الاتحاد

دنيا

مثقفو الإمارات عن رحيـل مكتـــــوم: جبـلٌ هوى!

استطلاع
شهيرة أحمد - ابراهيم الملا- أحمد خضر
رحيم··· عطوف··· كريم··· متواضع··· محبوب··· قلبه مفتوح قبل بابه لكل طالب حاجة··· لا تعلم شماله ما تنفق يمينه··· سباق إلى الخير··· حريص على دعم المشروعات الجديدة ورعاية الابتكار الشبابي··· رجل يحب العلماء والمفكرين··· قائد رائد من قيادات الوطن وصناع الاتحاد··· وقامة بارزة من قامات الإمارات وبناتها، و··· و···· ويعجز الكلام·
هذه هي الصورة التي رسمها مثقفو الإمارات كل في مجال اختصاصه للراحل الكبير المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وهي صورة تعكس بلا شك حبهم الكبير وحزنهم الأكبر على وفاة رمز بارز من رموز الإمارات، ورحيل قامة كبيرة من قاماتها··· من هنا، كانت الخسارة بفقدانه كبيرة، والغياب فادحاً، والألم بالغاً، والحزن عظيماً كما يبدو من أحاديثهم وأقوالهم عن الفارس الذي ترجل لكن ذكراه ستبقى عطرة تضمخ الأجواء بندى المحبة التي انعقدت بين القائد وشعبه، وتنثر في الأفياء عبق المودة والعرى الوثيقة التي نتجت عن سلوك الرجل وتواضعه وسماعه لهموم الناس وحرصه على حل مشاكلهم بروح الأب الحاني الذي وصل حنانه حتى إلى الطبيعة فاهتم بأن لا يعكر جمالها شيء، وحرص على أن تكون المشروعات المختلفة رفيقة بها، لا تسبب لها الضرر أو الأذى·
لا شك أن رجلاً من هذا الطراز··· وقائداً من هذا النوع من القادة··· لهو حقاً خسارة كبرى نسأل الله أن يعين عليها الجميع، ولا نقول في هذا المقام إلا ما يصلح له: لا حول ولا قوة إلا بالله ولكل أجل كتاب··· هكذا هي الدنيا، يذهب الذاهبون ولا يبقى منهم سوى الأثر الطيب والذكر الجميل الذي خلفوه في نفوس الناس··· فطوبى لمن عمل في دنياه من ينفعه في آخرته ونسأل الله أن يرحم الفقيد ويتغمده في جنانه الواسعة·
جَبَلٌ هَوى لَو خَرَّ في البَحرِ اِغتَدى
مــِن وَقعِــــهِ مُتَتابِـــــعَ الإِزبـادِ
إِنَّ الدُمـــــوعَ عَلَيـــــكَ غَيـرُ بَخيلَةٍ
وَالقَلبَ بِالسُـلوانِ غَيرُ جَوادِ
سَوَّدتَ ما بَينَ الفَضاءِ وَناظِري
وَمحوتَ مِن عَينَيَّ كُلَّ سَـوادِ
بهذه الأبيات الشعرية الجميلة رثى سعادة الأمين العام للمجمع الثقافي في أبوظبي الشاعر محمد أحمد خليفة السويدي رجلا من 'بناة الدولة الأوائل' وقال: ما كادت الإمارات أن تودع الشيخ زايد ذمّة الله وضمير الأرض، حتى منيت برحيل الشيخ مكتوم بن راشد، ذلك الشاب الوسيم الكريم المعطاء الذي عضد زايد وأيّده وسنده، كدأب أبيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم·
بناة الدولة الأوائل - رحمهم الله - كأني بهم يتنادون لمجلس في جوار ربهّم·
فصبرا جميلا أيتها الإمارات، وصبرا جميلاً يا شعب الإمارات، هذا ما اختاره الله، لا مرد لقضائة، ولا دافع لأمره، ولا حول ولا قوّة إلا بالله·
سيظل مكتوم رحمه الله شامخا كراية الإمارات، باسقا كنخيلها، جميلا كدبي، فردوس الإمارات وواسطة عقدها، حاضرا في محيّا أخيه الشاعر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، ذريّة مباركة بعضها من بعض· وما مات من عاش في قلوب الناس·
ü د· عبد الله الريس مدير مركز الوثائق والدراسات في أبوظبي قال:
كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم واحداً من الدعامات التي أسست الاتحاد، وممن عرفوا بالوطنية والإخلاص للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و لوطنه وشعبه، وكان ينفق بيمينه ما لا تعلمه شماله·
أما بصماته فهي واضحة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعمرانية وما شهدته دبي في عهده من تطور ونهضة لم تشهدهما أي منطقة، وكل الإنجازات التي نراها الآن في دبي شاهدة على عطائه وجهوده في بناء دولة حديثة، وإمارة متطورة وصلت إلى مصاف الدول العالمية بل وتفوقت على الكثير من المدن الكبرى خاصة في المجالات الاقتصادية·
لقد سبب لنا رحيل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الكثير من الحزن والأسى لكن العزاء في إخوانه الشيوخ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي هو بلا شك خير خلف لخير سلف، وهو قادر على إكمال المسيرة بكل اقتدار·
إن الحديث عن الشيخ مكتوم كثير وبصماته واضحة ليس فقط على المواطنين بل على المقيمين أيضاً، لقد كان رحمه الله رجل خير وعطاء وهو معروف بكرمه وأفعاله الإنسانية· لقد كان المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم من الشخصيات المؤثرة فعلا، وكان له أسلوبه المميز في التعامل على المستوى السياسي والاقتصادي وقرن القول بالعمل، وكل ما نشاهده الآن حدث في عهده ومن الصعب على الإنسان أن ينسى مثل هذه الشخصيات·
لقد كان رحيله صدمة لأنه حدث فجأة ولم يكن متوقعاً، لكن هذه إرادة الله وهذه حكمته، ونعاهده ونعاهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي على أن نكون أوفياء ونسير على نفس الطريق، فنحن في الإمارات كلما أصابتنا مصيبة نتماسك أكثر ووحدتنا تكون أقوى، وهذه ميزة وهبنا الله إياها، ففي العام الماضي فقدنا المغفور له الشيخ زايد 'رحمه الله' لكننا تماسكنا واحتسبنا عند الله والتففنا حول قائدنا لإكمال المسيرة المباركة، وهكذا مع رحيل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نحتسب هذا عند الله ونعاهده ان نستمر ونواصل طريقه، وسوف تستمر المسيرة بإذن الله ويكون اتحادنا أقوى وأقوى·
üسعادة (بلال البدور) الوكيل المساعد لشؤون الثقافة بوزارة الإعلام والثقافة قال: إن وفاة أي إنسان تعتبر خسارة فما بالك بإنسان ارتبط اسمه ببلد، وارتبط البلد باسمه، إن الخسارة في المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم خسارة كبيرة جداً، فمنذ أن كان طالباً في المدرسة، وقبل قيام الدولة، كان سباقاً في ابتعاث الطلبة إلى الخارج لإكمال دراستهم الجامعية، أو لدراسة اللغة الإنجليزية في بريطانيا والقاهرة على نفقته الخاصة، وكان يحمل بين جنبيه قلباً رحيماً بحيث لا يرد خائباً، وتحمل مسؤولية رئاسة مجلس الوزراء منذ قيام الدولة، وكثيراً من قضايا الوطن حلت بتدخله، ومساهمته التي كانت في صف الشعب· لا يمكن أن ننكر الدور المهم الذي لعبه المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد، والذي كان لصيقا بالمنجزات والصروح الثقافية والإعلامية التي يشهدها الجميع راسخة وشامخة على أرض دبي، لقد كانت للمغفور أياد بيضاء لا ينكر فضلها أبناؤه المواطنون التي ابتعثهم إلى المعاهد والجامعات الخارجية في بريطانيا والقاهرة وغيرها من الجامعات التي تخرج منها خيرة الأكاديميين والباحثين والإعلاميين في الدولة، وكان ذلك قبل قيام الإتحاد وقبل توليه مقاليد الحكم في إمارة دبي، ولما تولى سموه مسؤولية رئاسة الوزراء انحاز لقضايا المجتمع وللإشكاليات العلمية والثقافية التي كانت بحاجة لمزيد من الاهتمام وإلقاء الضوء عليها حتى تلاحق التطورات الحاصلة في الدول الأخرى، لقد كان سموه مهتما بدور المؤسسات الثقافية بدبي مثل: (ندوة الثقافة والعلوم)، ورعى الحفل الذي تم فيه توزيع جائزة الشيخ راشد، حيث كان سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى وحاكم الشارقة من ضمن المكرمين في ذلك الحفل، ولا ننسى أيضا دور سموه في النشاطات الفكرية والثقافية والرياضية التي ساهمت في توصيل صورة دبي المتطورة والمشرقة إلى خارج الحدود، وكانت بصمات سموه واضحة في التطور الإعلامي التي شهدته الإمارة من خلال القطاعات والمدن الإعلامية التي تم إنشاؤها مؤخرا مثل مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للإنترنت وقرية المعرفة·
ü سعادة خلفان مصبح المهيري الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والإعلام في المجمع الثقافي قال: في الواقع كان وقع خبر وفاة المغفور له بإذن الله تعالى صاعقاً علي، خاصة وأنني من جيل رأى المغفور له وعايشه والتقى به مراراً، فقد كان رحمه الله متواضعاً، كريماً، منفتحاً على الجميع، وذا شخصية تتمتع بشفافية إنسانية عالية منذ كان ولياً للعهد ثم رئيساً لمجس الوزراء ثم حاكماً لدبي، ولا زلت أذكره وهو يسوق سيارته من دبي إلى ابوظبي وفي طريقه يسلم علينا، كما أن للرجل ذكرى خاصة في قلبي فقد كان هو من سلمني جائزة العويس للتفوق العلمي في دبي التسعينات، وكان يرعى متفوقي الإمارات من خلال ندوة الثقافة والعلوم· ولعل الكثير لا يعرفون جانباً عظيماً في شخصيته يتمثل في رعايته لأعمال الخير والمشروعات الثقافية والعلمية سواء داخل الدولة أو خارجها عبر مؤسسة آل مكتوم الخيرية التي تخصص كراسي للثقافة الإسلامية وتدعم جهود الباحثين والعلماء· لقد رعى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الكثير من المؤسسات الثقافية وكان إنساناً عطوفاً، كريماً، ولم يكن يتصرف كحاكم بل كإنسان عادي، وما أكثر ما شوهد يسير في لندن وحده، كما أن مجلسه في زعبيل كان مفتوحاً دائماً للناس وكل صاحب حاجة، ولم يكن يصعب على أحد الوصول إليه والسلام عليه وهو أمر نادراً ما يمارسه الحاكم مما ترك لدى الناس انطباعاً جميلاً عنه، وحفر في أعماقهم حباً كبيراً له· وبقدر ما ترك رحيله في أعماقنا من الحزن والأسى والألم البليغ ترك المغفور له بإذن الله تعالى في الوقت نفسه اثراً جميلاً في نفوسنا جميعاً·
2 الدكتورة فاطمة الصايغ أستاذة التاريخ بجامعة الإمارات قالت: إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم هو أحد رموز دبي، فمنذ 1990 عام استلامه حكم الإمارة، عرفت دبي على المستوى العالمي، وخلال 16 عاماً التي حكم فيها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم باتت دبي مدينة عالمية، ووصلت إلى مصاف المدن في العالم، ويرجع الفضل في هذا إلى قيادته الحكيمة الهادئة والديمقراطية مع إخوانه الشيوخ حيث شكلوا قيادة جماعية أوصلت دبي إلى ما هي عليه اليوم، لم يتفرد بالقرار، وكان يأخذ مشورة إخوانه، ومشورة رجال الأعمال في دبي، وكان محبوباً من قبل الشعب·
ü الدكتور سعيد حارب نائب رئيس جامعة الإمارات لشؤون الطلبة قال:
يمثل غياب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم خسارة فادحة بالنسبة لنا كجيل من أبناء الإمارات عاش معه عندما كان وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء ثم عندما أصبح حاكما لإمارة دبي ونائبا لرئيس الدولة في مرحلة شهدت كثيرا من التحولات والتطور ليس على مستوى الإمارات فقط وإنما على مستوى العالم· وقد كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم أحد الرجال الذين صنعوا الاتحاد فبجهوده وبجهود الراحلين والباقين نشأت دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن كجيل عاش هذه المرحلة نحمل للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم أجمل الذكريات كما نحمل له كرمه السخي مع شعبه ومع المقيمين على أرض الإمارات·
لقد كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم أحد رواد النهضة الحديثة في بلادنا وأسهم في إنشاء الكثير من المشروعات الاقتصادية والرياضية والثقافية والاجتماعية، وكل من التقى بالمغفور اله بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يعرف ما كان يتحلى به من دماثة الخلق وحسن المعاملة واحترامه للآخرين مهما كانت منزلتهم، وهذه من الصفات التي تجعل منه علما بارزا في حياتنا ورجلا محبوبا من الآخرين ولهذا فنحن نشعر بفقده ونشعر بالأسى الذي يخلفه في حياتنا، نسأل الله سبحانه وتعالى لراحلنا الرحمة والمغفرة وأن يتغمده في فسيح جناته·
ü الدكتور علي الشعيبي قال عن النهضة التي تشهدها دبي بشكل عام والنهضة الإعلامية بشكل خاص: شهدت إمارة دبي في عهد المغفور له الشيخ مكتوم نهضة إعلامية ملفته ومتواصلة مع ما رسخه المغفور له والده الشيخ راشد بن سعيد، ولن ننسى طبعا صدور جريدة (البيان) في عهده وكانت مطبوعة متميزة في وقتها، ومتطورة في شكلها ومضمونها مقارنة بالصحف الأخرى، وانطلق أيضا تلفزيون دبي الملون، ليتحول إلى نافذة إعلامية تنقل التطورات الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة في دبي وفي الإمارات عموما، كذلك انطلقت أول خدمة (للتليتكس) أو (المطبوعة المرئية على الشاشة) وكانت تجربة رائدة في المنطقة، ولكنها توقفت بعد ذلك لظروف مختلفة· كما شهدت الإمارة في عهده انطلاق أكبر مؤسستين للإنتاج التلفزيوني في المنطقة، وهما (مركز دبي للأعمال الفنية) و(مؤسسة الخليج للأعمال الفنية) والتي كانت مؤسسات رديفة لتلفزيون دبي، وكانت منوطة بإنتاج مجموعة كبيرة جدا من المسلسلات العربية سواء المصرية منها أو السورية أو البدوية، وكان سبب إطلاق هاتين المؤسستين هو المقاطعة التي شملت الأعمال والمسلسلات المنتجة في جمهورية مصر بعد اتفاقية (كامب ديفيد)، حيث شهدت دبي وقتها إنتاج واحتضان الكثير من الأعمال الدرامية التي ساهمت هاتان المؤسستان على إنتاجها وتسويقها وتوصيلها لكافة التلفزيونات العربية·
ولا ننسى أيضا أنه في عهد المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ظهر (تلفزيون دبي في لندن) الذي يدار من خلال شبكة الكابل المرئي في بريطانيا، وكانت هذه الخدمة الإعلامية التي ظهرت قبل البث الفضائي هي الأولى من نوعها تقريبا التي واكبت الإعلام العربي المهاجر في الغرب، كما أن إذاعة دبي شهدت في عهده انطلاقة متميزة، بعد أن توقفت إذاعة (صوت الساحل) التي كانت تبث من القاعدة البريطانية في الشارقة، واستقطبت إذاعة دبي وقتها خبرات إعلامية عربية متميزة واستطاعت أن توصل صوتها من خلال تقنيات البث الحديثة لشريحة واسعة من المستمعين، كما استطاعت هذه الإذاعة الوليدة أن تحدث نقلة نوعية في مخرجات البث الإذاعي العربي، وكانت هذه الإذاعة بمثابة المعهد التدريبي أو المختبر الذي تخرج فيه الكثير من الإذاعيين المواطنين· لقد كان للمغفور له الشيخ مكتوم الفضل في وضع اللبنات الأساسية وتحديد مسارات الرؤية الإعلامية في إمارة دبي·
ü أحمد المنصوري نائب مدير قناة 'سما دبي' قال: الإمارات فقدت برحيل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد إحدى القامات التي ساهمت بشفافية ومرونة في توفير المناخ الإعلامي الحر والمتفتح على الثقافات والشعوب الأخرى، والمواكب أيضا للتطورات التقنية والمعرفية الحاصلة في هذا الجانب، فالإعلام الآن يعتبر ركيزة أساسية لتطور الدول والمجتمعات· إنه مصاب جلل وحدث مؤثر ومؤلم بلا شك ولكن أخوانه الذين سيواصلون المسيرة من بعده سوف ينتهجون ذات الدور الذي كان المغفور له ينتهجه منذ توليه مقاليد الحكم في إمارة دبي بداية التسعينات، إن التطور الإعلامي والاقتصادي لم يكن ليحدث لولا تضافر جهود سموه مع إخوانه ولولا الانحياز الكامل والواضح لضرورة الإتقان والجودة في العمل، وضرورة أخذ المبادرة وسرعة الإنجاز بوتيرة متلاحقة وهمّة لا تعرف الخمول والتراجع، كما أن هذه الطفرة الإعلامية في إمارة دبي لم تكن لتترجم على أرض الواقع لولا رعاية ومباركة سموه لكافة التصورات والمشاريع الطموحة التي وافق عليها وأرسى دعائمها كي تفرض حضورها القوي والمتميز على المستويين الإقليمي والدولي·
ü القاص والأديب إبراهيم مبارك قال: أعتقد أن الإمارات تخسر للعام الثاني على التوالي أحدى القيادات المهمة التي ساهمت في بناء الدولة، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم هو من الشخصيات المحبوبة جدا في دبي والإمارات، وذلك لتواضعه وتواصله مع الناس والخدمات الكبيرة التي قدمها لأهالي دبي بالإضافة إلى الإمارات، بحكم وجوده كنائب لرئيس الدولة وكرئيس لمجلس الوزراء، وكانت له سياسة حكيمة مما بلور قرارات سياسية لها بعد عربي وعالمي استراتيجي إيجابي في مناخ العلاقات الدولية، وهذه السياسة الحكيمة المتوازنة مع إخوانه حكام الإمارات تؤكد أن شخصية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم المحبة للخير والناس والعطاء والمؤمنة بقضاياها المحلية والعربية كانت دائما حاضرة ومهمومة بقضايا الوطن والأمة·
ومن عايش المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في دبي يعرف أنه إنسان كريم جدا وجزيل العطاء ومما لاشك فيه أن خسارته خسارة للإمارات·
ü عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين الإماراتيين قال: لاشك أن وفاة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم هي مصاب جلل خصوصا بعد مرور سنة فقط على وفاة الشيخ زايد رحمه الله، لذا تضاعف الأمل في قلوبنا ولا نستطيع القول أمام هذا القدر إلا لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا شك أن فقد الشيخ مكتوم خسارة كبيرة منذ ساهم مع زايد وراشد في تأسيس البلد مع بداية الاتحاد حيث كان رحمه الله رئيسا للوزراء وقد وضع مع المؤسسين لبنات المؤسسات الحديثة في الدولة، وأضاف غباش أذكر طيبة هذا الرجل عندما كنا أطفالا أنا وإخواني حين نذهب إلى قصر زعبيل وكان هو وليا للعهد، إذ كان يستقبلنا بوجه بشوش وترحاب كبير ويكرم الناس جميعا كوننا من أبناء البلد وشباب البلد الذين يعول عليهم للمساهمة في بناء مستقبل الإمارات، كذلك من الأشياء الجميلة التي أذكرها مع الشيخ مكتوم أن مجلسه كان مفتوحا للجميع، وبالتالي كان يستمع إلى رغبات الناس وشكواهم وتطلعاتهم وطموحاتهم حيث كان مستمعا جيدا وكان يحاول حل جميع المشاكل التي باستطاعته حلها، إن له مواقف حقيقية في الاتحاد ومعروفة على مدى أيام الدولة التي ساهم مساهمة كبيرة في بنائها·
ü الدكتورة نجاة مكي قالت: لقد فقدنا صرحا من الصروح المهمة في الوطن العربي، كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يمثل الإمارات أحسن تمثيل بأخلاقه العالية ومعاملته الحسنة للناس، شارك في النهضة العمرانية والثقافية في إمارة دبي التي ظهرت على أكتاف آل مكتوم، وأكمل مسيرة والده الشيخ راشد 'رحمه الله'، وحين فقدنا الشيخ راشد 'رحمه الله' أصاب دبي عامة حزن غير عادي، وكان أملنا في المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم كي يحمل صفات والده، والحمد لله فقد كان خير خلف لخير سلف· كان صدره مفتوحا للجميع ونادرا ما تلقى الحنان الذي يتمتع به، هذا الحنان يحس به المحيطون به وكل من يعيش في دبي والإمارات· إنه شخصية لا تتكرر ومساعدته ليست مقصورة على شعب الإمارات إنما للشعوب الأخرى من المنكوبين في مختلف أنحاء العالم والتي تحتاج الى المساعدة، وقد ساهم مساهمة كبيرة في مد العون لشعوب مختلفة في أزماتها التي أصابتها نتيجة للزلازل والبراكين والكوارث والحروب، وكان يتحلى ببعد إنساني عظيم، وخلال رئاسته لمجلس الوزراء ساعد في حل قضايا كثيرة منها دعمه لمسيرة التعليم ومساعدة الطلبة في المنح الدراسية للخارج، وأجيال عديدة تعلمت بفضل البعثات الدراسية والمنح التي قدمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم·
ü الشاعر والإعلامي عادل خزام قال: منذ أن تولى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد مقاليد الحكم في إمارة دبي، نقل الإمارة بسرعة إلى الإمساك بقوة بزمام المستقبل، من خلال رهانه على البنية التحتية التي أسسها المغفور له والده الشيخ راشد بن سعيد والتي أنجزت في كثير من جوانبها، لذلك كانت الانطلاقة جد كبيرة، حيث أصبحت دبي تتطلع للعالمية وأصبحت مشاريعها ورؤاها واضحة في جميع الجوانب ومن بينها الرؤية الإستراتيجية للإعلام، والذي أصبح مضرب مثل لمعنى الاستثمار الحقيقي في المعرفة، فظهرت مشاريع تتوازى مع هذا المنهج وهي مدينة دبي للإنترنت، وبعدها قرية المعرفة ونادي دبي للصحافة وجائزة دبي للصحافة، كل هذه المشاريع انبثقت في البداية من منطلق استثماري، جعلت الإعلام المحلي يدخل إلى مرحلة تحد جديد وهو مواكبة الوسائل الإعلامية ومحطات التلفزة والصحف التي صارت تصدر من الإمارات، لذلك وجدنا الانطلاقة الكبيرة المتمثلة في تأسيس مدينة دبي للإعلام، والثورة الحقيقية التي حدثت من ناحية تطوير تلفزيونات دبي وقناة (دبي الرياضية) و(سما دبي) وقناة (ون) الترفيهية· وعلى جانب آخر وجدنا انتقالة مبشرة لجريدة البيان، وأيضا تأسيس المجموعة العربية للإعلام والعديد من المجلات التي تصدر من دبي، كل هذا الزخم الكبير في الوسائل الإعلامية والقنوات المختلفة كان يتم تحت غطاء وهامش كبير من الحرية التي رسخ لها المغفور الشيخ مكتوم بن راشد، ودفع في سبيل أن يلعب الإعلام دوره الحقيقي وما هو مطلوب منه، وألا يقتصر جانب المعالجة في قضايا الإعلام على الهمّ المحلي وحده، حيث أن كل زائر ومقيم سيجد الخدمة الإعلامية متاحة ومتوفرة له سواء تلفزيوني أو من خلال الصحف المكتوبة، وهذا ساعد على خلق خطاب إعلامي مميز ينهل من جذوره المحلية والخليجية، ويتفرّع عربيا ودوليا·
ü الشاعر والأديب خالد البدور قال: المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم شخصية كبيرة يمثل فقدانها خسارة كبيرة، خاصة وأننا نفقده في هذه الفترة، إنه شخصية مؤثرة على صعيد الناس في أخلاقه وموقعه، كان دائماً في قلوب الكثيرين بمواقفه ومساهماته في الاتحاد التي دعمت موقع دبي والإمارات في المجال الإقليمي والدولي·
ورحيل الشيخ مكتوم بن راشد خسارة كبيرة للإعلاميين ليس على مستوى دبي وحدها ولكن على مستوى الدولة ككل، فقد كان المغفور له راعيا للأنشطة الثقافية والإعلامية وكان يعمل بصمت في تحقيق هذه الفورة وهذه النهضة التي شملت كافة القطاعات، ومنها قطاع الإعلام، الذي أولاه المغفور له اهتمامه الخاص، نظرا لدوره الحيوي والمؤثر في توجيه الرأي العام وفي إيصال صورة دبي الحديثة للعالم الخارجي، لقد كان المغفور له مساهما في التخطيط للإنجازات الثقافية والإعلامية التي نراها من حولنا وكان داعما لتوجهاتها العصرية والمواكبة للثورة الإعلامية في العالم، أقول إنها خسارة لأننا فقدنا شخصا أرتبط بذاكرتنا وبمظاهر التنمية التي تصادفها عيوننا أينما ذهبنا·
إنه شخصية عظيمة ومتميزة بلا شك وستبقى ذكراه طيبة، ولا نقول إلا ما يستدعيه مثل هذا الموقف الجليل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ونسأله تعالى أن يعوضنا خيراً بمن سيخلفه·
ü الفنان المسرحي والصحفي مرعي الحليان قال: لن ننسى أبدا فضل ودور المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد وأياديه البيضاء التي دفعت بمسيرة الثقافة والفنون والإعلام في دبي إلى الواجهة التي تستحقها كحركة ثقافية وفنية وإعلام ناهض وطموح، لقد كان المغفور له راعيا لكل الأفكار والمشاريع التي تسعى لتحديث وتطوير الشكل والمضمون على المستوى الثقافي والإعلامي، ولتفعيل دور الأجهزة الثقافية والإعلامية المنوطة بهذا الفعل الإنساني والإبداعي من صحافة وإذاعة وتلفزيون وفضاء إلكتروني، ولم يبخل بشيء للدفع بهذه الجهود للأمام، وكانت للمغفور له اهتمامات بتطوير الجانب المعرفي لدى أبنائه المواطنين في كافة مناطق الدولة وليس في دبي وحدها، لقد كان حريصا على سرعة تمرير المشاريع الإعلامية في دبي ولم يكن يعرقل الجهود المبذولة في تطوير وتحديث هذا القطاع لأنه كان واثقا ومطمئنا من آراء وإمكانات أخوانه وأبنائه القياديين الذين يمشون على نهجه ووفق رؤيته المنطلقة نحو المستقبل بثقة واطمئنان·
ü الفنان التشكيلي عبد الله العامري قال: لقد أصابنا خبر رحيل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بالحزن والأسى، فقد كان 'رحمه الله' رجل بناء وخير، وهو من الذين قاموا بدور مهم وبارز في بناء الدولة الاتحادية ونهضة دبي، وله بصمة واضحة يمكن ملاحظتها ببساطة في جميع أنحاء دبي وتطورها الاقتصادي والاجتماعي والعمراني والفني والثقافي· اما من الناحية الفنية فلا شك ان المغفور له بإذن الله تعالى ساهم بشكل كبير في النهضة الفنية التي تشهدها دبي من خلال دعم ورعاية الأنشطة الفنية، حيث انتشرت الفنون بشكل واضح في عهده، وساهم مهرجان التسوق الذي تنظمه الإمارة في كل عام في رفد الحركة التشكيلية بتجارب متنوعة عالمية وعربية مما أثرى تجربة الفنان المحلي وفتح له آفاقاً رحبة على ثقافات الشعوب وفنونها من جهة، وتعريف الشعوب الأخرى بالفنون المحلية والثقافة الإماراتية من جهة ثانية، ولم يكن لمثل هذا النهوض الفني وانتشار الجاليريات والمعارض والفنانين ليحدث لولا اهتمام المغفور له بالفن وتشجيعه للفنانين·
ü الفنان التشكيلي علي العدان قال: إن رحيل المغفور له بإذن الله تعالى خسارة كبيرة على جميع المستويات، ونحن كفنانين نرى ان غياب الراحل الكبير إنما هو غياب لشخص عرف بحب الخير والجمال، كما عرف عنه دعمه للحركة التشكيلية ولكل نشاط يصب في هذا المجال· فقد كان الفقيد 'رحمه الله' راعياً ومهتماً بالفعاليات المرتبطة بالفن التشكيلي خاصة في ما يتعلق بالبيئة والخيول العربية الأصيلة والنواحي التراثية مما يدل على ذوقه الرفيع وحسه الإنساني المرهف الذي سنفتقده بلا شك، ورفم رحيله المفجع سيظل حاملاً شعلته البصرية معنا لزمن قادم وطويل·

اقرأ أيضا