الاتحاد

الاقتصادي

محللون: سيولة جديدة تدعم دخول الأسهم في موجة صعود ثانية

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية

تحتاج أسواق الأسهم المحلية إلى سيولة جديدة من استثمارات إقليمية للدخول في موجة ثانية من الصعود، بحسب محللين ماليين.
وأكد هؤلاء لـ”الاتحاد” أن السيولة المحلية التي كانت داعمة لموجة الصعود الأولى للأسواق خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، لم تعد بالقوة ذاتها التي تدفع الأسواق من جديد لموجة ثانية من الارتفاعات، الأمر الذي يتطلب سيولة أجنبية من الخارج ومؤسساتية من الداخل.
وقال عبدالله الحوسني مدير شركة الإمارات دبي الوطني للخدمات المالية، إن أسواق الأسهم المحلية بحاجة إلى سيولة جديدة وضخمة للدخول في موجة ثانية من الصعود، على غرار ما حدث في موجة الصعود الأولى، حيث كانت السيولة المحلية سببا في الارتفاعات التي استمرت على مدار شهرين.
وأضاف أن الأسواق لن ترتفع بأموال وسيولة محلية فقط، على غرار الموجة الأولى، بسبب أن السيولة المحلية لم تعد كافية في المرحلة الحالية، لإعادة الأسواق إلى مسارها الصاعد، الأمر الذي يدفع للقول بالحاجة إلى السيولة الأجنبية، خصوصا الإقليمية، لدخول المؤشرات في ارتفاعات جديدة.
وأوضح أن مجموعة من المستثمرين السعوديين كانت لديها رغبة لدخول أسواق الإمارات مؤخرا، بيد أن التراجع الذي شهده السوق السعودي من جانب، حيث تتركز استثماراتهم، واستقرار أسواق الإمارات من جانب أخر، لم يشجعهم على الدخول، وقرروا التروي في المرحلة الحالية.
وبين أن السيولة الإقليمية، وليست الأجنبية والتي تتركز في الأموال الخليجية، هي القادرة على تحريك الأسواق حاليا، وسيكون الدخول الأجنبي مع قرار انضمام أسواق الإمارات إلى مؤشرات مورجان ستانلي ضمن الأسواق العالمية الناشئة.
وأرجأت مؤشرات مورجان ستانلي قرارها مرتين العام الماضي إلى شهر يونيو المقبل، لمزيد من الدراسة، وإعطاء فرصة أطول لتطبيق الأسواق المحلية آلية التسليم مقابل الدفع.
وأضاف الحوسني أن ضعف التداولات في أسواق الإمارات، ربما لا يشجع للمرة الثالثة مورجان ستانلي على اتخاذ قرارها بانضمام أسواق الإمارات، علاوة على أن عدد الأسهم المحلية التي يتوقع أن تدخل على المؤشر الدولي، في حال تم الانضمام لن يكون كبيرا، وبالتالي لن تكون لهذه الخطوة نتائج كبيرة، وإن كانت ستعطي ثقة كبيرة في الأسواق، لأنها ستضع أسواق الدولة على الخريطة العالمية.
وقال الحوسني، إن مؤشرات الأسواق تتحرك بشكل أفقي في المرحلة الحالية، في ظل أحجام وقيم تداولات منخفضة، ويعد ذلك شيئا ايجابيا في المرحلة الحالية، وإن كانت التوقعات أن الهبوط هو سمة الفترة المقبلة وليس الارتفاع، بعدما فشلت الأسواق في التجاوب مع نتائج الشركات للربع الأول.
وحول عدم تفاعل الأسواق مع نتائج الشركات رغم أنها أفضل من الربع الأول من العام الماضي، قال إن غالبية النتائج جاءت ضمن التوقعات، ولم تتضمن أي مفاجآت من شأنها أن تدفع الأسواق إلى الأعلى، مضيفا أن المستثمرين كانوا يتوقعون أن تأتي نتائج الشركات القيادية فوق التوقعات، وهو ما لم يحدث، ولذلك لم نشهد ارتفاعات.
وأوضح أن النتائج تعتبر رغم ذلك جيدة، وكان يفترض أن يتم دخول المستثمرين وأصحاب المحافظ قبل إعلان النتائج، كدخول استباقي للنتائج، كما جرت العادة، وطالما أن ذلك لم يحدث، لذلك من المستبعد أن نرى دخولا قويا ومؤثرا في الفترة الحالية.
وفيما يتعلق بتحفظ الاستثمار الأجنبي على الدخول بقوة في الأسواق المحلية، قال الحوسني، إن السوق الإماراتي لم يعد الأول بالنسبة لمدراء محافظ وصناديق الاستثمار الأجنبية الكبيرة، حيث تتوافر أمامهم فرص استثمارية في أسواق عدة حول العالم، علاوة على أن الاستثمار الأجنبي بات يهتم أكثر في المرحلة الحالية بالسوق السعودي. وأكد أهمية الإسراع بإصدار الأنظمة والقوانين التي تشجع الاستثمار الأجنبي على العودة بقوة إلى الأسواق المحلية، وفي مقدمتها البيع على المكشوف، وصانع السوق، والخيارات، مضيفا “هذه الأنظمة يطالب بها الاستثمار الأجنبي منذ فترة، ومن شأنها أن تستقطب محافظ الاستثمار الأجنبية الكبيرة والمؤثرة”.
وقال: “لا أتوقع دخولا أجنبيا قويا في المرحلة الحالية، كما لا أتوقع أيضا أن تدخل سيولة محلية بالزخم نفسه الذي دخلت به خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، وكانت سببا في ارتفاعات قياسية للأسواق، حيث كانت هذه السيولة تستهدف تحقيق أهداف معينة من وراء دخولها، تركزت على سهمي شركتي أرابتك وتبريد”.
وأضاف أن التخوف حاليا أن تستمر الأسواق بهذه الحالة، حتى دخولنا موسم الصيف، حيث يتخوف المستثمرون من حدوث انخفاض كبير خلال أشهر الصيف، وإن كان من المستبعد حدوث ذلك، بسبب أن النظرة للأسواق المحلية، لا تزال عند حالة التفاؤل وايجابية في ذات الوقت.
وأضاف “لسنا متشائمين في ظل الظروف الحالية للأسواق، ويدعم ذلك الأداء الجيد للاقتصاد الوطني، والنتائج الجيدة للشركات، واستمرار الشركات التي لديها مستحقات دين في الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها دون تأخر، علاوة على عدم وجود أخبار سلبية تتعلق بالشركات، وهو ما يعد مؤشرا ايجابيا، يدعم الأسواق في تماسكها”.
وتوقع الحوسني أن تشهد الأسواق ارتفاعات معقولة قبل حلول موسم الصيف، في حال قررت مجموعات من المستثمرين لديها الرغبة في دخول الأسواق، وتنتظر الوقت المناسب والظروف المهيأة للدخول، اتخاذ قرارها بالدخول المؤثر.
وقال المحلل المالي حسام الحسيني، إن الأسواق عادت إلى مشكلتها الأساسية والتي تتمثل في فقدان العمق السوقي المتأتي من المؤسسات المالية والتي لا تتجاوب مع الحركة الإيجابية لنتائج الشركات للربع الأول من العام.
وأضاف أنه كان من المفترض أن تدعم نتائج الشركات التي جاءت جيدة حركة ايجابية للأسواق، غير أن ذلك لم يحدث، بسبب ضعف السيولة، وهى ذات المشكلة التي عانتها الأسواق طويلا، قبل الموجة الأولى من الصعود التي استمرت شهرين، وجاءت بدعم من ارتفاع مستويات السيولة.
وأكد أن هناك قناعة لدى المتعاملين في الأسواق حاليا بأن الصعود القوي لن يحدث دون توافر السيولة النقدية الضخمة، وطالما أن ذلك غير متوافر في الفترة الحالية، عاد المستثمرون من جديد إلى السيناريو ذاته المتمثل في تركيز التداولات على الأسهم الصغيرة، التي استفادت من السيولة في مرحلة سابقة، وبالتحديد أسهم مثل ارابتك وتبريد وتمويل.
وأضاف أن الأسهم القيادية تحتاج إلى سيولة ضخمة، كي تستطيع أن تحدث اختراقات إلى أعلى في المؤشرات العامة للأسواق، ولهذا السبب لا نزال نشهد تحركات عرضية أو أفقية في المؤشرات لأن الأسهم القيادية عاجزة عن الارتفاع، بنسب كبيرة، لأنها تفتقد للسيولة.
وأوضح أن الشيء الإيجابي رغم عدم توافر السيولة أن الكثير من الأسهم لا تزال تحتفظ بالمكاسب التي حصدتها خلال موجة الصعود الأولى، وهو ما يؤشر على أن السيولة لا تزال داخل الأسواق، ولم تخرج بعد، مما يدل على استمرار النظرة التفاؤلية المستقبلية للأسواق المحلية.
واتفق الحسيني مع الحوسني في غياب المحفزات في الأسواق حاليا بعدما اقتربت الشركات من الانتهاء من الاعلان عن نتائجها المالية للربع الأول، مضيفا أن الأسواق ستعاني من حالة فراغ معلوماتي، وليست هناك أي محفزات قريبة، سوى ما يتعلق بالأخبار المتعلقة بالشركات ومشاريعها، ولهذا السبب يتعين أن يكون هناك اهتمام من جانب المؤسسات المالية المحلية في العودة للأسواق، خصوصا أن مستويات الأسعار الحالية مغرية بالشراء.
وأضاف أن الحديث عن دخول استثمار مؤسساتي أجنبي لن يتم في المرحلة الحالية، وكانت التوقعات أن يتم ذلك قبل أسبوعين وهو ما لم يحدث، وأصبح الدخول الأجنبي مقصورا على عمليات اعادة شراء لكميات من الأسهم جرى بيعها، ولم يعد يستهدف عمليات شراء جديدة.
واشار إلى أن الاستثمار الأجنبي لا يزال يحقق صافي شراء في سوقي أبوظبي ودبي الماليين حتى الآن، وهو مؤشر ايجابي، لكن لم يعد الاستثمار الأجنبي قويا ومؤثرا في الأسواق كما كان في السابق، بسبب محدوديته.
وتوقع أن تتغير نظرة الأجانب لأسواق الإمارات في حال اتخذت مؤشرات مورجان ستانلي قرارها خلال شهر يونيو المقبل، بانضمام الأسواق المحلية ضمن المؤشرات العالمية الناشئة، مضيفا أن هذا القرار سيكون محفزا أساسيا، ومشجعا للاستثمار الأجنبي على العودة بقوة إلى الأسواق. وبين الحسيني أن مؤشرات الأسواق ستظل على تذبذبها وتحركها الأفقي لفترة، طالما أن أحجام وقيم التداولات على مستوياتها المنخفضة، مضيفا “في حال انتهى شهر مايو الحالي بدون أية بوادر لحركة نشطة، وزخما قويا على غرار ما حدث في الموجة الأولى للصعود، ستدخل الأسواق في موسم الصيف الذي يتوقع أن يتسم بالهدوء والضعف”.
واضاف أن أي ارتفاعات أو اختراقات قد تشهدها الأسواق فجأة على غرار الموجة الأولى قبل شهرين، سوف نشهد تغيرا كبيرا في مستويات السيولة، في اتجاه الارتفاع الكبير، وهو ما يجعل المتعاملين في الأسواق في حالة ترقب، لما قد تشهده الأسواق من تغيرات قد تطرأ عليها في الأيام المقبلة. واتفق وائل ابومحيسن مدير شركة الأنصاري للخدمات المالية مع الآراء السابقة في أن الأسواق تفتقد إلى السيولة الضخمة التي شهدتها قبل شهرين، ودعمت موجة الارتفاع الأولى.
وقال، إن الأسواق عادت مجددا إلى مستويات تداولات ضعيفة للغاية، الأمر الذي يشجع المضاربين على تركيز تداولاتهم على الأسهم الصغيرة التي يستطيعون تحريك أسعارها بتداولات محدودة، عكس الأسهم القيادية التي تحتاج إلى سيولة كبيرة.
وبين ان الأسواق رغم ضعفها لا تزال خاضعة تحت سيطرة المضاربين، ولهذا السبب نلحظ ارتفاعات قياسية وانخفاضات حادة على الأسهم المضاربية التي تتسحوذ على اهتماماتهم.
وقال ابومحيسن، إن الاستثمار الأجنبي لم يعد يولي اهتماما كبيرا بالأسواق المحلية، ورغم انه بدا يعود تدريجيا إلا أن حجمه وتأثيره في الأسواق محدود للغاية.

اقرأ أيضا

السماح ببيع وتداول الأراضي الزراعية بإمارة أبوظبي