الاتحاد

التغيير والتحديث يواكب مسيرة التعليم بدولة الإمارات

إن كل أمة تنظر إلى إصلاح التعليم بوصفه أهم الوسائل التي تطمح من خلالها إلى بناء حياة أفضل لشعبها، وأيضاً كي تمتلك ناصية القوة التي تجعلها أمة قائدة لا مقودة، إننا نحتاج الى إصلاح التعليم ليتسنى للتلاميذ اكتشاف بياناتهم بشكل أفضل والتعرف على مجتمعاتهم والمجتمعات الأخرى بصورة أوضح ولكي يتسنى لنا نحن التربويين التعرف على حاجاتهم المختلفة ومحاولة تنمية اهتماماتهم والرقي بتفكيرهم ليخوضوا غمار الحياة بشكل أفضل·
إن التعليم يجب أن يتغير ويسير نحو الأفضل لأن الأطفال شأنهم في ذلك شأن ما في الكون يتغيرون، فهم يأتون اليوم إلى المدرسة باختلافات كثر وبمشكلات أكثر تعقيداً، كما أن المدارس يجب أن تتغير إذا لم تحقق النتائج المرغوبة، أو أن النظام قد أخفق في تدريب التلاميذ على أن يكونوا متعلمين جيدين وقادرين على حل المشكلات التي تواجههم، أو لأن خريجي الثانوية لم يحصلوا على المهارات المطلوبة أو الكافية، أو لأنهم لم يحصلوا على القدر الكافي من المعرفة التي تؤهلهم لمسايرة متطلبات العصر·
وقد دأب كثير من التربويين على مر الزمن على محاولة تطوير التعليم والرقي بمستواه من خلال البحث الصادق والقراءة الواعية، والتفكير العلمي المنظم، وكان من نتيجة ذلك ظهور كثير من النظريات التربوية، وعديد من طرق التدريس بوسائله وجملة من الأفكار والتصورات التي تبحث في مواطن القوة والضعف، وتساعد في معرفة مزيد عن التعليم وكيف يحدث، وكيف يمكن الاستفادة من هذه المعرفة في زيادة الإقبال على التعلم واستمراره وفاعليته، وقد كان التخطيط السليم القائم على التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له خير معين على ترجمة كثير من تلك النظريات والأفكار والتصورات إلى أفكار عملية تسعى للارتقاء بالتعليم، ليوافق تطلعاتنا وآمالنا·
ونظراً لما يشهده العصر الحاضر من تغيرات سريعة متلاحقة في جميع المجالات، خصوصاً الثورة التقنية فقد ظهر في الآونة الأخيرة اتجاه أو تصور يسعى إلى استشراف المستقبل، عله يساعد في تهيئة الأمم للمتطلبات المختلفة للمستقبل، ولأن المدرسة تؤدي دوراً رئيسياً في نهضة الأمم ورقيها، فقد كان البحث في مستقبل المدرسة أحد اهتمامات التربويين، ومن هنا ظهر على السطح التربوي فكرة: (المدارس الذكية) أو (مدارس المستقبل) والتي خضنا الحديث عنها في المقال السابق·
وهنا لا يمكننا أن ننسى ما حدث في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبعد هزيمة فرنسا فقد شعر الناس بخيبة أمل فادحة، وفي ظل هذا التشاوم من حرب خاسرة طرح (شارل ديجول) سؤالاً ذا مغزى حين سأل عن أوضاع التعليم في فرنسا، وعن حالة الجامعات وعن القضاء، فأخبر أن التعليم والقضاء بخير، فعلق قائلا: 'إذن فرنسا بخير'، ويُفهم من هذا أن حالة التعليم في دولة ما هي محك نجاح الدولة وتقدمها وصحوتها بعد كبوتها، وقد سُئل أحد الساسة أيضا عن رأيه في مستقبل أمة فقال: 'ضعوا أمامي منهجها في الدراسة أنبئكم بمستقبلها' وهكذا نحن في دولتنا الغالية فقد مر التعليم في دولة الإمارات منذ بدء إشراق شمس النهضة بها بمراحل عدة، وكان ولا يزال هدفاً جوهرياً من أهداف قيادتنا الرشيدة وأيضاً هدفاً حيوياً من أهداف التنمية في هذه الدولة الفتية، والآن ومع التطور التقني المذهل الذي أحدثته تقنية المعلومات في جميع المجالات كان من الضروري إعادة النظر في واقع مخرجاتنا التعليمية التي هي أساس التقدم والرقي، ومدى ملاءمة أساليبنا التعليمية لهذا العصر الذي أصبحت فيه مصادر المعلومات عديدة ومتنوعة بأشكال وألوان مختلفة، فالوظيفة الأساسية للمدارس تتمحور في تنمية الأفراد ضمن إطار قدراتهم واستعداداتهم في المجالات العقلية المعرفية والجسمية والنفسية والاجتماعية، ومن ثم توجيه هذا النمو لصالح الجماعة من خلال بلورة أفراد قادرين على المشاركة في صنع رقي المجتمع، وقد تطورت المدرسة في العصر الحديث، حتى أصبحت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بعالمها الافتراضي هي احدى بيئات التعليم فيما يسمى بمدرسة المستقبل، ومن هذا المنطلق أدركت حكومة دولة الإمارات حتمية مسابقة الزمن حتى لا تحرم أبناءها من فرصة التعليم المتقدم والمتطور كبقية أبناء الأمم التي سبقتنا، ولما كان العالم مقبلاً على تحد كبير في المستقبل، فقد غدا لنوعية القيادة والإدارة دور كبير في التطوير نتيجة لتركيز الأهداف التعليمية على زيادة الانتاجية وتحسين الكفاية ونوعية التعليم وتتطلب هذه المرحلة المقبلة توافر الإداريين والقادة التعليميين الذين يتميزون بالنشاط والإبداع والمرونة والمهارات الاستثنائية، كما تتطلب المرحلة الإمكانيات التقنية المناسبة لتخريج طلاب المستقبل المتوقع لهم أن يعملوا في بيئة عالمية شديدة التنافس يحكمها اقتصاد عالمي وقوده المعرفة في بيئة مترابطة شبكياً وعليه فقد تحركت دول كثيرة في العالم تسابق الزمن لتكون لها حصة في كعكة التقدم التقني، وهؤلاء كانت أولى خطط عملهم تحديث مناهج التعليم في مدارسهم بمختلف مراحلها لتخريج نوعية من المتعلمين تستطيع الحياة في المستقبل إذ أصبح من الضرورات الاستراتيجية·
نحن اليوم نعيش في عالم يشهد ثورة تكنولوجية هائلة في المعلومات والالكترونيات والجامعات والاتصالات تزيد بها ومعها بين الدول المتقدمة والدول النامية اتساعا وأصبح واضحا أن من يملك ناحية العلم والتكنولوجيا والمعلومات له حق البقاء، والأمر الذي يحتم علينا أن نسابق الزمن ونضاعف الجهد، حتى ندخل في زمرة من لهم فرصة البقاء بين الأقوياء، وحق الانتساب لهذه الصفوة، خاصة وأن العالم المتقدم لن ينتظرنا حتى نلحق به، ولن يمد يده الينا طواعية واختياراً، لتزداد الصفوة واحداً منا، فالانخراط في العالم المتقدم يكون بالجهد والعزيمة والإصرار وهذا لن يتأتى إلا من خلال التعليم المتميز، وهذا النوع من التعليم يتحقق بالتركيز على كل زوايا مثلث المنظومة التعليمية (المتعلم والمعلم ومنهج التعلم) فهل نعد العدة الجيدة والسليمة من تخطيط وتدريب وشحذ للهمم في نفوس أبناء هم بناة هذا الوطن وأمل المستقبل يداً بيد معلمين وطلاب وقياديين تربويين·· ولنا في الحديث بقية·
أ· هدى جمعة غريب الحوسني
موجهة تربية بمنطقة أبوظبي التعليمية
الإدارة التربوية

اقرأ أيضا