الاقتصادي

الاتحاد

العالم يبحث عن آلية لإحصاء عدد الجوعى

عامل يقوم بتفريع شحنة سكر في سوق بمدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)

عامل يقوم بتفريع شحنة سكر في سوق بمدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)

لندن (رويترز) - منذ عامين دشنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” عريضة لمكافحة الجوع تحت شعار “مليار شخص يعيشون في جوع مزمن وأنا غاضب بشدة”. منذ ذلك الحين ضم أكثر من 3,4 مليون شخص بينهم ممثلون ونجوم لموسيقى البوب ولاعبو كرة قدم أصواتهم إلى حملة على الإنترنت تدعو الحكومات إلى أن يكون القضاء على الجوع على رأس أولوياتهم.
لكن الغضب بشأن هذا الرقم المرعب وهو مليار جائع على مستوى العالم، على حد وصف جاك ضيوف، الرئيس السابق لمنظمة “الفاو”، تحول إلى إحراج في بعض الدوائر في ضوء الشكوك المتزايدة بشأن دقة العدد. ويقول الكثير من المحللين إن التقدير مرتفع جداً. وقال ريتشارد كينج، خبير سياسات الغذاء في منظمة “أوكسفام”: “مسألة أن هناك مليار حكاية أفضل كثيراً ولهذا تعلق في أذهان الناس”.
ودفع الجدل لجنة الأمن الغذائي العالمي وهي هيئة رفيعة المستوى تابعة للأمم المتحدة إلى أن تحث منظمة “الفاو” على تعديل حساباتها باستخدام بيانات ومنهجية افضل وتدعو إلى مجموعة من مؤشرات الأمن الغذائي المتفق عليها دولياً. ومن المنتظر ظهور أول ثمار هذا الجهد خلال أكتوبر، حين سينشر تقدير جديد لعدد من يعانون سوء التغذية فضلاً عن مراجعات للسنوات السابقة ضمن التقرير السنوي لمنظمة “الفاو” عن انعدام الأمن الغذائي.
وقال كارلو كافيرو، اختصاصي الإحصاءات بمنظمة “الفاو”، إن الأرقام ستدمج بيانات جديدة عن إمدادات الغذاء العالمية إضافة إلى دراسات مسحية اشمل عن استهلاك الأسر من الدول المختلفة. وسيشمل التقرير أيضاً مؤشرات إضافية عن الجوع مثل الحصص التي تنفق من ميزانيات الأسر على الغذاء. وأضاف كافيرو “إذا قدمت رقماً واحداً فإنه يكون هناك ميل إلى المبالغة في تفسيره والتعامل معه وكأنه يعبر عن كل شيء لكننا نريد أن نحاول أن ندرك الأبعاد المختلفة لانعدام الأمن الغذائي بوضوح أكبر”.
واشتكى أخصائيو تغذية يعملون بالمجال الميداني لفترة طويلة من أن تقديرات منظمة “الفاو” عن الجوع تركز على ما يتم تناوله من سعرات حرارية متجاهلة الصورة الأكبر وهي نقص البروتينات والفيتامينات والمعادن في الوجبات والمشاكل الصحية الخطيرة التي تنجم عن هذا. وإحصاء عدد الجوعى حول العالم في أي وقت من الأوقات ناهيك عن التكهن باحتمالات أن يتغير هذا الرقم في المستقبل ليس بالمهمة السهلة. ونماذج التعرف على عدد من لا يحصلون على ما يكفي من الطعام لتناوله ليس بدرجة الدقة أو استشراف المستقبل التي يرجوها الخبراء وذلك بسبب تأخر إصدار الإحصائيات على مستوى الدول. علاوة على هذا فإن تغير الظروف الاقتصادية يؤثر على القدرة الشرائية للفقراء يوماً بيوم كما أن المحاصيل الغذائية والتي تتأثر بالطقس على نحو متزايد تتغير مما يؤدي إلى تذبذب الأسعار. وحين وقعت منظمة “الفاو” تحت ضغط لتحدد مقدار زيادة الجوع نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء والأزمة المالية العالمية لعام 2008 قررت أن تجمع توقعات وزارة الزراعة الأميركية عن مدى الضرر الذي سيلحقه الاضطراب الاقتصادي بإنتاج الغذاء واستهلاكه وتجارته وتقديراتها عن الجوع خلال الأعوام السابقة والاستنتاج من هذا المنطلق. وقدرت عددا قياسيا بلغ 1,2 مليار شخص يعانون سوء التغذية أو نحو سدس البشرية عام 2009.
لكن المشاكل ظهرت مع الافتراضات وراء الرقم. واتضح أن الظروف الاقتصادية لم تكن بالسوء المتوقع وصمد إنتاج واستهلاك الغذاء على نحو افضل من المتوقع. علاوة على هذا لم ترتفع الأسعار إلى المستوى الذي كان يخشى في بعض الدول النامية مثل الهند والصين لأنها استعانت بحظر التصدير والدعم للحفاظ عليها منخفضة. وتشير دراسات مسحية إلى أنه في النهاية استطاع الكثير من الناس الحفاظ على كم السعرات الحرارية التي يتناولونها من خلال استخدام أطعمة أرخص وخفض الإنفاق على الاحتياجات الأساسية الأخرى مثل التعليم والصحة.
وقال كافيرو، من منظمة “الفاو”: “كل الأدلة الآن تشير إلى أن الوضع ليس بهذا القدر من السوء فيما يتعلق بكم السعرات الحرارية التي يتناولها الناس مثلما اعتقد الجميع في ذلك الحين”.

اقرأ أيضا

أكتوبر 2021 الموعد المقترح لـ «إكسبو دبي»