الإمارات

الاتحاد

بلدية الشارقة تدرس إعادة النظر في مواصفات البناء المعتمدة حالياً

أحد الأبراج الحديثة التي تعرضت لحرائق بالشارقة

أحد الأبراج الحديثة التي تعرضت لحرائق بالشارقة

تدرس بلدية الشارقة عدداً من التجارب المحلية والعالمية في استخدام مواصفات بناء آمنة تمهيداً لإلزام شركات البناء بها، للحد من ظاهرة حرائق البنايات السكنية التي انتشرت مؤخراً في الإمارة، بحسب المهندس سلطان المعلا مدير عام بلدية الشارقة الذي قال، إن الدائرة عقدت عدة اجتماعات خلال الفترة الماضية مع الإدارة العامة للدفاع المدني في الإمارة لبحث ومناقشة أسباب الحرائق التي وقعت في الأبراج السكنية، لافتاً إلى أنه يتم الآن إعادة النظر في مواصفات البناء المعتمدة حالياً، وذلك من خلال دراسة المواصفات المستخدمة في التجارب العالمية.
وأشار إلى أن الدائرة اطلعت على عدد من التجارب المحلية والعالمية في استخدام مواصفات بناء آمنة وحديثة تكون من بين شروط السلامة فيها أنها مقاومة للحرائق حال نشوبها وتعمل على عدم انتشار النيران في بقية أرجاء المبنى بصورة سريعة، لافتاً إلى أن من بين الشروط التي ناقشها المجتمعون في اللقاءات التي تمت مؤخراً، إيجاد فاصل بنائي بين كل أربعة طوابق في الأبراج السكنية التي سيتم تشييدها حديثاً لتكون عازلة ومانعة لانتشار النيران في بقية أرجاء المبنى حال وجود حريق وليتمكن رجال الدفاع المدني من التعامل مع الحادث من خلال السيطرة عليه في تلك النقاط ومنع انتشارها لبقية أرجاء البناية.
وقال إن تلك الإجراءات وإقرار المواصفات والشروط الجديدة المتعلقة بالمباني ما زالت في طور البحث والدراسة، وأنه سيتم عقد اجتماعات لاحقة مع الجهات المعنية للوصول إلى اختيار أفضل المواصفات العالمية المستخدمة في الأبراج السكنية وتكون مقاومه للحرائق لاعتمادها على أرض الواقع وهو ما يتوقع خلال الفترة القريبة المقبلة.
من جانبه، أكد المقدم عبدالله الطنيجي رئيس قسم الوقاية والسلامة في الإدارة العامة للدفاع المدني بالشارقة، أن هناك مراجعات دقيقة من قبل الدفاع المدني في الشارقة فيما يخص تركيب كافة الأجهزة الخاصة بالسلامة في تلك المباني الحديثة من خلال تركيب أجهزة الإنذار ومرشات المياه التي تعمل تلقائيا حال حدوث الحريق وغيرها من الإجراءات التي تمنح على أساسها البناية شهادة الإنجاز.
وتابع أن الإدارة حازمة جداً في تطبيق تلك الشروط على المباني الحديثة ولا تمنح أي شهادة إنجاز لها إلا بعد زيارات متكررة من مفتشي الدفاع المدني للتأكيد على تركيبها وأنها تعمل بكفاءة.
وأضاف، أنه بعد تكرار الحرائق في المباني السكنية خلال الفترة الماضية تم عقد عدد من الاجتماعات مع الجهات المعنية مثل البلدية والأشغال للنظر في المواد التي تستخدم حالياً في البناء وضرورة اعتمادها على المواصفات العالمية من خلال استخدام مواد تقاوم تلك الحرائق سواء في مواد البناء الأصلية والجدران والزجاج وغيرها من كافة مواد البناء الأخرى والتي تحد من انتشار النيران في المباني وخاصة مع التي ستشيد حديثاً.
ونوه بأن الاشتراطات تركز على نظم التهوية والفتحات والمخارج ووجود طفايات موزعة بصورة مدروسة على كافة أرجاء البناية والإضاءات الكافية ونظم التحكم في الأدخنة وغيرها من الاشتراطات الأخرى التي تأمن المباني وتقلل من حدوث الحرائق بها أو تقلل أيضاً من حجمها حال نشوبها.
فاصل بنائي
وطالب سكان الأبراج السكنية وبنايات في الشارقة، بضرورة تفعيل الإجراءات الخاصة بالسلامة وإخضاعها للتفتيش والرقابة، للتأكد من سلامتها لمنع تكرار الحرائق التي شهدتها الإمارة مؤخراً ونتج عنها الكثير من الأضرار في الممتلكات.
وأكد السكان أن تكرار حرائق الأبراج في الشارقة خلال الفترات الماضية أصابهم بالخوف، مشيرين إلى أن انتشار النيران بصورة سريعة في واجهات البنايات يتطلب جهوداً إضافية من قبل القائمين عليها سواء بمراجعة شروط ومواصفات البناء، أو إلزام الشركات بمواصفات غير التي عليها الآن لتكون مقاومة للحرائق، مؤكدين أن الأبراج الشاهقة تحتاج لمراجعة مواصفاتها، وهو ما أكدته الإدارة العامة للدفع المدني بالشارقة من خلال اجتماعات مع الجهات المعنية في دوائر البلدية والأشغال والإسكان لوضع حلول جذرية لتلك المشكلة.
منطقة التعاون
يقول محمد عبدالعزيز، من سكان منطقة التعاون بالشارقة، أنه يسكن في الطابق 25 في أحد الأبراج السكنية الذي يضم 30 طابقاً، وأنه بات يشعر بشيء من القلق نتج عن تكرار الحرائق في عدد من الأبراج خلال الفترة الماضية، بدأت معظمها من الطوابق السفلية وانتشرت النيران سريعا إلى بقية واجهات البناية ما يؤكد أن المواد المستخدمة في المباني سريعة الاشتعال وغير مقاومة للنيران.
وأضاف، أن جرس إنذار الحريق في البناية التي يسكن فيها يعمل بصورة مستمرة وقد لا يمر يوم أو يومان دون أن يعمل وعليه يلجأ السكان لمعرفة السبب دون جدوى من توضيح الأمر من قبل ملاك البناية أو القائمين عليها، إضافة إلى تكرار الأعطال في المصاعد، وعند السؤال عن السبب يخبرونهم بأن هناك بعض التسريبات في توصيلات المياه، وبات من الأمان تعطيل المصاعد لبعض الوقت حرصاً على حياتهم.
ولفت إلى أنه لجأ مؤخراً إلى مركز شرطة البحيرة بالإمارة، ليثبت تلك الوقائع وأنه وأسرته متضررون من تكرار الأعطال وعدم قدرتهم على الصعود للطوابق العليا في حال عدم عمل المصاعد، وأنه تقدم بشكواه بعد أن فقد الأمل في وعود القائمين على البناية بإنهاء تلك الأعطال، وتجنباً للوقوع معهم في مشاكل، وأنه ما زال في انتظار نتيجة شكواه، بعد أن أبلغوه بأنهم سيحققون في الأمر.
الطابق الـ 20
من جانبه، قال أحمد جلال الدين، فني تقنيات وحاسب آلي في إحدى الشركات الخاصة، إنه يسكن في الطابق الـ 20 في برج بمنطقة الممزر بالشارقة وأنه كان شاهد عيان على حريق اندلع في أحد الأبراج السكنية خلال الفترات الماضية، وشاهد بعينه كيف تتصاعد النيران من الطوابق الأولى لتمتد للعليا وبصورة سريعة جداً، وكذلك الجهد الكبر الذي يبذله رجال الإطفاء في محاولة السيطرة على النيران ومحاولة منع امتدادها لبقية أرجاء البناية.
وأضاف أنه من اللافت للنظر أن تلك الحرائق تكررت خلال الفترات الماضية في الأبنية والأبراج الموجودة في الشارقة بكثرة، وهو ما يتطلب مراجعة فورية لمواصفات البناء المستخدمة فيها، دون غيرها من المباني الأخرى في بقية أرجاء الدولة، وكذلك مراجعة كافة المواد التي تستخدم في الأبراج المزمع تشييدها.
بدوره قال بسام الأخرس، مقيم في منطقة التعاون بالشارقة، إنه من المستغرب أن يكون السبب وراء تلك الحرائق الكبيرة جداً في الأبراج والتي قد تأتي على أكثر من ثلاثين طابقاً في البناية الواحدة، أن يكون السبب “سيجارة” كما حدث في حريق بنايتي “الباكر” و”الكويت” خلال الفترات الماضية.
وأضاف أنه، ومن اللافت أن حرائق الأبراج بدأت في الطوابق الأولى من الجزء السكني لتمتد إلى بقية الطوابق العليا، مما يؤكد عدم مقاومة مواد البناء المستخدمة في تشييدها للنيران وبالتالي سرعة اشتعالها بالصورة التي بدت عليها، مشيراً إلى أن الجميع بات يخشى من الحرائق، خاصة أننا على مشارف فصل الصيف الذي تكثر فيه الحرائق بسبب ارتفاع درجة الحرارة، ما يتطلب سرعة اتخاذ الإجراءات الوقائية من قبل المعنيين لمنعها أو على الأقل التقليل منها.


احتراق 300 شقة في خمسة حوادث
بلغ إجمالي عدد الشقق السكنية التي تضررت من خمسة حرائق وقعت في ابنية سكنية بالشارقة خلال الفترات الماضية قرابة 300 شقة، من إجمالي ما يقارب ألف شقة ضمتها تلك الأبراج وبواقع قرابة 140 طابقاً، وهي أبراج “الأنيقة” (33 طابقا)، “الباكر 4” (30 طابقاً)، “الطاير” (40 طابقاً)، وبناية “الكويت” (13 طابقاً)، وبناية كانت في المراحل النهائية من الإنشاء في منطقة الممزر (21 طابقاً).

اقرأ أيضا

بدء التطبيق الإلزامي لـ"الجرام" بدلاً من "التولة" بتجارة العطور