الاتحاد

الاقتصادي

التضخم و الارتباط بالدولار يقلصان معدلات النمو الاقتصادي

الضغوط التضخمية تقلص من نجاح سياسة تنويع الاقتصاد

الضغوط التضخمية تقلص من نجاح سياسة تنويع الاقتصاد

أكد الخبراء الاقتصاديون أن الضغوط التضخمية وبقاء ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي يهدد مسيرة النمو الاقتصادي القوي التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام ودولة الإمارات على وجه التحديد، داعين الجهات المسؤولة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث أي زيادة جديدة في التضخم وكبح العواقب الاقتصادية الضارة والمحتملة التي قد تنتج عنه· وفي الوقت الذي يحذر فيه الخبراء من تزايد الضغوط التضخمية نتيجة نقص المعروض من المساكن من جهة وضعف الدولار من جهة أخرى وتزامن ذلك مع فائض كبير في السيولة في الجهاز المالي، يرى الخبراء أن إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار ربما تمثل حاجة ملموسة على صعيد كبح جماح التضخم، وخاصة بعد التخفيض الأخير في أسعار الفائدة على الودائع لتصل إلى 3,5%، تماشياً مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والتى قد تدفع التضخم إلى الارتفاع إلى 11% خلال 2007 وإلى 12,3% في 2008 مقابل 9,3% في ،2006 وفقاً لمسح مؤسسة ميرسير للاستشارات وتقرير بيت التمويل الكويتي·


ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي فإن الاقتصاد الإماراتي سيحقق معدل نمو 7% خلال العام الجاري، و6% خلال العام المقبل، مقابل 9,7 في ،2004 و9,2% في ،2005 و9,4% في العام ·2006
ويعزو الخبراء التراجع المتوقع في معدلات النمو الاقتصادي إلى ضعف قيمة الدرهم نتيجة ارتباطه بالدولار الضعيف وتزايد مستويات التضخم، ولفت الخبراء إلى أن حسم علاقة الدرهم بالدولار سواء من خلال إعادة التقييم أو الربط بسلة عملات من شأنه أن يحافظ على استمرارية مسيرة النمو الاقتصادي في الإمارات التي تتمتع بمقومات عدة تمكنها من تحقيق نمو قوى للسنوات المقبلة·
التضخم المستورد
يرى الدكتور ناصر السعيدي كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي أن اقتصاد الإمارات قادر على تحقيق نمو مرتفع خلال الفترة المقبلة بالرغم من ضغوط التضخم وضعف الدرهم، وتنبؤات صندوق النقد الدولي بحدوث تباطؤ محتمل في النمو، لافتاً إلى أن الصندوق لم يأخذ بعين الاعتبار حجم الاستثمارات الخاصة في الإمارات ودول مجلس التعاون والتحسن الملموس في الإصلاحات الاقتصادية·
ولفت إلى أن السياسات المالية المتحفظة التي تتبعها الإمارات وبقية دول المنطقة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص واستراتيجية التنويع المتبعة، سوف تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، معرباً عن تفاؤله بتراجع مستويات التضخم، وذلك لأن القسم الأكبر منه يعود إلى أسباب داخلية في مقدمتها نقص المعروض من المساكن مع ارتفاع الطلب·
وقال إن ضعف الدولار أدى إلى استيراد التضخم، بعد أن تراجع سعر الدرهم في حدود 25% مقابل العملات الاخرى، مما أدى إلى ارتفاع في السلع المستوردة من اليابان وأوربا بنسبة كبيرة، مشيراً إلى أن انخفاض الدولار مسؤول عن 30% من التضخم·
وأوضح السعيدي أن التضخم لن يستمر بمستوياته الحالية، وسوف يبدأ في الانحسار مع نهاية العام الحالي، وذلك في ظل توقع دخول عدد من المشاريع السكنية للسوق واستعادة الدولار لقوته·
ويتوافق رأي السعيدي مع ما ذهب إليه تقرير حديث لغرفة دبي الذي توقع أن ينخفض التضخم تدريجياً في المدى المتوسط، وأن يبلغ المتوسط حوالي 5% خلال الفترة 2008-،2012 ويعزو ذلك إلى ترشيد الإنفاق الحكومي وتوفير المزيد من المساكن، وهما السببان الرئيسيان في الضغوط التضخمية بالاقتصاد·
ويلفت هذا التقرير إلى أنه في السنوات الأخيرة، أدى تزامن النمو المتسارع مع معوقات للطاقة الإنتاجية إلى ضغوط على الأسعار، ونتج عن ذلك ارتفاع في معدل التضخم، الذي تجاوز وفقاً لصنــدوق النقد الـدولي 9% في عام ·2006
وفيما أشار التقرير إلى أن التضخم يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه مسيرة النمو الاقتصادي إذا استمر زحفه ليصل إلى مستويات مرتفعه، دعا في الوقت ذاته الجهات المسؤولة إلى اتخاذ تدابير لمنع حدوث أي زيادة جديدة في التضخم وكبح العواقب الاقتصادية الضارة والمحتملة التي قد تنتج عنه·
الارتباط بالدولار
من جهتها تحمل بالجيت كورجروال رئيسة الأبحاث العالمية في بيت التمويل الكويتي ارتباط العملات الخليجية بالدولار السبب الرئيسي في التضخم وأيضاً في تقويض مسيرة النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن الربط مع الدولار الضعيف جعل العملات الخليجية تتداول بأقل من قيمتها الحقيقية بنسب كبيرة، وخاصة الدرهم الذي يجب أن يرتفع بنسبة تتراوح بين 28 إلى 30%، لهذا فإنه من الضروري البحث عن حلول لرفع قيمة العملة، سواء من خلال إعادة تقيمها أو ربطها بسلة عملات تضم بينها الدولار·
خفض الفائدة
وقالت كورجروال إن التخفيض الأخير في أسعار الفائدة على الودائع لتصل إلى 3,5%، تماشياً مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قد يدفع التضخم إلى الارتفاع إلى 11% خلال 2007 والى 12,3% في 2008 مقابل 9,3% في ،2006 وفقاً لمسح مؤسسة ميرسير للاستشارات، وذلك نتيجة الزيادة المتوقعة في السيولة ونمو معدلات الإقراض·
ويرى خالد المهيري الرئيس التنفيذي لشركة ايفولفانس كابيتال أن الارتباط بالدولار الضعيف حالياً بات عبئاً على الجميع بعد أن بدأنا نخسر أكثر من 25% من القوى الشرائية، محملاً مسؤولية التضخم إلى ارتفاع أسعار الطاقة والذي أدى بالتبعية إلى ارتفاع مواد البناء والطلب الكثيف على الحديد والإسمنت في جميع أنحاء العالم، وهو الأمر الذي ينتهي بزيادة باهظة في إيجارات الوحدات السكنية التي تشهد نقصاً حاداً في المعروض مع طلب قوي·
وقال إن تأخر إنجاز وتسليم عدد كبير من المشاريع العقارية أدى إلى تفاقم شبح التضخم الذي لن يزول إلا مع تفوق العرض على الطلب، مشيراً إلى أن الوضع في السوق العقارية سيظل مأسوياً للسنوات الثلاث المقبلة، إلى أن تبدأ المشاريع الجديدة في الدخول·
وتوقع استمرار الطلب القوي على القطاع العقاري في دبي من قبل المستثمرين الأوربيين وخاصة البريطانيين، مع استمرار ارتفاع قيمة اليورو والجنية الإسترليني مقابل الدرهم، والمحافظة على مستوى جذب الشركات الجديدة إلى دبي·
وقال أسامة حمزة آل رحمة رئيس مجموعة المال والمصارف والمدير العام لشركة الفردان للصرافة، إن انخفاض قيمة الدولار الأميركي يعد مسألة حساسة في القطاع المالي الإقليمي، حيث إنه يخلق ضغطاً كبيراً على الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي·
3 سيناريوهات
وأشار آل رحمة إلى ثلاث سيناريوهات محتملة من وجه نظر الخبراء فيما يتعلق بمسألة علاقة الدرهم والدولار، حيث يرى البعض أن خطوة إعادة تقيم سعر صرف الدرهم مع الإبقاء على الربط بالدولار، هي الأجدى في المرحلة الحالية لاقتصادات المنطقة التي تسعى إلى طرح عملة خليجية موحدة، إلا أن آخرين يرون أنه إذا لم تنجح هذه الخطوة في معالجة التضخم بشكل سريع، فسيعاد التقييم مرة أخرى·
أما السيناريو الآخر فيدعو إلى فك الارتباط والاتجاه إلى سلة عملات تكون الحصة الغالبة فيها للدولار، لكن معارضي هذا التوجه يرون صعوبة في تحقيقه بهذه السرعة، لأن ذلك يتطلب إعادة تأهيل كامل للاقتصاد، وإعادة رسم للسياسات النقدية في الإمارات والمنطقة، باستثناء الكويت التي كانت لديها تجربة سابقة وبنت عليها·
إلا أن ماري نقولا الخبيرة الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارترد لمنطقة الشرق الأوسط ترى أنه يمكن البناء على تجربة الكويت والاستفادة منها في الاتجاه إلى سلة العملات وأن يصبح الدولار هو الغالب في هذه السلة· وقالت نقولا إن قرار فك الارتباط أو إعادة تقييم سعر العملات الخليجية هو أمر ضروري في هذه المرحلة، التي تشهد فيها المنطقة معدلات تضخم مرتفعة خاصة في الإمارات وقطر، لافتة إلى أن إعادة التقييم سوف تساهم إلى حد بعيد في التقليل من التضخم المستورد·
وبالرغم من تأكيد صندوق النقد الدولي في تقريره حول مشاورات المدراء الخاصة بالمادة الرابعة للامارات، بأن الآفاق الاقتصادية في الأجل المتوسط تبدو مشرقة، حذر في الوقت ذاته من استمرار ارتفاع مستويات التضخم الذى دعا إلى ضرورة معالجته·
وقال الصندوق: ''الآفاق تبدو مشرقة في الأجل المتوسط مدعومة باستمرار توقعات إيجابية لأسعار الطاقة نظراً لقوة الطلب العالمي وقوة الاستثمار وتحسن مناخ الأعمال المحلي·









تزايد الضغوط التضخمية

توقع صندوق النقد الدولي أن يظل النمو في منطقة الشرق الأوسط ضمن نطاق يتراوح بين 6 و7% في العام الجاري بدعم من الارتفاع المستمر في أسعار السلع النفطية وغير النفطية، ورغم زيادة أجواء عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، مشيراً الى أن المنطقة تمر بتحولات بارزة تدفعها سرعة نمو إجمالي الناتج المحلي الذي ينتظر أن يفوق النمو المسجل عالمياً للسنة الثامنة على التوالي·
وأوضح الصندوق في تقريره حول آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا أن التضخم الآخذ في الارتفاع في عدد كبير من البلدان سيظل هاجساً، بعد أن ارتفع متوسط التضخم في المنطقة ليصل إلى 8- 9%، بدافع من زيادة الطلب القوية، والارتفاع الكبير في مستوى التدفقات الخارجية الوافدة، والسياسات النقدية المرنة بشكل عام·
وأشار الصندوق إلى أن ارتفاع التضخم في البلدان المصدرة للنفط، كان بالغ الحدة حيث سجل حوالي 10% في عام 2007 صعوداً من 7% في عام ،2006 وفي ظل أسعار الصرف المربوطة أو الخاضعة للتوجيه التام، بدأ ارتفاع معدلات التضخم يولد ارتفاعاً في أسعار الصرف الحقيقية لدى العديد من البلدان، وهو ما يتوقع حدوثه استجابة لتصاعد أسعار النفط، لافتاً إلى أنه ونظراً لعدم استشراف تغيرات في موقف السياسة النقدية، يرجح انخفاض التضخم بدرجة طفيفة فقط في العام الجاري·

تقلص المدخرات

قال الصندوق إنه ومع زيادة الإنفاق في البلدان المنتجة للنفط تقلصت المدخرات على مستوى المنطقة، فأدى الارتفاع المستمر والسريع في واردات السلع الاستثمارية والاستهلاكية إلى خفض فوائض الحساب الجاري في البلدان المصدرة للنفط إلى نحو 17% من إجمالي الناتج المحلي بعد أن بلغت 21% في عام ،2006 رغم بقاء أسعار النفط عند مستويات عالية قياسية·
وأسهمت في ذلك أيضاً زيادة الإنفاق في القطاعين العام والخاص، ففي دول مجلس التعاون الخليجي، تصل خطط الإنفاق الاستثماري إلى 800 مليار دولار'' 2,9 تريليون درهم'' على الأقل في السنوات الخمسة المقبلة، حيث يخطط لتنفيذ مشاريع كبرى في قطاعي النفط والغاز (بتمويل يأتي معظمه من شركات النفط الوطنية) والبنية التحتية (بتمويل أساسي من الشراكات بين القطاعين العام والخاص) والقطاع العقاري (بتمويل أساسي من القطاع الخاص)· غير أن الحكومات في البلدان المصدرة للنفط، والتي تحقق قدراً كبيراً من الإيرادات النفطية، لاتزال تتوخى الحرص في إدارة الموارد فتعمل على تجنيب فوائض ضخمة في حسابات المالية العامة تقل بفارق طفيف عن مستويات الذروة المسجلة في الفترة 2005- ·2006 ويتوقع أن تصل المدخرات من إيراداتها النفطية المجنبة في حسابات المالية العامة إلى حوالي 42% في 2007- ،2008 هبوطاً من حوالي 45% في الفترة 2005- ·2006

التحديات الأساسية

أوضح الصندوق أن المدراء اتفقوا في مشاوراتهم للمادة الرابعة على أن التحديات الأساسية ستتمثل في تشجيع نمو مستمر غير تضخمي ومزيد من التنويع للاقتصاد، بعد أن أدى الطلب القوي ونقص المساكن في الإمارات إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإيجارات، مما زاد من الضغوط على أسعار أخرى·
ونتيجة لذلك تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين مستوى 9% في عام ،2006 مما دفع التضخم إلى أعلى مستوياته في 19 عاماً، وبحسب تقرير حديث للصندوق فإن مؤشر أسعار المستهلك في الإمارات يتوقع له أن يتراجع الى 6,2% بنهاية العام الحالي، والى 4,6% العام المقبل، بالإضافة الى تراجع مماثل في إجمالي الدين الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي للدولة من ما نسبته 8,1% في العام 2006 إلى ما نسبته 7,7% بنهاية ·2007
ومن جهتها حذرت وكالة التقييم الائتماني الدولية ''موديز'' من أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم في الدولة بشكل عام والتي قدرها المصرف المركزي خلال العام 2006 بنسبة 10%، يمكن أن تقوض تنافسية القطاعات غير النفطية، وأن تتأثر سلباً بأي هبوط غير منظور في أسعار العقارات·
وقالت المؤسسة في تقرير لها إن الاقتصاد الإماراتي نجح في تحقيق معدلات نمو متسارعة خلال السنوات الخمس الأخيرة حيث قفز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 2,6% خلال العام 2002 إلى 11,9% في ،2003 قبل أن يتراجع إلى 9,7 في 2004 والى 8,2% في 2005 ويرتفع مجدداً في العام 2006 إلى 9,4% ليعود إلى الاستقرار عند 7,1% في هذا العام وسط توقعات بأن يحافظ على نفس المستوى خلال 2008 في حدود 7,2%·
وتوقعت الوكالة الدولية أن يتراجع مؤشر أسعار المستهلكين ''الذي يعد بمثابة المؤشر الخاص بالتضخم'' في الإمارات خلال العام المقبل من 9% حالياً إلى 7,8%، وهو نفس المستوى الذي سجله خلال العام ·2005
وقالت إن ارتفاع مستوى التضخم في الدولة على مدى السنوات القليلة الماضية ناتج بالدرجة الأولى عن اختناقات في موارد بعض القطاعات الاقتصادية، وتتوقع الوكالة تراجعاً تدريجياً في مستوى التضخم بالإمارات مع زوال الضغوطات الراهنة وإيجاد الحلول اللازمة لها·

اقرأ أيضا

«المركزي» يتوقع نمو التمويل للقطاعات الاقتصادية