الاتحاد

دنيا

كنينة دياب: إحساس الأطفال بوصلتي


رأس الخيمة ـ صبحي بحيري:
المرة الأولى التي أطلت فيها الكاتبة كنينة دياب على الأطفال كانت عبر جلسة عائلية قصت فيها لقريباتها من الصغيرات حكايات متخيلة غلب فيها الخير على الشر، ولأن الاطفال استوعبوا ما سردته الطفلة الكبيرة آنذاك طالبوها بالمزيد، وبعد سنوات وجدت كنينة دياب نفسها تكتب فقط للأطفال واليوم صارت تملك مئات القصص التي امتزج فيها الخيال بالواقع وتقدم لأطفالنا أدباً يوازي - إن لم يكن يفوق - ما تستورده الفضائيات من قصص لا تربطها ببيئتنا المحلية أي روابط·
وحسناً فعل اتحاد كتّاب وأدباء الامارات برأس الخيمة عندما استضاف دياب للحديث حول هذه التجربة وكيف بدأت؟ وما الطريق للخروج بأطفالنا من أسر الفضائيات التي باتت لا تفرق بين ما تقدمه للأطفال وما يحتاجه الكبار؟·
وفي الأمسية التي حرص العديد من مثقفي الإمارة على حضورها قالت: 'أول قصة كتبتها للأطفال كانت متخيلة، وقرأتها على صديقاتي في بيت العائلة قبل أن اكتبها، وعندما كبرت كنت أكتب قصصي وأعرضها على صغاري فإن اعجبوا بها أجزتها، وإن لم يتفاعلوا معها أهملتها فالإحساس لدى الأطفال كبير'·
وتضيف: 'خلال رحلتي كتبت عشرات القصص خرج العديد منها الى النور عبر قناة دبي الفضائية في الثمانينات، والخيال مهم لكن علينا أن نضع الطفل قريباً من الواقع وبعيداً عن العنف، فيكفي ما يشاهده أطفالنا من عنف في التلفزيون على مدار الساعة· وأوضحت أنها ضد الأدب المستورد حتى لو أدى هذا الأدب إلى توسيع خيال الطفل فأنا لا أستطيع أن أتابع 'هاري بوتر' والعديد من البرامج التي يعرضها التلفزيون ليست في مصلحة الأطفال حيث إن ضررها أكبر من نفعها'·
وترى كنينة أن مجلة 'ماجد' تعتبر أكبر مشروع عربي استطاع أن يؤثر في الأطفال من خلال ما تقدمه·
أما الشاعر أحمد العسم رئيس اتحاد الكتّاب والأدباء برأس الخيمة فأشار في مداخلته إلى أن اهتمام الأطفال في الفترة الأخيرة بات يتجه إلى أشياء أخرى غير القراءة، ما أدى الى آثار سلبية خطيرة على تكوينهم الفعلي حيث بات مستوى التحصيل لدى التلاميذ في مراحل التعليم المختلفة من دون المستوى وخصوصاً في اللغة العربية· مؤكداً أن منجزات الحضارة أثرت على الطفل العربي وجعلته موزعاً بين ما يقدمه التلفزيون وما تقدمه المدرسة التي يدور الحديث داخلها باللهجة العامية غالباً وما تقدمه الاسرة·
ودعا العسم إلى الاهتمام بأدب الأطفال من خلال دعم المطبوعات والقصص الهادفة التي تنمي الخيال بعيداً عن العنف والأفكار المستوردة التي تتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا·
من ناحيته تحدث الأديب هيثم الخواجة المتخصص في أدب الأطفال عن الكتابة للطفل، فذكر أن هناك اتجاهين في أدب الأطفال الأول يتجه صوب الخيال، والثاني يربط الخيال بالواقع، وأثبتت التجربة أن الأدب الخيالي المحض المبالغ به يتعب الطفل ويؤدي به إلى الهلاك أحياناً وكم من أطفال عرضوا أنفسهم للأذى بعد مشاهدتهم برامج وحكايات خيالية·
أما الاتجاه الثاني الذي يربط الخيال بالواقع فهو الأكثر فائدة للطفل فالذي يعيش في الخيال دائماً عندما يكبر يصطدم بالواقع المر وعلى الكاتب أن يوغل في الواقع حتى يمكنه أن يسهم في بناء الطفل من الداخل·
في نهاية الأمسية كرّم اتحاد الكتّاب برأس الخيمة الأديبة كنينة دياب وقدم أحمد العسم باسم الهيئة الإدارية للاتحاد هدية تذكارية لها بمناسبة قرب مغادرتها البلاد·

اقرأ أيضا