الاتحاد

ألوان

أبو إسحاق الجوزجاني.. شيخ أئمة الحديث

أحمد مراد (القاهرة)

هو الإمام والعالم الجليل، أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني، والمعروف بصاحب كتاب «أحوال الرجال».
يعد الإمام الجوزجاني من أبرز علماء ورواة الحديث النبوي الشريف، تمتع بمكانة علمية رفيعة في عصره، وكان تلميذاً لكبار الأئمة السابقين عليه، ومعلماً وأستاذاً لكبار الأئمة اللاحقين.
نشأ الجوزجاني في مناخ علمي طيب، حيث عاش في عصر ازدهار علم الحديث النبوي، وهو الأمر الذي جعله يتتلمذ على أيدي العديد من أعلام الفقه والحديث، ويروي عنهم أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أمثال: الإمام أحمد بن حنبل، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وحجاج الأعور، وحجاج بن منهال، والحسن بن موسى الأشيب، وسعيد بن منصور، وسليمان بن حرب، وشبابة بن سوار، وأبي عاصم النبيل، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعفان بن مسلم، وعلي بن المديني، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن عيسى الطباع، ومحمد بن الفضل عارم، ومسدد بن مسرهد، ومكي بن إبراهيم، ونعيم بن حماد، وهشام بن عبد الملك الطيالسي، وهشام بن عمار، ويحيى بن معين، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وغير ذلك كثيرون.
ونظراً لكثرة روايته للحديث النبوي، يضع المؤرخون الإمام الجوزجاني في منزلة علمية مرموقة وسط أعلام الحديث على مدار التاريخ الإسلامي الطويل، وقد أثنى على إنتاجه العلمي في مجال الحديث العديد من كبار الأئمة والعلماء، فقال عنه أبو بكر الخلال: إبراهيم بن يعقوب جليل جداً، كان أحمد بن حنبل يكاتبه ويكرمه إكراماً شديداً، وقد حدثنا عنه الشيوخ المتقدمون وعنده عن أبي عبدالله مسائل.
وقال الدارقطني عن الإمام الجوزجاني: أقام بمكة مدة، وبالبصرة مدة، وبالرملة مدة، وكان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات.
وقال عنه ابن كثير: خطيب دمشق وإمامها وعالمها وله المصنفات المشهورة المفيدة، منها المترجم فيه علوم غزيرة وفوائده كثيرة. وقال النسائي: الجوزجاني ثقة حافظ للحديث.
كما قال ابن عدي: السعدي هو إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، كان مقيماً بدمشق يحدث على المنبر، ويكاتبه أحمد بن حنبل، فيتقوى بكتابه، ويقرؤه على المنبر. وقال ابن حبان: كان صلباً في السنة حافظاً للحديث.
روى عن الجوزجاني العديد من كبار أئمة وعلماء الحديث أمثال: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي وابن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري، وإبراهيم بن عبدالرحمن بن دحيم الدمشقي، وأبو بشر محمد بن أحمد الدولابي، وغيرهم.
ألف الإمام الجوزجاني العديد من المصنفات والمؤلفات المهمة في مختلف فروع العلم الإسلامي، منها على سبيل المثال: «مسائل الإمام أحمد»، «إمارات النبوة»، «أحوال الرجال»، «التاريخ»، و«كتاب المترجم».
في عام 245 هجرية رحل الإمام الجوزجاني إلى مصر، وعاش فيها فترة، وكان له دور ملموس في إثراء الحياة العلمية في مصر، ثم عاد إلى دمشق ومات فيها سنة 256 هجرية، وفي رواية أخرى قال أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي: مات الجوزجاني يوم الجمعة مستهل ذي القعدة سنة 259 هجرية.

اقرأ أيضا