الاتحاد

الإمارات

أولى البعثات الدراسية لطلاب دبي كانت على نفقة الفقيد


منى بوسمرة:
تحدث سعادة مطر الطاير رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي بصوت يغلفه الحزن وأعادنا بحديثه إلى فترة السبعينيات عندما أرسله المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد على نفقته الخاصة وعددا من أصدقائه إلى الدراسة في بريطانيا· وقال الطاير: مصابنا آليم ومفجع جداً بوفاته خسرنا رجلا من الطراز الأول، رجل دولة بمعنى الكلمة، رجلا كريما تخسر الدولة والوطن العربي والعالم الإسلامي، رجلا أعطى الكثير وما قدمه أثناء رئاسته بمجلس الوزراء القلب النابض طوال السنوات الطويلة وتحمله للعمل المضني ومشاركته منذ البداية مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تأسيس دولة الإمارات كدولة عصرية حديثة، ولاشك أن دولة الإمارات فقدت شخصا عزيزا وسياسيا حكيما أرسى دعائم البنية التحتية في الإمارة وله الكثير من الأعمال الخيرية داخل الدولة وخارجها ومعروف عنه التواضع والتسامح والأب العطوف· وحدثنا مطر الطاير عن موقف له مع المغفور له أثناء زيارة مفاجئة للشيخ مكتوم لبلدية دبي وكان حينها مطر الطاير مدير إدارة الطرق، وقال: قبل بناء شارع الشيخ زايد أطلعت المغفورله بحضور قاسم سلطان على التصاميم وخلال شرحه له تحدثت عن التكلفة الهائلة التي يتطلبها المشروع وحينها قال: مثلما نوجه ببناء المشاريع والطرق ونهتم بها ونصرف عليها الملايين لابد ان تعرفوا ان توازنوا بين الصرف على المشاريع العمرانية والصرف على الاسكان والتعليم والصحة· وأضاف انه حينها كنت أفكر بصفتي مدير إدارة الطرق بالصرف على الطرق فقط، ولكن سموه أكد على أن الصرف لابد أن يطال كل متطلبات الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين، ووجه البلدية حينها ان تصرف بتوازن على الطرق والإسكان والصحة والتعليم وشعرت حينها أن مكتوم يعمل قدر المستطاع لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين وحدثنا الطاير عن موقف له، قال: في بداية السبعينيات قبل التحاقي بالجامعة في الولايات المتحدة أرسلني سموه لدراسة اللغة الإنجليزية في بريطانيا، وحقيقة انا من الاوائل الذين درسوا على نفقة سموه الخاصة وتعلمت على حسابه وله الفضل الكبير، مؤكداً على ان اهتمام الشيخ مكتوم بالتعليم كبير جداً خصوصا في إرسال البعثات الدراسية، ففي السبعينيات أرسل الكثيرين من دبي وبقية الإمارات الاخرى على حسابه· وبوفاته نعجز عن وصف مآثره، الله يصبرنا ويصبر آل مكتوم وعزائي لرئيس الدولة في هذا المصاب، وأعزي أسرة آل مكتوم في هذا المصاب الكبير·
الاهتمام بالعلم :
تحدث ميرزا الصايغ مديرعام هيئة آل مكتوم الخيرية بصوت تخنقه العبرة وهو يتذكر مآثر المغفور له، وقال كنت قريبا منه أيام الدراسة وذهبت أنا للدراسة في الأردن وهو ذهب لبريطانيا، فقد كان يولي اهتماما كبيرا بالطلبة سواء في الإمارات أو في الخارج، وجلست معه كثيراً وتحدثنا عن تطور التعليم وعن احتياجات الطلبة، ودائماً في سفراته للخارج في الستينيات والسبعينيات كان يجتمع بالطلبة في لبنان ومصر وبريطانيا سواء قبل الاتحاد أوبعد الاتحاد واهتمامه منصب على التربية بشكل كبير· وقال ميرزا: إيماننا بالله كبير والموت حق وتعازينا نرفعها لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وقد فقد بوفاته ذراعا قويا جداً، وأملنا واعتمادنا على شيوخنا الكرام، الشيخ حمدان والشيخ محمد وأضاف ميرزا بأن الشيخ مكتوم كان رجل دولة وله إنجازات في مختلف المجالات، مؤكداً على ان ما تشاهده من نهضة وتقدم ورقي يرجع لتوجيهات سموه الكريمة، مشيراً إلى اهتمام سموه برعاية الأيتام ولديه مؤسسة تعنى بذلك، فضلاً عن رعايته للأرامل والمطلقات، ودائماً سموه يعمل بصمت ولكن تبقى أثاره النيرة وأفعاله الكريمة راسخة للعيان· ولديه مواقف كثيرة خصوصا في الأعمال الخيرية، وأذكر دائماً يأمر بعلاج المرضى من ذوي الدخل المحدود والمحتاجين من المواطنين في لندن·
وتقدم سعادة حسين لوتاه نائب مدير عام بلدية دبي بأحر التعازي لرئيس الدولة وأسرة آل مكتوم، وقال أعزي جميع المواطنين بالمصاب الجلل ، وللمغفور له رحمه الله دور كبير في المستوى المحلي والدولي والعالمي، ودائماً يوجه سموه بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة وله أثر كبير في دعم الشباب ومن خلال زياراته المستمرة لبلدية دبي كان يوجه بتكامل عمل البلدية في جميع مجالات الحياة، فضلاً عن حرصه على توفير المسكن المناسب للمواطنين، كما كان حريصاً على تنفيذ كثير من المشاريع وتوفير قطع الأراضي للشباب المواطن وكثيرة هي التوجيهات والتعليمات من سموه التي أثمرت عن نتائج مثمرة· وقال: نحن واثقون بأن المسيرة ستسير على خطاه وان القيادة ستتبع المنهجية ذاتها·
خسارة كبيرة:
ووصف محمد عبدالكريم جلفار مساعد مدير عام بلدية دبي للشؤون المالية والأملاك، المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بأنه كان أبا لكل الناس، وقال بحكم معرفتي الشخصية به، من يجلس معه يشعر مدى تواضعه وسماحته، والله يرحمه كان أباً للجميع وهو خسارة كبيرة، ونؤمن بقضاء الله وقدره وحقيقة نعزي انفسنا برحيله· وقال: فقد أكمل المغفور له مسيرة والده المغفور له الشيخ راشد وشارك في تأسيس دولة الإمارات مع اخوانه الحكام، وله بصمات واضحة وإن شاء الله ستكتمل المسيرة من بعده وأملنا في اخوانه كبيراً· وأشار جلفار إلى ان الانفتاح الهائل في الدولة له دور كبير فيه، وقدم التسهيلات للمواطنين والمنح من الأراضي السكنية وأعطى الدوائر الحكومية الصلاحيات الكاملة، بما يتناسب مع مصلحة الإمارة، كما أعطى للقطاع الخاص كافة التسهيلات لفتح الشركات والمناطق الحرة لجلب الاستثمارات الخارجية، وأتذكر عندما جلست معه انا واصدقائي في عام 72 وكنت حينها طالباً في مدرسة ثانوية دبي، وكنت أقف انا وزملائي عند قصر زعبيل وشاهدنا وكان ولي عهد دبي حينها وصافحني عند القصر وطلب منا الدخول ونادى علينا بأبنائه وسألنا عن اسمائنا واحتياجاتنا، وقلنا له اننا نرغب في السلام عليه فقط، وطلب مني أن أمر مع اصدقائي في اليوم الذي يليه على مكتب الحاكم عند الاستاذ محمد الريس وقد أمر سموه بصرف مساعدات شخصية لنا، ولن أنسى هذا الموقف الذي يعبر عن مدى تواضع سموه ودفء مشاعره وكرمه الأصيل وحرصه على توفير الدعم الكامل لابنائه الطلبة· وقال: الله يصبر أسرة آل مكتوم على المصاب الكبير وستبقى ذكراه باقية في قلوبنا جميعاً ويصعب نسيانه· وعبر عبيد سالم الشامسي مساعد المدير العام لبلدية دبي عن مدى حزنه على فقدان الشيخ مكتوم، داعياً الله ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يلهم أهل الامارات الصبر والسلوان، وقال ما قدمه المغفور له وما بذله لشعبه في الإمارات والأمة العربية والإسلامية واضح وضوح الشمس، وقد ساهم سموه في ترسيخ وثبات دولة الإمارات على كافة الأصعدة، ومواقفه لا تحصى ولا تعد ومهما قلنا سنظل عاجزين أن نوفي هذا الانسان والقائد الأب، فهو يتمتع بقلب حنون وصدر واسع يحتضن الجميع وقد وهب حياته لخدمة بلده وشعبه ليس في دبي فقط، وانما في الإمارات وخارج الدولة، ودائماً ذكراه حاضرة في جميع المحافل التي نزورها بحكمته ورؤاه ومواقفه نبيلة، وأنا على يقين بأن أي انسان مر عليه وكان عنده حاجة وجد الابتسامة الطيبة والرضا·
دعم وعطاء:
وقال عبدالله رفيع مساعد مدير عام بلدية دبي لشؤون البيئة والصحة: خسارة كبيرة لنا كأفراد وعائلات مواطنة وكحكومة، فقد كان أباً روحياً لنا وكان كثير الدعم والعطاء والسخاء ودائماً يوجه بإنجاز الأعمال حتى وهو في إجازاته وكنا دائماً نلمس لهذا الشيء· وأذكر منذ كنت صغيراً ذكراه طيبة بين الناس ومكتبه مفتوح لجميع الناس ويضرب المثل في كرمه، ووجه تعازيه لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة وحكام الامارات وأسرة آل مكتوم، وقال: مهما نقول فإن المصاب كبير علينا وستبقى ذكراه بيننا وفي تاريخ دولة الامارات· وقال منذر أكرم جمعة مدير إدارة المنظمات والعلاقات ببلدية دبي: بالنسبة لي خسرت والدا، فعلى الرغم ان الشيخ مكتوم نسمع عنه أكثر مما نراه، إلا اننا لمسنا كل الخبرة على يديه وبصماته واضحة في الإمارات كلها وفي الخليج والدول العربية وفي العالم، ودائماً في المحافل الخارجية يشيدون بحكمته، وما يعرف عنه التواضع والتسامح والكرم الفائض، رحم الله بوسعيد، فالكل اليوم حزين على فقدانه، إنا لله وإنا إليه راجعون·

اقرأ أيضا