الاتحاد

الرياضي

··ورحل عاشق البحر

مكتوم ·· روح الفروسية سكنت قلبه وحب الرياضات التراثية سرى في عروقه
سيف الشامسي:
إنا لله وإنا إليه راجعون·
غيب الموت صباح أمس واحدا من رجالات الامارات الكبار برحيل فقيد الوطن المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الى جوار ربه·
وفقد الشيخ مكتوم الذي انتقل الى جوار ربه راضيا مرضيا يعد خسارة كبيرة للدولة باعتباره واحداً من الآباء المؤسسين الذين وضعوا اللبنة الأولى للازدهار الذي تعيشه الامارات وابناؤها في الوقت الراهن·
واشتهر فقيد الوطن الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بالكرم والتواضع وفتح أبوابه للمواطنين والمقيمين، وكان من السباقين إلى فعل الخير، وقد ساهمت مآثره الطيبة في نشر حبه في قلوب الناس·
ورحيل الشيخ مكتوم يعتبر فقداً كبيرا لقطاع الشباب والرياضة بشكل خاص حيث كانت اياديه البيضاء ودعمه اللامحدود لهذا القطاع قد ساهم في تطور الحركة الرياضية وازدهارها ومن الاهتمام بشباب الوطن والذين كان ينظر اليهم فقيد الوطن باعتبارهم الركيزة الأساسية لتطور المجتمع·
وبالأمس عاشت الساحة الرياضية في الدولة لحظات من الحزن العميق لدى تلقيها خبر رحيل الشيخ مكتوم وتبادل اعضاؤها التعازي على روح الفقيد سائلين المولى عز وجل ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان·
وقد أعلنت جميع المؤسسات الرياضية من اتحادات وهيئات وأندية تعليق النشاط الرياضي والغاء المناسبات والاحداث وذلك حدادا على الفقيد الغالي·
كما فتحت الاندية مواقعها على الانترنت لتقديم واجب العزاء على هذا المصاب الجلل أمام منتسبيها·
والفقيد الراحل كان صاحب دور ريادي في تطور الحركة الرياضية في الدولة وجميع شباب هذا الوطن يدينون له بالفضل على حسن الرعاية والدعم السخي الذي كان يقدمه لأبنائه من أجل ضمان تفوقهم واحتلال الامارات لمركز قيادي على خريطة الرياضة·
وليس من المبالغة في شيء القول بصعوبة حصر الأنشطة الرياضية التي قام الشيخ مكتوم بن راشد طيب الله ثراه برعايتها ووفر لها سبل النجاح·
وابلغ مثال على دعمه للرياضة والرياضيين حصول امارة دبي على لقب العاصمة الرياضية لمنطقة الشرق الأوسط وذلك بفضل كثرة الأحداث الرياضية وتنوعها والتي كان فقيد الوطن الشيخ مكتوم بن راشد يحرص على استمراريتها·
واذا حاولنا ان نتوقف مع أبرز المحطات الرياضية في مسيرة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم فإننا نجد أنفسنا نقف إجلالا وتقديراً لنوعية الرياضات الرفيعة التي كان يعشقها الراحل الكبير·
هويته العربية الأصيلة سرت في عروقه وتجسدت في حبه للرياضات التراثية والارتباط بالتاريخ العريق لإنسان المنطقة من خلال دعم الرياضات التراثية وعلى رأسها سباقات الهجن والتي مزجت في اطارها الرياضي لتصبح معلما من معالم الحياة في الامارات وأحد الرموز التي يحرص كل زائر يقدر الاصالة على متابعتها والتعرف إليها·
وكان لدعم الشيخ مكتوم لسباقات الهجن دور بارز في تحولها الى صناعة يعمل فيها الكثير من المواطنين والمقيمين وزيادة ارتباط ابن الامارات ببيئته المحيطة·
وروح الفروسية سكنت قلبه بحب الخيل ويعتبر من أكبر ملاك الخيول في العالم وقد لعبت رعايته لسباقاتها دورا بارزا في احتلال الامارات لمركز مرموق على خريطة السباقات العالمية· ومن أبرز الاحداث التي وفر لها الراحل الرعاية الكريمة سباق دبي العالمي للخيول والذي قفز بصورة مذهلة رغم قصر عمره الزمني ليضاهي كبريات السباقات الكلاسيكية في العالم·
كأس دبي تحول بفضل رعاية الشيخ مكتوم الى لقب اغنى سباقات الخيل في العالم وحول انظار عشاق الفروسية من جميع القارات الى منطقة الخليج والشرق الأوسط لمتابعة هذا الحدث الفريد الذي يجمع في نهاية كل شهر مارس الصفوة في عالم الخيول·
واهتمام فقيد الوطن الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بالخيول اسس لوجود موسم قوي للسباقات المحلية في الدولة ووجود نشاط دائم لعشاق الخيل ساهم في جذب عشرات الآلاف من المتفرجين·
ولم يقتصر اهتمامه على سباقات المضمار ولكن امتد ليشتمل كافة سباقات الخيل ومنافساتها وعلى رأسها بالطبع كانت سباقات القدرة للخيول والتي كان يحرص الفقيد الراحل على متابعة احداثها وحث فرسانها على التحلي بروح المثابرة والتفوق·
وعشق الشيخ مكتوم بن راشد الحقيقي تجلى في البحر والرياضات البحرية والتي احتلت مكانة مرموقة في نفسه ولا شك أن أهل الرياضات البحرية يدينون له بالفضل بعد الله في النجاح الذي حققه هذا القطاع·
الفقيد الغالي كان حريصا على الوجود في جزء كبير في السباقات البحرية بمختلف انواعها وكان يقف خلف ظهور مؤسسة الفيكتوري تيم وايصالها الى العالمية بعد ان سيطرت على بطولة العالم للزوارق السريعة لعدة سنوات وساهمت في رفع علم الدولة من بحور العالم المختلفة وهي تحتل المراكز الاولى·· ويسأل اهلها عن الامارات·
ولا يتوقف دور الشيخ مكتوم في رياضة الامارات بتوجيه ناحية النجاح وتوفير الدعم لشبابها·· ولكنها تعدت ذلك بكثير بتقديم احد ابطالها والمتمثل في نجله سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم اللهم الهمه الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل·
نجل الشيخ مكتوم كما يعرف الجميع أحد أبطال الدولة في الرماية وساهم في رفع علم الدولة في الكثير من الأحداث الرياضية الخارجية كان آخرها في بطولة غرب آسيا بحصوله على ميداليتين فضيتين في الفردي والفرق في رماية سكيت·
رصد دور المغفور له الشيخ مكتوم القيادي في تطور الحركة الرياضية أكبر من ان يحتويه أي موضوع·
في نهاية هذه السطور نترككم مع آخر تصريح في الرياضة للفقيد والذي جاء في كلمته الرسمية بمناسبة سباق كأس دبي العالمي في دورته العاشرة ونشر يوم 26 مارس الماضي·
يقول: ونحن نعيش الانطلاقة العاشرة لسباق كأس دبي العالمي للخيول، فإنه يشرفنا الترحيب بضيوفنا الاكارم في مضمار ند الشبا الذي اصبح اليوم محط أنظار العالم·
ما أسرع ما استدار الزمن منذ ان عبر النجم الاميركي 'سيجار' خط النهاية عام 96 بطلا لكأس دبي في دورته الأولى·· ثم تواصلت مسيرة الحدث لتنال ثمانية خيول أخرى شرف الفوز بالسباق في دوراته المتعاقبة، غير ان بطل كأس 2005 على وجه الخصوص سوف يكتب له الخلود في سفر التاريخ لأنه سيصبح البطل العاشر لأغلى سباق للخيل عرفه العالم·
نعم ما أسرع استدارة الزمن·· لكن ذكراك العطرة ستظل في القلوب·

اقرأ أيضا

الرميثي يفتتح استراحة المسرة في "الهيئة"