جميعاً كان لهم الفضل فيما نحن فيه من فخر واعتزاز لما وصلت إليه إمارة دبي من إنجاز حضاري يشهد عليه التاريخ، فرحم الله مكتوم الذي كان الأب والحاكم والموجه والداعم لكل مواطن في دبي، لا سيما المرأة، فقد حظيت في ظله بكثير من الامتيازات وحصلت على الحقوق الوفيرة على كافة المستويات والأصعدة·بكثير من الألم تحدثت فاطمة السري المنسقة الإعلامية في جمعية النهضة النسائية في دبي قائلة: إن حزني على وفاة الشيخ مكتوم كبير، ويكبر مداه عندما أتذكر لقائي به يوم زرناه وعرضنا على سموه 'وثيقة الإبداع' التي طفنا بها عبر إمارات الدولة لحمل تواقيع رعاة جوائز الإبداع من حكام الإمارات وأولياء العهود· مقابلة سموه رحمه الله وما أبداه من تشجيع ودعم مادي ومعنوي، جعلنا نلمس عن قرب مدى اهتمامه بالمرأة وإيمانه بأهمية إتاحة فرص النجاح والإبداع أمامها لتساهم بشكل فاعل في نهضة البلاد·
وأضافت: كانت تلك اللحظات من أجمل لحظات حياتي التي لن أنساها مع الشيخ مكتوم رحمه الله· تعجز الكلمات ويعجز القلم عن التعبير في وصف هذه الشخصية النادرة، هذه الشخصية التي تربت بين كنف آل مكتوام الكرام، والتي ساهمت في بناء هذه الإمارة الصغيرة الواقعة على الخليج العربي والنابضة بالحياة منذ آلاف السنين· دبي التي ولدت برؤية سياسية حكيمة للشيخ سعيد آل مكتوم والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما، وما أكمله من مسيرة فقيد دبي والإمارات كلها الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم· هذا الرجل ترجل عن صهوة جواده مبكرا، وخطفته المنية وهو في أوج عطائه وخدمته لدبي ووطنه بشكل عام· لقدأعطى الشيخ مكتوم رحمه الله المرأة الحق للدخول إلى ميادين العلم والعمل، وأتاح لها فرص الحصول على أعلى المناصب، وذلك لإيمان سموه بقدرة المرأة وأهميتها في تنمية المجتمع، فأهدى لها صروحا علمية واجتماعية وأبرزها الصرح الذي تفخر به المرأة في دبي وهو مقر جمعية النهضة النسائية، حيث أمر رحمه الله ببنائه على أحدث المواصفات، بعد أن أدرك ببصيرته الحكيمة أنه يخدم المرأة في كافة المجالات المجتمعية· لن ننساك يامكتوم وطيب الله ثراك وتقبلك مع الصالحين من الأنبياء والصديقين والشهداء، وإن لله وإنا إليه لراجعون·
إبداع الطفولة
وتتشارك في الحزن وتؤكد الرأي في اهتمام الشيخ مكتوم بالمرأة أمينة الدبوس المدير التنفيذي لجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، فتقول: كان رحمه الله رجل السلام والتسامح والداعم للمشروعات الإنسانية وعمل الخير، كما كان مؤمنا بحق المرأة في المساهمة ببناء مجتمعها مثلها مثل الرجل، فأعطاها كافة الحقوق، حتى وصلت بالعمل إلى أعلى المناصب القيادية في الإمارة، وعلى صعيد كافة المجالات· كما لم ينس الشيخ مكتوم توجيه الاهتمام الكبير بالأطفال، ويتضح ذلك من خلال ما وفره لهم من رعاية واهتمام، ومن ذلك رعايته الكريمة لجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة· ويبقى توقيعه الأول على وثيقة الإبداع في فبراير 2003 علامة مضيئة لرعايته للإبداع والطفولة الناشئة في أرض الخير وإماراتنا الحبيبة، فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته·أما مكية الهاجري رئيسة مدينة الطفل التابعة لبلدية دبي، فتقول بنبرة من الحزن والألم: لقد فقدنا شخصية حاكمة عزيزة على قلوبنا، وستبقى كذلك ما بقيت نهضة وحضارة وتطور دبي· هذه الإمارة التي تبوأت المراكز الأولى عالميا في كل المجالات التي تشارك بها، بفضل الله ورؤية وحكمة الشيخ مكتوم رحمه الله وإخوانه الكرام· واذكر في هذا المقام اهتمام الراحل الكبير بالطفل، وذلك من خلال مدينة الطفل التابعة لبلدية دبي· فقد أولى الشيخ مكتوم اهتماماً كبيراً للأطفال، فكانت هذه المدينة الأولى من نوعها على صعيد الشرق الأوسط، ومن خلالها دخلت الإمارات جميع الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بالطفولة، وكل ذلك بفضل حب مكتوم الخير للأطفال واهتمامه بهم وبحقوقهم في كل المجالات·
علم وعمل
وعلى المستوى التعليمي تقول الدكتورة منى البحر أستاذ مساعد في جامعة الإمارات: لقد اهتم الشيخ مكتوم رحمه الله بتعليم المرأة، وحث على أن تحمل أعلى الشهادات والدرجات التعليمية، وكان ذلك بفضل دعمه رحمه الله بالتعليم، فقد خصص ميزانية كبيرة ومفتوحة للبعثات الدراسية يتحملها ديوان الحاكم في دبي، ومن خلالها تعلم الكثير من المواطنين وحملة شهادات الدكتوراة في كثير من التخصصات العلمية المختلفة، ومنهم المرأة التي باتت متخصصة في تخصصات علمية نادرة وجديدة، كل ذلك بفضل حكمة سموه واهتمامه بحق المرأة بالتميز التعليمي الذي يؤهلها للعمل والمساهمة في بناء المجتمع·
وتؤكد هذا الرأي أمينة ابراهيم مشرفة البحث العلمي في جمعية النهضة النسائية في دبي التي تقول أن الشيخ مكتوم رحمه الله قدم للمرأة الكثير، وعلى أساسه كان الدور الكبير والريادي لها في الإمارات وفي دبي على وجه التحديد· زود المرأة بالدعم المادي والمعنوي الذي من شأنه أن يعلي من مراتب تقدمها وتطورها، إلى أن أثبتت أنها من أكفأ العاملين في معظم الوزارات والمؤسسات التي باتت تشغلها على جميع المستويات·
سيدات الأعمال
سيدة الأعمال رجاء القرق تقول بكلمات ملؤها الحزن والأسى: لا يسعني في البداية سوى أن أدعو لفقيدنا الغالي بالرحمة والمغفرة من عند الله تعالى، وأن يسكنه فسيح جناته برفقة الأولياء الصالحين وينزله منزلة الأنبياء والصحابة الصالحين، فقد كان رجلاً يحمل كل معاني الحب والإنسانية، وكوني عرفته عن قرب لقرب أهلي منه، فقد لمست تواضعه وسماحته، وقلبه الكبير، وستظل مآثره حاضرة وبارزة في إمارات دبي، بعد أن حفر لها اسماً في العالمية· اما على صعيد مواقفه مع المرأة، فقد كان رحمه الله لا يفرق بين الرجل والمرأة، بل كان على يقين بقدرة المرأة الإماراتية على تحمل المسؤولية في كافة مواقع العمل، لذلك أعطاها كافة الحقوق في الوصول للمراتب والمناصب القيادية في المؤسسات والدوائر المختلفة، سواء في غرف التجارة والصناعة بدبي، أو مجالات اقتصادية كثيرة أخرى، كالحكومة الإلكترونية وسلطة الموانئ وغيرها من مجالات الدعامة الاقتصادية· بهذه الفرص الحقيقية حققت المرأة الكثير من الإنجازات وكانت عند حسن الظن، فكان لها من الإمتيازات الكثيرة مثل أخيها الرجل، حيث تكون لها مجلس سيدات الأعمال، واستطاعت المرأة الحصول على الرخص التجارية والتملك التجاري الحر، دون قيود عائلية أو زوجية، كما أصبح لها الحق في تملك السكن والأراضي السكنية وغيرها من الحقوق التي كفلتها لها حكومة دبي· كل ذلك تم عن إيمان بدور المرأة الفاعل في المجتمع، وأهمية توفير كافة الإمكانيات لها لتبدع وتكون إحدى علامات الحضارة والتقدم في التنمية البشرية لإمارة دبي على وجه التحديد ودولة الإمارات بشكل عام·

اقرأ أيضا