الاتحاد

دنيا

صراع النجوم على أفلام الحركة


القاهرة - أحمد الجندي:
في العامين الأخيرين طرأ بعض التغييرعلى المشهد السينمائي المصري فلم تعد الكوميديا سيدة الموقف واستحوذت افلام الرومانسية والاكشن على جزء كبيرمن المشهد وأوجد هذا التغيير صراعا بين نجوم السينما الشباب يسميه السينمائيون 'صراع أفلام الحركة' الذي بدأه احمد السقا بسلسلة افلام 'افريكانو' و'مافيا' و'تيتو' واخيرا 'حرب اطاليا' وقد اشعل نجاح هذه الافلام حمى المنافسة بين النجوم الشباب ومن خلال الغيرة الفنية اتجه العديد من النجوم لنفس المجال وكان في مقدمتهم احمد عز ومصطفى شعبان وفي الطريق محمد نجاني وخالد ابوالنجا·
ودخل هؤلاء النجوم حرباغير معلنة واتبع بعضهم فيها اسلوب 'الضرب تحت الحزام' ليس من اجل توفير اسباب نجاحه فقط بل ايضا للتأثيرعلى نجاح الاخرين، واغرب ما في هذا ان احمد السقا الذي اسس هذه الموجة من الافلام اتجه مؤخرا الى الرومانسية وفيلمه الاخير الذي سيعرض قريبا 'عن العشق والهوى' رومانسي ناعم·
ويقول الفنان أحمد السقا إن المنافسة بين ابناء المهنة الواحدة موجودة في كل زمان ومكان وملموسة اكثر داخل الوسط الفني· وهذا راجع الى طبيعة الفن كمهنة تؤثر فيها نجومية الفنان ولان الاحداث الفنية دائما في بؤرة الضوء من خلال التركيز عليها من أجهزة الاعلام·
ويضيف: نحن جميعا كفنانين نرحب بالمنافسة ونعيشها وهي مشروعة عندما لا تتعدى الحدود الفنية وعادي جدا بالنسبة لي ان يتجه العديد من الزملاء الى تقديم افلام الاكشن طالما ان هؤلاء الزملاء والمنتجين والمخرجين يرون القدرة على تقديم هذه الادوار والافلام والساحة الفنية تتسع للجميع وبساط النجاح به مكان لكل مجتهد ولا يحزنني ان يتجه اكثر من زميل لتقديم نوعية من الافلام التي نجحت في تقديمها·
قال: لقد اتجهت للرومانسية في فيلمي الأخير'عن العشق والهوى' كنوع من التغييروالتنوع الذي كنت اتمناه واحرص عليه حتى لا اظل حبيسا لنوعية واحدة هي افلام الحركة والاثارة بعد ان قدمتها في اربعة افلام آخرها 'حرب اطاليا' وحتى لا يمل الناس وحتى استمتع بما اقدمه والمفروض ان اؤدي جميع الأنماط والأدوار· اما اختيارات الزملاء فليس لي تعليق عليها لان لكل فنان قناعاته وقدراته التي يوظفها كيفما يريد والمهم هو الاختيار الصحيح·
ويقول الفنان مصطفى شعبان: الكلام الذي يقال عن الصراع بيننا كنجوم شباب مبالغ فيه والمنافسة في الفن مطلوبة وموجودة في كل الاجيال الفنية التي سبقتنا والفنان الذي يدخل البطولة ويتحمل مسؤولية فيلم عليه ان يدرك انه ايضا يدخل المنافسة·
وأضاف: نحن نعمل في الفن ولا وجود لمؤامرات أوصراعات بيننا وسلوكياتنا لا تسمح لنا بذلك، فليس معنى ان اقدم فيلم اكشن انني اتآمر على زملائي في نفس النوعية، فانا فنان ومن حقي ان انوع ادواري وافلامي ولا اثبت عند لون واحد وافلام الأكشن والحركة ليست جديدة عليّ فقد قدمت الاكشن في الجزء الاخير من فيلم 'احلام عمرنا' وفيلمي الحالي 'فتح عينك' من افلام الاكشن ولست غريبا على هذه النوعية من الافلام، وفيلم 'مافيا' الذي شاركت احمد السقا بطولته لا يختلف اثنان على انه كان من اهم افلام هذه النوعية·
وقال: ليس معنى ان يشاركني بطولة الفيلم خالد صالح ونيللي كريم وان يكون الفيلم من تأليف الكاتب محمد حفظي انني اتآمر على زميلي وصديقي احمد السقا واخذ منه الفنانين الذين يشاركونه بطولة فيلمه الأخيرأو آخذ منه السيناريست الذي كتب له فيلم 'تيتو' فهؤلاء النجوم مطروحون في السوق ومن حقهم ان يعملوا ويقوموا ببطولة افلام معي ومع اي زميل اخر كما ان محمد حفظي ليس مؤلفا قاصرا على نجم واحد ومن يعمل معي اليوم فسيعمل مع آخرين غدا والساحة السينمائية تستوعب الجميع وكل هذا الكلام الذي يتردد لا يعبر عن روح الزمالة والصداقة بين ابناء جيلنا والذي يردد مثل هذه المقولات هدفه الوقيعة بيننا والدليل على مدى محبتنا وصداقتنا ان منى زكي ومنة شلبي بطلتي فيلمي 'احلام عمرنا' هما ايضا بطلتا فيلم صديقي احمد السقا 'عن العشق والهوى' فنحن لسنا شللا فنية بل جيلا متعاونا يربطه الحب والصداقة·
وتقول الفنانة نيللي كريم: هناك منافسة في الساحة الفنية وطبيعي ان تكون لي مشاركاتي مع كل الزملاء بلا تمييز أو تحيز فاختياراتي يحكمها الدور الجيد الذي يقنعني وليس من المعقول ان اقبل دورا لا احبه ولا اقتنع به مجاملة لزميل يريدني ان اشاركه بطولة فيلم وليس من المنطقي ان ارفض دورا جيدا في فيلم جيد لانني اعمل مع زميل اخر منافس للبطل امامي في هذا الفيلم·
وتضيف: عملت مع معظم الزملاء في افلام عديدة وقدمت مع احمد السقا 'حرب اطاليا' ومع مصطفى شعبان 'فتح عينك' ومع هاني سلامة 'انت عمري' وليس معنى اعتذاري عن عدم المشاركة في فيلم 'ملاكي اسكندرية' ان هناك موقفا بيني وبين احمد عز فهو زميل وصديق عزيز، واذا كانت هناك منافسة بين هؤلاء الزملاء تنبع من حب مشترك بينهم لافلام الاكشن فهي قناعات شخصية وكل فنان مسؤول عما يقدمه والعمل الجيد يفرض نفسه ويحقق النجاح·
ويقول الفنان احمد عز: لا اهتم كثيرا بالتصنيفات التي يطلقها البعض على الفيلم السينمائي ويقولون هذ اكشن وهذا سياسي وهذا رومانسي ولا اتعامل مع فني وافلامي وفق هذه التصنيفات والمهم بالنسبة لي هل الفيلم جيد وعلى مستوى عال أم لا، ووفق هذه القناعة تكون اختياراتي التي احرص فيها على التنوع دون أن يخل هذا بمستوى الجودة الذي انشده، بدليل ان فيلم 'حب البنات' مختلف عن 'مذكرات مراهقة' والاثنان مختلفان عن 'ملاكي اسكندرية' وعندما قدمت الفيلم الاخير لم يرد في ذهني ان انافس اي زميل قدم نوعية مشابهة لاننا لا نقلد بعضنا والمنافسة بيننا موجودة ومطلوبة لانها تجعل كلا منا يسعى للافضل وللاجود، لكنها لا تجعلني انظر لما يفعل الآخرون واقلدهم حتى ولو كانوا ناجحين فيما يقدمونه، واخطر ما واجه السينما المصرية في السنوات الأخيرة الغيرة والتقليد فعندما نجح اكثر من فيلم كوميدي لأكثر من زميل اتجه الكثيرون للفيلم الكوميدي من اجل النجاح دون اهتمام بنوعية وجودة الفيلم ونفس الشيء يتكرر الان والبعض رأى ان الفيلم الذي تغلب عليه الاثارة والتشويق يحقق النجاح واصبح الكل يبحث عن الاثارة في افلامه حتى ولو كانت بلا مبرر·
ومن النجوم الشباب الذين اتجهوا مؤخرا لافلام الاكشن الفنان خالد ابوالنجا وعن هذه التجربة يقول: اعتبرها نوعا من التغيير في نمط وشكل الادوار والافلام التي اقدمها لان الثبات على لون واحد يضرني فالمفروض ان يكون هناك تنوع في ادواري وافلامي ويحكمني في الاختيار جودة ومستوى الدور والفيلم ولا اريده مجرد تغيير وتنوع استعراضي لاثبت قدرتي على اداء كل الادوار·
ويضيف: ليس عيبا ان ادخل منافسة مع زملائي فهذا وارد فالمنافسة شيء جميل اذا ظلت قاصرة على الاطار الفني، واعتقد انها كذلك رغم كل ما يقال عن اننا نسرق من بعضنا الممثلين والمخرجين ونقلد بعضنا في مشاهد حركة معينة مثل المطاردات وجو الاثارة، لانه ليس من المعقول ان يختص كل نجم بمؤلفين وممثلين ومخرجين ويصبح هؤلاء ملكا له ولا يعملون الا معه· والمنافسة الفنية بين ابناء جيلنا ساخنة ووصلت الى درجة الصراع لكنها لم ولن تصل الى ان يتآمر اي فنان على زميل له لاسقاط فيلمه أو التأثير على نجاحه·
ويعد المخرج نادر جلال من ابرع المخرجين الذين قدموا افلام الحركة والاثارة وعن وجهة نظره فيما يحدث على الساحة السينمائية من صراع بين النجوم الشباب حول هذه النوعية من الافلام قال: التنوع في السينما مطلوب وكثيرا ما طالبنا بأن تتخلص السينما من موجة الكوميديا التي سيطرت عليها في السنوات الاخيرة وان يكون هناك تواجد لنوعيات اخرى من الافلام لكننا في نفس الوقت لا نريد أن نغرق مرة اخرى في موجة جديدة من افلام الاكشن التي تدور احداثها من خلال مشاهد العنف والمطاردات لان هذا سيضر السينما المصرية·
واضاف: ليس نجاح فنان في هذه النوعية من الافلام مبررا ليقلده الآخرون لانه من المفروض ان يكون لكل فنان شخصيته الفنية التي تميزه ولا يكون مقلدا للآخرين فليس صحيحا ان كل الادوار تصلح لكل النجوم وإلا ما تعب المخرجون في عملية الاختيار والترشيح من بين الفنانين·
وعن مواصفات النجم الذي يصلح لاداء ادوار الحركة قال: ليس صحيحا ان المواصفات الجسمية هي الاساس، والمهم ان يكون الفنان الذي يتصدى لهذه الادوار صاحب قبول ويملك الرشاقة واللياقة البدنية المناسبة والقدرة على الاداء حتى يكون هناك اقناع للمشاهد، فمن غير المعقول ان آتي بممثل بدين أو آخر ضئيل الجسم واسند اليه دور بطولة في فيلم حركة ويكون مطلوبا منه خلال الفيلم اداء مشاهد مطاردات وعنف فهذا سيفقد الفيلم مصداقيته ويفقد الفنان نجوميته، والشرط الاساسي في هذه النوعية من الافلام ان تكون احداثها منطقية ومشاهد الحركة فيها مبررة دراميا وان تكون هناك دقة وحرفية في تنفيذها حتى تكتسب الاقناع اللازم ولا تكون مجرد مشاهد بلا معنى ولا تقنع احدا·

اقرأ أيضا