حسن أنور (أبوظبي) في معركة بطولية خاضها الجيش الوطني اليمني وبدعم كبير من طيران التحالف العربي نجحت قوات الجيش اليمني في تحقيق تقدم كبير غرب محافظة تعز تمكنوا خلاله من استعادة معسكر خالد بن الوليد أكبر قاعدة عسكرية في الساحل الغربي كان يتحكم بها الانقلابيون، فيما وصف بالانتصار الأهم خلال الشهور القليلة الماضية ضد الميليشيات الحوثية ومؤيدي المخلوع صالح. ومما لا شك فيه أن سيطرة الجيش الوطني اليمني على معسكر خالد بن الوليد يشكل ضربة قاصمة للمليشيات الانقلابية التي تتخذ من المعسكر مركزاً لعملياتها العسكرية، حيث اتخذت المليشيات الانقلابية من معسكر خالد منطلقاً لعملياتها ضد القوات اليمنية، فضلاً عن أنه كان يمثل مقراً للتدريب وأيضاً توجيه العصابات من عناصر الميليشيات لاستهداف القرى والمناطق المحيطة بالمعسكر بالصواريخ، وهو ما يجعل من تحريره بمثابة الانتصار العسكري الهام للجيش الوطني. ومن المتوقع أن يكون هذا الانتصار وتحرير معسكر خالد بمثابة نقطة انطلاق لعمليات تحرك الجيش الوطني شرقاً باتجاه مدينة تعز وشمالاً باتجاه محافظة الحديدة. وبالنظر إلى هذه المعركة والتي طال انتظارها فإنه قد شارك فيها من الجيش الوطني ثلاثة ألوية نجحت في استعادة معسكر خالد بن الوليد، وبإسناد جوي من مقاتلات التحالف العربي. ومن المعروف أن معسكر خالد بن الوليد يكتسب أهمية استراتيجية وتكتيكية إذ يقع في مفرق المخا غرب مدينة تعز، وشرق مدينة المخا، وتبلغ مساحته نحو 12 كيلو متراً مربعاً تقريباً. ووفق خبراء عسكريين فإن معسكر خالد بن الوليد يعتبر الخط الدفاعي الأول عن الطريق الرئيسي والاستراتيجي الرابط بين تعز والحديدة، ويقع على مفترق طريقين هامين، وهما طريق تعز الحديدة وطريق تعز المخا المندب. كما يعتبر معسكر خالد بن الوليد من أفضل المعسكرات من حيث البنية التحتية للتدريب والتجميع والتأمين الطبي والموارد المحلية والدعم اللوجستي، ويقع في منطقة تحيطها المرتفعات والهضاب الحاكمة من جميع الاتجاهات، ما منحته أهمية تكتيكية للدفاع عنه وحمايته، كما توجد به مخازن للأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ويمثل معسكر خالد رمزية هامة لدى المخلوع صالح باعتباره أول معسكر يقوده في حياته العسكرية، ومنه صعد إلى الرئاسة بعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي. كما تكمن أهمية تحرير معسكر خالد بن الوليد في أنه سيسهل تأمين مدينة المخا وبقية مناطق الساحل الغربي لتعز وتأمين خطوط الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر ، ووقف المليشيات عن استهداف مواقع القوات الحكومية في المخا وذوباب والمندب بصواريخ الكاتيوشا ومتوسطة المدى. كما سيقطع تحرير هذا المعسكر خطوط إمدادات المليشيات الانقلابية بين محافظتي تعز والحديدة، وسينعكس هذا على مسار العمليات في الساحل الغربي والتخفيف من ضغط مليشيات الحوثي وصالح على قوات الجيش الوطني في جبهات الوازعية ومقبنة وجبل حبشي وغربي مدينة تعز. وسيصبح معسكر خالد بعد تحريره نقطة انطلاق عمليات تحرك الجيش والمقاومة الجنوبية شرقاً باتجاه مدينة تعز وغرباً نحو الحديدة بالتزامن مع التحرك في الساحل نحو الخوخة، وسيكون بإمكان الحكومة اليمنية والتحالف العربي إعادة تشغيل ميناء المخا وتحويله إلى مركز نشاط اقتصادي مهم، لإمداد تعز وبقية المحافظات البلاد بالمواد الغذائية والطبية بديلاً عن ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة المليشيات. وفي حال تحرك العملية العسكرية باتجاه الحديدة، خاصة في ظل مؤشرات فشل خطة الأمم المتحدة بشأن تسليم ميناء ومدينة الحديدة لقوة مستقلة، فإن معسكر خالد سيمثل نقطة انطلاق لتحرك القوات الحكومية غرباً باتجاه الحديدة، بالتزامن مع تحرك آخر من مديرية المخا الساحلية نحو الخوخة في الحديدة. ولقد جاء هذا الانتصار المهم في وقت هيمن فيه على المشهد اليمني الحالي تدهور أمني وسياسي واقتصادي وسط غياب إرادة سياسية لدي تحالف التمرد على الشرعية‏ (‏الحوثي وصالح‏)‏ في تبني أطروحات التسوية السياسية التي تبادر بها الأمم المتحدة ويعرضها المبعوث الأممي في الدوائر المختلفة ذات الصلة بملف الأزمة اليمنية‏. يضاف إلى ذلك العراقيل التي يضعها هذا التحالف في طريق ما يستحدث من مبادرات، إلى جانب أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية والاقتصادية إلى حد قد تعجز الأطراف الدولية والإقليمية عن علاجه. كما أن هذا الانتصار تبعه على الفور تراجع خطوط ميليشيات الحوثي وصالح في صعدة وحجة والبيضاء وهو ما يصفه البعض أنه نتيجة طبيعية إلى «ارتفاع الروح المعنوية لمقاتلي الجيش اليمني والمقاومة بعد إعلان تحرير معسكر خالد بن الوليد في تعز»، كما أنه يعني انهيار كامل في الروح المعنوية للميليشيات وإدراك منها أن مصيرها بات محتوماً بالانهيار والهزيمة. فتنة الصرخة يصر الحوثيون على تنفيذ مخططات حليفهم الرئيسي «إيران» بالعمل على بث الفتن والنزعة الطائفية بين أبناء اليمنيين وكان آخرها ما تسبب في حدوث حالة من الغضب والتذمر بين اليمنيين بعد صلاة الجمعة. فقد نشبت خلافات بين حوثيين ويمنيين في عدد من مساجد العاصمة صنعاء عقب خطبة الجمعة بعد أن فرضت جماعة الحوثي ترديد «الصرخة» في مساجد العاصمة في ختام فعاليات «أسبوع الصرخة الذي تقيمه مليشيا الحوثي ما تسبب في نشوب خلافات بين المصلين والمنتمين لجماعة الحوثي» . وطالب الخطباء المنتمين لجماعة الحوثي من الحاضرين في المساجد ترديد الصرخة الأمر الذي رفضه كثير من المصلين مؤكدين أن المسجد دار للعبادة وليس للصرخات والشعارات الطائفية. وكان بعض الخطباء قد ردوا على معارضي الصرخة بالقول «الذي ما أعجبته الصرخة يخرج من الجامع» في تنسيق واضح لفرض صرختهم في المساجد. وكانت جماعة الحوثي قد دشنت أسبوع الصرخة مطلع الأسبوع المنصرم في حرم جامعة صنعاء ما أثار استياء الكثير من المثقفين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والمواطنين.