الاتحاد

تقارير

شافيز··· عِقد رئاسي مثير للجدل

الرئيس الفنزويلي··· عشر سنوات حافلة بالصخب

الرئيس الفنزويلي··· عشر سنوات حافلة بالصخب

كان خوسيه لويس راميرز قد تخلى عن الدراسة، وهو في سن الثالثة عشرة، ليمضي الجزء الأكبر من حياته في سلسلة من الوظائف والأعمال الهامشية· وبحكم زواجه وأبوته لستة أطفال، فلم يكن له من وقت يمضيه في ما يتعدى حدود توفير الضروريات اللازمة لإعالة أسرته· لكن وعقب انتخاب الرئيس هوجو شافيز، الذي أطلق سلسلة من البرامج الاجتماعية التي يسميها بـ''المهمات''، طرأ تغيير كبير على حياة ''راميرز''· فقد التحق ببرنامج لمحو الأمية في بادئ الأمر، ومنه انخرط في برنامج آخر للتدريب على الإنتاج التلفزيوني· واليوم لم يعد ''راميرز'' منتجاً تلفزيونياً فحسب، بل أصبح مسؤولاً عن تدريب الآخرين· وإلى ذلك يضطلع بمجموعة من المهام والمسؤوليات المجتمعية، تمتد من الإشراف على تنظيف الشوارع العامة للحي، وحتى تنظيم حفلات العشاء المخصصة لجمع التبرعات ومساعدة الأسر الفقيرة في الحي الذي يقيم فيه· ويقول ''راميرز'' مفاجئاً نفسه بالوصف: فهم يدعونني قائداً مجتمعياً·
ويعتبر ''راميرز'' من أبناء الجيل الذي شب وترعرع في عهد رئاسة شافيز، الذي مرت على ولايته 10 سنوات حتى الآن· غير أن عقده الرئاسي هذا، لا يزال مثيراً للكثير من الجدل والخلاف· فمن وجهة نظر أشرس وأشد منتقديه ومعارضيه، لا ينظر إلى برامج شافيز الاجتماعية هذه، سوى كونها تبديداً للثروات النفطية للبلاد داخلياً وعلى حلفائه الخارجيين، بهدف تعزيز شعبيته في الداخل وتوسيع نفوذه الخارجي، مع إهمال واضح لتفشي الجريمة وارتفاع معدلات التضخم الاقتصادي· أمــا في نظر مؤيديــــه -وما أكثرهم- فهو يعد أول رئيس في تاريخ فنزويلا الحديث، يبدي كل هذا الاهتمام لتغيير حياة الفقراء ورفع مستواهم الاجتماعي، إلى جانب إبرازه لشكل جديد من أشكال القيادة الوطنية الإقليمية في ذلك الجزء من العالم الذي طالما رزح تحت تأثير النفوذ الأميركي· وسواء كرهه منتقدوه أم أحبه مؤيدوه، فإن الذي يجمع عليه المواطنون والساسة والمحللون -من كلا طرفي الصراع السياسي- هو أن أهم تركة رئاسية باقية لشافيز، هي الشعور العام بمشاركة كافة الفئات الاجتماعية الفنزويلية، وخاصة الفقراء، في كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية· وهذا ما أكده الكاتب الصحفي ''تيودورو بتكوف''، الذي يعد أحد أبرز منتقدي هوجو شافيز بقوله: فخلال السنوات العشر هذه، حصد شافيز أسهماً سياسية تحسب لصالحه في مجال العمل الاجتماعي· وبسبب أدائه الواضح في هذا المجال، أصبحت أجندة مكافحة الفقر ذات أولوية في برامج كافة القطاعات والمنظمات السياسية الناشطة·
يذكر أن شافيز كان قد تولى مقاليد السلطة في بلاده، وقد بلغ السأم بالمواطنين -فقرائهم وأغنيائهم على حد سواء- من قادتهم بسبب الفساد وسوء إدارة الرؤساء والحكام السابقين· ومع تنصيب شافيز كان الاستقطاب السياسي قد بلغ أشده، على رغم أن الاستقطاب ظل سمة رئيسية مستمرة للسياسات الفنزويلية· فمن ناحيته يصف شافيز خصومه ومنتقديه السياسيين بأنهم أقلية من ''الأوليجارك'' الساعين إلى خدمة مصالحهم وتنمية ثرواتهم الخاصة على حساب الأغلبية الفقيرة في البلاد· أما من جانبهم فلا يعترف له خصومه بفضل أو جهد إيجابي مهما أجاد في جانب ما من جوانب إدارته· ومهما يكن من استقطاب، فقد حافظت شعبية شافيز على ارتفاعها طوال السنوات العشر الماضية، خاصة في أعقاب المحاولة الانقلابية التي استهدفت نظامه في عام ·2002 والدليل أنه فاز فوزاً ساحقاً على منافسيه في الانتخابات التي جرت في أواخر عام ·2006 ويزعم شافيز وأعضاء إدارته بأن فنزويلا تشهد ممارسة ديمقراطية فاعلة اليوم· ويستدلون على ذلك بقولهم إن حزب شافيز الحاكم وشافيز نفسه، تمكنا من الفوز بـ12 من جملة 14 معركة انتخابية واستفتاء شعبياً تم إجراؤها خلال السنوات العشر الماضية· غير أن معارضيه يبخسون هذا الزعم بالقول إن كل الذي حدث ليس سوى محاولة لتوطيد سلطة شافيز وإحكام قبضته· وشهد عام 2007 حملة احتجاجات ومظاهرات ضد شافيز، بسبب رفضه تجديد الترخيص الخاص بإحدى القنوات التلفزيونية المعارضة لحكومته· وفي وقت متأخر من العام نفسه، انتظمت المظاهرات والاحتجاجات على إصلاحات دستورية تضمنت إعادة الانتخاب المفتوح لرؤساء الدولة· وخلال الأعوام العشرة نفسها، ارتفع صوت شافيز بالانتقادات التي لا تحدها حدود للولايات المتحدة الأميركية وسياساتها· وأطلق كثيراً من النعوت السيئة على الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بل سعى خلال سنوات حكمه هذه إلى إنشاء تحالفات إقليمية معادية للولايات المتحدة الأميركية، في مسعى منه لإنشاء نوع جديد من التعددية القطبية العالمية المناوئة لواشنطن· وفي سبيل تحقيق هذا الهدف في منطقة أميركا اللاتينية والوسطى، أظهر شافيز قدراً كبيراً من السخاء، وذلك بمد جيرانه بإمدادات النفط مدعومة السعر، إلى جانب استثماراته الضخمة في مشروعات البنية التحتية على امتداد المنطقة بأسرها·
وعلى رغم الانتقادات الموجهة إليه حتى من بعض مؤيديه، خاصة فيما يتصل بإهماله لبعض المهام اليومية العملية، مثل التصدي لمشكلة الجريمة وارتفاع أسعار الحليب وبعض السلع الضرورية الأخرى، إلا أن الاتفاق العام بينهم، أنه فعل لفقراء فنزويلا ما لم يسبقه إليه أي رئيس فنزويلي آخر· ومن الطبيعي أن يجهر صوت بعض المعارضين بالتقليل من حجم هذا الإنجاز، والتشكيك في أن تكون الإجراءات التي تتبعها فنزويلا في قياس معدلات فقرها، مطابقة للمعايير الدولية لقياس الفقر·

سارة ميلر- كراكاس
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا