الاتحاد

عربي ودولي

غارة ثانية تصعد أجواء الحرب بين سوريا وإسرائيل

لقطة وزعتها وكالة “سانا” تظهر الدمار الذي أحدثته الغارة الإسرائيلية في الهامة قرب دمشق (إي بي أيه)

لقطة وزعتها وكالة “سانا” تظهر الدمار الذي أحدثته الغارة الإسرائيلية في الهامة قرب دمشق (إي بي أيه)

أغارت مقاتلات إسرائيلية في ساعة مبكرة فجر أمس، على مواقع سورية بمنطقة دمشق في اعتداء لها منذ ليل الخميس الجمعة مستهدفة بحسب مصادر في تل أبيب وبيروت، صواريخ إيرانية طراز «الفاتح-110» منقولة لـ «حزب الله» اللبناني، في هجوم هز العاصمة دمشق بانفجارات قوية شبهها السكان «بزلزال»، الأمر الذي اعتبرته الحكومة السورية «إعلان حرب» محذرة من أن هذه الاعتداءات، تجعل الوضع الإقليمي «أكثر خطورة». وذكرت مصادر سورية أن الغارة الجديدة استهدفت اللواءين 104 و105 التابعين للحرس الجمهوري في مناطق جمرايا وقدسيا والهامة والصبورة، إضافة إلى مستودع للذخيرة تابع للفرقة 14 بالمنطقة نفسها، إلى جانب استهداف مركز للبحوث العسكرية في جمرايا، مشيرة إلى سقوط قرابة 300 شخص جلهم من الجنود.
وإزاء تأكيد دمشق أن الهجوم «يفتح الباب أمام جميع احتمالات الرد»، نشرت إسرائيل التي لم تشأ التعليق على الهجوم، بطاريتي صواريخ من المنظومة «القبة الحديدية» في حيفا وصفد وأصدر جيشها تعليمات بإغلاق المجال الجوي شمال البلاد حتى الخميس المقبل. وأبلغ مسؤول إسرائيلي كبير فرانس برس أمس، بأن بلاده شنت غارتين جويتين في ظرف 48 ساعة في سوريا استهدفتا أسلحة كانت مخصصة لـ «حزب الله». وبذلك ترتفع إلى 3 غارت جوية شنتها إسرائيل ضد منشآت سورية منذ نهاية يناير الماضي. وقال المسؤول طالباً عدم كشف هويته، «استهدفت غارة قبل فجر الجمعة أسلحة مخصصة لـ (حزب الله) قرب مطار دمشق جنوب شرق العاصمة السورية. وأضاف أن الغارة الثانية تمت ليل السبت الأحد و«استهدفت صواريخ إيرانية مخصصة للحزب اللبناني شمال دمشق». وكان الطيران الإسرائيلي شن غارة على الموقع نفسه في يناير المنصرم، استهدف مركزاً للبحوث العسكرية بمنطقة جمرايا قرب العاصمة.
وأكد المسؤول الإسرائيلي نفسه أمس، أنه «كلما وصلت إلى اسرائيل معلومات حول نقل صواريخ أو أسلحة من سوريا إلى لبنان، سنهاجمها» في إشارة إلى «حزب الله» حليف نظام الأسد. وأضاف أن «سلاح الجو في حالة تأهب مرتفعة جداً كما هو الحال منذ سنوات من أجل الرد على أي طارئ». وأكدت دمشق أن إسرائيل قصفت الساعة 01,40 فجر الأحد بالتوقيت المحلي، 3 مواقع عسكرية تابعة للقوات النظامية شمال غرب دمشق، مستخدمة صواريخ من طائرات حربية حلقت فوق «الأراضي المحتلة وجنوب لبنان». وقالت الخارجية السورية في رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن إن الهجوم أدى إلى «العديد من الشهداء والجرحى... وتدمير واسع». واستهدف القصف مركزاً للبحث العلمي العسكري في جمرايا الذي سبق استهدفه في يناير الماضي، إضافة إلى مخزن للأسلحة وفرقة للدفاع الجوي، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي في بيروت.
من جهته، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هجوم صباح أمس استهدف عملية نقل لصواريخ إيرانية إلى لبنان. وقال راديو إسرائيل استناداً إلى مصادر استخباراتية غربية لم يفصح عنها إن الصواريخ الإيرانية التي تم قصفها هي من طراز الفتح 110 كان يجري الإعداد لتوريدها إلى «حزب الله». ويبلغ مدى هذه الصواريخ نحو 300 كيلومتر. وذكرت هذه المصادر أن سوريا تعتبر «بلد عبور» بالنسبة لتوريد الصواريخ الإيرانية إلى «حزب الله».
وقال مصدر استخباري غربي إن الضربة الإسرائيلية صباح أمس، استهدفت صواريخ إيرانية إلى «حزب الله»، مضيفاً «في الهجوم الذي شنته إسرائيل، فإن ما تعرض للهجوم هو شحنة من صواريخ (الفات) كانت في طريقها إلى (حزب الله)». وفي ظهور علني روتيني لم يشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الهجمات بشكل مباشر ولكنه تحدث بوضوح عن مسؤوليته في تأمين مستقبل إسرائيل. وأكد نتنياهو عزمه السفر إلى الصين مما يعكس ثقته في أن الأسد و«حزب الله» سيحجمان عن أي رد انتقامي مثلما حدث في هجوم يناير الماضي.
وشبه سكان بمنطقة شمال غرب دمشق القصف «بالزلزال» الذي هز الأرض والمباني السكنية، في حين «غطت السماء بالألوان الحمراء والصفراء».
وأظهر شريط بثه ناشطون على شبكة الانترنت، حرائق صغيرة يتبعها انفجار هائل. من جهتها، حذرت الحكومة السورية إثر اجتماع استثنائي أمس، من أن «على المجتمع الدولي أن يدرك أن تعقيدات ما يجري في المنطقة باتت أكثر خطورة، وأن على الدول الداعمة لإسرائيل أن تعي أن شعبنا ودولتنا لا يقبلان الهوان، وذلك في بيان تلاه وزير الإعلام عمران الزعبي. كما قالت الحكومة السورية إن «هذا العدوان يفتح الباب واسعاً أمام جميع الاحتمالات»، وأنه يكشف «بما لا يدع مجالًا للشكل حجم الارتباط بين مكونات الحرب على سوريا»، في إشارة إلى النزاع المستمر منذ منتصف مارس 2011.
وفما أعلن فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري أن الاعتداء «إعلان حرب»، كانت وزارة الخارجية واضحة في رسالتها للأمم المتحدة في اتهام إسرائيل بتقديم الدعم، من خلال الهجوم، للمقاتلين المعارضين وحتى عناصر «جبهة النصرة» التي بايعت «القاعدة». وقالت الوزارة إن «هذا العدوان الإسرائيلي السافر يأتي تأكيداً على التنسيق بين إسرائيل والمجموعات (الإرهابية والمتطرفين التابعين لجبهة النصرة) إحدى أذرع (القاعدة)»، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الرسمية.
وقال الزعبي في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء أمس، إن «سوريا لن تقبل المس بسيادتها ولا بأمنها الوطني لا في الداخل ولا في الخارج». وتابع «سوريا لا تهين ولا تقبل الهوان ولا تقبل المس بسيادتها ولا بأمنها الوطني لا في الداخل ولا في الخارج، وعلى من يفعل أن يدرس خياراته جيداً ويتحمل مسؤولياتها كاملة». وتوعد الزعبي قائلًا إن «سوريا ليست مكسر عصا لأحد وإذا ظن أحد لوهلة بسبب حساباته ورهاناته الخاطئة من العرب أو من الدول الأجنبية المجاورة أو البعيدة أننا ضعفاء، فهو مخطأ ومشتبه وعليه أن يعيد حساباته».
بالتوازي، أعلنت شركة الخطوط الجوية «اركيا إسرائيل» عن إغلاق رحلات جوية بناء على تعليمات الجيش الإسرائيلي بإغلاق المجال الجوي شمال إسرائيل حتى الخميس المقبل. وقالت الشركة إنها أرغمت على إلغاء رحلاتها على خط حيفا إيلات، بحسب صحيفة «يديعوت احرونوت» في موقعها الالكتروني أمس. وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي نشر بطاريتين من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ في حيفا وصفد (شمال) تحسباً لرد انتقامي سوري محتمل، حيث تم رفع حالة تأهب قواته على الحدود الشمالية.
إلى ذلك، قال لؤي مقداد المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر الذي يشكل مظلة لغالبية المقاتلين المعارضي، إن سوريا تتعرض للقصف «على يدي الأسد وإسرائيل»، مؤكداً عدم ارتباط عمليات الجيش الحر «بالغارات الإسرائيلية أو أي شيء آخر»، واستمرارها حتى إسقاط الأسد». من ناحيتها، أدانت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة بالداخل الغارة التي شنها الطيران الإسرائيلي على دمشق. وقال بيان صادر عن الهيئة أمس، «هذا العمل العدواني يستهدف كيان الدولة السورية أرضا وشعباً»، مشدداً على أن الهيئة ترفض «رفضاً قاطعاً» الهجوم الإسرائيلي. واستنكر بيان الهيئة «بشدة العدوان الإسرائيلي، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالمحاسبة الفورية ومنع هذه الخروقات السافرة والتطاولات العدوانية والتي تعمل بشكل أو بآخر على تأجيج نار حرب إقليمية ستشعل المنطقة برمتها».

اقرأ أيضا

"الانتقالي السوداني" يدعو القوى السياسية إلى مواصلة الحوار