أرشيف دنيا

الاتحاد

شكراً «اتصالات».. شكراً «دو»

قد يعرف العديد منا، أو سمع بعضنا بالمثل «الشعبي» القائل: «ما تعرف خيري غير لما تجرب غيري»، أو غيرها من الأمثال المختلفة في الكلمات والمرادفات، والمتشابهة في المعاني والمضمون، والذي رددها آلاف المجربين من المحيط إلى الخليج، أو التي تغنى بها العشرات من الشعراء وكتب عن معانيها ومضامينها المئات من الأدباء والمفكرين... وقد يكون بعضنا قد سمع كلام الشاعر وهو يقول:
- ستذكرني إذا جربت غيري... وتعلم أنني نعم الصديق
أو قد تكون سمعت كلام الشاعر الآخر وهو يقول:
- عتبت على عمروٍ فلما تركته... وجربت أقواما بكيت على عمرو
هذه الأمثلة، وهذه الأبيات الشعرية، تأتينا اليوم بمعنى ومضمون واحد، لا يقبل القسمة على اثنين، معنى واحد ليس له سوى مفهوم ومصطلح واحد، مفاده: «إنك لن تعرف قيمة الشيء الذي أمامك مهما كان، إلا عندما تجرب شيئاً آخر»، والشيء هنا، ليس بالضرورة أن يكون جماداً، ولكن في مقالنا هذا، سنعتبره جماداً لا روح ولا حياة فيه. فالمعنى هنا يصب في أن معظمنا من بني البشر، لا يقدرون ولا يعرفون قيمة الأشياء التي في حوزتهم وبين أيديهم، إلا عندما تضيع منهم وتبتعد عنهم، ولا يمكنهم معرفة أهمية هذه الأشياء وفائدتها، إلا بعد ضياعها أو انتهائها أو استبدالها بأشياء أخرى. وببساطة فالمعنى هنا يأتي كدلالة، على أن أهمية الأشياء لا تبرز إلا بعد ذهاب هذه الأشياء منا، وتصبح قيمتها أعلى بعد اختفائها، ويظهر التغزل بها والتغني بما كانت تأتينا به من خدمات وميزات... قبل ضياعها، عادة يصعـب التخلـص منها أو الابتعاد عنها.
كنت في إحدى الدول العربية قبل فترة من الزمن، وكان بحوزتي كمبيوتري الآمن والمحمي من خبائث الإنترنت الكثيرة، بفضل «البروكسي» المفلتر والمنقى لشوائب هذا الإنترنت المملوءة بالمواد الضارة والخطيرة، وكعادتها طلبت مني طفلتي الصغيرة ذات الثماني سنوات، كمبيوتري هذا لتصفح الإنترنت، وممارسة بعض ألعاب «الفلاش» التي تملأ فضاء الشبكة العنكبوتية وتعج به. وبكل بساطة بدون أدنى تفكير قمت بإعطائها، كمبيوتري الآمن هذا، ونسيت ولوهلة بسيطة أني في دولة عربية خارج حدود دولة الإمارات، وبعيداً عن الإنترنت المزود من شركتي «اتصالات» و«دو». عندها عادت إلي ذاكرتي التي خانتني لثوانٍ معدودة وتذكرت وبسرعة، أن كمبيوتري الآمن من مضار الإنترنت ومفاسده الكثيرة، أصبح الآن وفي هذا البلد غير آمن، وتحيطه المخاطر والمواد الخبيثة من كل جهة وصوب. وأصبح إعطاؤك لطفل صغير ذكي، كمبيوترا أو جهازا ذكيا، في مثل هذه البلدان التي لا تحمي ولا تفلتر الإنترنت بها، بمثابة جُرم في حق أطفالنا، لا يجوز التهاون فيه.
تذكرت خلال هذه الثواني القليلة التي غابت فيها ذاكرتي، الكثير من الأصوات التي تصرخ في وجه اتصالات ودو، مطالبة إياها بإلغاء البروكسي الخاص بفلترة الإنترنت وحمايته، وحمدت ربي ألف مرة على نعمة هذا البروكسي، وعلى هذه الخدمة الجليلة «المجانية» التي تقدمها لنا كلا الشركتين، والتي يجب أن تدفع مقابلها إن أردت استخدامها في العديد من الدول الأخرى.


المحرر

اقرأ أيضا