ترجمة: حسونة الطيب من المنتظر أن تستحوذ الطاقة المتجددة، على ما يقارب 75% من الاستثمارات العالمية في توليد الكهرباء في الفترة بين الوقت الحالي وحتى حلول 2040، وفقاً لتقرير جديد صدر عن منظمة بلومبيرج نيو إنيرجي فاينانس للبحوث. وفي تقريرها للعام الجاري، تتوقع المنظمة، إنفاق 10,2 تريليون دولار في تقنيات توليد الكهرباء خلال الـ 12 سنة المقبلة، 7,4 تريليون دولار منها من نصيب الطاقة المتجددة. ومن ضمن المبلغ المحدد لاستثمارات الطاقة النظيفة، تشكل الطاقة الشمسية 2,8 تريليون دولار، بزيادة قدرها 14 ضعفاً في السعة، بينما تشكل استثمارات الرياح 3,3 تريليون دولار، بارتفاع أربعة أضعاف في السعة الإنتاجية. ويقول سيب هنبيست، كبير معدي التقرير، :«يشير تقرير هذه السنة إلى مسيرة الطاقة النظيفة غير المتوقفة، نتيجة للانخفاض السريع في تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح والدور المتصاعد الذي تلعبه البطاريات، بما فيها تلك المستخدمة في السيارات الكهربائية، في توازن العرض والطلب. ونتيجة لذلك، تشكل الشمسية والرياح 48% من السعة العالمية المستخدمة و34% من التوليد بحلول 2040، بالمقارنة مع 12 و5% فقط في الوقت الحالي». ويتوقع التقرير، أن أسعار الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية والتي تراجعت بنحو 25% في 2009، مقبلة على المزيد من التراجع بنسبة قدرها 66% بحلول 2040. وتتساوى تكلفة الطاقة الشمسية حالياً، مع تكلفة الفحم في أميركا وأستراليا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا. وبحلول 2021، من المنتظر انخفاض لدون أسعار الفحم في كل من الهند والصين والمكسيك والمملكة المتحدة والبرازيل. وفي حين كان جمع البيانات يشكل تحدياً في الماضي، حيث كانت تُخزن في مواقع وأنظمة مختلفة، تحول التحدي لوفرة في هذه البيانات كنتيجة لأجهزة الاستشعار والمراقبة المتطورة وبروز التقنية التشغيلية وتقنية المعلومات. وفي غضون ذلك، توقع التقرير، تراجع تكلفة طاقة الرياح البحرية بنحو 71% بحلول 2040، بمساعدة التقدم في الخبرات والمنافسة وتقلص المخاطر وتوسع اقتصادات القطاع، نسبة لكبر حجم المشاريع والتوربينات. كما توقع أيضاً، انخفاض تكلفة طاقة الرياح البرية بنحو 47% في ذات الفترة، بفضل انخفاض تكلفة التوربينات وزيادة كفاءتها التشغيلية وتحسن إجراءات الصيانة والتشغيل. وفيما يتعلق بالبلدان التي تتقدم ركب الاستثمارات، تهيمن الصين والهند على الساحة، بفرص استثمارية تصل إلى 4 تريليونات دولار في قطاع الطاقة. ويرجح التقرير، تشكيل الصين 28% والهند 11%، من إجمالي استثمارات توليد الكهرباء بحلول 2040. وتشهد منطقة أسيا والمحيط الهادئ، استثمارات في توليد الطاقة، تعادل استثمارات بقية دول العالم بأكملها. ومن ضمن هذه الاستثمارات، تذهب نحو 30% لكل واحدة من طاقتي الرياح والشمسية ونحو 18% للنووية و10% للفحم والغاز. وتوصل التقرير، إلى أن الدفع بعجلة الطاقة المتجددة، مرهون بانتعاش تقنية البطاريات، حيث يقدر هنبيست، إمكانية بلوغ سوق بطاريات الليثيوم، نحو 239 مليار دولار في غضون الفترة من الآن وحتى 2040. كما من المنتظر، منافسة البطاريات المستخدمة على نطاق المرافق، الغاز الطبيعي في تقديم أنظمة تتميز بالمرونة في أوقات ذروة الطلب. ومن المتوقع أن تشكل البطاريات المستخدمة على نطاق الأسر والأعمال، بجانب أنظمة الكهروضوئية، 57% من أنظمة التخزين حول العالم بحلول 2040. كما من المرجح، أن يشكل توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة 74% في ألمانيا بحلول 2040 ونحو 38% في أميركا و55% في الصين وفي الهند نحو 49%. وستكون السيارات الكهربائية حاضرة أيضاً لتلعب دوراً في إنعاش استخدام الكهرباء وموازنة الشبكة. وتشير توقعات التقرير، إلى أن السيارات الكهربائية ستشكل 13% من توليد الكهرباء في أوروبا ونحو 12% في أميركا بحلول 2040. ويسهم نمو هذا النوع من السيارات، في تقلص تكلفة بطاريات الليثيوم، بنسبة قدرها 73% بحلول 2030. ومن المؤكد أن الانتعاش الكبير في استثمارات الطاقة المتجددة، سيلقي بآثاره على عمليات توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري، خاصة مع تعطيل بعض المحطات العاملة بالفحم في أوروبا وأميركا. وورد في التقرير أن «بطء الطلب وانخفاض تكلفة الطاقة المتجددة والتحول من الفحم للغاز، تقود لانخفاض تكلفة الفحم بنحو 87% في أوروبا بحلول 2040. وانخفض استخدام الفحم لتوليد الكهرباء في أميركا بنحو 45%، في الوقت الذي لم يتم استبدال المحطات القديمة بأخرى جديدة. لكن من المتوقع زيادة عمليات استخدام الفحم لأغراض التوليد في الصين، بنحو 20% في غضون العقد المقبل لتبلغ أوجها في 2026». وعلى الصعيد العالمي، من المرجح إلغاء محطات جديدة تعمل بالفحم، بسعة 369 جيجا واط، ثلثها في الهند، في وقت يتراجع الطلب العالمي على الفحم الحراري بنحو 15% في الفترة بين 2016 إلى 2040. وأوضح التقرير، أن قطاع الكهرباء المولدة من الغاز، سيشهد استثمارات جديدة بنحو 804 مليارات دولار وسعة إضافية قدرها 16% بحلول 2040. وسيلعب الغاز، دوراً محورياً في أميركا على المدى القريب، نظراً لوفرته وانخفاض أسعاره. وبصرف النظر عن موقف دونالد ترامب الداعم للفحم، إلا أن التقرير أشار إلى أن الحقائق الاقتصادية على مدى العقدين المقبلين، لا تفضل الكهرباء المولدة بالفحم، التي من المتوقع تراجعها بنسبة تصل إلى 51% بحلول 2040. وفي المقابل، ترتفع حصة الكهرباء المولدة من الغاز بنحو 22% ومن مصادر الطاقة المتجددة، بنسبة كبيرة تناهز 169%. نقلاً عن: رينيوابل إنيرجي وورلد