الإمارات

الاتحاد

«رؤية المحضونين» بـ «الاتحاد النسائي» يستقبل 15 حالة خلال 4 أشهر

مقر مركز  «رؤية المحضونين» بـ «الاتحاد النسائي» (تصوير عبد العظيم شوكت)

مقر مركز «رؤية المحضونين» بـ «الاتحاد النسائي» (تصوير عبد العظيم شوكت)

بدرية الكسار (أبوظبي) - كشفت نورة السويدي الأمين العام للاتحاد النسائي، أن الاتحاد النسائي يقوم حالياً بإعداد استراتيجية متكاملة تهدف إلى وضع خطط وبرامج وآليات، وتتضمن دراسات استطلاعية وتحليلية للتعرف على واقع الأطفال المحضونين، واحتياجاتهم النفسية والصحية، وكل ما يحقق لهم الاستقرار الأسري والكنف العائلي.
وأشادت السويدي في تصريح لـ «الاتحاد» بدعم وتوجيهات ومبادرات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، لإنشاء مركز رؤية التابع للاتحاد النسائي العام في عام 2001، لتنفيذ قرارات دائرة القضاء بحق المحضونين والحاضنين، حرصاً من سموها على تكامل الخدمات الأسرية والنفسية الموجهة للأطفال، وإيجاد المكان الآمن لهم.
وبلغ عدد الحالات المحولة من دائرة القضاء بأبوظبي إلى مركز رؤية خلال الفترة من الأول من يناير وحتى نهاية أبريل الماضيين 15 حالة منها 10 حالات لمواطنين و5 لمقيمين، فيما بلغ إجمالي الحالات المحولة إلى المركز خلال العام الماضي 64 حالة، بحسب فاطمة العامري مديرة المركز.
وأشارت العامري، إلى أن الهدف من إنشاء المركز هو المساهمة في وقاية الأسرة المواطنة من عوامل وأضرار التفكك والانهيار من خلال مجموعة متنوعة من البرامج والأنشطة الاجتماعية الهادفة والمتجددة. وأضافت: «حرصت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على الاهتمام بالأسرة وترابطها الاجتماعي، فجاءت مبادرة سموها بإنشاء مركز رؤية الذي يقوم بتنفيذ أحكام القضاء المتعلقة بالرؤية وتسلم المحضونين وتسليمهم لذويهم في جو أسري بعيداً عن مراكز الشرطة، ومراكز الدعم الاجتماعي، هذا إلى جانب أهداف أخرى منها إيجاد التواصل الإيجابي مع ذوي الطفل المحضون بهدف تحقيق المصالحة بينهما إذ أمكن، وكذلك توجيه الآباء والأمهات بما يحقق الاستقرار النفسي لدى الأبناء، وتوعية الأسرة بمخاطر التفكك وآثاره السلبية على الأطفال، بالإضافة إلى إيحاد الحلول المناسبة للمشكلات التي قد تواجه الحاضن مع الأبناء نتيجة الانفصال، وذلك عن طريق التواصل مع الاستشاريين النفسيين والاجتماعيين من خلال المركز، وتنمية الحوار الأسري عن طريق توفير فرص الحوار البناء مع الذات ومع الآخرين، مع التركيز على الآثار السلبية للطلاق وتأثيرها المباشر على الحالة النفسية للأبناء.
أنشطة للآباء والأمهات
وقالت العامري، إنه في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تمت بين دائرة القضاء والاتحاد النسائي العام تقوم دائرة القضاء بدعم وتوفير كافة الخدمات التي من شأنها أن ترفع كفاءة العمل وتمويل البرامج والأنشطة الخاصة بالمركز الذي يقوم بإعداد وتنفيذ وتنظيم برامج وأنشطة متنوعة وعديدة، منها توفير خدمة الخط الساخن منذ عام 2008، وذلك بالتعاون مع إدارة الفتوى لدائرة القضاء، وموسوعة «اعرفي حقوقك»، بالإضافة إلى إقامة جلسات تحليل للمشاكل الأسرية، وفيها يشترك صاحب المشكلة مع المسؤول في تحليل أسبابها للتوصل إلى حل لها.
ولفتت العامري إلى أن الأنشطة تتضمن أيضاً برامج متنوعة لأطفال الرؤية تشتمل على برامج ترفيهية واجتماعية ومشاركة الآباء والأمهات في الاحتفال بميلاد الأبناء المحضونين في جو ودي، كما يقوم المركز بإجراء وتوثيق الإحصاءات والأنشطة والدراسات التحليلية والرصدية والاستشرافية وإصدار مطويات ومطبوعات تثقيفية في مجال الأسرة.
500 حالة
من جانبها، قالت صفية السويدي منفذة رؤية، إن مركز رؤية ينفذ القرارات الصادرة من دائرة القضاء بأبوظبي بشأن قضايا الانفصال والطلاق وتمكين الأبناء والأمهات من رؤية أبنائهم وقضاء وقت ممتع معهم في جو هادئ بعيدا عن أجواء مراكز الشرطة مراعاة لمشاعر الأطفال.
وأوضحت أن عدد الحالات المحولة والمسجلة في مركز رؤية منذ إنشائه في عام 2001 بلغ 500 حالة تشمل المنقطعين والمتصالحين والمستمرين حسب العائلات، أما عدد الحالات الحالية، لافتة إلى أن أصحاب الحالات تتراوح أعمارهم من عمر سنة ونصف السنة، حتى 10 سنوات، وهناك من تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاما، ولأنهم يشعرون بالحرج، نقوم بعد إصدار الحكم من المحكمة بالاتفاق مع الوالدين على أن تكون الرؤية في منزل أحدهما.
وقالت إن اصغر حالة محولة لطفل عمره سنة وسبعة أشهر، موضحة المشاكل التي يواجهها المركز أثناء تنفيذ الرؤية، ومنها أن يكون أحد الوالدين يشعر بالضيق والغضب من الطرف الآخر، وبالتالي يرفض رؤية الابن وهذا ينعكس على الأخير الذي جاء ليرى أباه ويقضي معه بعض الوقت، فيجده في حالة من الضيق والضجر، ونحن بدورنا نحاول امتصاص غضبهما ونجلس مع كل طرف على حدة من أجل مصلحة الأبناء لأن الشرع والقانون أعطيا الحق للوالدين في رؤية الأبناء، وهدفنا راحة الأبناء ودمجهم مع الوالدين، رغم الظروف التي يعيشونها، لذا نقوم بتسوية الأوضاع بينهما والتواصل معهما من خلال الرسائل النصية عبر الهاتف من اجل الأطفال. وأشارت السويدي إلى حالة طفلة لم تر والدها منذ ثلاث سنوات، وكانت الأم تبرر لها الأمر بأنه يعمل في الخارج، وكانت تضع أمامها صورة للأب، لذا عندما جاء هو لرؤية الطفلة فرحت كثيرا وقالت له أنت تشبه الصورة التي أعطتني أمي إياها عندما كنت مسافراً للعمل، واليوم جئت لزيارتنا، ثم طلبت الأم مني أن أتحدث مع والد الطفلة كي أخبره عن الأشياء التي تحبها ابنتها وكيف يتعامل الأب معها.ولفتت السويدي إلى أن هذا السلوك من الأم يعتبر موقفاً رائعاً وجميلاً من الأم. وطالبت السويدي الآباء والأمهات بمراعاة شعور الأبناء لأنهم هم الذين يدفعون ثمن خلافات الوالدين.
بيئة طيبة
ويقول المستشار عبدالرحمن عثمان بدائرة القضاء بأبوظبي، إن الاتحاد النسائي العام أقام شراكة فاعلة للمضي قدماً بمركز رؤية للمحضونين إلى آفاق أرحب خدمة للمجتمع، وإسهاماً حقيقياً في زيادة تماسك نسيجه ولحمته استلهاماً لتوجه القيادة.
وقال إن المركز يقوم بدور غاية في الأهمية لكونه ينفذ الأحكام والقرارات التي تصدرها المحاكم، لتمكين الطرف غير الحاضن من رؤية المحضون، ولأن القانون انتبه إلى أن الرؤية في مراكز الشرطة تضر بالصغار وتؤثر سلباً في سلوكياتهم، فكان البديل هو مركز «رؤية» في مقر الاتحاد النسائي العام.
وأشار إلى أن المركز يوفر للطرف غير الحاضن وللمحضونين أيضاً بيئة طيبة تحت إشراف ومشرفين متعاونين تتيح رؤية المحضون بسلاسة، وفي جو أسري يوفر الحميمية اللازمة لتقوية الرابط الأسري، وتعويض المحضون عن وجود أحد أبويه بعيداً عنه. وقال: رؤية المحضون حق للطرف غير الحاضن وحق للمحضون كفله القانون لكليهما، وحكم به القضاء في قضايا الطلاق، أو يتفق عليه الطرفان المنفصلان عن طريق التوجيه الأسري، والمحضون مهما صغرت سنه يتيح القانون رؤيته ولو كان رضيعاً لا يتأذى من الخروج به لمرض أو نحوه، وإلا فليس هناك حد أدنى لسن المحضون تبدأ به الرؤية، ولا تنتهي إلا بعد انتهاء سن الحضانة ويصبح المحضون في سن تمكنه من إدراك ضرورة التواصل مع أبويه دون الحاجة إلى تدخل جهة أخرى.
وأضاف: يلعب القضاء دوراً رئيساً في الرؤية باعتباره الجهة التي تحكم بالرؤية لمستحقها، وباعتباره الجهة التي تنفذ الأحكام غير الجزائية عبر إدارة التنفيذ بالدائرة، وباعتباره مشرفاً فاعلاً على المركز بالمشاركة مع الاتحاد النسائي العام، حيث وفرت دائرة القضاء بأبوظبي موظفين منهم المدير الإداري للمركز ومشرفات، فضلاً عن مستشار يقدم الاستشارات ويحل المشكلات اليومية التي تواجه العمل في المركز.
ولفت إلى أن الرؤية تتم داخل المركز كأصل ما لم تحكم المحكمة بالاصطحاب خارجه، وهنا يكون دور المركز هو التسليم والاستلام والتحقق من أن ذلك يتم على الوجه الأمثل، وأحياناً يتفق الأطراف على أشياء لم ترد في الأحكام والقرارات وهذه الاتفاقات يرعاها المركز ويسهم في تنفيذها، ما دامت وقعت بالتراضي وتصب في مصلحة أطراف الرؤية خاصة المحضون والمحكوم له بالرؤية، وعادة ما يراجع مستشار المركز هذه الاتفاقات ويتحقق من أنها تصب في المصلحة وتحقق فائدة ولا تعود بالضرر على الجانبين.

اقرأ أيضا