الاتحاد

عربي ودولي

طالباني يسأل القضاء البت في شرعية «المساءلة والعدالة»

الرئيس العراقي جلال طالباني مع نائبه عادل عبدالمهدي في مقر الرئاسة ببغداد

الرئيس العراقي جلال طالباني مع نائبه عادل عبدالمهدي في مقر الرئاسة ببغداد

وجه الرئيس العراقي جلال طالباني أمس سؤالاً رسمياً إلى المحكمة الاتحادية حول شرعية هيئة المساءلة والعدالة التي قررت منع مئات المرشحين من خوض الانتخابات التشريعية بتهمة الانتماء الى حزب البعث المنحل، مؤكداً أنه لا يمانع من ترشح البعثيين غير الموالين للرئيس السابق. في حين كشف نائب الرئيس طارق الهاشمي وثيقة صادرة عن مجلس الرئاسة عام 2008 تتضمن قراراً للمجلس بتجميد هيئة المساءلة ومنعها من إصدار أي قرار قبل التصويت عليها في البرلمان.
وقال طالباني خلال مؤتمر صحفي “سألنا بموجب كتاب رسمي القاضي مدحت المحمود رئيس المحكمة الاتحادية عن شرعية المساءلة والعدالة”. والمحكمة أرفع هيئة قضائية للبت في دستورية القرارات والقوانين.
وأوضح أن “سؤالنا هو هل هذه الجهة التي أصدرت القرار شرعية، فإذا كانت قانونية يجب أن نقابلها بإجراءات قانونية عبر مراجعة هيئة التمييز لنقض القرار”.
وحول قدرة مجلس الرئاسة على وقف إجراءات هيئة المساءلة والعدالة، أجاب طالباني أن “قرارات مجلس الرئاسة ليست ملزمة فصلاحيات الرئاسة محدودة”. وأوضح طالباني أن “البعث الصدامي هو المشمول وفق المادة السابعة من الدستور فنحن لا نقبل أي تجاوز على حقوق السنة” العرب. وأضاف في إشارة للبعثيين غير الموالين للرئيس الراحل صدام حسين “لا يمكن أن نظلم هؤلاء الأخوة بجريرة صدام حسين”.
وقال “اتصلت بصالح المطلك زعيم كتلة جبهة الحوار الوطني البرلمانية وأخبرته لدي شهادة لك، فأجاب لا تقلها دعها لوقتها، وأنا لا أستطيع أن أسميه بعثيا صداميا، بل بعثي”. والمطلك مشمول بقرار المنع.
وأضاف الرئيس العراقي “لا أعارض مشاركة بعض أعضاء حزب البعث في الانتخابات بل أؤيد ذلك، كما لا أعارض إشراك البعثيين غير الصداميين في كل مجالات الحياة”.
وحول الاتصالات مع جوزيف بايدن أوضح أن نائب الرئيس الأميركي “أبدى ملاحظة أخوية حول مصداقية الانتخابات، واقترح أن يتم الإقصاء بعد الانتخابات، واشترط أن يدين المشمولون حزب البعث وأن يتبرأوا منه، ويتعهدوا العمل بوسائل ديمقراطية”.
وأضاف طالباني “سيجتمع مجلس الرئاسة لبحث هل هناك هيئة مساءلة وعدالة قائمة وهل هي قانونية”.
وأضاف “مثلما نعرف فإن البرلمان لم يصادق على هيئة المساءلة والعدالة التي اقترحت من قبل الحكومة، لذلك سنبحث هل يحق للجنة اجتثاث البعث القديمة حق ممارسة هذا الاستبعاد، هذه نقطة مهمة”، مؤكداً “أنا شخصياً غير راض عن موضوع اجتثاث البعث”.
وقال إن “صدام هو من اجتث البعث عندما قتل أغلب القيادات والكوادر البعثية”، وأضاف أن من غير المعقول اجتثاث مئات الآلاف ممن أرغموا على الانتماء لحزب البعث المنحل. واستبعد تأجيل الانتخابات بسبب قرارات المساءلة والعدالة، كما استبعد الانقلاب في الوقت الحاضر داعياً القوى السياسية الحالية أن تكون مستعدة لإفشالها.
من جانبه أكد عبد الإله كاظم المتحدث باسم المكتب الإعلامي لطارق الهاشمي أن الأخير عرض على طالباني وثيقة صادرة عن مجلس الرئاسة عام 2008 تتضمن قراراً للمجلس بتجميد هيئة المساءلة ومنعها من إصدار أي قرار لحين التصويت على الهيئة الجديدة في مجلس النواب والمصادقة عليها في مجلس الرئاسة.
وقال أمس “بهذه الوثيقة تفقد هيئة المساءلة والعدالة أي غطاء قانوني لإصدار أي قرار جديد وتقتصر مهمتها على تسيير الأعمال وتنفيذ القرارات السابقة حيث إن قرار مجلس الرئاسة بموجب هذه الوثيقة وقرار مجلس الوزراء بالإضافة إلى رفض مجلس النواب التصويت على مرشحي الهيئة، تحسم الموقف القانوني للرئاسات الدستورية الثلاث حول توصيف اللجنة الحالية بأنها لجنة تسيير أعمال ولا يحق لها إصدار قرارات جديدة “. وأكد عبدالإله سعي الهاشمي إلى تطويق الأزمة الناتجة بفعل تلك القرارات.
إلى ذلك قال النائب عدنان ذياب الجبوري عن الكتلة التي يتزعمها المطلك إن “قرار هيئة المساءلة والعدالة غير قانوني ويتناقض مع المصالح العليا للشعب ويؤجج الطائفية والانفلات الأمني، كما يهدد العملية السياسية”. فيما قال خالد البرع النائب عن “جبهة التوافق” إن هيئة المساءلة والعدالة “لم تحصل على ثقة البرلمان وهي عبارة عن آلية للضغط على القوى الوطنية والديمقراطية وتقييدها وتهميشها”.
من جهة أخرى قال سياسيون إن ثلثي المستبعدين من المشاركة في الانتخابات من الشيعة بسبب صلاتهم مع حزب البعث، وهو ما من شأنه نزع فتيل نزاع كان يهدد بإعادة فتح جراح طائفية.
وتظاهر مئات من سكان مدن النجف والبصرة والمثنى وميسان جنوب العراق أمس مطالبين بتنفيذ قرار الحظر.
وفي نفس الشأن أعلنت بعثة الأمم المتحدة في العـراق أن مفوضية الانتخابات بدأت بطباعة ما يزيد عن 26 مليون بطاقة اقتراع بـ19 نوعاً.
وقال بيان للبعثة إن البطاقات ستوزع على ما يقارب 50 ألف محطة اقتراع ستقوم المفوضية العليا باختيارها بحيث تكون مهيئة للانتخاب العادي والخاص بذوي الاحتياجات الخاصة والشرطة والجيش والمعتقلين والعاملين بالمستشفيات، فضلاً عن الانتخاب من خارج البلاد. وأوضح أنه تم اختيار 300 الف موظف اقتراع للانتخابات المقبلة.

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يحذر: بريطانيا تتجه نحو "بريكست" دون اتفاق