الاتحاد

الإمارات

مكتوم من رواد الاتحاد وساهم في مسيرة النهضة الشاملة في البلاد

الفقيد أول رئيس للوزراء أوكلت له مهمة تشكيل حكومة اتحادية عام 1972
تقف الإنجازات الكبيرة التي تحققت على أرض إماراتنا الحبيبة منذ بداية مسيرة الخير قبل أكثر من ثلاثة عقود شاهدا على عظمة الرجال الذين ساروا على بركة الله بمعية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في رحلة البناء والعطاء فكانوا مثالا يحتذى في الإخلاص والوفاء والتضحية· وعندما نستعرض مسيرة الخير على أرضنا الطيبة يسطع في سماء بلادنا اسم المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نجما تضيء إنجازاته مساحة واسعة من سماء الوطن·
وكانت قيادة المغفور له الشيخ مكتوم 'رحمه الله' نوعا نادرا قريبة دائما من مواطنيها وتطلعاتهم ومدركة بحسها القيادي المتوهج للحظات التاريخ الحاسمة ولواجبات الاختيارات في حياة الأمم·
ويعتبر الشيخ مكتوم بن راشد أحد فرسان معركة النهضة والبناء الذين لم يترجلوا عن صهوات جيادهم منذ انطلاق المسيرة وقد ولد الشيخ مكتوم 'رحمه الله' عام 1943 في بيت العائلة الكائن في منطقة الشندغة قرب مدخل الخور بدبي حيث تلقى تعليمه في مختلف العلوم كالرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة العربية والدراسات الدينية تحضيرا للدور الكبير الذي ينتظره·
وفي الرابع من أكتوبر من عام 1958 تولى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي وكان ذلك أول تنصيب كامل لحاكم الإمارة·
وأعطى المغفور له الشيخ راشد الإشارة الكبرى للدور البارز الذي أسنده إلى المغفور له الشيخ مكتوم بإلقاء كلمته في الحفل في إشارة واضحة إلى الدور المهم الذي ينتظر أن يقوم به في المرحلة المقبلة ومنذ ذلك الحين أصبح الشيخ مكتوم بن راشد 'رحمه الله' الساعد الأيمن لوالده·
وفي أواخر الخمسينات وأوائل الستينات عمل المغفور له الشيخ راشد والمغفور له الشيخ مكتوم بجد على مدار الساعة لتحقيق حلمهما الكبير بتطوير الإمارة الناشئة وأثمر ذلك عن تأسيس مطار دبي وإقامة محطات لتوليد الكهرباء وتطوير مصادر المياه العذبة وبناء أول فندق والعمل على إنشاء المزيد من المدارس والمناطق السكنية الحديثة وغيرها من المشاريع المهمة آنذاك·
وفي أوائل الستينات أكمل الشيخ مكتوم 'رحمه الله' تعليمه الأكاديمي محليا ومن ثم بعث المغفور له الشيخ راشد معاونه الأول ' في تلك المرحلة ' لإتمام تعليمه في إحدى الجامعات البريطانية الرائدة وفي بريطانيا اختلط الشيخ مكتوم مع طلاب من مختلف الجنسيات وكان الكثيرون منهم أبناء قادة عالميين وشخصيات لها وزنها السياسي ومما لا شك فيه أن هذه التجربة عززت من عمق رؤيته السياسية· ويعد هذا الانفتاح على العالم تجربة ثرية استفاد منها المغفور له الشيخ مكتوم خلال الأحداث الساخنة التي شهدتها المشيخات المتصالحة في النصف الثاني من عقد الستينات· وتشير الوثائق إلى أن المغفور له الشيخ مكتوم كان منذ أوائل الستينات وعلى نحو منتظم يرافق والده إلى اجتماعات مجلس المشيخات المتصالحة تلك الهيئة التي تضم جميع حكام المشيخات السبع·
وفي عام 1966 تولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله' مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي فاتخذ النقاش آنذاك مسارا جديا حول إيجاد صيغة مستقبلية توحيدية للمشيخات المتصالحة· وبعد ذلك بنحو عامين وتحديدا في 16 يناير عام 1968 أعلنت بريطانيا عن عزمها إغلاق قواعدها في الخليج العربي مع نهاية العام 1971 ونتيجة لذلك قررت الحكومتان في كل من أبوظبي ودبي البدء في الإجراءات العملية لدفع عجلة الاتحاد المقترح· وخلال الأسابيع الستة التي أعقبت إعلان بريطانيا عملت الإماراتان على إيجاد تسوية للمسائل العالقة بينهما من أجل التوصل إلى الأطر الأساسية لعملية الاتحاد·
وكان المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد 'رحمه الله' قد بلغ الخامسة والعشرين من عمره في تلك المرحلة واستطاع بتوجيهات الوالد الذي اسند إليه الكثير من المهمات التشاورية مع المغفور له الشيخ زايد وكبار المسؤولين في حكومته التوصل في غضون ستة أسابيع إلى الكثير من نقاط التفاهم والالتقاء مع حكومة أبوظبي مما يعد شهادة عملية على قدراته 'رحمه الله' الباكرة في مجال العمل السياسي حيث توجت تلك الجهود في الثامن عشر من شهر فبراير من عام 1968 بسفره 'رحمه الله' مع المغفور له والده الشيخ راشد إلى موقع صحراوي في إمارة أبوظبي بالقرب من الحدود مع إمارة دبي ليكون شاهدا على أهم الأحداث التي شهدها الساحل لتجري الأحداث بعد ذلك متسارعة خلال ثلاث سنوات كاملة لعب فيها المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد أحد الأدوار الرئيسية في إطار المحاولات الدؤوبة لرأب الصدع بين المشيخات·
وفي العاشر من يوليو من عام 1971 استضاف المغفور له الشيخ راشد والمغفور له الشيخ مكتوم وفود المشيخات المتصالحة الست الأخرى لعقد اجتماع مجلسها ومما لا شك فيه أن الوساطة التي قام بها الشيخ مكتوم رحمه الله خلال الاشهر التي تلت ذلك بحنكته المعهوده كرجل دولة اسهمت في وضع أسس الاتحاد وفي الثاني من ديسمبر من عام 1971 وقع حكام الامارات اعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة خلال احتفال اقيم في دبي وشهدت هذه المرحلة بزوغ شمس المغفور له الشيخ مكتوم شخضية قيادة مرموقة لعب ادورا تأثيرية في جميع الأحداث اللاحقة·
وتم انتخاب المغفور له الشيخ زايد حاكم أبوظبي رئيسا لدولة الإمارات والمغفور له الشيخ راشد نائبا للرئيس وفي الوقت الذي تم فيه تعيين المغفور له الشيخ مكتوم أول رئيس للوزراء أوكلت له مهمة تشكيل أول مجلس وزاري للدولة الوليدة حيث ترأس أول اجتماع للمجلس في الثاني من أبريل عام 1972 بقي المغفور له الشيخ مكتوم من أبرز الرموز في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة رئيسا للوزراء حتى العام 1979 عندما تنحى لوالده المغفور له الشيخ راشد ليعود بعد ذلك بأربع سنوات للمجلس ثانية نائبا لرئيس الوزراء·
وفي شهر مايو من العام 1981 داهم المرض المغفور له الشيخ راشد وتولى أبناؤه الأربعة مسؤولية تسيير شؤون الإمارة وعلى الرغم من تحسن حالته الصحية إلا أنه فضل الخلود للراحة ليتيح أمر الإدارة الفعلية لشؤون الإمارة للمغفور له الشيخ مكتوم الذي تلقى العون والمؤازرة من شقيقيه سمو الشيخ حمدان وسمو الشيخ محمد إذ كانوا جميعا يشكلون وحدة متكاملة للحفاظ على أمانة الحكم وحسن الإدارة· وأعطى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم جل اهتمامه للميادين التنموية كافة بيد انه خص التعليم والقانون والنظام برعاية خاصة·
رجل البر والاحسان
وتولى المغفور له الشيخ مكتوم رحمه الله الكثير من المسؤوليات خلال فترة الثمانينيات واكتسب شهرة واسعة كرجل بر وإحسان إذ بقي كرمه البالغ أسطورة تتداول في دبي والإمارات العربية المتحدة ككل لقيامه بتمويل العديد من المشاريع الخيرية الخاصة بالمعاقين ودور الأيتام والمعوزين في دول العالم الثالث والدول النامية إضافة إلى عطائه السخي لدعم الكثير من المدارس ودور العلم داخل الدولة وخارجها·
وفي نوفمبر من العام 1990 وبعد رحيل المغفور له الشيخ راشد أصبح المغفور له الشيخ مكتوم نائبا لرئيس الدولة رئيسا لمجلس الوزراء حاكما لدبي·
مساكن للمواطنين
ورافق عودة صاحب السمو الشيخ مكتوم لرئاسة الوزراء أحد أهم المشاريع التنموية طيلة العقود الثلاثة من عمر دولة الإمارات العربية المتحدة إذ تبنى سموه برنامجا وطنيا يهدف إلى إنشاء آلاف الوحدات السكنية الجديدة لخدمة المواطنين من ذوي الدخل المحدود وذلك في إطار مشاريع يتم تنفيذها في الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة وغيرها· وقاد المغفور له الشيخ مكتوم حكومة البلاد خلال عقد من الزمان إلى إقامة مشاريع تنموية وطنية شاملة عملت على تحسين حياة المواطنين حتى في الأصقاع النائية التابعة لدولة الإمارات·أما على مستوى إمارة دبي فأثمرت قيادته 'رحمه الله 'عن نشاط حيوي داخل حكومة دبي·
وفي الوقت الذي كانت تكتمل فيه مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة الواحد تلو الآخر خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات تم إنشاء مرافق رياضية اكتسبت شهرة دولية وإقامة البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية والحدائق والنوادي والمكتبات العامة ومرافئ القوارب وغيرها من المشاريع وإضافة إلى ذلك حققت الإمارة قفزة نوعية بفضل جهود حكومتها في مجال بناء شبكة طرق حديثة شاملة وتوسعة مطار دبي الدولي ليكون محطة إقليمية للطيران تتناسب مع المكانة الجديدة لإمارة دبي·
الكوادر الوطنية
وأكد المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم دائما أهمية توفير الكوادر الوطنية من ذوي الكفاءات والخبرات من أجل المشاركة في مسؤولية بناء البلاد·وقال 'رحمه الله' في تصريح له يوم 2 فبراير 1972إن صورة المستقبل تتوقف بالنسبة لأعمال هذه الدولة على مدى نجاح الحكومة الاتحادية في تحقيق الأهداف التي من أجلها أنشئت هذه الدولة وبما أن الحكومة الاتحادية عازمة على بذل كل جهد لتحقيق هذه الأهداف في أقرب وقت ممكن فإنني مؤمن بأن صورة المستقبل للدولة ستكون صورة مشرقة لدولة عربية اتحادية قوية ومزدهرة تساير الركب العربي في مسيرته نحو أهداف أمته العربية الخالدة·
واضاف 'رحمه الله' إن الأهداف الرئيسة التي أرجو أن يوفقنا الله لتحقيقها هي تحقيق أهداف الاتحاد التي نص عليها دستوره وهي الحفاظ على استقلاله وأمنه وسيادته واستقراره ودفع كل عدوان على كيانه أو كيان الإمارات فيه وحماية حقوق وحرية شعب الاتحاد وتحقيق التعاون الوثيق فيما بين إماراته من أجل ازدهارها وتقدمها في المجالات كافة وتوفير الحماية الأفضل لجميع المواطنين·
الفروسية
وينسب إلى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم'رحمه الله' الفضل الأكبر في ولوج العرب سباقات الخيول العالمية والتأثير في صناعتها وتأكيد دورهم الريادي في هذه الرياضة التراثية مما جعلهم محط اهتمام الإعلام العالمي· وكان هذا الدور الريادي للشيخ مكتوم 'رحمه الله' من أبرز أحداث القرن العشرين حيث بسط الملاك العرب سيطرتهم على المضامير العالمية وأسسوا أشهر الإسطبلات التي انتخبت أروع وأنقى السلالات مما كان له الأثر الأكبر في الارتقاء بنوعية خيول السباقات وتطوير أنسابها·
وما نيله 'رحمه الله' للقب أفضل مالك يفوز بسباقات الفئات في خمس دول أوروبية عام 1997 إلا أبلغ دليل على ذلك إذ كان 'رحمه الله' يعد أول مالك خيل بأوروبا ينال شرف الفوز بهذا اللقب منذ بدء منحه العام1971 وفي الواقع فإن المغفور له الشيخ مكتوم لعب دورا كبيرا في الارتقاء بمستوى السباقات الأوروبية واثرائها وذلك بالمشاركة بأجود جياده في منافساتها العديدة·
ويرجع الفضل إلى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم'رحمه الله' في إنشاء فريق جودولفين الذي حقق أروع الإنجازات العالمية وبلغت شهرته أنحاء متعددة من العالم إذ كان ظهوره بمثابة الثورة التي غيرت أفكار ومفاهيم خبراء الخيل الذين ذهلوا لنتائجه الباهرة·
كما كان لأرائه النيرة وأفكاره المبتكرة وتوجيهاته السديدة الأثر الأكبر في ابتكار بطولة كأس دبي العالمية التي حققت نجاحا باهرا واستأثرت باهتمام عالمي كبير نظرا لمشاركة نخبة خيول العالم للظفر بجائزتها التي تعتبر الأثمن في العالم·كما كانت لتوجيهاته 'رحمه الله' الأثر الأكبر في دخول خيول جودولفين إلى معترك السباقات بأميركا مما يعني مواجهتها تحديا جديدا مع أقوى الخيول على المضامير الرملية·ويرجع الفضل إلى المغفورله الشيخ مكتوم في إنتاج أنقى الجياد التي بهرت العالم في السباقات الكلاسيكية وأبرزها 'هتوف' و'لم تر' من خلال مزرعته جينز برو الخاصة بآل مكتوم·
لقد أسهم الشيخ مكتوم 'رحمه الله' بشكل فعال طوال عقود ثلاثة في الارتقاء برياضة الفروسية التراثية لإعادة سالف الأمجاد العربية الغابرة·كما لعب رحمه الله دورا رئيسا في امتلاك المواطنين أجود السلالات وتشجيع مشاركتهم في مختلف السباقات مما يؤكد سخاءه وعطاءه بلا حدود من أجل الارتقاء وتطوير سباقات الخيل·
إنها رحلة عطاء بلا حدود في مختلف المناحي السياسي والاقتصادية والتعليمية والرياضية·
فمنذ أن تولى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد رئاسة أول وزارة اتحادية في تاريخ الإمارات العربية المتحدة وحتى يوم وفاته كان يعمل بكل صدق وتفان باذلا جهودا مضنية ومخلصة من أجل رفعة الوطن وتدعيم الكيان الاتحادي لدولة الإمارات ومنذ رحيل فقيد الوطن المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نهض المغفورله الشيخ مكتوم بالأمانة الملقاة على عاتقه وأداها خير أداء متخذا من توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومنهج الوالد الشيخ راشد نبراسا وبرنامجا يسير على هديه في خطواته الوثابة في سبيل إعلاء شأن الاتحاد والحفاظ على مكتسباته ومنجزاته· (وام)

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي