الاتحاد

ثقافة

معرض القاهرة للكتاب يحتفي بالقدس عاصمة الثقافة العربية 2009

نظم معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان ''القدس في الفنون التشكيلية'' تناولت ما قدمه الفن التشكيلي للقدس خاصة ان المدينة تحظى بزخم ابداعي ومعماري ومأساوي يشجع على الابداع الفني فضلا عن ضرورة تقديم الفنانين التشكيليين العرب لما يحدث في فلسطين والقدس من معاناة للعالم· وجاءت الندوة ضمن احتفاء المعرض بالقدس عاصمة للثقافة العربية ·2009
وقال الفنان التشكيلي محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية الذي ادار الندوة ''ان الفن التشكيلي هو مرآة الحقيقة ويعبر عن احلامنا والقدس تحظى بمكانة خاصة في عالمنا العربي فهي همنا التاريخي وجرح العرب ومن واجب الفنانين التشكيليين ان يستغلوا الزخم الابداعي والمعماري والتشكيلي الموجود بالقدس بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام ليعبروا عنه من خلال شطحاتهم خاصة ان ما يقدمه الفنانون التشكيليون في هذا الاطار يتحول الى تراث تحفظه المتاحف والتاريخ''·
واضاف ان القدس تمثل ايضا محورا يلتف حوله العالم العربي والاسلامي والمسيحي فهي رمز ديني مقدس يجمع الاديان ويدعو للسلام وتحمل وراء ظهرها حقبا تاريخية مهمة وانعكس كل هذا على أعمال الفنانين التشكيليين، وهناك عدد من الفنانين الفلسطينيين والعرب عبروا عن القدس تشكيليا وفنيا في بدايات نكبة 1948 وما بعدها سواء بالشكل الواقعي أو الرمزي·
واوضح ان ''الاعمال الابداعية التي جسدت القدس حولت القضية الفلسطينية الى قضية مركزية واصبحت القاسم المشترك لدى الفنانين العرب الذين ركزوا في اعمالهم على النضال والمقاومة والتمسك بها فاللوحات التي ابدعها هؤلاء الفنانون وحدت ما فرقه الساسة لان تلك الاعمال تبحث عن المعنى والقيمة وهذه هي عظمة الفن الذي يتغلغل في الوجدان ليكون رؤية وموقفا''·
وقال عز الدين نجيب ان اللوحات الفنية تتجاوز الحدث الاني لمعنى جمالي حيث تجسد المقاومة الوعي وبناء الانسان وتتجاوز المحلية الى العالمية، وهناك عشرات المبدعين والفنانين المصريين الذين شغلتهم القضية الفلسطينية والقدس مثل الحفار عبدالله جوهر الذي جسدت لوحاته النكبة الفلسطينية والمقاومة برمزية ونفس الشيء في اعمال فاروق شحاتة وعمر النجدي اللذين عبرا عن القوى الروحانية الفلسطينية النابعة من البشر والجدران وكذلك اعمال حامد عبدالله واحمد نوار وجورج البهجوري ومحمد رياض سعيد، الذين قدموا اعمالا حول الصراع الاسرائيلي·
من جانبها استعرضت الفنانة الفلسطينية لطيفة يوسف جهود التشكيليين الفلسطينيين قبل نكسة 1967 وما بعدها مؤكدة ان هؤلاء الفنانين ركزوا على تصوير المعاناة الفلسطينية في الاراضي المحتلة وابرزهم الفنان كمال بلاطة الذي اعطى معنى تشكيليا حقيقيا لمدينة القدس بالاضافة الى بروز جانب الحرف اليدوية كالحياكة والنسيج والفخار والزجاج التي كانت منتشرة في فلسطين وكانت تمثل هوية واضحة·
واضافت ان دور الفنان التشكيلي في هذه المرحلة تمثل في الحفاظ على الهوية الفلسطينية من خلال ابداع اعمال فنية تحريضية حول ما يجري في مخيمات اللاجئين والشتات وابرز هؤلاء الفنان اسماعيل شموط الذي عبر عن معاناة الفلسطينيين واعطى معنى لصمود الانسان الفلسطيني وفيما بعد عام 1967 اصبح هناك احساس قوي بالقضية الفلسطينية وبرزت أعمال فنية حول قيمة الخط العربي والزخارف المسيحية والاسلامية لكريم دباح، وتيسير شرف بالاضافة الى نبيل عناني الذي تخصص في ابراز البناء المعماري المميز لمدينة القدس·
واوضحت لطيفة يوسف ان فناني القدس التشكيليين تعرضوا لمعوقات كثيرة من جانب الاحتلال الاسرائيلي مثل الاعتقال ومصادرة اعمالهم ومنعهم من السفر لعرض اعمالهم بالخارج بسبب خوف الاحتلال من قدرة هؤلاء الفنانين على تجسيد مأساة فلسطين في اعمالهم وبرغم كل هذه الظروف فإن النضال الفني لم يتوقف وانتشر التشكيليون الفلسطينيون القادرون على التعبير عن معاناة القدس من خلال البوسترات وورش العمل والكتابات الجدارية واللوحات الفنية·
وقالت ان هذه النهضة التشكيلية توازت مع استمرار دور الحرف اليدوية في فلسطين والقدس مثل الزجاج والخزف والنسيج فضلا عن وجود فناني كاريكاتير كان ولايزال لهم دور كبير في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية وعلى رأسهم ناجي العلي، وبهاء بخاري، وامينة جحا وكل هذا ادى الى زخم ابداعي فلسطيني يقاوم المصادرة والاعتقال ويسعى للاستمرار طالما ان هناك قلبا ينبض وقضية تستحق الدفاع عنها·
أما الباحثة الفلسطينية مليحة المسلماني فقالت ان الفن الفلسطيني قبل نكبة 1948 كان تطبيقيا مثل المصنوعات اليدوية والحرف الشعبية كما ان الاعمال التشكيلية كانت تبرز الجانب الجمالي المحيط بمدينة القدس من الجدران الى الطبيعة الجبلية الرائعة مثل اعمال داوود زلاطيمو، وجمال بدران وتأكيد معنى وحدة الاديان في المدينة المقدسة مثل اعمال صلاح الاطرش، وجمال الحسيني، واختلف دور الفنانين التشكيليين بعد نكبة 1948 لتسليط الضوء على الهوية الفلسطينية وابراز الصراع الانساني والحضاري والسياسي من خلال توثيق القضية الفلسطينية وابرازها للعالم في اشكال رمزية وواقعية وتعبيرية·
واكدت ان القدس في الفن التشكيلي لم تغب ابدا وكل فنان عبر عنها بطريقته الخاصة فالبعض رسم القدس من منظور ديني مثل تيسير شرف، وبعض الفنانين رسمها من منظور جمالي مصورا الطبيعة والازقة والحارات مثل صوفيا حلب، وهناك من صور القدس من منظور سياسي ثوري يربط القدس برموز الثورة والمقاومة وبعض الفنانين تعامل مع القدس فنيا من منظور تراثي مركزا على حرف التطريز والفخار مثل عبدالرحمن المزين والبعض لجأ الى المنظور التاريخي من خلال اعادة انتاج التاريخ وتأكيد الصلة بين فلسطين والسيدة العذراء والمسيح، وعدد كبير من الفنانين نظروا الى القدس من منظور انساني مثل تشبيه القدس بالارض والمرأة الفلسطينية وتأكيد الهوية الفلسطينية مثل سليمان منصور·

اقرأ أيضا

«مهرجان الشعراء المغاربة» في تطوان